
عاشوراء وإستشهاد الإمام رضي الله عنه - بحوث ومقالات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
تمثل معارضة الحسين بن علي ليزيد بن معاوية نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسلمين ، و قد جرت هذه الحادثة من التبعات والانقسامات الشيء الكثير ، وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط ، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا ، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة ترى محبته و موالاته فقط ، و تكفير الأمة بسببه ، و من ثم تتخذ من هذه الحادثة مادة لتأجيج المشاعر ضد أهل السنة بأجمعهم ، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه .
لقد كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض ، و قد شاركه في هذه المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، غير أنهما لم يبديا أسباباً واضحة لممانعتهما بالبيعة أقصد بذلك : أنهما لم يتهما يزيد في سلوكه ، و لم يأتيا بأمور واضحة تطعن في تأهله للخلافة ، فيبقى السبب الرئيسي ، و هو إرادة الشورى - ، في حين أن ابن عمر و ضح السبب ، و هو أن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين ، تاريخ أبي زرعة (1/229) و تاريخ خليفة ( ص 214) بإسناد صحيح . و بالفعل أرسل ابن عمر البيعة مباشرة عندما توفي معاوية رضي الله عنه .
و إن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين بن علي ، هي أنه أحق بالخلافة من غيره ، و كان يرى أن الخلافة صائرة إليه بعد وفاة معاوية ، و كان مؤدى هذا الشعور تلك المكانة التي يتبوأها الحسين في قلوب المسلمين ، ثم اطمئنانه بالقاعدة العريضة من المؤيدين له في الكوفة وغيرها ، فليس من الغريب أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد و يرفضها رفضاً شديداً و بكل قوة ، و لهذا قال الذهبي في السير (3/291) : و لما بايع معاوية ليزيد تألم الحسين .
بعد أن توفي معاوية رضي الله عنه و بويع ليزيد بالخلافة في الشام ، كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يدعو الناس للبيعة و أن يبدأ بوجوه قريش . انظر : ابن سعد في الطبقات (5/359) بإسناد جمعي ، و تاريخ خليفة ( ص 232) بإسناد فيه محمد بن الزبير الحنظلي ، و هو متروك .
استشار الوليد بن عتبة مروان بن الحكم فأشار عليه بأن يبعث في طلب الحسين وابن الزبير للبيعة ، فيروي خليفة في تاريخه ( ص 233) : أن ابن الزبير حضر عند الوليد و رفض البيعة واعتذر بأن وضعه الاجتماعي يحتم عليه مبايعته علانية أما الناس ، و طلب منه أن يكون ذلك من الغد في المسجد إن شاء الله . واستدعى الحسين بعد ذلك و يبدوا أن الوليد تحاشى أن يناقش معه موضوع البيعة ليزيد ، فغادر الحسين مجلس الوليد من ساعته ، فلما جنّ الليل خرج ابن الزبير والحسين متجهين إلى مكة كل منها على حدة . ورواية خليفة هي الأقرب في نظري إلى الحقيقة ، فإضافة إلى تسلسل الحدث فيها ، فإن الرواية نفسها عن جويرية بن أسماء و هو مدني .
في طريق مكة التقى الحسين وابن الزبير بابن عمر و بعد الله بن عياش ، و هما منصرفين من العمرة قادمين إلى المدينة ، فقال لهما ابن عمر : أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا ، و إن افترق عليه كان الذي تريدان . ابن سعد في الطبقات (5/360) والمزي في تهذيب الكمال (6/416) من طريق ابن سعد ، و الطبري (5/343) لكنه ذكر أن الذي لقيهما ابن عمر وابن عباس ، و لعله تحريف في اسم عياش ، والصحيح أن ابن عباس كان موجوداً بمكة حينذاك .
فلما علمت شيعة الكوفة بموت معاوية و خروج الحسين إلى مكة و رفض البيعة ليزيد ، فاجتمع أمرهم على نصرته ، ثم كتبوا إليه ، و بعد توافد الكتب على الحسين و هو بمكة و جميعها تؤكد الرغبة في حضوره و مبايعته ، نستطيع أن نقول : إن الحسين لم يفكر بالخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفيين يدعونه بالخروج إليهم ، و أنهم يدعونه مرحبين به طائعين ، فأراد الحسين أن يتأكد من صحة هذه الأقوال ، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه لينظر في أمر أهل الكوفة و يقف على الحقائق بنفسه . انظر : تاريخ الطبري (5/354 ) و البلاذري في أنساب الأشارف (3/159) .
ذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، و وقف على ما يحدث هناك و كتب إلى الحسين يدعوه إلى الخروج إلى الكوفة وأن الأمر مهيأ لقدومه .
و قد تتابعت النصائح من الصحابة و التابعين تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة ، و من الذين نصحوا : محمد بن الحنفية أخوه - ، و ابن عباس ، وابن عمر وابن الزبير و أبو سعيد الخدري و جابر بن عبد الله ، و غيرهم الكثير ، ينهونه عن القدوم إلى الكوفة ، غير أن هذه النصائح الغالية الثمينة لم تؤثر في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة ، بل عقد العزم على الخروج ، فأرسل إلى المدينة و قدم عليه من خفّ من بني عبد المطلب ، و هم تسعة عشر رجلاً و نساء و صبياناً من اخوته و بناته و نسائه ، فتبعهم محمد بن الحنفية وأدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول مرة أخرى أن يثني الحسين عن خروجه لكنه لم يستطع . انظر : ابن سعد في الطبقات (5/266-267) .
و جاء ابن عباس و نصحه فأبى إلا الخروج إلى الكوفة ، فقال له ابن عباس : لولا أن يزري بي و بك ، لنشبت يدي في رأسك ، فقال أي الحسين - : لإن أقتل بمكان كذا و كذا أحب إلي من أستحل حرمتها ، يعني الكعبة ، فقال ابن عباس فيما بعد : و كان ذلك الذي سلى نفسي عنه . و كان ابن عباس من أشد الناس تعظيماً للحرم . انظر: مصنف ابن أبي شيبة (5/96-97) بإسناد صحيح ، و الطبراني في المعجم الكبير (9/193) و قال الهيثمي في المجمع (9/192) و رجاله رجال الصحيح ، و الذهبي في السير (2/292) و غيرهم الكثير .
إن حقيقة الأمر في موقف ابن الزبير رضي الله عنه مثل باقي كبار الصحابة الذين نصحوا الحسين بعدم الخروج ، والحجة في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن قال : لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال : يا أبا عبد الله بلغني أنك تريد العراق ، قال : أجل ، فلا تفعل ، فإنهم قتلة أبيك ، الطاعنين بطن أخيك ، وإن أتيتهم قتلوك . المصنف (7/477) .
و لما علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة فقال للحسين أين وجهتك ؟ فقال : أريد العراق ، ثم أخرج إليه كتب القوم ، ثم قال : هذه بيعتهم و كتبهم ، فناشده الله أن يرجع ، فأبى الحسين ، ثم قال ابن عمر : أحدثك بحديث ما حدثت به أحداً قبلك : إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، و إنكم بضعة منه ، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته ، ما صرفها الله عنكم إلا لما هو خير لكم ، فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق و ما كان يلقى أبوك منهم ، فأبى ، فاعتنقه و قال : استودعتك من قتيل . ابن سعد في الطبقات (5/360) و ابن حبان (9/58) وكشف الأستار (3/232-233) بسند رجاله ثقات . و عند غيرهم .
لكن هذه النصائح والتحذيرات لم تثن الحسين عن إرادته و عزمه على الخروج نحو الكوفة .
و هنا يبرز سؤال ملح : و هو كيف يجمع عدد من الصحابة و كبراؤهم و كبار التابعين و أصحاب العقل منهم ، و من له قرابة بالحسين على رأي واحد و هو الخوف على الحسين من الخروج وأن النتيجة معروفة سلفاً ، و في المقابل كيف يصر الحسين على رأيه وترك نصائح الصحابة وكبار التابعين ؟
و الإجابة على هذا السؤال تكمن في سببين اثنين :-
الأول : وهو إرادة الله جل وعلا و أن ما قدره سيكون و إن أجمع الناس كلهم على رده فسينفذه الله لا راد لحكمه ولا لقضائه سبحانه وتعالى .
الثاني : و هو السبب الواقعي الذي تسبب في وجود الأمر الأول ، و هو أن الحسين رضي الله عنه أدرك أن يزيد بن معاوية لن يرضى بأن تكون له حرية التصرف والبقاء بدون حمله بالقوة على البيعة ، و لن يسمح يزيد بأكثر مما حدث ، فرسل تأتي و رسل تذهب و دعوة عريضة له بالكوفة ، كل هذا يجعل الحسين يدرك أن موقفه في مكة يزداد حرجاً ، و هو يمانع البيعة للخليفة دون أن يكون هناك ما يبرر موقفه بشكل واضح ، ثم إن خشية الحسين من وقوع أي مجابهة بينه و بين الأمويين في مكة هو الذي جعله يفكر بالخروج من مكة سريعاً ، و هو ما أكده لابن عباس ، ولعل الأمر الذي جعله يسارع في الخروج إلى الكوفة هي الصورة المشرقة والمشجعة التي نقلها له ابن عمه لحال الكوفة و أنها كلها مبايعة له .
و في نظري أن مسلم بن عقيل و الحسين رضي الله عنهما لم يكونا يحيطون بكثير من أمور السياسة ، فمسلم بن عقيل وثق في تلك الآلاف المبايعة للحسين و ظن أن هؤلاء سيكونون مخلصين أوفياء و لم يجعل في حسبانه أن العاطفة هي المسير لتلك الأعداد ، فكان على مسلم بن عقيل أن يستثمر الوضع لصالحه وأن يعايش الواقع الفعلي حتى يخرج بتصور صحيح ، وأما أن يرسل للحسين منذ الوهلة الأولى و يوهمه بأن الوضع يسير لصالحه ، فهذا خطأ كبير وقع فيه مسلم بن عقيل ، ثم إن الحسين رضي الله عنه وثق بكلام مسلم بن عقيل و صدق أن الكوفة ستقف معه بمجرد مجيئه إليها ، و نسي أن الكوفة هي التي عانى أبوه منها أشد المعاناة من التخاذل والتقاعس و عدم الامتثال لأوامره ثم كانت النهاية باغتياله رضي الله عنه ، ثم إن أخاه الحسن واجه الغدر والمكيدة من أهل الكوفة ، وكان يحذره منهم حتى على فراش الموت ، ثم إن الذين نصحوه يحملون حساً سياسياً واضحاً فالكل حذره و بين خطأه الذي سيقدم عليه ، و من المستحيل أن يكون كل الناصحون على خطأ و أن فرداً واحداً هو على الحق و بالأخص إذا عرفنا من هم الناصحون ، لكنه قدر الله ، و حدث ما حدث و قتل الحسين في معركة كربلاء .
أما عن صفة مقتله رضي الله عنه : قلت : ذلك الفتق الذي لا يرتق و الثلمة التي لم تسد و الصدع الذي لم يرأب ، إنه جرح الأمة الإسلامية في فلذة كبدها و التي لا تزال تتألم من المرارة و الحسرة منه ، إنه مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في لحظة من أحرج اللحظات و أصعبها على أمة الإسلام و المسلمين .
قال الطبري (5/343) : إن ابن الزبير و الحسين لما دعيا إلى البيعة ليزيد أبيا و خرجا من ليلتهما إلى مكة ، فلقيهما ابن عياش و ابن عمر جائيين من مكة فسألاهما ما وراءكما ؟ قالا : موت معاوية و البيعة ليزيد ، فقال لهما ابن عمر : اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين . أما ابن عمر فقدم المدينة فأقام أياماً فانتظر حتى جائت البيعة من البلدان فتقدم و بايع .
و عندما قرر الحسين رضي الله عنه الذهاب إلى العراق ، بعد أن كثرت عليه المراسلات و هو في مكة ، تدعوه بالخروج إليهم حاول بعض أصحابه منعه من ذلك ، أمثال ابن عمر و ابن الزبير رضي الله عنهما .
و هنا تجدر الإشارة و الرد على مزاعم الإخباريين حول تحريض ابن الزبير للحسين بن علي رضوان الله عنهم أجمعين على الخروج على يزيد بن معاوية . و أن ابن الزبير ضاق من وجود الحسين بمكة ، و أنه كان يطمع بالخلافة ، و أن يخلو له الجو كما يقولون ، و أن تخلو له الساحة و الميدان .
و حقيقة الأمر أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان من جملة الصحابة والتابعين الذين نصحوا الحسين رضي الله عنه بعدم الخروج . و قد ذكرت قبل قليل الدليل على ذلك .
فلما ذهب رضي الله عنه و كان قد أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إليهم ، و تابعته طائفة ، ثم قدم عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، فقاموا مع ابن زياد و تخلوا عن مسلم و قتل رضي الله عنه ، فلما بلغ الحسين ذلك ، و أراد الرجوع وافته سرية عمر بن سعد و طلبوا منه أن يستأسر لهم ، فأبى و طلب أن يردوه إلى يزيد ابن عمه ، حتى يضع يده في يده ، أو يرجع من حيث جاء أو يلحق بالثغور ، فامتنعوا من إجابته إلى ذلك بغياً و ظلماً و عدواناً ، و كان من أشدهم تحريضاً عليه شمر بن ذي الجوشن حيث لحق بالحسين و وقع القتال بينهم حتى أكرم الله الحسين و عدد من أهل بيته بالشهادة رضي الله عنهم و أرضاهم . من رسالة بعنوان رأس الحسين لشيخ الإسلام (ص 200) ضمن كتاب استشهاد الحسين للإمام الطبري . و هو كتاب مملوء بالروايات الضعيفة و الموضوعة .
و لم يختلف المؤرخون بل و الناس فيما عرض لهم و عرض عليهم من مسائل التاريخ مثلما اختلفوا في مقتل الحسين رضي الله عنه ، من بدايتها حتى نهايتها من الدوافع الأولية إلى الخديعة و خيانة الأعراب .
و النظرة التاريخية الفاحصة بعيداً عن الشطط أو الإغراق أو المغالاة تجعلنا في حيرة و أي حيرة ، لأن كل فريق له رأيه و له حجته فيما انتهى إليه ، و علينا أن ندعو لهم و نستغفر الله لنا ولهم .
و في يقيني أن أمر النزاع بين الحسين و يزيد يجب الإمساك عن الخوض فيه ، لأن هذا أفضل من الكلام في ما لا نعلم ، و صفوة القول أن الحسين قد أفضى إلى ربه شهيداً مجاهداً ، رضي الله عنه و أرضاه و ألحقنا بالصالحين في دار المقامة .
و عن هذا الصراع الدموي الأليم العنيف بين الحسين و يزيد أقول : يفصل الله بينهم يوم القيامة ، فإني لا أجرؤ بما توافر لدي من آراء و أبحاث و مراجع على القول بغير هذا : عفا الله عنا و عنهم .
و عن حياة الإمام الحسين رضي الله عنه قال ابن عبد البر في الاستيعاب : قتل الحسين يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين ، بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة و عليه جبة خز دكناء ، و هو ابن ست و خمسين سنة ، قاله نسابة قريش الزبير بن بكار ، و مولده لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، و فيها كانت غزوة ذات الرقاع و فيها قصرت الصلاة و تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنه . الاستيعاب (1/393) و انظر التذكرة للقرطبي (2/645) و نسب قريش للزبير بن بكار (ص 24) .
ثم يقول ابن حجر : و قد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث و السمين ، و الصحيح و السقيم ، و قد صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول : لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . الإصابة (2/81) .
و اختلفت الأقوال في يوم قتله ، فالبعض قال يوم الجمعة و قيل يوم السبت العاشر من المحرم و الأصح الأول . و اتفق على أنه قتل يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى و ستين ، و كذا قال الجمهور ، و شذ من قال غير ذلك ، و كان يوم الجمعة هو يوم عاشوراء . الإصابة (2/76-81) و العقد الفريد لابن عبد ربه (4/356) و هو يؤيد الإجماع .
و قال الحافظ في الفتح : كان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر ، و قتل يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين بكربلاء من أرض العراق ، و كان أهل الكوفة لما مات معاوية و استخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم ، فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة و رهبة ، و قتل ابن عمه مسلم بن عقيل و كان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس ، ثم جهز إليه عسكراً فقاتلوه إلى أن قتل هو و جماعة من أهل بيته . فتح الباري (7/120) . و تاريخ خليفة (ص 234) .
روى الحاكم عن أم الفضل بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا - يعني الحسين - فقلت : هذا ؟ فقال نعم ، و أتاني بتربة من تربته حمراء . السلسلة الصحيحة (2/464) و هو في صحيح الجامع ، رقم (61) .
و روى أحمد عن عائشة أو أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد دخل عليّ البيت مَلَكٌ لم يدخل علي قبلها ، فقال لي : إن ابنك هذا حسين مقتول ، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها . السلسلة الصحيحة (2/465) .
و روى أحمد عن ابن عباس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم ذات يوم بنصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت و أمي ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين و أصحابه ، و لم أزل ألتقطه منذ اليوم . فأحصي ذلك الوقت ، فوجد قتل ذلك الوقت . مشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الشيخ الألباني (6172) . و مسند أحمد (1/283) و الذي يقول فأحصينا .. هو راوي الخبر عن ابن عباس ، هو أبو عمر عمار بن أبي عمار مولى بني هشام ، صدوق من كبار التابعين (ت 120 ه ) ، التقريب (ص 408) .
و قد قتل معه كما يروي الحسن البصري ستة عشر رجلاً من آل البيت ما على الأرض يومئذ لهم شبه ، فقتل من أولاد علي رضي الله عنه العباس و عبد الله و جعفر و عثمان و أبو بكر ، و هؤلاء اخوته لأبيه . هؤلاء جميعهم أبناء علي من أم البنين بنت حرام أم خالد ، ما عدا أبو بكر فهو من ليلى بنت مسعود بن خالد . انظر تراجمهم في : تاريخ خليفة (ص 234) .
و قتل معه من ولده ، عبد الله و علي . عبد الله أمه أم الرباب ، و أما علي فأمه ليلى بنت أبي مرة . انظر : تاريخ خليفة (ص 234) .
و من ولد أخيه الحسن ، القاسم و أبو بكر و عبد الله . و هم أبناء الحسن بن علي ، انظر : تاريخ خليفة (ص 234) و البداية و النهاية (8/189) .
و من ولد عبد الله بن جعفر ، محمد و عون . محمد أمه الخوصا بنت خصف ، و أما عون فأمه زينب العقيلية بنت علي ، انظر : تاريخ خليفة (ص 234) .
و من ولد عقيل بن أبي طالب ، عبد الرحمن و جعفر و عبد الله و مسلم . انظر : تاريخ خليفة (ص 234) و البداية و النهاية (8/189) .
يقول الذهبي عن ذلك : و يدخل فيهم من نسل فاطمة و غيرهم ، لأن الرافضة رووا أحاديث و أعداد مهولة في من قتل مع الجيش من نسل فاطمة فقط ، حيث ذكر فطر بن خليفة أن عدد من قتل من نسل فاطمة سبعة عشر رجلاً ، و لاشك أن هذا العدد مبالغ فيه كثير جداً . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 61 ه (ص 21) و تاريخ خليفة (ص 235) و المعجم الكبير (3/104 و 119) ، و فطر هذا من غلاة الشيعة .
ثم إن ابن ذي الجوشن حمل رأس الحسين و أرسله إلى ابن زياد . أخرج البخاري عن أنس بن مالك : أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي ، فجعل ينكت و قال في حسنه شيئاً ، فقال أنس : كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان مخضوباً بالوسمة . البخاري مع الفتح (7/119) ، و الوسمة هي نبات يخضب به الوجه و يميل إلى السواد .
و عند الترمذي و ابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال : كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين فجعل يقول بقضيب في أنفه و يقول ما رأيت مثل هذا حسناً يُذكر ، قلت : أما إنه كان أشبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم . صحيح سنن الترمذي (3/325) و الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9/59-60) .
و للطبراني في المعجم الكبير (5/206) و (3/125) من حديث زيد بن أرقم ، فجعل قضيباً في يده ، في عينه و أنفه فقلت : ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه . و زاد البزار من وجه آخر عن أنس قال : فقلت له إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك ، قال : فانقبض . أورده الحافظ في الفتح (7/121) .
و قد اختلطت - كما أسلفت - الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى و روج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم و المثل .
نعم هناك روايات كتاب الأغاني ، - و الذي يسمى بالنهر المسموم - ، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا ، وكل من تناول جانباً من تاريخنا ، كابراً عن كابر ، فَضَّلوا و أضلوا .
و هذا الذي ذكرته هو المشهور و المتفق عليه بين العلماء في مقتله رضي الله عنه و قد رويت زيادات بعضها صحيح و بعضها ضعيف و بعضها كذب موضوع ، و المصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات ، أعلم و أصدق بلا نزاع بين أهل العلم ؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات ، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة ، بخلاف الإخباريين ؛ فإن كثيراً مما يسندونه ، يسندونه عن كذّاب أو مجهول ، أمّا ما يرسلونه ، فظلمات بعضها فوق بعض .
و أما أهل الأهواء و نحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلاً ، لا ثقة و لا ضعيف و أهون شيء عندهم الكذب المختلق ، و أعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل و الكذابين ، و روايات عن أهل الإفك المبين .
هذه هي حقيقة الفاجعة ، و أصلها و فصلها ، و كفى ، و هذه هي قضية يزيد و مقتل الحسين ، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها ، و إما أن تبقى طي الكتمان ، أما أن يجتزأ الكلام ، و يختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس و تزييف .
لكن لنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه .
كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية و خروجه إلى العراق طلباً للخلافة ، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك ، قد ولد إشكالات كثيرة ، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه ، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته ، و ذلك من خلال النصوص النبوية .
وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد و التأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة ، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجاً على الإمام ، وأن ما أصابه كان جزاءاً عادلاً و ذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يفرق بين المسلمين و هم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان . صحيح مسلم (12/241) ، قال السيوطي : أي فاضربوه شريفاً أو وضيعاً على إفادة معنى العموم . عقد الزبرجد (1/264) . و قال النووي معلقاً على هذا الحديث : الأمر بقتال من خرج على الأمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك و ينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل و كان دمه هدراً .
و في هذا الحديث و غيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاءه القتل ، و ذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين .
وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلاً يقولون : إن الحسين رضي الله عنه باغ على يزيد ، فيصدق بحقه من جزاء القتل . نيل الأوطار للشوكاني (7/362) .
وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين رضي الله عنه واعتبر عمله هذا مشروعاً ، و جعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين والى عدم التكافؤ مع يزيد . نيل الأوطار (7/362) .
وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجاً شرعياً بسبب ظهور المنكرات من يزيد . انظر : الدره فيما يجب اعتقاده لابن حزم (ص 376) وابن خلدون في المقدمة (ص 271) .
و لكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين رضي الله عنه ومقتله ، نجد أن الأمر ليس كما ذهب إليه هذان الفريقان ، فالحسين لم يبايع يزيد أصلاً ، وظل معتزلاً في مكة حتى جاءت إليه رسل أهل الكوفة تطلب منه القدوم ، فلما رأى كثرة المبايعين ظن رضي الله عنه أن أهل الكوفة لا يريدون يزيد فخرج إليهم ، وإلى الآن فإن الحسين لم يقم بخطأ شرعي مخالف للنصوص ، و خاصة إذا عرفنا أن جزءً من الأحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج .
فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نزع يداً من طاعة فلا حجة له يوم القيامة ، و من مات مفارقاً للجماعة فقد مات ميتة جاهلية . مسلم بشرح النووي (12/233-234) . و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما ، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما ، قال : ثم قال بعد ذلك : إلا من ثلاث ، - قال : فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله ، ونكث الصفقة ، و ترك السنة . قال : أما نكث الصفقة : أن تبايع رجلاً ثم تخالف إليه ، تقاتله بسيفك ، و أما ترك السنة فالخروج من الجماعة . المسند (12/98) بسند صحيح .
و بالرغم من أن الحسين رضي الله عنه حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم ، و خلافه لهم إنما هو لأمر دنيوي ، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر ، و ذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق ، والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال ، و لكن ظن أن الناس يطيعونه ، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد .منهاج السنة (4/42) .
و لقد تعنت ابن زياد أمام تنازلات الحسين ، و كان من الواجب عليه أن يجيبه لأحد مطالبه ، و لكن ابن زياد طلب أمراً عظيماً من الحسين و هو أن ينزل على حكمه ، و كان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا الطلب ، و حُق للحسين أن يرفض ذلك ؛ لأن النزول على حكم ابن زياد لا يعلم نهايته إلا الله ، ثم إن فيه إذلالاً للحسين و إهانته الشيء الكبير ، ثم إن هذا العرض كان يعرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على الكفار المحاربين ، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف ، و لهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/550) : و طلبه أن يستأسر لهم ، و هذا لم يكن واجباً عليه .
والحقيقة أن ابن زياد هو الذي خالف الوجهة الشرعية والسياسية حين أقدم على قتل الحسين ، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر : .. فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر . مسلم (12/233) . فإن هذا الحديث لا يتناول الحسين ، لأنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا ، ثم كان مجيئه بناء على طلب أهل البلد و ليس ابتداعاً منه ، يقول النووي معلقاً على الحديث : قوله فاضربوا عنق الآخر معناه : فادفعوا الثاني ، فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فاقتلوه . شرح مسلم (12/234) . و بذلك يكون الظالم هو ابن زياد و جيشه الذين أقدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضوا ما عرض الحسين من الصلح .
ثم إن نصح الصحابة للحسين يجب أن لا يفهم على أنهم يرونه خارجاً على الإمام ، و أن دمه حينئذ يكون هدراً ، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا خطورة أهل الكوفة على الحسين وعرفوا أن أهل الكوفة كذابين ، و قد حملت تعابير نصائحهم هذه المفاهيم .
يقول ابن خلدون في المقدمة (ص 271) : فتبين بذلك غلط الحسين ، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه ، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه ، لأنه منوط بظنه ، و كان ظنه القدرة على ذلك ، وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز و مصر والعراق والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضوان الله عليه ، فلم ينكروا عليه ولا أثمّوه ، لأنه مجتهد وهو أسوة للمجتهدين به .
و يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة (4/556) : وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله ، فإنه رضي الله عنه لم يفارق الجماعة ، و لم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى يزيد ، و داخلاً في الجماعة معرضاً عن تفريق الأمة ، و لو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك ، فكيف لا تجب إجابة الحسين . و يقول في موضع آخر (6/340) : ولم يقاتل وهو طالب الولاية ، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث .. بل قتل وهو يدفع الأسر عن نفسه ، فقتل مظلوماً .
أما عن موقف يزيد بن معاوية رحمه الله من قتل الحسين رضي الله عنه ..
كتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بما حدث و يستشيره في شأن أبناء الحسين و نسائه ، فلما بلغ الخبر إلى يزيد بن معاوية بكى وقال : كنت أرضى من طاعتهم أي أهل العراق بدون قتل الحسين .. لعن الله ابن مرجانة لقد وجده بعيد الرحم منه ، أما و الله لو أني صاحبه لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين . الطبري (5/393) بسند كل رجاله ثقات ماعدا مولى معاوية و هو مبهم . و البلاذري في أنساب الأشراف (3/219 ، 220 ) بسند جسن .
و في رواية أنه قال : .. أما والله لو كنت صاحبه ، ثم لم أقدر على دفع القتل عنه لا ببعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه . الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (1/265) بسند كل رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين الشعبي و المدائني .
فجاء رد يزيد على ابن زياد يأمره بإرسال الأسارى إليه ؛ فبارد ذكوان أبو خالد فأعطاهم عشرة آلاف درهم فتجهزوا بها . الطبقات لابن سعد (5/393) بإسناد جمعي .
و من هنا يعلم أ ابن زياد لم يحمل آل الحسين بشكل مؤلم أو أنه حملهم مغللين كما ورد في بعض الروايات .
و كان رد يزيد رحمه الله على ابن زياد كان مخالفاً لما يطمع إليه ابن زياد ، حيث كان يطمع بأن يقره يزيد على الكوفة ، فلم يقره على عمله بل سبه و نال منه بسبب تصرفه مع الحسين ، و هنا يكون الداعي أكبر لأن يحمل ابن زياد آل الحسين على صورة لائقة لعلها تخفف من حدة وغضب يزيد عليه .
و لذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة (4/559) : و أما ما ذكر من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد و حملهم على الجمال بغير أقتاب ، فهذا كذب و باطل ، ما سبى المسلمون ولله الحمد هاشمية قط ، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبي بين هاشم قط ، ولكن كان أهل الجهل والهوى يكذبون كثيراً .
و لما دخل أبناء الحسين على يزيد قالت : فاطمة بنت الحسين : يا يزيد أبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا ؟ قال : بل حرائر كرام ، أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلت ، قالت فاطمة : فدخلت إليهن فما وجدت فيهن سفيانية إلا ملتزمة تبكي . الطبري (5/464) من طريق عوانة .
و عندما دخل علي بن الحسين على يزيد قال : يا حبيب إن أباك قطع رحمي و ظلمني فصنع الله به ما رأيت يقصد أنه قد حدث له ما قدره الله له - ، فقال علي بن الحسين { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير }[الحديد/22] ، ثم طلب يزيد من ابنه خالد أن يجبه ، فلم يدر خالد ما يقول فقال يزيد قل له :{ و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير }[الشورى/30] . الطبري (5/464) من طريق عوانة وأنساب الأشراف (3/220) بإسناد حسن .
وأرسل يزيد إلى كل امرأة من الهاشميات يسأل عن كل ما أخذ لهن كل امرأة تدعي شيئاً بالغاً ما بلغ إلا أضعفه لهن في العطية . و كان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعى علي بن الحسين . و بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه ذوي السن من موالي بني هاشم ومن موالي نبي علي . - و لعل يزيد أراد باستقدامه لهؤلاء الموالي إظهار مكانة الحسين و ذويه و يكون لهم موكب عزيز عند دخول المدينة - . وبعد أن وصل الموالي أمر يزيد بنساء الحسين وبناته أن يتجهزن وأعطاهن كل ما طلبن حتى أنه لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر بها . و قبل أن يغادروا قال يزيد لعي بن الحسين إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت . ابن سعد في الطبقات (5/397) بإسناد جمعي .
قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/559) : وأكرم أبناء الحسين و خيرهم بين المقام عنده و الذهاب إلى المدينة فاختاروا الرجوع إلى المدينة .
و عند مغادرتهم دمشق كرر يزيد الاعتذار من علي بن الحسين وقال : لعن الله ابن مرجانة ، أما و الله لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلا أعطيتها إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ولكن الله قضى ما رأيت ، كاتبني بكل حاجة تكون لك . الطري (5/462) .
وأمر يزيد بأن يرافق ذرية الحسين وفد من موالي بني سفيان ، وأمر المصاحبين لهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا و متى شاءوا ، وبعث معهم محرز بن حريث الكلبي و كان من أفاضل أهل الشام . ابن سعد في الطبقات (5/397) بإسناد جمعي .
و خرج آل الحسين من دمشق محفوفين بأسباب الاحترام والتقدير حتى وصلوا إلى المدينة . قال ابن كثير في ذلك : وأكرم آل الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه ، و ردهم إلى المدينة في محامل وأهبة عظيمة .. البداية والنهاية (8/235) .
وإن الاتهام الموجه الآن إلى يزيد بن معاوية هو أنه المتسبب الفعلي في قتل الحسين رضي الله عنه .
قلت : يزيد بن معاوية رحمه الله كما هو معروف أصبح خليفة للمسلمين ، وانقاد له الناس وظل معترفاً به من غالب الصحابة والتابعين وأهل الأمصار حتى وفاته ، و لقد امتنع عن بيعته اثنان من الصحابة فقط و هما : الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم .
و كان الشيعة في العراق يطالبون الحسين بالقدوم عليهم ، و خرج الحسين إلى العراق بعد أن كتب إليه مسلم بن عقيل بكثرة المبايعين وأن الأمور تسير لصالحه .
و لو أننا لاحظنا موقف يزيد بن معاوية من الحسين بن علي طوال هذه الفترة التي كان خلالها الحسين معلناً الرفض التام للبيعة ليزيد ، و هي الفترة التي استمرت ( شهر شعبان ورمضان و شوال و ذي القعدة ) لوجدنا أن يزيد لم يحاول إرسال جيش للقبض على المعارضين ( الحسين وابن الزبير ) بل ظل الأمر طبيعياً وكأن يزيد لا يهمه أن يبايعا أو يرفضا . و كما يبدو ، فإن يزيد حاول أن يترسم خطى والده في السياسة و يكون حليماً حتى آخر لحظة ، وأن يعمل بوصية والده ، و ذلك بالرفق بالحسين ومعرفة حقه و قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و قد وجه يزيد اهتمامه نحو العراق ، و بالأخص الكوفة التي بدأت مؤشرات الأحداث فيها تزداد سوءاً ، و تنذر بانفتاح جبهة داخلية في الدولة .
و لهذا تدارك الأمر و عين عبيد الله بن زياد أميراً على الكوفة ، واستطاع ابن زياد بما وهب من حنكة و دهاء و حزم أن يسيطر على الكوفة و أن يقتل دعاة التشيع بها .
و في المقابل فإن يزيد بن معاوية لم يكن غافلاً عن تحركات الحسين رضي الله عنه ، و لهذا لما عزم الحسين على التوجه إلى الكوفة كتب يزيد إلى ابن زياد رسالة يخبره بقدوم الحسين إلى الكوفة قائلاً له : بلغني أن حسيناً سار إلى الكوفة و قد ابتلى به زمانك بين الأزمان و بلدك بين البلدان وابتليت به بين العمال .. و ضع المناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة ، غير ألا تقتل إلا من قاتلك ، و اكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر ، والسلام عليك ورحمة الله . مجمع الزائد (9/193) ورجاه ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة . والطبري (5/380 ) .
و عند النظر إلى المقطع الأول من كلام يزيد فإننا نحس بأن يزيد يوجه ابن زياد إلى مكانة الحسين وعلو قدره ، وإلا فما معنى ( قد ابتلي به زمانك من بي الأزمان .. ) . و لم كان يزيد حريصاً على قتل الحسين لما أطراه لعامله بهذا الشكل المخيف وحذره منه ، كما أنه لا يعني أن هذا التضخيم من شأن الحسين هو حمل ابن زياد على الاستعداد له بكل ما يستطيع ، و ذلك لأن الحسين خرج في عدد قليل و يزيد يعرف هذا . و ليس في عبارات يزيد ما يدل على أنه طلب من ابن زياد الاجتهاد في القضاء على الحسين ، بل إن الشق الثاني من رسالة يزيد تلزم ابن زياد بعدم قتل أحد إلا في حالة مقاتلة المعتدي ، كما أن فيها طلباً أكيداً من ابن زياد بوجوب الرجوع إلى يزيد في كل حدث يحدث ، و يكون المقرر الأخير فيه هو يزيد نفسه .
و بعد أن اقترب الحسين من الكوفة واجهه ابن زياد بالتدابير التي سبق ذكرها ، حتى أرسل إلى الحسين عمر بن سعد قائداً على سرية ألجأت الحسين إلى كربلاء ، كان وصول الحسين إلى كربلاء هو يوم الخميس الموافق الثالث من المحرم . الطبري (5/409 ) .
و استمرت المفاوضات بين ابن زياد و بين الحسين بعد وصوله إلى كربلاء حتى قتل رضي في العاشر من المحرم . أي أن المفاوضات استمرت أسبوعاً واحداً تقريباً ، ومن المعلوم أن المسافة التي تفصل بين دمشق و الكوفة تحتاج إلى وقت قد يصل إلى أسبوعين ، أي أن ابن زياد اتخذ قراره والذي يقضي بقتل الحسين دون الرجوع إلى يزيد ، أو أخذ مشورته في هذا العمل الذي أقدم عليه ، و بذلك يكون قرار ابن زياد قراراً فردياً خاصاً به لم يشاور يزيد فيه ، و هذا الذي يجعل يزيد يؤكد لعلي بن الحسين بأنه لم يكن يعلم بقتل الحسين ولم يبلغه خبره إلا بعد ما قتل .
و لعل فيما ذكرنا من أدلة تبين عدم معرفة يزيد بما أقدم عليه ابن زياد من قتل الحسين رضي الله عنه ، إضافة إلى أقوال الصحابة التي ذكرناها سابقاً والتي تحمّل المسؤولية في قتل الحسين على أهل العراق ، و لم نجد أحداً من الصحابة وجه اتهاماً مباشراً إلى يزيد ، و لعل في ذلك كله دليلاً واضحاً على أن يزيد لا يتحمل من مسؤولية قتل الحسين شيئاً فيما يظهر لنا ، أما الذي في الصدور فالله وليه و هو أعلم به ، و لسنا مخوّلين للحكم على الناس بما في صدورهم ، بل حكمنا على الناس بما يثبت لنا من ظاهرهم والله يتولى السرائر و هو عليم بكل شيء .
و لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الوصية الكبرى (ص 45 ) : ولم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله . و يقول في موضع آخر من منهاج السنة (4/472) : إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ، و لكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ، و الحسين رضي الله عنه كان يظن أن أهل العراق ينصرونه و يفون له بما كتبوا له .. فلما أدركته السرية الظالمة ، طلب أن يذهب إلى يزيد أو يذهب إلى الثغر أو يرجع إلى بلده ، فلم يمكنوه من شيء من ذلك حتى سيتأسر لهم ، فامتنع فقاتلوه حتى قتل شهيداً مظلوماً رضي الله عنه .
وقال الطيب النجار : و تقع تبعية قتله أي الحسين على عبيد الله بن زياد و شمر بن ذي الجوشن و عمر بن سعد ، ولا يتحمل يزيد بن معاوية شيئاً من هذه التبعة ، و هو بريء من تهمة التحريض على قتل الحسين . الدولة الأموية ( ص 103 ) .
ولكن يزيد بن معاوية انتقد على عدم اتخاذ موقف واضح من ابن زياد أو من الذين شرعوا في قتل الحسين رضي الله عنه .
فهذا شيخ الإسلام يقول : و لكنه مع ذلك أي مع إظهار الحزم على الحسين ما انتصر للحسين ، ولا أمر بقتل قاتله ، ولا أخذ بثأره . منهاج السنة (4/558 ) .
و قال ابن كثير : .. ولكنه لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك ، والله أعلم . البداية والنهاية (9/204) .
و كل الذي أبداه شيخ الإسلام و غيره من هذه الاعتراضات لها قدر كبير من الوجاهة والأهمية ، و لكن معرفة ظروف العصر الذي حدثت فيه الحادثة ، تجعلنا أكثر تعمقاً في مناقشة هذا الرأي .
فالكوفة كما هو معروف هي مركز التشيع في تلك الفترة ، و هي بلدة غير مستقرة ، معروفة بثوراتها و فتنها ، وطوائفها وأحزابها ، و عندما كان أمير الكوفة النعمان بن بشير رضي الله عنه كادت الأمور أن تنفلت من يده ، فلما أسل يزيد ابن زياد أميراً على الكوفة استطاع ابن زياد في مدة قصيرة أن يعيد الأمور إلى نصابها ، وأن يكبح جماح الثورة ، و سيطر سيطرة كاملة على الكوفة ، وحتى بعد مقتل الحسين رضي الله عنه ، فإن الوضع الأمني في الكوفة ازداد خطورة ، ولا أظن أن يزيد يسجد قائداً بحزم ابن زياد وبقوته ، ثم إن الشيعة لن ترضى سواء عُزل ابن زياد أم بقي ، ولن تغير ما في قلوب الشيعة من حقد على الدولة نفسها .
ولو أقدم يزيد على إقالة ابن زياد فإنه سيدفع تكاليف هذه الخطوة كثيراً ، وربما سوف يتحول الوضع إلى ثورة كبرى يقودها الشيعة أنفسهم والمتأسفون لقتل الحسين كما حدث بعد ذلك بقترة وجيزة والمعروفة بحركة التوابين .
أما بالنسبة إلى تتبع قتلة الحسين رضي الله عنه ، فإن هذا ليس من السهولة ، فنفس الصعوبات التي اعترضت علياً رضي الله عنه في عدم تتبعه لقتلة عثمان رضي الله عنه ، و من بعده معاوية رضي الله عنه ، و الذي كان من المصرين على تنفيذ القصاص على قتلة عثمان ، سوف تعترض يزيد بن معاوية لو أنه أراد تتبع قتلة الحسين .
و لعل تصرف سليمان بن صُرَدْ رضي الله عنه الذي قاد التوابين ضد ابن زياد يوضح هذه المسألة بوضوح ، فقد أدرك سليمان بن صرد أن قتلة الحسين رضي الله عنه في الكوفة ، ومع ذلك اتجه لمقاتلة ابن زياد بدلاً من مقاتلة قتلة الحسين في الكوفة قائلاً لأصحابه : ( إني نظرت فيما تذكرون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة ، و فرسان العرب ، وهم المطاَلبون بدمه ، و متى علموا ما تريدون وعلموا أنهم المطاَلبون كانوا أشد عليكم ، و نظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا أنفسهم ، و لم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم حذراً .. الطبري (5/558 ) .
و بهذا يتضح السبب أكثر في عدم تتبع قتلة الحسين ، و بالأخص من قبل الدولة الأموية ؛ إذ ليس الأمر بالهين وهم يتبعون قبائل كبيرة لها وزنها الاجتماعي والسياسي ، فلربما أدى تصرف مثل هذا ، إلى زعزعة أمن الدولة وبالأخص في منطقة العراق كلها ، ثم إن يزيد لم يتفرغ بعد لمحاسبة ولاته ، بل كانت الثورات متتابعة ، فمعارضة ابن الزبير أخذت تكبر وتنمو ، وأهل الحجاز قلوبهم ليست مع يزيد إلى غير ذلك من مشاكل الدولة الخارجية ، والتي تجعل يزيد عاجزاً عن اتخاذ موقف قوي مع ولاته أو الذين أخطأوا في حق الحسين رضي الله عنه .
هذا بالنسبة لموضوع خروج الحسين ومقتله رضي الله عنه ، وموقف يزيد من ذلك .. والله أعلم .
أخوكم : أبو عبد الله الذهبي ..
مقتل علي والحسين عليهما السلام
لإبن تيمية رحمه الله
سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه :
هل صح عند أحد من أهل العلم والحديث أو من يقتدى به في دين الإسلام أن أمير المؤمنين " علي بن أبي طالب " - رضي الله عنه - قال : إذا أنا مت فأركبوني فوق ناقتي وسيبوني فأينما بركت ادفنوني ، فسارت ولم يعلم أحد قبره ؟ فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل عرف أحد من أهل العلم أين دفن أم لا ؟ و ما كان سبب قتله ؟ و في أي وقت كان ؟ ومن قتله ؟
ومن قتل الحسين ؟ وما كان سبب قتله ؟ وهل صح أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سبوا ؟ وأنهم أركبوا على الإبل عراة ولم يكن عليهم ما يسترهم فخلق الله تعالى للإبل التي كانوا عليها سنامين استتروا بها ؟ و أن الحسين لما قطع رأسه داروا به في جميع البلاد وأنه حمل إلى دمشق وحمل إلى مصر ودفن بها ؟ وأن يزيد بن معاوية هو الذي فعل هذا بأهل البيت فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل قائل هذه المقالات مبتدع بها في دين الله ؟ وما الذي يجب عليه إذا تحدث بهذا بين الناس ؟ وهل إذا أنكر هذا عليه منكر هل يسمى آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أم لا ؟ أفتونا مأجورين وبينوا لنا بيانا شافيا .
كذب رواية إركاب علي رضي الله عنه الدابة بعد موته و الخلاف في موضع قبره
فأجاب :
الحمد لله رب العالمين .
أما ما ذكر من توصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذا مات أركب فوق دابته وتسيب ويدفن حيث تبرك وأنه فعل ذلك به ; فهذا كذب مختلق باتفاق أهل العلم .
لم يوص علي بشيء من ذلك و لا فعل به شيء من ذلك و لم يذكر هذا أحد من المعروفين بالعلم والعدل وإنما يقول ذلك من ينقل عن بعض الكذابين .
و لا يحل أن يفعل هذا بأحد من موتى المسلمين ولا يحل لأحد أن يوصي بذلك بل هذا مثلة بالميت و لا فائدة في هذا الفعل ; فإنه إن كان المقصود تعمية قبره فلا بد إذا بركت الناقة من أن يحفر له قبر و يدفن فيه و حينئذ يمكن أن يحفر له قبر ويدفن به بدون هذه المثلة القبيحة و هو أن يترك ميتا على ظهر دابة تسير في البرية .
و قد تنازع العلماء في " موضع قبره " .
و المعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة ; و أنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه و يستحلون قتله ; فإن الذي قتله واحد من الخوارج و هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي و كان قد تعاهد هو و آخران على قتل علي و قتل معاوية و قتل عمرو بن العاص ; فإنهم يكفرون هؤلاء كلهم و كل من لا يوافقهم على أهوائهم .
قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج و إرادتهم قتل بعض الصحابة
و قد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذمهم خرج مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه وخرجه البخاري من عدة أوجه وخرجه أصحاب السنن والمساند من أكثر من ذلك .
قال صلى الله عليه وسلم فيهم : " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم ; يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد - وفي رواية - أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة يقتلون أهل الإسلام " .
و هؤلاء اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على قتالهم لكن الذي باشر قتالهم و أمر به علي - رضي الله عنه - كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق " فقتلهم علي - رضي الله عنه - بالنهروان و كانوا قد اجتمعوا في مكان يقال له : " حروراء " ولهذا يقال لهم الحرورية .
و أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم حتى رجع منهم نحو نصفهم ثم إن الباقين قتلوا " عبد الله بن خباب " و أغاروا على سرح المسلمين فأمر علي الناس بالخروج إلى قتالهم وروى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وذكر العلامة التي فيهم : أن فيهم رجلا مخدج اليدين ناقص اليد على ثديه مثل البضعة من اللحم تدردر . ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت .
فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة :
قتل عبد الرحمن بن ملجم " عليا " رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له فحين خرج لصلاة الفجر ضربه ; وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس و الجمع و العيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز ، فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها .
وأما الذي أراد قتل " معاوية " فقالوا : إنه جرحه ، فقال الطبيب : إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل .
و يقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم و حاشيتهم خوفا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين و قتله و إن كان قد فعل فيها مع ذلك ما لا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير .
وأما الذي أراد قتل " عمرو بن العاص " فإن عمرا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له قال : أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا .
فقيل إنهم كتموا قبر " علي " وقبر " معاوية " وقبر " عمرو " خوفا عليهم من الخوارج ولهذا دفنوا معاوية داخل الحائط القبلي من المسجد الجامع في قصر الإمارة الذي كان يقال له الخضراء و هو الذي تسميه العامة قبر " هود " .
و هود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث ; و قيل بمكة حيث هاجر ; ولم يقل أحد : إنه بدمشق .
و أما " معاوية " الذي هو خارج " باب الصغير " فإنه معاوية بن يزيد الذي تولى نحو أربعين يوما وكان فيه زهد ودين ، فعلي دفن هناك وعفا قبره فلذلك لم يظهر قبره .
المشهد الذي بالنجف ليس بقبر علي رضي الله عنه
وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي بل قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر علي ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة ; مع كثرة المسلمين : من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة .
وإنما اتخذوا ذلك مشهدا في ملك بني بويه - الأعاجم - بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة ورووا حكاية فيها : أن الرشيد كان يأتي إلى تلك وأشياء لا تقوم بها حجة .
مقتل الحسين رضي الله عنه
والحسين - رضي الله عنه ; ولعن من قتله ورضي بقتله - قتل يوم عاشوراء عام إحدى وستين .
وكان الذي حض على قتله الشمر بن ذي الجوشن صار يكتب في ذلك إلى نائب السلطان على العراق عبيد الله بن زياد ; وعبيد الله هذا أمر - بمقاتلة الحسين - نائبه عمر بن سعد بن أبي وقاص بعد أن طلب الحسين منهم ما طلبه آحاد المسلمين لم يجئ معه مقاتلة ; فطلب منهم أن يدعوه إلى أن يرجع إلى المدينة أو يرسلوه إلى يزيد بن عمه أو يذهب إلى الثغر يقاتل الكفار فامتنعوا إلا أن يستأسر لهم أو يقاتلوه فقاتلوه حتى قتلوه وطائفة من أهل بيته وغيرهم .
ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق ولم يكن يزيد أمرهم بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك ورضى به بل قال كلاما فيه ذم لهم .
حيث نقل عنه أنه قال : (( لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين )) .
وقال : (( لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد - والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله )) - يريد بذلك الطعن في استلحاقه حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان ينتسب إلى أبي سفيان صخر بن حرب - وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنو عبد مناف .
وروي أنه لما قدم على يزيد ثقل الحسين وأهله ظهر في داره البكاء والصراخ لذلك وأنه أكرم أهله وأنزلهم منزلا حسنا وخير ابنه عليا بين أن يقيم عنده وبين أن يذهب إلى المدينة فاختار المدينة . والمكان الذي يقال له سجن علي بن الحسين بجامع دمشق باطل لا أصل له . لكنه مع هذا لم يقم حد الله على من قتل الحسين رضي الله عنه ولا انتصر له بل قتل أعوانه لإقامة ملكه وقد نقل عنه أنه تمثل في قتل الحسين بأبيات تقتضي من قائلها الكفر الصريح كقوله :
تلك الرءوس إلى ربي جيروني
لما بدت تلك الحمول وأشرفت
فلقد قضيت من النبي ديوني
نعق الغراب فقلت نح أو لا تنح
وهذا الشعر كفر .
مواقف الناس من يزيد بن معاوية
ولا ريب أن " يزيد " تفاوت الناس فيه فطائفة تجعله كافرا ; بل تجعله هو وأباه كافرين ; بل يكفرون مع ذلك أبا بكر وعمر ويكفرون عثمان وجمهور المهاجرين والأنصار وهؤلاء الرافضة من أجهل خلق الله وأضلهم وأعظمهم كذبا على الله عز وجل ورسوله والصحابة والقرابة وغيرهم ; فكذبهم على يزيد مثل كذبهم على أبي بكر وعمر وعثمان ; بل كذبهم على يزيد أهون بكثير .
وطائفة تجعله من أئمة الهدى وخلفاء العدل وصالح المؤمنين وقد يجعله بعضهم من الصحابة وبعضهم يجعله نبيا . وهذا أيضا من أبين الجهل والضلال ; وأقبح الكذب والمحال بل كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك . وقد بسطنا القول في هذا في غير هذا الموضع .
نقد بعض الروايات المتعلقة بيزيد و مقتل الحسين رضي الله عنه و مكان دفنه
وأما الحسين - رضي الله عنه - فقتل بكربلاء قريب من الفرات ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة .
وأما حمله إلى الشام إلى يزيد ، فقد روي ذلك من وجوه منقطعة لم يثبت شيء منها بل في الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق .
فإنه يذكر فيها أن " يزيد " جعل ينكت بالقضيب على ثناياه ; وأن بعض الصحابة الذين حضروه - كأنس بن مالك وأبي برزة - أنكر ذلك وهذا تلبيس .
فإن الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد ; هكذا في الصحيح والمساند .
وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد " يزيد " .
وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله وحمل الرأس إلى بين يديه .
ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبي برزة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق حينئذ وإنما الكذابون جهال بما يستدل به على كذبهم .
وأما حمله إلى مصر فباطل باتفاق الناس وقد اتفق العلماء كلهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له " مشهد الحسين " باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه .
وإنما أحدث في أواخر دولة " بني عبيد الله بن القداح " الذين كانوا ملوكا بالديار المصرية مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام " نور الدين محمود " وكانوا يقولون إنهم من أولاد فاطمة ويدعون الشرف وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح ويقال إن جدهم كان ربيب الشريف الحسيني فادعوا الشرف لذلك .
فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام وكانوا يظهرون التشيع وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان .
فأحدث هذا " المشهد " في المائة الخامسة نقل من عسقلان .
وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم .
والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب " أنساب قريش " والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب .
فإن هناك قبر أخيه الحسن وعم أبيه العباس وابنه علي وأمثالهم .
قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كان يقال له : " ذو النسبين بين دحية والحسين " في كتاب " العلم المشهور في فضل الأيام والشهور " - لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح
فقالوا : ما هذا ؟
فقيل : نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي
قال : وأتى برأس الحسين بن علي فدخل به على عمرو فقال : والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي .
قال ابن دحية : فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب .
قال : وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مسكة من العقل والإدراك فإن بني أمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد - لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدا للزيارة .
هذا ; وأما ما افتعله " بنو عبيد " في أيام إدبارهم وحلول بوارهم وتعجيل دمارهم ; في أيام الملقب " بالقاسم عيسى بن الظافر " وهو الذي عقد له بالخلافة وهو ابن خمس سنين وأيام لأنه ولد يوم الجمعة الحادي من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة وله من العمر ما قدمنا فلا تجوز عقوده ولا عهوده .
وتوفي وله من العمر إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأيام لأنه توفي لليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة فافتعل في أيامه بناء المشهد المحدث بالقاهرة ودخول الرأس مع المشهدي العسقلاني أمام الناس ليتوطن في قلوب العامة ما أورد من الأمور الظاهرة وذلك شيء افتعل قصدا أو نصب غرضا وقضوا ما في نفوسهم لاستجلاب العامة عرضا و الذي بناه " طلائع بن رزيك " الرافضي .
وقد ذكره جميع من ألف في مقتل الحسين أن الرأس المكرم ما غرب قط وهذا الذي ذكره أبو الخطاب بن دحية في أمر هذا المشهد وأنه مكذوب مفترى هو أمر متفق عليه عند أهل العلم .
والكلام في هذا الباب وأشباهه متسع فإنه بسبب مقتل عثمان ومقتل الحسين وأمثالهما جرت فتن كثيرة ; وأكاذيب وأهواء ; ووقع فيها طوائف من المتقدمين والمتأخرين وكذب على أمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنواع من الأكاذيب يكذب بعضها شيعتهم ونحوهم ويكذب بعضها مبغضوهم لا سيما بعد مقتل عثمان فإنه عظم الكذب والأهواء .
وقيل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مقالات من الجانبين ; علي بريء منها .
وصارت البدع والأهواء والكذب تزداد حتى حدث أمور يطول شرحها , مثل ما ابتدعه كثير من المتأخرين يوم عاشورا فقوم يجعلونه مأتما يظهرون فيه النياحة والجزع وتعذيب النفوس وظلم البهائم وسب من مات من أولياء الله والكذب على أهل البيت وغير ذلك من المنكرات المنهي عنها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق المسلمين .
منزلة الحسن و الحسين رضي الله عنهما و ما يشرع و ما لا يشرع عند المصيبة
والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء .
فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما وقتله مصيبة عظيمة .
والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى : (( وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) .
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها " .
ومن أحسن ما يذكر هنا أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب " هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه .
وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون .
وأما من فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند حدثان العهد بالمصيبة فعقوبته أشد مثل لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية .
ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية " .
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : " أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الحالقة ; والصالقة ; والشاقة " .
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " .
والآثار في ذلك متعددة .
فكيف إذا انضم إلى ذلك ظلم المؤمنين ولعنهم وسبهم وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه للدين من الفساد وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى .
أثر الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في ظهور البدع و انتشارها
وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة بنوا عليها ما جعلوه شعارا في هذا اليوم يعارضون به شعار ذلك القوم فقابلوا باطلا بباطل وردوا بدعة ببدعة وإن كانت إحداهما أعظم في الفساد وأعون لأهل الإلحاد مثل الحديث الطويل الذي روي فيه : " من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام " وأمثال ذلك من الخضاب يوم عاشوراء والمصافحة فيه ونحو ذلك فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث وقال إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع .
ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل فيه والخضاب وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه ولا فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي .
ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث لا في المسندات : كمسند أحمد وإسحاق وأحمد بن منيع الحميدي والدالاني وأبو يعلى الموصلي ; وأمثالها .
ولا في المصنفات على الأبواب : كالصحاح ; والسنن .
ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار مثل موطأ مالك ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ; وابن أبي شيبة ; وأمثالها .
ثم إن أهل الأهواء ظنت أن من يفعل هذا أنه يفعله على سبيل نصب العداوة لأهل البيت والاشتفاء منهم فعارضهم من تسنن وأجاب عن ذلك بإجابة بين فيها براءتهم من النصب واستحقاقهم لموالاة أهل البيت وأنهم أحق بذلك من غيرهم .
وهذا حق .
لكن دخلت عليهم الشبهة والغلط في ظنهم أن هذه الأفعال حسنة مستحبة والله أعلم بمن ابتدأ وضع ذلك وابتداعه هل كان قصده عداوة أهل البيت أو عداوة غيرهم ؟ فالهدى بغير هدى من الله - أو غير ذلك - ضلالة .
ونحن علينا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا من الكتاب والحكمة ونلزم الصراط المستقيم ; صراط الذين أنعم الله عليهم ; من النبيين والصديقين والشهداء ; والصالحين ، ونعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق ; ونأمر بما أمر الله به وهو " المعروف " وننهى عما نهى عنه وهو " المنكر " ; وأن نتحرى الإخلاص لله في أعمالنا ; فإن هذا هو دين " الإسلام " .
قال الله تعالى : (( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )) .
وقال تعالى : (( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا )) .
وقال تعالى : (( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ، فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون )) .
وقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) – إلى قوله – (( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه )) ، قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة .
وقال تعالى : (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء )) .
وقال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )) .
(عنوان3 المشاهد المضافة إلى كثير من الأنبياء و غيرهم هي كذب )
وليس الكذب في هذا المشهد وحده ; بل المشاهد المضافة إلى الأنبياء وغيرهم كذب .
مثل القبر الذي يقال له " قبر نوح " قريب من بعلبك في سفح جبل لبنان .
ومثل القبر الذي في قبلة مسجد جامع دمشق الذي يقال له " قبر هود " فإنما هو قبر معاوية بن أبي سفيان .
ومثل القبر الذي في شرقي دمشق الذي يقال له " قبر أبي بن كعب " فإن أبيا لم يقدم دمشق باتفاق العلماء .
وكذلك ما يذكر في دمشق من قبور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإنما توفين بالمدينة النبوية .
وكذلك ما يذكر في مصر من قبر " علي بن الحسين " أو " جعفر الصادق " أو نحو ذلك هو كذب باتفاق أهل العلم .
فإن علي بن الحسين وجعفرا الصادق إنما توفيا بالمدينة وقد قال عبد العزيز الكناني : - الحديث المعروف - ليس في قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر " نبينا " قال غيره : وقبر " الخليل " أيضا .
سبب الاضطراب في تحديد بعض أمكنة القبور
وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجد فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه .
فأما العلم الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه مضبوط ومحروس كما قال تعالى : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) .
وفي الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " .
وأصل هذا الكذب هو الضلال والابتداع والشرك فإن الضلال ظنوا أن شد الرحال إلى هذه المشاهد ; والصلاة عندها والدعاء والنذر لها وتقبيلها واستلامها وغير ذلك من أعمال البر والدين حتى رأيت كتابا كبيرا قد صنفه بعض أئمة الرافضة " محمد بن النعمان " الملقب بالشيخ المفيد شيخ الملقب بالمرتضى وأبي جعفر الطوسي سماه " الحج إلى زيارة المشاهد " ذكر فيه من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وزيارة هذه المشاهد والحج إليها ما لم يذكر مثله في الحج إلى بيت الله الحرام .
وعامة ما ذكره من أوضح الكذب وأبين البهتان حتى أني رأيت في ذلك من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب في كثير من كتب اليهود والنصارى .
وهذا إنما ابتدعه وافتراه في الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ; ليصدوا به الناس عن سبيل الله ، ويفسدوا عليهم دين الإسلام وابتدعوا لهم أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله كما ذكره ابن عباس وغيره من السلف في قوله تعالى عن قوم نوح : (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا )) ، قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم .
وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه وبسطه وبينه في أول كتابه في قصص الأنبياء وغيرها .
ولهذا صنف طائفة من الفلاسفة الصابئين المشركين في تقرير هذا الشرك ما صنفوه واتفقوا هم والقرامطة الباطنية على المحادة لله ولرسوله حتى فتنوا أمما كثيرة وصدوهم عن دين الله .
وأقل ما صار شعارا لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد فإنهم يأتون من تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله ولا أحد من أئمة الدين ; بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين .
وأما المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيخربونها فتارة لا يصلون جمعة ولا جماعة بناء على ما أصلوه من شعب النفاق وهو أن الصلاة لا تصح إلا خلف معصوم ونحو ذلك من ضلالتهم .
أول من ابتدع القول بعصمة علي و النص عليه
وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي وبالنص عليه في الخلافة هو رأس هؤلاء المنافقين " عبد الله بن سبأ " الذي كان يهوديا فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام كما أفسد بولص دين النصارى وقد أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتل هذا لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر حتى هرب منه كما أن عليا حرق الغالية الذين ادعوا فيه الإلهية وقال في المفضلة : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري .
فهؤلاء الضالون المفترون أتباع الزنادقة المنافقون يعطلون شعار الإسلام وقيام عموده وأعظمه سنن الهدى التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ; بمثل هذا الإفك والبهتان فلا يصلون جمعة ولا جماعة .
ومن يعتقد هذا فقد يسوي بين المشاهد والمساجد حتى يجعل العبادة كالصلاة والدعاء والقراءة والذكر وغير ذلك مشروعا عند المقابر كما هو مشروع في المساجد .
وربما فضل بحاله أو بقاله العبادة عند القبور والمشاهد على العبادة في بيوت الله التي هي المساجد حتى تجد أحدهم إذا أراد الاجتهاد في الدعاء والتوبة ونحو ذلك قصد قبر من يعظمه كشيخه أو غير شيخه فيجتهد عنده في الدعاء والتضرع والخشوع والرقة ما لا يفعله مثله في المساجد ولا في الأسحار ولا في سجوده لله الواحد القهار .
وقد آل الأمر بكثير من جهالهم إلى أن صاروا يدعون الموتى ويستغيثون بهم كما تستغيث النصارى بالمسيح وأمه .
فيطلبون من الأموات تفريج الكربات وتيسير الطلبات والنصر على الأعداء ورفع المصائب والبلاء وأمثال ذلك مما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماء حتى أن أحدهم إذا أراد الحج لم يكن أكثر همه الفرض الذي فرضه الله عليه وهو حج بيت الله الحرام وهو شعار الحنيفية ملة إبراهيم إمام أهل دين الله بل يقصد المدينة .
ولا يقصد ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في مسجده حيث قال في الحديث الصحيح : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " .
ولا يهتم بما أمر الله به من الصلاة والسلام على رسوله حيث كان ومن طاعة أمره واتباع سنته وتعزيره وتوقيره وهو أن يكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين بل أن يكون أحب إليه من نفسه .
بل يقصد من زيارة قبره أو قبر غيره ما لم يأمر الله به ورسوله ولا فعله أصحابه ولا استحسنه أئمة الدين .
وربما كان مقصوده بالحج من زيارة قبره أكثر من مقصوده بالحج .
وربما سوى بين القصدين .
وكل هذا ضلال عن الدين باتفاق المسلمين .
النهي عن السفر لزيارة قبر هو رأي جمهور العلماء
بل نفس السفر لزيارة قبر من القبور - قبر نبي أو غيره - منهي عنه عند جمهور العلماء حتى أنهم لا يجوزون قصد الصلاة فيه بناء على أنه سفر معصية لقوله الثابت في الصحيحين : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة .
وكل حديث يروى في زيارة القبر فهو ضعيف بل موضوع بل قد كره مالك وغيره من أئمة المدينة أن يقول القائل : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
وإنما المسنون السلام عليه إذا أتى قبره صلى الله عليه وسلم وكما كان الصحابة والتابعون يفعلون إذا أتوا قبره ; كما هو مذكور في غير هذا الموضع .
ومن ذلك الطواف بغير الكعبة وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالقبة التي في جبل عرفات ولا غير ذلك .
وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين ; فالحجر الأسود يستلم ويقبل واليماني يستلم . وقد قيل : إنه يقبل وهو ضعيف .
وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله ; كجوانب البيت والركنين الشاميين ; ومقام إبراهيم والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين .
تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يقع لأمته ما وقع لليهود و النصارى
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وفي رواية لمسلم : " لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
وفي الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس قالا : " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه : فإذا اغتم بها كشفها عنه وجهه ; فقال وهو كذلك : لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا .
وفي الصحيحين أيضا عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ; فإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " .
وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه أهل السنن ; كأبي داود والترمذي وابن ماجه وعلله بعضهم بأنه روي مرسلا وصححه الحافظ .
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية .
وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتيا أرض الحبشة ; فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها .
فرفع رأسه فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " . رواه أهل السنن كأبي داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ صحيح .
وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ; وفي سنن أبي داود عنه أنه قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر " .
وأما العبادات في المساجد : كالصلاة والقراءة والدعاء ، ونحو ذلك فقد قال تعالى : (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها )) .
وقال تعالى : (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة )) الآية ...
وقال تعالى : (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد )) الآية .
وقال تعالى . (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )) .
وقال تعالى : (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) الآية .
وقال تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) .
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة - وفي لفظ - صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة " .
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معي معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب " .
وفيه أيضا عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى .ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها خطيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين رجلين حتى يقام في الصف .
وهذا باب واسع قد نبهنا بما كتبناه على سبيل الهدى في هذا الأمر الفارق بين أهل التوحيد الحنفاء أهل ملة إبراهيم المتبعين لدين الله الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه وبين من لبس الحق بالباطل وشاب الحنيفية بالإشراك .
قال تعالى : (( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون )) .
وقال تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )) .
وقال تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) .
وقال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) الآية .
وقال تعالى : (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
مجموع الفتاوى 4 / 498 فما بعدها بتصرف يسير
قصة مقتل الحسين حفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم
كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك ، ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين - رضي الله عنه – ، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها.
توطئة
قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك.
مقتل الحسين
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60ه فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر ، انهم لا يريدون إلا عليا وأولاده ، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب.
عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة ، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية ، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين ، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة .
فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه ، وذلك في الظهيرة . فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط . وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد. فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله ،وهذا نص رسالته : ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.
ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة ، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن اقدم ، فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم. وهذا ابن عمر يقول للحسين : ( إني محدثك حديثا : إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنك بضعة منه ، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع ، فاعتنقه وبكى وقال : استودعك الله من قتيل) ، وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك : ( لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب ) .وقال عبد الله بن الزبير له : ( أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : (عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني). (رواه يحيى بن معين بسند صحيح) .
وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم ، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث : أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) . فقالوا: لا، إلا على حكم عبيد الله بن زياد. فلما سمع الحر بن يزيد ذلك (وهو أحد قادة ابن زياد) قال : ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه. فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (ابن جرير بسند حسن) .
ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة ،وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه (رضي الله عنه)، حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً . ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.
وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني . ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه . وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء و الترضي.
من قتل مع الحسين في كربلاء!!
من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكر – محمد – عثمان – جعفر – العباس.
من أولاد الحسين : أبو بكر – عمر – عثمان – علي الأكبر – عبد الله.
من أولاد الحسن : أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم.
من أولاد عقيل : جعفر – عبد الله – عبد الرحمن – عبد الله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبد الله بن جعفر : عون – محمد
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين)
و أما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم ، أو ما يرفع حجر إلا و يوجد تحته دم ، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.
يقول ابن كثير عن ذلك: ((( وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وأنه كسفت الشمس واحمر الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء من ذلك وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل محصورا مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحراب في صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه ويوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. )))
حكم خروج الحسين
لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع ، و بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوماً شهيداً. وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ الناس. وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قُدّم رأس يحيى عليه السلام مهراً لبغي وقتل زكريا عليه السلام، وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى : "قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين" آل عمران 183 . وكذلك قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
كيف نتعامل مع هذا الحدث
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال : ( ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب) (أخرجه البخاري) وقال : (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة). أخرجه مسلم . والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع . وقال : ( إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب و سربالاً من قطران) أخرجه مسلم. و قال ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة). و قال ( اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب و النياحة على الميت) رواه مسلم. و قال ( النياحة من أمر الجاهلية و إن النائحة إذا ماتت و لم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران و درعاً من لهب النار) رواه ابن ماجة.
و الواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". و ما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمداً أو ابنه جعفراً أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح.
إنّ النياحة واللطم وما أشبهها من أمور ليست عبادة وشعائر يتقرب بها العبد إلى الله ، وما يُذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح ، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها وأمر باجتنابها ، وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنة.
فقد روى ابن بابويه القمي في ( من لا يحضره الفقيه )(39) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( النياحة من عمل الجاهلية ) وفي رواية للمجلسي في بحار الأنوار 82/103 ( النياحة عمل الجاهلية ) ومن هذا المنطلق اجتنب أهل السنة النياحة في أي مصيبة مهما عظمت، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بالمقابل هم يصومون يوم عاشوراء ، ذلك اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من الغرق ، وهم يرون أنّ دعوة مخلصة للحسين من قلب مؤمن صائم خير من رجل يتعبد الله بعمل أهل الجاهلية ( النياحة واللطم ) ، ففي الصائم يحصل له الخيرين ، خير صيام يوم فضيل وخير دعاء المرء وهو صائم والذي يمكن أن يجعل جزءاً منه أو كله إن أراد للإمام الحسين.
ومما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواه الطوسي في الاستبصار 2/134 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/337 عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أنّ علياً عليهما السلام قال: ( صوموا العاشوراء ، التاسع والعاشر ، فإنّه يكفّر الذنوب سنة ).
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: ( صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء ) ، وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ( صيام عاشوراء كفّارة سنة ).
فما يفعله الشيعة اليوم من إقامة حسينيات أو مآتم أو لطم ونياحة وبكاء في حقيقتها إضافات لا تمت لمنهج أهل البيت ولا لعقيدة الإسلام بأي صلة ، وإذا كان الشيعة يرددون عبارة ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) فأين هذه العبارة من التطبيق حين يجعلون أموراً من الجاهلية التي نهى محمد عليه الصلاة والسلام عنها شعائراً لدين الإسلام ولأهل البيت!! والطامة الكبرى أن تجد كثيراً من مشايخ الشيعة بل من مراجعهم الكبار يستدلون بقوله تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } على ما يُفعل في عاشوراء من نياحة ولطم وسب وشتم لخلق الله ولصحابة رسول الله ويعتبرون هذا من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظم ومن شعائر الله التي تزداد بها التقوى !!!
وما لا أكاد أفهمه تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء بل وبالمقابل اتهام أهل السنة مراراً وتكراراً بأنهم حزب بني أمية وأنهم استحدثوا صيام هذا اليوم احتفالاً بمقتل الحسين - عياذاً بالله من ذلك - مع اتفاق أحاديث السنة والشيعة على فضل صيام هذا اليوم وأنّ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صامه !!! بل قل لي بربك : ألذي يصوم يوم عاشوراء ويحييه بالذكر والقرآن والعبادة في نظرك يحتفل ويفرح بمقتل الحسين أم من يوزع اللحم والطعام والشراب على الناس في هذا اليوم ويحيي الليل بإنشاد القصائد؟!! أليس هذا تناقضاً في حد ذاته؟ ألا ترى في اتهام أهل السنة بالفرح بموت الحسين والادعاء بأنّ صيامهم ليوم عاشوراء نكاية بالحسين وبأهل البيت ليس إلا دعاية مذهبية للتنفير منهم ومن مذهبهم وإبرازهم كعدو لأهل البيت دون وجه حق؟!!
موقف يزيد من قتل الحسين
لم يكن ليزيد يد في قتل الحسين ولا نقول هذا دفاعاً عن يزيد ولكن دفاعاً عن الحق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره ولم يسب لهم حريماً بل أكرم بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم، وأما الروايات التي تقول إنه أهين نساء آل بيت رسول لله وأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأُهِنّ هناك هذا كلام باطل بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم ولذلك لما تزوج الحجاج بن يوسف من فاطمة بنت عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر، وأمر الحجاج أن يعتزلها، وأن يطلقها فهم كانوا يعظمون بني هاشم ولم تسب هاشمية قط."
بل ابن زياد نفسه عندما جيء بنساء الحسين إليه وأهله، وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل من مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقاً وأمر لهن بنفقة وكسوة. (رواه ابن جرير بسند حسن) . و قال عزت دروزة المؤرخ "ليس هناك ما يبرر نسبة قتل الحسين إلى يزيد، فهو لم يأمر بقتاله، فضلاً عن قتله، وكل ما أمر به أن يحاط به ولا يقاتل إلا إذا قاتل". و قال ابن كثير: (والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يُقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك).
من قتل الحسين؟
نعم هنا يطرح السؤال المهم : من قتلة الحسين : أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.
وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.
ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .
ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع ، وتظاهروا بالبكاء ، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا ، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده
فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟!!
أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!
بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!
فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟!!
أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟!!
رأس الحسين
لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة فذهب برأسه الشريف إلى عبيد الله بن زياد، فجعل في طست ، فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً فقال أنس : " إنه كان أشبههم برسول الله" . رواه البخاري. وفي رواية قال: (إرفع قضيبك فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك فانقبض) رواه البزار والطبراني. الفتح(7/96) ، ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسه.
الجزاء من جنس العمل
لما قُتل عبيد الله بن زياد على يد الأشتر النخعي ، جيء برأسه. فنصب في المسجد، فإذا حية قد جاءت تخلل حتى دخلت في منخر ابن زياد وخرجت من فمه، ودخلت في فمه وخرجت من منخره ثلاثاً (رواه الترمذي ويعقوب بن سفيان).
والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
استشهاد الحسين رضي الله عنه في عاشوراء
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وقد اتفق العلماء على استحباب صيامه، فقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: يوم عظيم نجّى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.
ومخالفة لليهود، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام اليوم الذي يسبقه (التاسع) معه، وقد كان صيام عاشوراء في أول العهد المدني واجبا ثم فرض الله صيام رمضان فصار صيام عاشوراء سنة مستحبة.
وصيام يوم عاشوراء أجره عظيم فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أحتسب عند الله أن يكفر السنة التي قبله". ومن قدر الله أن يكون مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في هذا اليوم، ففي العاشر من المحرم سنة 61ه استشهد الحسين رضي الله عنه، وفجعت الأمة بفقد حفيد النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، وابن فاطمة سيدة نساء العالمين. الحسين الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفي أخيه الحسن رضي الله عنه: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
تبدأ الأحداث بتولي يزيد بن معاوية الخلافة سنة 60 ه، بوصية من والده، وهو الأمر الذي رفضه الإمام الحسين، ورفض رضي الله عنه مبايعة يزيد، واتجه من المدينة إلى مكة، وهناك أخذت تصل إليه الكتب من أهل العراق ليبايعوه ويطلبوا منه القدوم إلى الكوفة، وبلغ عدد الكتب المئات بل إن محمد كاظم القزويني يذكر في "فاجعة الطف" أنه اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق وكلها مضمون واحد كتبوا إليه: قد أينعت الثمار واخضر الجنان وإنما تقدم على جند لك مجند. إن لك في الكوفة مئة ألف سيف. إذا لم تقدم إلينا فإنا خصمك غداً بين يدي الله .
عند ذلك أرسل الحسين رضي الله عنه ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور هناك، فلما وصل مسلم إلى الكوفة علم أن الناس هناك لا يريدون يزيد بل يريدون الحسين، ثم جاء الناس أرتالا يبايعون مسلماً على بيعة الحسين.
وكان والي الكوفة حينها النعمان بن بشير وقد غض الطرف عمّا يجري من أمر مسلم حتى وصلت الأخبار إلى يزيد فعزله، وعين عبيد الله بن زياد مكانه.
عندها أرسل مسلم إلى ابن عمه الحسين يدعوه للقدوم لما رأى الناس في الكوفة قد بايعوه، وأعلنوا له الولاء. وظن أنهم جادّون في نصرته والالتزام بالبيعة.
وخرج مسلم ومعه أربعة آلاف وحاصروا قصر عبيد الله بن زياد، لكن هذا العدد من أهل الكوفة سرعان ما انصرف عن مسلم وخذله حتى لم يبق معه سوى ثلاثين رجلاً من أربعة آلاف بعد أن أرسل ابن زياد إلى رؤساء العشائر يهددهم بجيش الشام ويطمعهم، فجعلوا يتفرقون عن مسلم إلى أن بقي وحيداً، وقتل مسلم رحمه الله، وقبل موته أوصى بأن يرسل إلى الحسين أن يرجع ولا يأتي إلى الكوفة، وقال كلمته المشهورة: ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة، فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.
قتل مسلم بن عقيل في يوم عرفة، وكان الحسين قد خرج من مكة في يوم التروية أي قبل مقتل مسلم بيوم واحد. وحاول كثير من الصحابة منع الحسين من الخروج، فإنهم كانوا يرون الخروج يجر إلى مفسدة، فقد ذكر الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" أن ابن عباس قال للحسين: لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب .
وأما ابن عمر فقد لحق بالحسين على مسيرة ثلاثة أيام وقال له: لا تأتهم، فأبى الحسين إلا أن يذهب، فقال عبد الله بن عمر: إني محدثك حديثاً إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع.
وأما عبد الله بن الزبير فخاطب الحسين قائلا: تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك. وعندما سأل الحسينُ الشاعرَ الفرزدق عن أحوال أهل العراق وكان الفرزدق عائداً من هناك أجابه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية.
وعندما وصل إلى الحسين خبر مقتل مسلم همّ بالرجوع لكنه نزل مع رأي أبناء مسلم الذين أرادوا الثأر لأبيهم . وهنا يرسل عبيد الله بن زياد جيشاً لملاقاة الحسين في الطريق وكان يرأسه الحر بن يزيد التميمي الذي لقي الحسين قريباً من القادسية وكان يعاكسه ويحاول منعه من القدوم إلى الكوفة.
أراد الحسين رضي الله عنه في هذه الأثناء وبعد أن صار الاشتباك وشيكا إحدى ثلاث: إما أن يرجع، أو يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو يذهب إلى يزيد حتى يضع يده في يده في الشام. لكن ابن زياد لم يقبل حتى ينزل الحسين على حكمه، أي أن يأتي الحسين إلى ابن زياد في الكوفة وهو يقرر ما سيفعل به، أن يدعه يرجع من حيث أتى من المدينة أو يسير إلى ثغر أو يتوجه إلى يزيد بالشام، فأبى الحسين ذلك.
وكان ابن زياد يصر على أن ينزل الحسين على حكمه أو أن يقاتل، وكان لا مفر من القتال، وكانت الكفتان غير متكافئتين: الحسين معه بضع وسبعون فارساً وجيش ابن زياد بضعة آلاف، ولم يبق أحد من أصحاب الحسين، فلقد كانوا يموتون بين يديه وبقي الحسين نهاراً طويلاً لا يقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أن يُبتلى بقتله رضي الله عنه، واستمر هذا الوضع حتى جاء شمر بن ذي الجوشن وصاح بالناس بأن يحيطوا بالحسين ويقتلوه. والذي باشر قتل الحسين رضي الله عنه هو سنان بن أنس النخعي وحزّ رأسه، وقيل أن الذي قتله هو شمر بن ذي الجوشن قبحه الله.
بعد أن قُتل الحسين حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة وأخذ قبّحه الله يدخل قضيباً في فم الحسين، ويضربه ويقول إن كان لحسن الثغر.
وقتل مع الحسين كثير من أهل بيته منهم إخوانه جعفر والعباس وأبو بكر ومحمد وعثمان أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ومن أبناء الحسين قتل جعفر وعبد الله وعبد الرحمن، وكان مسلم قد قتل بالكوفة قبلهم.
ومن أولاد عبد الله بن جعفر قتل عون ومحمد. والغريب أن المرء لا يجد في كتب الشيعة ذكراً لأبي بكر وعثمان أبناء علي ضمن الذين قتلوا مع الحسين، حتى لا يقال أن علياً سمى أبناءه على أسماء هؤلاء الأخيار من الخلفاء الراشدين.
ولم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد في الشام، بل إنه بقي عند ابن زياد في الكوفة، كما أنه لم يثبت أن يزيد سبى نساء أهل البيت وأهانهن.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة" أن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق.
استشهد الحسين رضي الله عنه ومات مظلوماً ولقد كان موته مصيبة حلت بالمسلمين. يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً".
وما قاله ابن تيمية رحمه الله هو ما عليه أهل السنة الذين يحبون نبيهم صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين، ويقولون أن الحسين سيد شباب الجنة، وقد مات مظلوماً رضي الله عنه.
ومقتل الحسين وإن كان مصيبة حلت بالأمة، إلاّ أنها أصيبت بمصائب أكبر، وكل مصيبة تهون بمصيبة فقد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الدارمي ومالك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصيب أحدكم بمصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب". والواجب على المسلم في هذه الأحوال أن يلجأ إلى الله ويصبر ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون.
نقول هذا لنعرج على ما يحدث في يوم عاشوراء من بدع ومنكرات بحجة الحزن على الحسين، ونوجزها فيما يلي:
1 الصياح والنياحة، وشق الجيوب واللطم على الوجه.
2 ضرب الجسد بالسلاسل والسيوف وإنزال الدم.
3 الأقوال التي فيها مبالغة وغلو بمدح الحسين، وشد الرحال إلى قبره والاعتقاد بأن زيارة قبره كما جاء في الكافي للكليني وثواب الأعمال لابن بابويه وتهذيب الأحكام للطوسي وغيرها كثير تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين حجة وعمرة.
وجاء في هذه الكتب أيضاً أن "من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه، في غير يوم عيد، كتب الله له عشرين حجة مبرورات مقبولات... ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مئة حجة ومئة عمرة... ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه، كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة مبرورات متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل".
4 اللعن والشتم الذي يصل إلى تكفير الصحابة، وغرس البغضاء في قلوب الناس.
5 ابطال سنة الصيام ، وحث العوام على الفطر والأكل، والادعاء بأن الصيام في هذا اليوم بدعة أموية.
6 تقديم النذور من لحم وأرز وغيره كلها باسم الحسين رضي الله عنه، والواجب أن يكون الذبح والنذر وسائر العبادات لله دون غيره.
7 عدم الأمر بالمعروف وكف الناس عن المخالفات.
8 تحريم الزواج في هذا اليوم والمعاشرة بين الأزواج.. وغيرها كثير.
للاستزادة :
1 – حقبة من التاريخ - عثمان الخميس .
2 – فصل الخطاب في مواقف الأصحاب - محمد صالح الغرسي .
3 – ثناء ابن تيمية على أمير المؤمنين علي - علي محمد القضيبي .
كيف ينظر أهل السنة إلى مقتل الحسين رضي الله عنه ؟
لطالما يُتهم أهل السنة بوقوفهم ضد أهل البيت وبكونهم أعداء لأهل بيت النبوة وما يلي تجسيد حقيقي لمعنى حب أهل البيت وتقديرهم ومعاشية آلامهم
يقول ابن تيمية : ( وأما قتل الحسين رضي الله عنه ، فلا ريب أنه قُتل مظلوماً شهيداً ، كما قُتل أشباهه من المظلومين الشهداء ، وقتل الحسين معصية لله ولرسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك ، وهو معصية أُصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله ، وهو في حقه شهادة له ورفعة درجة وعلو منزلة. فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة ، التي لا تُنال إلا بنوع من البلاء ، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيوتهما ، فإنهما تربّا في حجر الإسلام في عز وأمان ، فمات هذا مسموماً وهذا مقتولاً لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء )(29)
ويقول ابن كثير : ( وكل مسلم ينبغي أن يحزنه قتله رضي الله عنه ، فإنه من سادات المسلمين ، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله ، التي هي أفضل بناته ، وكان عابداً شجاعاً سخياً )(29)
ولا شك أنّ قتل الإمام الحسين من أعظم الذنوب وأنّ فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله ومستحق لغضب الله عز وجل.
وما أجمل ما قاله إبراهيم النخعي في هذا المقام إذ يقول: ( لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).(39)
لكن هناك أمراً لا بد من التفطن إليه ، فإنّ قتله رضي الله عنه ليس بأعظم من قتل الأنبياء والمرسلين ، فقد قُدّم رأس نبي الله يحيى عليه السلام لبغيّ ، وقُتل زكريا عليه السلام ، وقًتل غيرهم من الأنبياء والمرسلين وهم بلا شك أفضل من الحسين وأفضل من جميع الصحابة.
حقيقة موضع رأس الحسين وقبره ؟
تعددت المزارات التي تدعي وجود رأس أو جسد الحسين رضي الله عنه ولمعرفة جانب من الحقيقة في هذا الباب نورد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الموضوع نقلا ً عن مجموع الفتاوى ( ج27 ص 446) مع الاقتصار على الجانب التاريخي في الموضوع . الراصد
سئل ابن تيمية : هل المشاهد المسماة باسم علي بن أبي طالب وولده الحسين –رضي الله عنهما- صحيحة أم لا ؟ وتثبت قبر علي؟
فأجاب:
أما هذه المشاهد المشهورة, فمنها ما هو كذب قطعاً, مثل المشهد الذي بظاهر دمشق المضاف إلى ((أبي بن كعب)), والمشهد الذي بظاهرها المضاف إلى ((أويس القرني)), والمشهد الذي بمصر المضاف إلى ((الحسين)) –رضي الله عنه- إلى غير ذلك من المشاهد التي يطول ذكرها بالشام والعراق ومصر وسائر الأمصار, حتى قال طائفة من العلماء؛ منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي r, وقد أثبت غيره –أيضاً- قبر الخليل عليه السلام.
وأما ((مشهد علي)), فعامة العلماء على أنه ليس قبره, بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة, وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه, وذكروا أن أصل ذلك حكاية بلغتهم عن الرشيد أنه أتى إلى ذلك المكان وجعل يعتذر إلى من فيه مما جرى بينه وبين ذرية علي, وبمثل هذه الحكاية لا يقوم شيء. فالرشيد –أيضاً- لا علم له بذلك. ولعل هذه الحكاية إن صحت عنه فقد قيل له ذلك كما قيل لغيره, وجمهور أهل المعرفة يقولون: إن علياً إنما دفن في قصر الإمارة بالكوفة أو قريباً منه. وهكذا هو السنة؛ فإن حمل ميت من الكوفة إلى مكان بعيد ليس فيه فضيلة, أمر غير مشروع, فلا يُظن بآل علي –رضي الله عنه- أنهم فعلوا به ذلك, ولا يُظن –أيضاً- أن ذلك خفي على أهل بيته وللمسلمين ثلاثمائة سنة, حتى أظهره قوم من الأعاجم الجهال ذوي الأهواء.
وكذلك ((قبر معاوية)) الذي بظاهر دمشق, قد قيل: إنه ليس قبر معاوية, وأن قبره بحائط مسجد دمشق الذي يقال: إنه ((قبر هود)).
وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق, لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد. وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام, ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه, حيث قال: )إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون( [الحجر:9] .
وسئل شيخ الإسلام –قدس الله روحه- عن المشهد المنسوب إلى الحسين –رضي الله عنه- بمدينة القاهرة:
هل هو صحيح أم لا؟
وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق, ثم إلى مصر, أم حمل إلى المدينة من جهة العراق؟ وهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان صحة أم لا؟
ومن ذكر أمر رأس الحسين, ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟
ومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة مكذوب, وليس بصحيح؟
وليبسطوا القول في ذلك لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه, مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى.
فأجاب:
الحمد لله, بل المشهد منسوب إلى الحسين بن علي –رضي الله عنهما- الذي بالقاهرة كذب مختلق, بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم, الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم. ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح. وإنما يذكره بعض الناس قولاً عمن لا يعرف, على عادة من يحكي مقالات الرافضة وأمثالهم من أهل الكذب.
فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات, ويذكرون مذاهب ومقالات. وإذا طالبتهم بمن قال ذلك ونقله, لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها. ولم يسموا أحداً معروفاً بالصدق في نقله, ولا بالعلم في قوله, بل غاية ما يعتمدون عليه أن يقولوا: أجمعت الطائفة الحقة. وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة, الذين هم عند أنفسهم المؤمنين, وسائر الأمة سواهم كفار.
...
وهكذا كل ما ينقلونه من هذا الباب. ينقلون سيراً أو حكاياتٍ وأحاديثَ, إذا ما طالبتهم بإسنادها لم يحيلوك على رجل معروف بالصدق, بل حسب أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله, أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف, وإن سموا أحداً, كان من المشهورين بالكذب والبهتان. لا يتصور قط أن ينقلوا شيئاً مما لا يعرف عند علماء السنة إلا وهو عن مجهول لا يعرف, أو عن معروف بالكذب.
ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا القبر الذي بالقاهرة –مشهد الحسين رضي الله عنه- بل وكذلك مشاهد غير هذا مضافة إلى قبر الحسين –رضي الله عنه- فإنه معلوم باتفاق الناس: أن هذا المشهد بُني عام بضع وأربعين وخمسمائة, وأنه نقل من مشهد بعسقلان, وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمائة.
فأصل هذا المشهد القاهري: هو ذلك المشهد العسقلاني. وذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة, وهذا القاهري محدث بعد مقتله بقريب من خمسمائة سنة. وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم, على اختلاف أصنافهم, كأهل الحديث, ومصنفي أخبار القاهرة, ومصنفي التواريخ. وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة. فمثل هذا مستفيض عندهم. وهذا بينهم مشهور متواتر, سواء قيل: إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب, لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية.
وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري منقول عن ذلك المشهد العسقلاني باتفاق الناس وبالنقل المتواتر؛ فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبني على رأس الحسين –رضي الله عنه- قول بلا حجة أصلاً. فإن هذا لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا. لا من أهل الحديث, ولا من علماء الأخبار والتواريخ, ولا من العلماء المصنفين في النسب؛ نسب قريش, أو نسب بني هاشم ونحوه.
وذلك المشهد العسقلاني, أحدث في آخر المائة الخامسة, لم يكن قديماً, ولا كان هناك مكان قبله أو نحوه مضاف إلى الحسين, ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال: إنه علامة على ذلك.
فتبين بذلك أن إضافة مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلاً. وليس من قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمداً, لا نقل صحيح ولا ضعيف, بل لا فرق بين ذلك وبين أن يجيء الرجل إلى بعض القبور التي بأحد أمصار المسلمين, فيدعي أن في واحد منها رأس الحسين, أو يدعي أن هذا قبر نبي من الأنبياء, أو نحو ذلك مما يدعيه كثير من أهل الكذب والضلال.
ومن المعلوم أن مثل هذا القول غير منقول باتفاق المسلمين.
وغالب ما يستند إليه الواحد من هؤلاء: أن يدعي أنه رأى مناماً, أو أنه وجد بذلك القبر علامة تدل على صلاح ساكنه؛ إما رائحة طيبة, وإما توهم خرق عادة ونحو ذلك, وإما حكاية عن بعض الناس: أنه كان يعظم ذلك القبر.
فأما المنامات فكثير منها, بل أكثرها كذب, وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبي, أو أن فيه أثر نبي ونحو ذلك. ويكون كاذباً. وهذا الشيء منتشر. فرائي المنام غالباً ما يكون كاذباً, وبتقدير صدقه, فقد يكون الذي أخبره بذلك شيطان . والرؤيا المحضة التي لا دليل يدل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق. فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله, ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه, ورؤيا من الشيطان))([1]) .
فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة. فلا بد من تمييز كل نوع منها عن نوع.
ومن الناس –حتى من الشيوخ الذي لهم ظاهر علم وزهد- من يجعل مستنده في مثل ذلك حكاية يحكيها عن مجهول, حتى إن منهم من يقول: حدثني أخي الخضر أن قبر الخضر بمكان كذا. ومن المعلوم الذي بيناه في غير هذا الموضع أن كل من ادعى أنه رأى الخضر, أو سمع شخصاً رأى الخضر أو ظن الرائي أنه الخضر: أن كل ذلك لا يجوز إلا على الجهلة المخرفين, الذين لا حظ لهم من علم ولا عقل ولا دين, بل هم من الذين لا يفقهون ولا يعقلون.
وأما ما يذكر من وجود رائحة طيبة, أو خرق عادة أو نحو ذلك مما يتعلق بالقبر, فهذا لا يدل على تعينه. وأنه فلان أو فلان, بل غاية ما يدل عليه –إذا ثبت- أنه دليل على صلاح المقبور, وأنه قبر رجل صالح أو نبي.
وقد تكون تلك الرائحة مما صنعه بعض السوقة. فإن هذا مما يفعله طائفة من هؤلاء, كما حدثني بعض أصحابنا أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان, وكان أحدهما قد اتخذ قبراً تجبى إليه أموال ممن يزوره وينذر له من الضلال, فعمد الآخر إلى قبر, وزعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف, وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة.
وقد حدثني جيران القبر الذي بجبل لبنان بالبقاع, الذي يقال: إنه قبر نوح, وكان قد ظهر قريباً في أثناء المائة السابعة, وأصله: أنهم شموا من قبر رائحة طيبة ووجدوا عظاماً كبيرة, فقالوا: هذه تدل على كبير خلق البنية. فقالوا –بطريق الظن- هذا قبر نوح. وكان بالبقعة موتى كثيرون من جنس هؤلاء.
وكذلك هذا المشهد العسقلاني, قد ذكر طائفة أنه قبر بعض الحواريين أو غيرهم من أتباع عيسى بن مريم. وقد يوجد عند قبور الوثنيين من جنس ما يوجد عند قبور المؤمنين, بل إن زعم الزاعم أنه قبر الحسين ظن وتخرص. وكان من الشيوخ المشهورين بالعلم والدين بالقاهرة من ذكروا عنه أنه قال: هو قبر نصراني.
وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أبي بن كعب. وقد اتفق أهل العلم على أن أبيا لم يقدم دمشق. وإنما مات بالمدينة. فكان بعض الناس يقول: إنه قبر نصراني. وهذا غير مستبعد. فإن اليهود والنصارى هم السابقون في تعظيم القبور والمشاهد؛ ولهذا قال r في الحديث المتفق عليه: ((لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما فعلوا.
والنصارى أشد غلواً في ذلك من اليهود, كما في الصحيحين عن عائشة: أن النبي r ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة –رضي الله عنهما- كنيسة بأرض الحبشة, وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فقال: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح, فمات, بنوا على قبره مسجداً, وصوروا فيه تلك التصاوير, أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)) .
والنصارى كثيراً ما يعظمون آثار القديسين منهم. فلا يستبعد أنهم ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقهم على تعظيمه. كيف لا وهم قد أضلوا كثيراً من جهال المسلمين, حتى صاروا يعمّدون أولادهم, ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر للولد, وحتى جعلوهم يزورون ما يعظمونه من الكنائس والبيع, وصار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعظمها النصارى, كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهبانهم ونحوهم؟!
......
وإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى, أو بعض الحواريين –وليس معنا ما يدل على أنه قبر مسلم, فضلاً عن أن يكون قبراً لرأس الحسين- كان قول من قال: إنه قبر مسلم –الحسين أو غيره- قولاً زوراً وكذباً مردوداً على قائله.
فهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين.
فصل
ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس فيه رأس الحسين, ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهداً للحسين, من وجوه متعددة:
منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة. ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة. وقد جاءت خلافة بني العباس. وظهر في أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذباً. وكانوا عند مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هناك مشهداً. وكان ينتابه أمراء عظماء, حتى أنكر ذلك عليهم الأئمة. وحتى إن المتوكل لما تقدموا له بأشياء يقال: إنه بالغ في إنكار ذلك وزاد على الواجب.
دع خلافة بني العباس في أوائلها, وفي حال استقامتها, فإنهم حينئذ لم يكونوا يعظمون المشاهد, سواء منها ما كان صدقاً أو كذباً, كما حدث فيما بعد؛ لأن الإسلام كان حينئذ ما يزال في قوته وعنفوانه. ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام, لا في الحجاز, ولا اليمن, ولا الشام, ولا العراق, ولا مصر, ولا خراسان, ولا المغرب, ولم يكن قد أحدث مشهد, لا على قبر نبي, ولا صاحب, ولا أحد من أهل البيت, ولا صالح أصلاً, بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس, وتفرقت الأمة, وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين, وفشت فيهم كلمة أهل البدع, وذلك في دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة, فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب. ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر.
ويقال: إنه حدث قريباً من ذلك المكوس في الإسلام.
وقريباً من ذلك ظهر بنو بويه. وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية. وفي دولتهم قوي بنو عبيد القداح بأرض مصر, وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي –رضي الله عنه- بناحية النجف, وإلا فقبل ذلك لم يكنأحد يقول: إن قبر علي هناك, وإنما دفن علي –رضي الله عنه- بقصر الإمارة بالكوفة, وإنما ذكروا أن بعضهم حكى عن الرشيد: أنه جاء إلى بقعة هناك, وجعل يتعذر إلى المدفون فيها, فقالوا: إنه علي, وأنه اعتذر إليه مما فعل بولده فقالوا: هذا قبر علي, وقد قال قوم: إنه قبر المغيرة بن شعبة, والكلام عليه مبسوط في غير هذا الموضع.
فإن كان بنو بويه وبنو عبيد –مع ما كان في الطائفتين من الغلو في التشيع, حتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار الرافضة ما لم يظهر مثله, مثل تعليق المسوح على الأبواب, وإخراج النوائح بالأسواق, وكان الأمر يفضي في كثير من الأوقات إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه. وبسبب ذلك خرج الخرقي –صاحب المختصر في الفقه- من بغداد, لما ظهر بها سب السلف. وبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات أنهم أخذوا الحجر الأسود, وبقي معهم مدة, وأنهم قتلوا الحُجّاج وألقوهم ببئر زمزم.
فإذا كان مع كل هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان, مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون من هؤلاء أعلم بذلك من المتأخرين, فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكن والقدرة لم يظهر ذلك, علم أنه باطل مكذوب, مثل ما يدعي أنه شريف علوي. وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده, مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحاً, فإنه بهذا يعلم كذب هذا المدعي, وبمثل ذلك علمنا كذب من يدعي النص على خلافة علي, أو غير ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ولم ينقل.
الوجه الثاني: أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله –مثل أبي بكر بن أبي الدنيا, وأبي القاسم البغوي وغيرهما- لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل إلى عسقلان ولا إلى القاهرة.
وقد ذكر نحو ذلك أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب ب ((العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور)), ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا أن الرأس لم يغترب, وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق, وأنه لا أصل له, وبسط القول في ذلك, كما ذكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذلك.
الوجه الثالث: أن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين: أن الرأس حمل إلى المدينة, ودفن عند أخيه الحسن.
ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار, صاحب كتاب ((الأنساب)) ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وصاحب الطبقات, ونحوهما من المعروفين بالعلم والثقة والاطلاع, أعلم بهذا الباب, وأصدق فيما ينقلونه من الجاهلين والكذابين, ومن بعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا صدقهم, بل قد يكون الرجل صادقاً, ولكن لا خبرة له بالأسانيد حتى يميز بين المقبول والمردود, أو يكون سيء الحفظ أو متهماً بالكذب أو بالتزيد في الرواية, كحال كثير من الإخباريين والمؤرخين, لا سيما إذا كان مثل أبي مخنف لوط بن يحيى وأمثاله.
ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي, وأبيه محمد بن السائب وأمثالهما, وقد علم كلام الناس في الواقدي, فإن ما يذكره هو وأمثاله إنما يُعتضد به, ويُستأنس به, وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم فهذا لا يصلح.
فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أن رأس الحسين دفن بالمدينة, وقد ذكر غيرهم أنه إما أن يكون قد عاد إلى البدن, فدفن معه بكربلاء, وإما أنه دفن بحلب, أو بدمشق أو نحو ذلك من الأقوال التي لا أصل لها, ولم يذكر أحد ممن يعتمد عليه أنه بعسقلان –علم أن ذلك باطل, إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق على الباطل, وأهل الجهل والكذب على الحق في الأمور النقلية, التي إنما تؤخذ عن أهل العلم والصدق, لا عن أهل الجهل والكذب.
الوجه الرابع: أن الذي ثبت في صحيح البخاري: أن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد, وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك, وفي المسند: أن ذلك كان بحضرة يزيد بن معاوية. وهذا باطل. فإن أبا برزة, وأنس بن مالك كانا بالعراق, لم يكونا بالشام, ويزيد بن معاوية كان بالشام, لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين, فمن نقل له نكت بالقضيب ثناياه بحضرة أنس وأبي برزة قدام يزيد فهو كاذب قطعاً, كذباً معلوماً بالنقل المتواتر.
ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين مقتل الحسين, وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد بن أبي وقاص مقدماً على الطائفة التي قاتلت الحسين, وكان عمر قد امتنع من ذلك, فأرغبه ابن زياد وأرهبه حتى فعل ما فعل.
...
والمقصود هنا أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له زمن يزيد. فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت هو نقله من كربلاء إلى أمير العراق عبيد الله بن زياد بالكوفة. والذي ذكر العلماء: أنه دفن بالمدينة.
...
الوجه الرابع: أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد, فأي غرض كان لهم في دفنه بعسقلان, وكانت إذ ذاك ثغرة يقيم به المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره فمثل عسقلان تظهره لكثرة من ينتابها للرباط. وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له, مستحل لدمه, ساع في قتله؟
ثم من المعلوم: أن دفنه قريباً عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له.
الوجه الخامس: أن دفنه بالبقيع هو الذي تشهد له عادة القوم. فإنهم كانوا في الفتن, إذا قتلوا الرجل –لم يكن منهم- سلموا رأسه وبدنه إلى أهله, كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه, ثم سلمه إلى أمه.
وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير, وأن ما كان بينه وبينه من الحروب أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه. فإن ابن الزبير ادعى الخلافة بعد مقتل الحسين, وبايعه أكثر الناس, وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد وقعة الحرة.
ثم لما تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام, ثم بعث إليه الحجاج بن يوسف, فحاصره الحصار المعروف, حتى قتل, ثم صلبه, ثم سلمه إلى أمه.
وقد دفن بدن الحسين بمكان مصرعه بكربلاء, ولم ينبش, ولم يمثل به. فلم يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله, كما سلموا بدن ابن الزبير إلى أهله, وإذا تسلم أهله رأسه, فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة عند عمه وأمه وأخيه, وقريباً من جده r ويدفنونه بالشام, حيث لا أحد إذ ذاك ينصرهم على خصومهم, بل كثير منهم كان يبغضه ويبغض أباه. هذا لا يفعله أحد.
والقبة التي على العباس بالبقيع, يقال: إن فيها مع العباس الحسن وعلي بن الحسين, وأبو جعفر محمد بن علي, وجعفر بن محمد. ويقال: إن فاطمة تحت الحائط, أو قريباً من ذلك, وأن رأس الحسين هناك أيضاً.
الوجه السادس: أنه لم يعرف قط أن أحداً, لا من أهل السنة, ولا من الشيعة, كان ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين, ولا يزورونه ولا يأتونه. كما أن الناس لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا الوقت, كموضع بحلب.
فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها ولا يقصدونها, وإنما كانوا ينتابون كربلاء؛ لأن البدن هناك, كان هذا دليلاً على أن الناس فيما مضى لم يكونوا يعرفون أن الرأس في شيء من هذه البقاع, ولكن الذي عرفوه واعتقدوه هو وجود البدن بكربلاء, حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره, حتى إن في مسائله, مسائل فيما يفعل عند قبره, ذكرها أبو بكر الخلال في جامعه الكبير في زيارة المشاهد.
ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يرون موضع الرأس في شيء من هذه البقاع غير المدينة.
فعلم أن ذلك لو كان حقاً لكان المتقدمون به أعلم. ولو اعتقدوا ذلك لعملوا ما جرت عادتهم بعمله, ولأظهروا ذلك وتكلموا به, كما تكلموا في نظائره.
فلما لم يظهر عن المتقدمين –بقول ولا فعل- ما يدل على أن الرأس في هذه البقاع علم أن ذلك باطل, والله أعلم.
الوجه السابع: أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين, كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة؛ مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب, وأويس القرني, أو هود, أو نوح, أو غيرهما, والمشهد المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله, وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر ونحوهما, وبالعراق إلى علي –رضي الله عنه- ونحوه, وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم الخليل –عليه السلام-.
فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوباً مختلقاً كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق, والكتب والمصنفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من مثل هذا. يعرف ذلك من تتبعه وطلبه.
وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات. ويذكرون ذلك في المصنفات, حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك.
فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه ((العلم المشهور)) في هذا المشهد فصلاً مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة, ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع, وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدول العبيدية, وأنه وضع لأغراض فاسدة, وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض قصدها.
وما زال ذلك مشهوراً بين أهل العلم حتى أهل عصرنا, من ساكني الديار المصرية, القاهرة وما حولها.
فقد حدثني طائفة من الثقات: عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي الغنوي, المعروف بابن دقيق العيد, وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي, وطائفة عن الشيخ أبي محمد القسطلاني, وطائفة عن الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسنى, وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني([2]) –كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه, وحدثني عن بعضهم عدد كثير, كل يحدثني عمن حدثني من هؤلاء-: أنه كان ينكر أمر هذا المشهد, ويقول: إنه كذب, وإنه ليس فيه الحسين ولا غيره. والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إن فيه نصرانياً, بل القرطبي والقسطلاني ذكرا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما. وبينا فيها أنه كذب. كما ذكره أبو الخطاب بن دحية.
وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية. وعنه أخذ أبو عمرو بن الصلاح ونحوه كثيراً مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات. وليس الاعتماد في هذا على واحد بعينه, بل هو الإجماع من هؤلاء. ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم ولا أدق من هؤلاء ونحوهم.
فإذا كان كل هؤلاء متفقين على أن هذا كذب ومين, علم أن الله قد برأ منه الحسين.
وحدثني من حدثني من الثقات: أن من هؤلاء من كان يوصي أصحابه بألا يظهروا ذلك عنه خوفاً من شر العامة بهذه البلاد, لما فيهم من الظلم والفساد؛ إذ كانوا في الأصل دعاة للقرامطة الباطنيين. الذين استولوا عليها مائتي سنة. فزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين, وأهل الجهل المبتدعين, وأهل الكذب الظالمين, ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين. فإنه قد فتحها –بإزالة ملك العبيديين- أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية, وسكنها من أهل الإسلام والسنة من سكنها, وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعاً من الظهور, لكن كان النفاق والبدعة فيها كثيراً مستوراً ، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان و السنة ما لم يكن مذكوراً ويخفي فيها من النفاق والجهل ما كان مشهورا ً.
والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه, من الهدى والسداد. ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة, ويحقق ما وعد به في القرآن من علو كلمته وظهور أهل الإيمان.
.......
وهذا كله كلام في بطلان دعوى وجود رأس الحسين –رضي الله عنه- في القاهرة أو عسقلان, وكذبه.
....
وإنما كان المقصود تحقيق مكان رأس الحسين –رضي الله عنه- وبيان أن الأمكنة المشهورة عند الناس بمصر والشام, أنها مشهد الحسين, وأن فيها رأسه, فهي كذب واختلاق, وإفك وبهتان, والله أعلم, وكتبه أحمد بن تيمية.
([1])البخاري في التعبير (17-7) ومسلم في الرؤيا (2263/6), كلاهما عن أبي هريرة.
([2])هو عبد العزيز بن أحمد بن سعيد المعروف بالدّيريني, نسبة إلى ديرين بلدة من أعمال الغربية بالديار المصرية, كان عالماً صالحاً, سريع النظم, نظم: ((التنبيه)) و((الوجيز)) و((السيرة النبوية)) وله تفسير في مجلدين. مات سنة سبع وتسعين وستمائة. (طبقات الشافعية: 1/269).
وسطية أهل السنة في عاشوراء بين ضلالة الشيعة والصوفية
الحمد لله الذي جعل الإسلام وسطا بين الأديان وجعل أهل السنة وسطا بين الفرق والنحل ، ومن هذه الوسطية وسطية أهل السنة في موقفهم من يوم عاشوراء وما جرى فيه فيما بعد من استشهاد الحسين رضي الله عنه سنة 61 ه .
فعاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم كان يومًا كسائر الأيام في الإسلام حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود يصومونه ولما علم أنهم يصومونه بسبب نجاة موسى فيه من فرعون قال عليه الصلاة والسلام :" نحن أحق بموسي منكم " فصامه وأمر الناس بصيامه ، وقال صلى الله عليه وسلم عن أجر صيامه : " صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله " .
وهكذا بقي حال يوم عاشوراء في حياة المسلمين يوم مبارك نجى الله فيه موسى وأمر المصطفى سلام الله عليه بصيامه في بقية حياته صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده وزمن خلافة الحسن ومعاوية وبداية خلافة يزيد. وفي عهد يزيد كانت الفاجعة بمعركة غير متكافئة بين جيش يزيد- الذي قاده بعض الخائنين للحسين رضي الله عنه – وبين الحسين وأهله أسفرت عن مقتل الحسين رضى الله عنه .
ولقد تلقت الأمة الإسلامية هذه الحادثة بالاستعظام والبراءة من قتلة الحسين، ولكن القضاء قد نفذ، والموت حق على كل أحد ، فلزم آل البيت وغيرهم الصبر على مُرّ القضاء واستمرت عادة المسلمين في يوم عاشوراء على ما كان من عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وبقي الأمر كذلك حتى استولى البويهيون الشيعة على بغداد زمن الدولة العباسية فأظهروا البدع في عاشوراء كما يروي لنا ابن كثير في البداية والنهاية :" فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين، لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق.. " وبعد ذلك بدأت البدع تكبر وتتنوع فظهر تمثيل الواقعة زمن الصفويين وبعدها جاءت الطقوس الدموية من شج الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور.
وقد استمرت هذه البدع إلى يومنا هذا لكن مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لإتقان هذه البدع السيئة ! فأصبحت تبث على الفضائيات والانترنت مع مراعاة تعقيم السيوف والسلاسل !! واستخدام الملابس المسرحية لتمثيل الواقعة !!
ومن المهم جداً ملاحظة أن هذه الطقوس البدعية نابعة من البيئات السابقة للبويهيين والصفويين وليست من الإسلام في شيء.
فكان هذا هو الضلال الشيعي تجاه يوم عاشوراء .
وقد قابل هذا ضلال آخر وهو الضلال الصوفي تجاه يوم عاشوراء وهو الاحتفال بهذا اليوم وإظهار الفرح والسرور وتوزيع الهدايا والحلويات الخاصة بهذا اليوم !
ولعل بداية هذه البدع الصوفية كانت من قبل النواصب الذين انتهوا من التاريخ كحال البدع وأهلها، فقد ذكر ابن كثير عن بدعهم يوم عاشوراء فقال : " فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا، يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح؛ يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم ."
ولذلك تجد الصوفية إلى اليوم يحتفلون بيوم عاشوراء ويقيمون حلقات الرقص التي يسمونها ذكرا!
وهكذا نجد أن البدعة تقابلها البدعة وتدخل الأمة الإسلامية دوامة الضلال التي لا ينجيها منها إلا التمسك بالوحي المطهر الذي جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولذلك تمسك أهل السنة بصيام عاشوراء الذي أمر به رسول الله وحرمه علماء الشيعة ! ولم يجعلوا من عاشوراء يوم عيد كالصوفية تمسكاً بأعياد الإسلام الفطر والأضحى .
والله الموفق ،،،
ضرب القامات و الصدور
إن ضرب القامات وشق الصدور والنحيب إحدى خرافات الرافضة والتي يدعون بانها احد وسائل التقرب إلى الله بها !!!!
* وصف الضرب :-
يقوم القوم في مناسباتهم الدينية التي تختلف عن السنة من مقتل الإمام علي - رضي الله عنه - ومقتل الحسين وغيرها من قصص اختلقها القوم لهذه العبادة ولكي يبينوا حزنهم على آل البيت ، وهذه العبادة تستعمل في كل ارض بها شيعة ولكنها تتضح بوضوح اكبر في اجزاء من باكستان وايران والهند والعراق والنبطية في لبنان وهم يختلفون بالوسائل التي يستعملونها في هذه العبادة ففي الخليج يضربون الصدور والقامات باليد المجردة من باب انهم واعين ومتحضرين وفي باكستان ولبنان يضربون القامات باستعمال السيوف والخناجر لسكب الدماء وجرح الجسم وفي مناطق اخرى بالسلاسل مما صاحب ذلك من قصائد الحزن وكلمات الرثاء لآل البيت وسب آل امية وسب الصحابة لكي يرضوا الله بذلك ولا ننسى البكاء والعويل والنحيب رجالا ونساء وهم ينسبون الى الائمة قولهم " من بكى او تباكى على الحسين وجبت له الجنة " والكل يريد الجنة ويسعى لها ولذلك كل يسعى لزيادة البكاء واظهار الحزن .
* تاريخ ضرب المقامات :-
اول ما بدأت هذه العبادة كانت بصورة حزن كبير سيطر على الذين بايعوا عليا ثم هربوا عن اللقاء تاريكنه وحيدا امام الجيوش حتى مل عليا ممن معه ومن نفاقهم فخاطبهم ووصفهم بأبشع الصفات من كذب وحقارة وقلت دين وعقل فقال عنهم ((استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا)) الى قوله (( لوددت والله أن معاوية صارفي بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم)) نهج البلاغة ص (224).
وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته و عندما اقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل ( مسلم ) وهربوا من حوله وتركوه ليقتل وحيدا فزاد الهم عليهم وأحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب انفسهم بضرب صدورهم و لطم خدودهم من باب عقاب انفسهم عما بدر منهم وعقاب على خيانتهم للحسين ومن قبله مسلم وعلي ، وكلما زاد الاحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب واللطم والنحيب وشق الصدور ورفع النواح واستمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله اجداده من خيانة للعهد وخيانة للرب ، ومع مرور الزمن وموت اوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا انفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين ان هذه العبادة حزنا على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة واستمر الاجيال تظن ذلك وان هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين ونسوا انها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين وانها عقاب الدنيا وعند الله عقاب اشد بإذنه تعالى ، فسبحان الله كيف غيروا العقاب الى تقرب وعبادة .
ويأكد هذا القول وصف زينب بنت علي رضي الله عنهما للشيعة وهي تقول : " يا اهل الكوفة يا اهل الختر والخذل فلا رفأت القبرة ، ولا هدأت الرقة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم . ألا هل فيكم الا الصلف والشنف وخلق الدماء وغمز الاعداء ، وهل انتم الا كمرعى على دمنه ، او كفضة على ملحودة ؟ .
ألا ساء ما قدمت انفسكم ، أن سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون... أتبكون؟ …أي والله فابكوا. إنكم والله لأحرى بالبكاء ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد فزتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها ابدا ……" .
وهذه الحقيقة التي يحاول الشيعة تغيرها بحجة البكاء على الحسين وهم قاتلوه .
* توسع وانتشار ضرب القامات :-
هذه العبادة اخذت بالتوسع في العهد الاول بين الشيعة والتشيع وعندما اراد الشيعة البحث عن عبادات يخالفون بها بني امية وأرادوا من خلالها اظهار اختلاف عقيدتهم عن باقي المسلمين ولذلك سعوا الى التهويل والتشديد من ضرورة هذه العبادة وضرورة الاخذ بها فجعلوا لها لباس يميزها وهو السواد بحجة الحداد على الحسين وآل البيت وعندما جاء زمن البويهيين الذين حكموا ايران والعراق باسم حماية الخلافة العباسية قاموا بتنمية الاحتفالات بهذه المناسبة واصبحت جزءا من الكيان الشيعي وزاد في الامر الشاه اسماعيل الصفوي في خيانته للدولة العثمانية المجاورة له فقام بإعلان الحداد الكامل في العشر الاول من محرم ، والحداد يشمل كل البلاط الصفوي في كل عام بل و يستقبل الشاه المعزين والمتباكين في عاشوراء وكانت هناك احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع به الجماهير ويحضره الشاه بنفسه ، كما ان الشاه عباس الاول الصفوي والذي استمر حكمه خمسين عاما كان يلبس السواد يوم عاشوراء ويلطخ جبينه بالوحل ويتقدم المواكب التي تسير بالشوارع وهي تنشد اناشيد الرثاء للحسين واللعن لبني امية .
كربلاء لا زلت كربا وبلاء - كربلاء بعدك سال الدما
كم على تربك لما صرعوا - من دم سال و من قتل جرى
* دور ايران في ضرب المقامات :-
اخذت ايران منذ اعلانها جمهورية اسلامية على حث الناس لإحياء هذه الامور وهذه العبادة بل وتمول الشيعة في كل مكان لكي يقيمون احتفالات كبيرة جدا لهذه العبادة والغريب ان بعض هؤلاء الشيعة لا يجدون قوت يومهم ومع ذلك تمول ايران هذه الاحتفالات وتساهم فيها بحجة الدين والتشيع ، وكل سنة في نهاية هذه الاحتفالات تشاهد هذه الصور المخجلة والصور المقرفة من دماء وضرب للرؤوس والصدور تبث على جميع وسائل الاعلام ويكتب تحتها اعياد المسلمين ، فأي تشويه يبحث عنه اليهود على الاسلام اشد من ضرب القامات في الاعتقاد الشيعي .
* نظرة العالم الغربي لهذه الطقوس :-
حققت وكالة ( رويترز ) للأنباء خبطة صحفية لا تقدر بثمن عندما حصل مندوبها في النبطية بلبنان على الصورة التي يشج فيها لبناني شيعي رأس ابنه بالسيف في الاحتفالات التي جرت بذكرى عاشوراء. وهكذا يقدم بعض أصحاب الفرق المنحرفة الدليل بعد الآخر على ادعاءات أعداء الإسلام.
الصورة تلقفتها وسائل الإعلام الإقليمية والدولية وأفردت لها صفحات الجرائد والمجلات وشاشات الفضائيات لتثبت دموية المسلمين - على حد زعمهم - وهمجية طقوسهم وبعدها عن الفطرة.
إحدى شركات الأفلام الغربية انتجت فيلماً تسجيلياً بعنوان : " سيف الإسلام " ادعت فيه حب المسلمين للعنف وولعهم لسفك الدماء ولم تجد أفضل من احتفالات عاشوراء لدى الشيعة التي يسيلون خلالها دمائهم لإثبات صحة اتهام المسلمين بالدموية. إن ما تراه من إجرام في حق هذا الطفل البريء هو عبادة في (دين) الرافضة ! ذلك هو ما يسمونه ب ( التطبير ).
ما يفعله الشيعة في احتفالاتهم من منكرات
يقول السائل : عرضت المحطات الفضائية مشاهد من احتفالات الشيعة في كربلاء بمناسبة أربعينية الحسين وقد شاهدنا أموراً غربية يفعلونها فما حكم الشرع في ذلك ؟
الجواب : يجب أن يعلم أولاً أن الخلاف بين أهل السنة والشيعة خلاف في العقائد والأصول وليس خلافاً في الفروع كما يظن كثير من الناس فعند الشيعة كثير من العقائد الباطلة ويعرف ذلك من يقرأ في مصادرهم المعتمدة وإن حاول بعض مراجعهم الدينية المعاصرون إخفاء ذلك أو عدم الحديث عنه وهم يفعلون ذلك انطلاقاً من مبدأ التقية وهي عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر بغير ما يبطنون ويقولون
من لا تقية له لا دين له ). ومن مظاهر انحراف الشيعة عن دين الإسلام غلوهم الشديد في أئمتهم وقبور أئمتهم وما عرضته المحطات الفضائية غيض من فيض من الفظائع والمنكرات التي يفعلونها عند ما يسمونه العتبات المقدسة كما زعموا وليس من منهج الإسلام الصحيح شد الرحال والسفر إلى القبور ولا تقديسها ولا إقامة الشعائر الدينية عندها كما يفعل هؤلاء فقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) رواه البخاري ومسلم . فهذا الحديث يدل على تحريم شد الرحال والسفر بقصد زيارة أي مسجد سوى المساجد الثلاثة لأنه لا يوجد لأي مسجد من مساجد المسلمين ميزة على مسجد آخر سوى المساجد الثلاثة المذكورة في الحديث فشد الرحال إلى مساجد كربلاء والنجف وقم باطل شرعاً هذا أولاً .
وأما ثانياً فإنه لا يجوز شرعاً بناء المساجد على القبور وأن هذا كان من أسباب الشرك حيث عبد الناس أصحاب القبور من دون الله قال العلامة ابن القيم :[ ومن أعظم مكايده - أي الشيطان - التي كاد بها أكثر الناس وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنته : ما أوحاه قديماً وحديثاً إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور . حتى آل الأمر فيها إلى أن عُبدَ أربابُها من دون الله وعبدت قبورهم واتخذت أوثاناً وبنيت عليها الهياكل وصورت صور أربابها فيها ثم جعلت تلك الصور أجساداً لها ظل ثم جعلت أصناماً وعبدت مع الله تعالى . وكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح كما أخبر سبحانه عنهم في كتابه حيث يقول
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا) سورة نوح الآيات 21-24 ] إغاثة اللهفان 1/182-183 .
وقال العلامة ابن القيم أيضاً:[ فقد رأيت أن سبب عبادة ود ويغوث ويعوق ونسراً واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبي صلى الله عليه و سلم قال شيخنا : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك . فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين وتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب ونحو ذلك فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر . ولهذا نجد أهل الشرك كثيراً يتضرعون عندها ويخشعون ويخضعون ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله ولا وقت السحر ومنهم من يسجد لها وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد فلأجل هذه المفسدة حسم النبي صلى الله عليه و سلم مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقاً . وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها لأنها أوقات يقصد المشركون الصلاة فيها للشمس فنهى أمته عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصد المصلي ما قصده المشركون سداً للذريعة قال : وأما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركاً بالصلاة في تلك البقعة . فهذا عين المحادة لله ولرسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن به الله تعالى . فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الصلاة عند القبور منهي عنها وأنه لعن من اتخذها مساجد فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك : الصلاة عندها واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه و سلم بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه . فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة . وصرح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك . وطائفة أطلقت الكراهة والذي ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم إحساناً للظن بالعلماء وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن فاعله والنهي عنه . ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول
إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) وعن عائشة وعبد الله بن عباس قالا
لما نزل برسول الله صلى الله عليه و سلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ) متفق عليه . وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله قال
قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وفي رواية مسلم
لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته ثم إنه لعن وهو في السياق من فعل ذلك من أهل الكتاب ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك . قالت عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي لم يقم منه
لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً ) متفق عليه . وقولها ( خُشِيَ ) هو بضم الخاء تعليلاً لمنع إبراز قبره . وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال
إن من أشرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد ) ] إغاثة اللهفان 1/184-186 .
ثالثاً : إن بعض وسائل الإعلام أطلقت على ما فعله الشيعة في كربلاء وتجمع العدد الكبير منهم هناك بأنه حج إلى كربلاء وهذا من أبطل الباطل فلا يُعرف للمسلمين حجٌ إلا إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة ومن اعتقد بغير ذلك فهو خارج عن ملة الإسلام والمسلمين ويوجد في مصادر الشيعة بعض الروايات في هذا المعنى المنحرف منها ما يتضمن الاستغناء عن الحج فالذي لا يستطيع الحج يكفيه زيارة قبر الحسين فعن أبي عبد الله قال : ( إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك، فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك حجة، وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك عمرة ) وسائل الشيعة 10/332 . بل تدرج بهم الغلو إلى الاعتقاد بأفضلية زيارة قبر الحسين في كربلاء على الحج فعن أبي عبد الله قال
من زار قبر " الحسين " يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم عليه السلام وألف ألف : عمرة مع رسول الله ، وعتق ألف نسمة وحملان ألف فرس في سبيل الله، وسماه الله عز وجل عبدي الصديق آمن بموعدي وقالت الملائكة : فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه ، وسمي في الأرض كروبيا ) وسائل الشيعة 10/360. وفي هذا يقول علامتهم آية الله السيد عبد الحسين : ( لقد جعل رب العالمين لطفاً بعباده قبر الحسين عليه السلام بدلا من حج بيت الله الحرام ليتمسك به من لم يوفق إلى الحج بل إن ثوابه لبعض المؤمنين وهم الذين يراعون شرائط الزيارة أكثر من ثواب الحج كما صريح الروايات الواردة في هذا المعنى) الثورة الحسينية ص15.بل زعموا أن الله ينظر إلى زوار الحسين يوم عرفة قبل أن ينظر إلى أهل عرفات ، فعن أبي عبد الله قال :
( قلت له - أي الراوي –: إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين عليه السلام عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف ؟ فقال : نعم ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا ) وسائل الشيعة 10/361 .
وفي رواية : ( إن الله ينظر إلى زوار قبر الحسين نظر الرحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات ) الثورة الحسينية ص 15 ولا شك أن كل هذا من الكذب الواضح على دين الإسلام . قال صاحب تيسير العزيز الحميد :[ وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجاً ووضعوا لها مناسك حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً سماه " مناسك حج المشاهد " مضاهاة منه القبور بالبيت الحرام ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عبادة الأصنام فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقصده من النهي عما تقدم ذكره في القبور وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه ولا ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز عن حصره .
فمنها : تعظيم المواقع في الافتتان بها ومنها اتخاذها أعياداً ومنها السفر إليها ومنها : مشابهة عبادة الأصنام بما يفعل عندها من العكوف عليها والمجاورة عندها وتعليق الستور عليها وعبادها يرجحون المجاورة عندها على المجاورة عند المسجد الحرام ويرون سدنتها أفضل من خدمة المساجد والويل عندهم لقيمها ليلة يطفئ القنديل المعلق عليها . ومنها :النذر لها ولسدنتها ، ومنها : اعتقاد المشركين فيها أن بها يكشف البلاء وينصر على الأعداء ويستنزل غيث السماء وتفرج الكروب وتقضى الحوائج وينصر المظلوم ويجار الخائف إلى غير ذلك . ومنها : الدخول في لعنة الله ورسوله باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج عليها ومنها : الشرك الأكبر الذي يفعل عندها ] تيسير العزيز الحميد ص 637-638.
ويجب أن يعلم أنه ليس لكربلاء ولا للنجف ولا لقم أي قداسة في دين الإسلام وهذه المواطن من ديار الإسلام ليس لها أي ميزة على غيرها من المواطن الأخرى وما يعتقده الشيعة من قداسة هذه المواطن فاعتقاد باطل وما يروونه من أحاديث وآثار في هذا الباب فكله من الكذب الصريح كما في حديثهم المكذوب : قال جعفر (( إن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه . فأوحى الله إليها أن كفي وقري ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك و لولا من تضمه أرض كربلاء ما خلقتك و لا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني ذنباً متواضعاً ذليلاَ مهيناً غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلاء و إلا سخت بك و هويت بك في نار جهنم )) كامل الزيارات ص 270 بحار الأنوار للمجلسي 101/ 109.
ومثل ذلك ما جاء في كتاب الكافي وهو من أهم مصادر الشيعة في الحديث
إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها ) وهذا من أكذب الكذب .
رابعاً : أما ما يفعله الشيعة من اللطم وضرب القامات بالسيوف ونحوها فمنكر عظيم ومن أعظم المحرمات وقد سبق أن ذكرت الأدلة على تحريمه في حلقة سابقة ويضاف إلى ذلك أن بعض مراجعهم قد سمى ذلك تخلفاً لما فيه من إساءة لدين الإسلام أمام الناس حيث إن هذا العمل لا يقره شرع ولا عقل بل هو نوع من الجنون .
عقيدة الاحتساب في النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود على شهادة الحسين رضي الله عنه:
وهي مخالفة للعقيدة الإسلامية (الصبر في المصائب) إن الشيعة يعقدون محافل ومجالس للمأتم والنياحة ويعملون المظاهرات العظيمة في الشوارع والميادين في ذكرى شهادة الحسين رضي الله عنه باهتمام بليغ في العشر الأواخر من محرم كل عام معتقدين أنها من أجل القربات فيضربون خدودهم بأيديهم وصدورهم وظهورهم ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات: يا حسين... يا حسين، وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم فإن ضجيجهم المليء بالويلات يبلغ أوج الكمال ويخرجون في ذلك اليوم مترابطين متصافين يحملون قبة الحسين (التابوت) المصنوعة من الخشب ونحوه ويقودون خيلا مزينا بسائر الزينة يمثلون به حالة الحسين في كربلاء بفرسه وجماعته ويستأجرون عمالا بأجور ضخمة ليشتركوا معهم في هذا الضجيج والفوضى ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرءون منهم وقد تفضي هذه الأعمال - أعمال الجاهلية الأولى- إلى المنازعات مع أهل السنة خاصة عند سبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن والتبرؤ من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان، فتسبب إراقة دماء الأبرياء.
والشيعة يصرفون في مآتم الحسين هذه أموالا طائلة لأنهم يعتقدون أنها من أصول دينهم وأعظم شعائرهم، إن الشيعة يعودون أولادهم بالبكاء في هذا المأتم فإذا كبروا اعتادوا البكاء متى شاءوا فبكاؤهم أمر اختياري وحزنهم حزن مخترع، مع أن الشريعة المطهرة أكدت في النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود والقرآن أوصى بني آدم بالصبر والرضا بالقضاء.
كما في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين".
وقوله تعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".
وقوله تعالى: "وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".
وقوله تعالى: "وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة".
وقال تعالى: "والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس".
ثم إن الأئمة المعصومين عندهم والذين يجب طاعتهم لديهم قد ثبت عنهم أيضا مثل ذلك، فقد ذكر في نهج البلاغة (وقال علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبا إياه صلى الله عليه وسلم: لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشؤون).
وذكر في نهج البلاغة أيضا (أن عليا عليه السلام قال: من ضرب يده عند مصيبة على فخذه فقد حبط عمله).
وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب منتهى الآمال بالفارسية وترجمته بالعربية: يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقي على الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي (1).
ونقل أبو جعفر القمي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيما علم به أصحابه: لا تلبسوا سوادا فإنه لباس فرعون (2). وقد وردفي تفسير الصافي في ذيل آية "أن لا يعصينك في معروف" أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء على أن لا يسودون ثوبا ولا يشققن جيبا وأن لا ينادين بالويل. وفي فروع الكافي للكليني أنه صلى الله عليه وسلم وصى السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها فقال: (إذا أنا مت فلا تخمشي وجها ولا تنادي بالويل ولا تقيمي على نائحة).
وهناك روايات كثيرة جدا وردت في كتب الشيعة صرح فيها بالنهي عن النياحة والنداء بالويل والثبور وعن شق الجيوب وضرب الخدود ونحو ذلك من مظاهر الجزع على المصائب وعدم الصبر عليها وقد أثبت هنا بنماذج فقط من رواياتهم ومن يرغب التفصيل في هذا الموضوع فعليه أن يرجع إلى كتابي "حقيقة المأتم" فقد بسطت فيه وذكرت الروايات من كتبهم في الرد على مآتمهم وجالسهم هذه التي تخالف عقيدة "الصبر في الإسلام".
-------------
منتهى الآمال،الجزء الأول،ص248.
(2) من لا يحضره الفقيه،ص51،لأبي جعفر محمد بن باويه القمي.
اقوال ال البيت حول عاشوراء ومن كتب الشيعة
... قف وتأمل
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء ، وهذا الشهر يعني شهر رمضان (62) . مشكاة المصابيح 1/634 .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله : ( ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقال : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه .
فقال رسول الله : ( فنحن أحق وأولى بموسى منكم . فصامه رسول الله وأمر بصيامه . مشكاة المصابيح 1/638 .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله : إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ..مشكاة المصابيح 1/634.
ومن طرق الشيعه: عن أبي عبد لله عليه السلام عن أبيه أن عليا عليهما السلام قال: ( صوموا العاشوراء (هكذا) التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة) .لاستبصار 2/134.
وعن أبي الحسن عليه السلام قال : ( صام رسول الله وآله يوم عاشوراء )الاستبصار 2/134.
وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ( صيام يوم عاشوراء كفارة سنة ) الاستبصار 2/134.
--------------------------------------------------
عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : " صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء " [1] .
عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال : " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة " [2] .
وعن الصادق رحمه الله قال : من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة " [3] .
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إن أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم " [4] .
فهذه أقوال الأئمة الأعلام . . استفاضت بها مصادر الشيعة الضخام . . هذا الإسناد وهؤلاء الرجال ، وهذه الكتب وهذه الأقوال ، فأي عاقل يقول : إن صوم عاشوراء ، بدعة وهراء ؟
فهو سنَّة في كل سَنَة : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسَنَة " .
أيها المسلم الشيعي آن لك أن تتحسس طريقك ، أن تفر إلى الله وتنطرح بين يديه ، وتستغيث به وتلجأ إليه ، وتسأله وتتوكل عليه ، وتسأله بخضوع وخشوع ودموع : أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه ، وأن يهديَك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . .
فابحث عن سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم . . وتأمل ما قاله إمامنا علي عليه السلام في تكفير صومه للذنوب :
عن علي عليه السلام قال : " صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً فإنه كفارة السنة التي قبله ، وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه " [5] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً قلت - أي الراوي - : كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم " [6] .
وتأمل أن روايات صوم عاشوراء جاءت من طرق الشيعة بأسانيد معتبرة ، في حين جاءت الروايات الناهية عن صومه بأسانيد ضعيفة ، وقد اعترف بهذا الشيخ الحاج السيد محمد رضا الحسيني الحائري في كتابه نجاة الأمة في إقامة العزاء على الحسين والأئمة صفحة 145 ، 146 ، 148 طبع قم إيران 1413ه .
أما الروايات التي تنسبه إلى بني أمية فلا يخفى عليك أنها تضعف لمخالفتها لهذه الروايات الصحيحة .
وقفة :
أيها الصاحب : هل بعد هذا كله ستقدم كلام البشر ، أم كلام سيد البشر - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ .
إن من أراد الجنة فلن يسعى إلا إلى الحق ولو خالف البشر كلهم .
إن مقتل الحسين عليه السلام مصيبة من أعظم المصائب . . وأعظم منها قتل الإمام علي عليه السلام . . وأعظم منهما موت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - . . فتذكر مصيبتك به عندما تحدث أي مصيبة ... لكن ..
تأملات :
لماذا لا نحيي يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وهي أعظم من مصيبة قتل الحسين عليه السلام ؟!!
لماذا لم يقم الحسن والحسين مأتماً سنوياً بمناسبة قتل أبيهما علي رضي الله عنهم جميعاً ؟!!
أليس أبو الحسن خيراً من الحسن والحسين ؟!!
أيها الشيعي . . أليس لك من وقفة لتعلم كيف تسعى العنكبوت لتنسج تلك البدع ؟ ؟
إن الواجب على المسلم أن يقول عند المصائب كما أمر الله سبحانه في قوله : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } .
قال الإمام علي بن أبي طالب صهر النبوة : " من ضرب فخذه عند مصيبة فقد حبط عمله " [7] .
وكذا عن الصادق - عليه السلام - : " من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره " [8] .
وتذكر أن الحسين - عليه سحائب الرحمة والرضوان – شهيد ، وأنه في الجنة ، وما أصابه فهو أمر مقدر مكتوب عند الله سبحانه وتعالى ، وأنك مهما عملت فلن تغير شيئا ، وقد مضى على استشهاده مئات السنين فلم يغير التسخط شيئا من المقدر ، والواجب على المسلم الصبر والاحتساب .
جاء عن يحيى بن خالد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما يحبط الأجر في المصيبة ؟ قال : تصفيق الرجل يمينه على شماله ، والصبر عند الصدمة الأولى ، من رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا بريء ممن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته" . [9]
يذكر التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام لم يفعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة اليوم وكذلك لم يفعل الحسن والحسين ولا السجاد الذي قال فيه التيجاني : " إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس وشاهد بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وإخوته كلهم ، ورأى من المصائب ما تزول به الجبال ولم يسجل التاريخ أنّ أحد الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك ، أو أمر به أتباعه وشيعته [10]
ويضيف التيجاني قائلا : والحق يُقال : إنّ ما يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء ، ولو اجتهد المجتهدون ، وأفتى بذلك المفتون ، ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً ، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى على أصحابها ، فتخرج بها عن المألوف وتصبح بعد ذلك من الفولكلور الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد أعمى وبدون شعور ، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب هي قربة لله تعالى ، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا يحب الحسين" [11] .
وقد قال صلى الله عليه وآله : " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب " [12] .
وقد ذكر الدكتور محمد التيجاني أنه سأل الإمام محمد باقر الصدر عن هذا الحديث فأجابه بقوله : "الحديث صحيح لا شك فيه" [13] .
أما النياحة فمن أمر الجاهلية حتى قال شيخ الشيعة محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق : من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها : " النياحة من عمل الجاهلية " [14] .
وعن علي عليه السلام : ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة : الاستسقاء بالنجوم والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى" [15] .
وروى الكليني وغيره عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ، ولكن الناس لايعرفون" [16] .
وروى الكليني أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لا ينبغي الصياح على الميت ولا بشق الثياب [17] .
وقد سئل الإمام موسى بن جعفر عن النوح على الميت فكرهه [18] .
تقدم كلام الإمام علي والإمام الصادق في إحباط العمل والأجر لمن ضرب فخذه عند المصيبة ، فما بالك بمن لطم وجهه وصدره ، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وآله ومخالفة كلام الأئمة الأعلام كما مر بك .
أيها الشيعي : إنك ميت فمبعوث فمسؤول ، وها هي تذكرتي لك ، ووصيتي إليك ، أقابلك بها أمام الله . . . أن تراجع الحساب قبل يوم الحساب ، وأن تتثبت في دينك وعبادتك ، وتلتجئ إلى الكريم الوهاب أن يطهر قلبك ، ويجعل الإخلاص وطلب الحق قصدك ، أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه ، مهما كانت شخصية من أتى به ، فالحق ضالة المؤمن ، ودونك كتاب الله ففيه الهدى والرشاد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
_______________________________
[1] تهذيب الأحكام 4/29 الاستبصار 2/134 ، الوافي 7/13 ، وسائل الشيعة 7/337 ، جامع أحاديث الشيعة 9/475 ، الحدائق الناضرة 13/370-371 ، صيام عاشوراء ص 112 .
[2] تهذيب الأحكام 4/300 ، الاستبصار 2/134 ،جامع أحاديث الشيعة 9/475 ، الحدائق الناضرة 13/371 ، صيام عاشوراء ص 112 ، الوافي 7/13 ، وسائل الشيعة 7/337 .
[3] وسائل الشيعة 7/347 ، الحدائق الناضرة 13/377 ، جامع أحاديث الشيعة 9/474 .
[4] نفس المصادر السابقة . .
[5] مستدرك الوسائل 1/594 ، جامع أحاديث الشيعة 9/475 .
[6] إقبال الأعمال ص 554 ، وسائل الشيعة 7/347 ، مستدرك الوسائل 1/594 ، جامع أحاديث الشيعة9/475 .
[7] نهج البلاغة ، 4/ 34 .
[8] وسائل الشيعة 7 / 347 ، الحدائق الناضرة 13/ 377 ، جامع أحاديث الشيعة 9 / 474 .
[9] جامع أحاديث الشيعة 3/489 ومستدرك الوسائل 1/144
[10] كل الحلول ص 151 . تأمل قوله : إن ما يقوم به الشيعة لم يسجله التاريخ عن أحد من الأئمة الذين ينتسبون إليهم
[11] كل الحلول ص 148 .
[12] مستدرك الوسائل 1/144 ، جامع أحاديث الشيعة 3/489 ، جواهر الكلام 4/370 .
[13] ثم اهتديت ص 58 .
[14] من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272 ، وسائل الشيعة 2/915 ، الحدائق الناضرة 4/167 ، جامع أحاديث الشيعة 3/488 .
[15] بحار الأنوار 82/101 ، مستدرك الوسائل 1/143-144 ، جامع أحاديث الشيعة 3/488
[16] الكافي 3/226 ، الوافي 13/88 ، وسائل الشيعة 2/916 ، جامع أحاديث الشيعة 3/483 .
[17] الكافي 3/225 ، ذكرى الشيعة ص 72 ، الوافي 13/88 ، الوسائل 3/914 ، الجواهر 4/369 ، جامع أحاديث الشيعة 3/483
[18] أخرجه الحر العاملي في وسائل الشيعة 12/92 وبين أن الكراهية هنا تعني التحريم ، وانظر : الحدائق 4/168 وفي 18/139 ، وجامع أحاديث الشيعة 3/488 ، وبحار الأنوار 82/105 .
-----------------------------------------------------
[ 13838 ] 1 محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبي همام ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : صام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم عاشوراء .
[ 13839 ] 2 وعنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) عن أبيه ، أن عليا ( عليه السلام ) قال : صوموا العاشوراء التاسع والعاشر ، فانه يكفر ذنوب سنة .
[ 13840 ] 3 وبإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن أبي جعفر ، عن جعفر بن محمد بن عبدالله (1) ، عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : صيام يوم عاشوراء كفارة سنة .
[ 13841 ] 4 وبإسناده عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن يونس بن هاشم (1) ، عن جعفر بن عثمان (2) ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام )
____________
الباب 20
فيه 8 أحاديث
1 التهذيب 4 : 299 | 906 ، والاستبصار 2 : 134 | 438 .
2 التهذيب 4 : 299 | 905 ، والاستبصار 2 : 134 | 437 .
3 التهذيب 4 : 300 | 907 ، والاستبصار 2 : 134 | 439 .
(1) في التهذيب : جعفر بن محمد بن عبيد الله .
4 التهذيب 4 : 333 | 1045 .
(1) في المصدر : يونس بن هشام .
(2) في المصدر : حفص بن غياث .
--------------------------------------------------------------------------------
( 458 )
قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا ما يتفل يوم عاشوراء في أفواه الاطفال المراضع من ولد فاطمة ( عليها السلام ) من ريقه ، فيقول : ما نطعمهم (3) شيئا إلى الليل ، وكانوا يروون من ريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : وكانت الوحش تصوم يوم عاشوراء على عهد داود ( عليه السلام ) .
[ 13842 ] 5 وبإسناده عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبدالله بن زرارة ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان الاحمر ، عن كثير النوا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي ، فأمر نوح ( عليه السلام ) من معه من الجن والانس أن يصوموا ذلك اليوم ، قال أبوجعفر ( عليه السلام ) : أتدرون ما هذا اليوم ؟ هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحواء ، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه ، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى ( عليه السلام ) فرعون ، وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم ( عليه السلام ) وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس ، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم ( عليه السلام ) .
[ 13843 ] 6 وقد تقدم في حديث الزهري عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أن في الصوم الذى صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر صوم عاشوراء .
[ 13844 ] 7 محمد بن الحسن في ( المصباح ) عن عبدالله بن سنان قال :
____________
(3) في المصدر : لا تطعموهم .
5 التهذيب 4 : 300 | 908 .
6 تقدم في الحديث 1 من الباب 50 من ابواب الصوم المندوب .
7 مصباح المتهجد : 724 ، وأورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 4 من أبواب بقية الصلوات المندوبة .
--------------------------------------------------------------------------------
قال الخوئى :
اما الروايات المتضمنة للامر و استحباب الصوم فى هذا اليوم فكثيرة مثل صحيحة القداح... و موثقة مسعدة بن صدقة...و نحوها غيرها و هو مساعد للاعتبار نظراً الى المواساة مع اهل البيت الوحى و ما لا قوة فى هذا اليوم العصيب من جوع و عطش و ساير الالام و المصائب العظام التى هى اعظم مما تدركه الافهام و الاوهام. فالاقوى استحباب الصوم فى هذا اليوم من حيث هو , نعم لا اشكال فى حرمة صوم هذا اليوم بعنوان التيمن و التبركو الفرح و السرور كما يفعله اجلاف ال زياد و الطغاة من بني امية من غير حاجة الى ورود نص ابدا بل هو من اعظم المحرمات فانه ينبىء عن خبث فاعله و خلل فى مذهبه و دينه و هو الذى
اشير اليه فى بعض النصوص المتقدمة... و يكون من الاشياع و الاتباع الذين هم مورد اللعن فى زيارة عاشورا و هذا واضح لا سترة عليه بل هو خارج عن محل الكلام..»(1)1- مستند العروة الوثقى 2:305.
----------------------------
اقول : و لعل هذا القول يفهم من كلام الشيخ الصدوق ايضاً، حيث قال: اما الصوم الذى صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و يوم عاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر.»
الهداية :303. دار المحجة البيضاء
الشيعة يستحدثون بدعة النياحة واللطم :
قال: ( محمد بن علي بن الحسين) الملقب عند ( الشيعة) بالصدوق : من ألفاظ رسول الله التي لم يسبق إليها : النياحة من عمل الجاهلية (وسائل الشيعة 12/915، بحار الأنوار 82/103.
: ما رواه الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي قال : ( نهى رسول الله وآله عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ) (وسائل الشيعة 2/915.) .
عن رسول الله وآله قال: (صوتان ملعونان يبغضهما الله أعوال عند مصيبة وصوت عند نعمة، يعني " النوح والغناء) (مستدرك الوسائل للنوري 1/144، بحار الأنوار 82/101.) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي، ولكن الناس لا يعرفون ) ( الكافي 3/226 ، الوافي 12/88، وسائل الشيعة 2/916 ) .
في كتاب الإمام علي عليه السلام إلى رفاعة بن شداد ( وإياك والنوح على الميت ببلد يكون صوت لك به سلطان(مستدرك الوسائل 1/144 ).
عن الصادق عليه السلام قال: ( من ضرب يده عل فخذه عند المصيبة حبط أجره ) (وسائل الشيعة 2/914 ) .
عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا ينبغي الصياح على الميت ولا تشق الثياب ) ( الكافي 3/225 ، وسائل الشيعة 2/916 . ) .
قوله (ص ) لفاطمة حين قُتل ( جعفر بن أبي طالب) : ( لا تدعي بذل ولا ثُكل ولا حزن وما قلت فقد صدقت) من لا يحضره الفقيه 1/112، الوافي 13/88، وسائل الشيعة 2/915
عن أبي المقدام قال : ( سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقول في قول الله عز وجل: (( ولا يعصينك في معروف )) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: إذا أنا مُت فلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن عليّ نائحة، قال : ثم قال : هذا هو (المعروف) الذي قال الله عز وجل (( ولا يعصينك في معروف)) (26) .وسائل الشيعة 2/915-916، مستدرك الوسائل 1/144.
الحسين عليه السلام لأخته زينب: ( يا أختاه أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي عليّ جيبا جيبا ولا تخمشي عليّ وجها، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا هلكت) (29) .
مستدرك الوسائل 1 /144.
عن أبا سعيد أن رسول الله وآله ( لعن النائحة والمستمعة) مستدرك الوسائل 1/144
عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير الطريقة ) الكافي 3/223 ، وسائل الشيعة 2/915، بحار الأنوار 82/76 .
ما عن أبي المقدام قال : ( سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقول في قول الله عز وجل: (( ولا يعصينك في معروف )) قال: إن رسول الله وآله لفاطمة عليها السلام: إذا أنا مُت فلا تخمشي عليّ وجها ولا ترخي عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن عليّ نائحة، قال : ثم قال : هذا هو (المعروف) الذي قال الله عز وجل (( ولا يعصينك في معروف)) (وسائل الشيعة 2/915-916، مستدرك الوسائل 1/144) .
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (( ولا يعصينك في معروف)) قال: ( المعروف أن لا يشققن جيبا ولا يلطمن وجها ولا يدعون ويلا ولا يقمن عند القبر) (تفسير نور الثقلين 5/308، مستدرك الوسائل 1/144) .
ما سبق إيراده عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وحز الشعر من النواصي ) كررنا إيراده تعلقها بالنياحة وتعلقها هنا باللطم فلاحظ .
قول الحسين عليه السلام لأخته زينب: ( يا أختاه أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي عليّ جيبا جيبا ولا تخمشي عليّ وجها، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا هلكت) مستدرك الوسائل 1 /144
( ويقوم ( الشيعة) بلبس السواد في محرم حدادا على (الحسين ) رضي الله عنه ، جاهلين أو متجاهلين قول الإمام علي عليه السلام فيما، به أصحابه: ( لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون) من لا يحضره الفقيه 11/163، وسائل الشيعة2/287.
عن الإمام الصادق : ( ولا يقيمن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا . تفسير نور الثقلين 5/308، مستدرك الوسائل 1/124 .
عن الصادق عن رسول الله : ( لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا . تفسير نور الثقلين 5/308، مستدرك الوسائل 1/124 .
وهذا خاتمة مجتهديهم ( الملا محمد باقر المجلسي ) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله وآله نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه .بحار الأنوار 82/104
وهذه وصية جعفر بن محمد عليهما السلام عندما احتضر فقال : ( لا يلطمن عليّ خد ولا يشقن عليّ جيب ) بحار الأنوار 82/104
عن أبي جعفر عليه السلام قال: أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير الطريقة ) الكافي 3/223 ، وسائل الشيعة 2/915، بحار الأنوار 82/76 )
واما ما رواه المجلسي (الشيعي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما، الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة أو الذي يقول : ارفقوا به 000 ) . بحار الأنوار 82/79
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره".[ فروع الكافي: 3/224، وسائل الشيعة:2/914]
محمد بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عند الشيعة بالصدوق قال: من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها: " النياحة من عمل الجاهلية " رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272 كما رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة 2/915، ويوسف البحراني في الحدائق الناضرة 4/167 والحاج حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/488.
وذكر في نهج البلاغة أيضا أن عليا رضي الله عنه قال من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره ). نهج البلاغة شرح أبي الحديد ج 18 ص 342 .
-----------------------------------------
من كتاب المحاسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله جل ثناؤه " إلا ما ظهر منها " (1) قال: الوجه والذراعان. وعنه (عليه السلام) أيضا في قوله عزوجل " إلا ما ظهر منها " قال: الزينة الظاهرة: الكحل والخاتم. وفي رواية أخرى قال: الخاتم والمسكة وهو الذي يظهر من الزينة. " ولا يبدين زينتهن " القلائد والقرطة والدماليج والخلاخيل (2). قال: المسكة قي القلب (3)، المسك: السوار من الذبل (4) [ والمسك: السوار ] ويقال: واحدته مسكة.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل " ولا يعصينك في معروف " (5) قال: المعروف أن لا يشققن جيبا ولا يلطمن وجها ولا يدعون ويلا ولا ينحن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا.
(1) سورة النور: آية 31.
(2) القلادة بالكسر : ما جعل في العنق من الحلى، والجمع قلائد. والقرطة بالكسر فالفتح : جمع قرط، بالضم: ما يعلق في شحمة الاذن. والدماليج: جمع دملوج، بالضم: ما يلبس في المعصم من الحلى.
(3) المسك بالتحريك : الخلاخل وأسورة من ذبل أو عاج، والقلب بالضم : سوار للمرأة.
(4) الذبل بالفتح : جلد السلحفاة أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الاسورة والامشاط.
(5) سورة الممتحنة: آية 12.
المصدر: كتاب مكارم الاخلاق لمؤلفه الحسن بن الفضل الطبرسي - الفصل التاسع (في هنات تتعلق بالنساء)
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره".[ فروع الكافي: 3/224، وسائل الشيعة:2/914]
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له: ما الجزع؟ قال : " أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقة، ومن صبر واسترجع وحمد الله عز ودل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره". [ فروع الكافي: 3/222-223، وسائل الشيعة:2/915].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرماً: الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء ، والذي يضرب على فخذه عند المصيبة، والذي يقول ارفقوا وترحموا عليه يرحمكم الله . [ وسائل الشيعة: 2/678 وغيره].
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له: ما الجزع؟ قال : " أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقة، ومن صبر واسترجع وحمد الله عز ودل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره". [ فروع الكافي: 3/222-223، وسائل الشيعة:2/915].
الإمام الحسين.. في قلوبنا
12/1/1424 15/03/2003
السؤال: أنا من الشيعة أريد أن أسألكم ماذا تعرفون عن الإمام الحسين ويوم عاشوراء؟
أجاب عن السؤال الشيخ:د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري (المشرف العلمي على موقع الإسلام اليوم)
الجواب:
نعرف عن سيدنا الحسين بن علي –رضي الله عنه وأرضاه- أنه سبط رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وريحانته من الدنيا، وأشبه الناس به، وكان فمه الطيب مهوى شفتي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وأنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وأنه ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، والذي حبه إيمان وبغضه نفاق، وأنه ابن البتول المطهرة سيدة نساء العالمين، والبضعة النبوية فاطمة الزهراء، وأنه من خير آل بيت نبينا الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وقال فيهم نبينا يوم غدير خم:"أذكركم الله في أهل بيتي".
فهو سيدنا وابن نبينا، نحبه ونتولاه، ونعتقد أن حبه –رضي الله عنه وعن أبيه- من أوثق عرى الإيمان، وأعظم ما يتقرب به إلى الرحمن، مصداقاً لقول جده –صلى الله عليه وسلم-:"المرء مع من أحب". وأنه من أحبه فقد أحب النبي –صلى الله عليه وسلم-، ومن أبغضه فقد أبغض النبي –صلى الله عليه وسلم-، ونقول عنه وعن أبيه وجده ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له:"وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا الله ثم أنتم".
ونعتقد أنه قتل مظلوماً مبغياً عليه، فنبرأ إلى الله من كل فاجر شقي قاتله أو أعان على قتله أو رضى به، ونعتقد أن ما أصابه فمن كرامة الله له، وأنه رفعة لقدره، وإعلاء لمنزلته –رضي الله عنه وأرضاه-، مصداقاً لقول جده –عليه الصلاة والسلام-:"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل". فبلغه الله بهذا البلاء منازل الشهداء، وألحقه بالسابقين من أهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء في أول الدعوة النبوية فصبروا، وهكذا الإمام الحسين ابتلى بعد وصبر، فأتم الله عليه نعمته بالشهادة، لأن عند الله في دار كرامته من المنازل العلية ما لا ينالها إلا أهل البلاء والصبر فكان الإمام الحسين منهم.
ونعلم أن المسلمين لم يصابوا منذ استشهاد الحسين إلى اليوم بمصيبة أعظم منها، ونقول كلما ذكرنا مصيبتنا في الإمام أبي عبد الله ما أخبرت به السيدة الطاهرة فاطمة بنت الحسين –وكانت شهدت مصرع أبيها- عن أبيها الحسين عن جده –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب" فنقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون" رجاء أن نكون ممن قال الله فيهم "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".
ومع ذلك فلا نتجاوز في حبنا له حدود ما حده لنا جده –صلى الله عليه وسلم- الذي قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله".
فلا نعظمه بأنواع التعظيم التي لا تصرف إلا لله كالدعاء والاستغاثة، ولا نشرك بنبينا وآله كما أشركت النصارى بعيسى ابن مريم وأمه حيث جعلوهما في مرتبة الألوهية. ولا نجعل له ولا لغيره من آل البيت الطيبين ما هو من خصائص المرسلين كالعصمة والتشريع، بل هم رضوان الله عليهم أصدق المبلغين عن رسول الله وأعظم المتبعين لهداه، ونعلم أنهم بشر من البشر، ولكنهم أفضلهم مكانة وأعلاهم قدراً، ومع ذلك فلم يتكلوا على قرابتهم من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولكن كانوا أعظم اتباعاً لدينه وقياماً بشريعته، كما قال الإمام زين العابدين وقرة عين الإسلام علي بن الحسين –رضي الله عنه وعن آبائه-:"إني لأرجو أن يعطي الله للمحسن منا أجرين، وأخاف أن يجعل على المسيء منا وزرين".
كما أننا لا نعصي جده –صلى الله عليه وسلم-، الذي نهانا عن النياحة وعن ضرب الخدود وشق الجيوب، وأخبرنا أن هذا من عمل أهل الجاهلية، وقد استشهد عمه حمزة ومُثِّل بجثمانه ولم يُصَب النبي –صلى الله عليه وسلم- بعده بمثل مصيبته فيه، ومع ذلك لم يجعل يوم استشهاده مناحة وحزناً، ولم يفعل ذلك علي –رضي الله عنه- في يوم وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم-، ولم يفعل ذلك الحسن والحسين في يوم استشهاد أبيهما –رضي الله عنهم-، وكذلك نحن لا نجعل يوم استشهاد الحسين يوم نياحة ولطم اقتداء بهذا الهدي النبوي الذي تتابع عليه عمل الإمام علي وابنيه الحسن والحسين –رضي الله عنهم- " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ".
وأما يوم عاشوراء فهو يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فصامه نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- شكراً لله فنحن نصومه اقتداء بنبينا في ذلك، وهو يوم استشهد فيه ابن نبينا الحسين بن علي –رضي الله عنه-، فنحن نصبر ونحتسب عند الله مصابنا فيه، فاجتمع لنا أهل الإسلام في هذا اليوم مقام الشكر لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى، ومقام الصبر لأنه اليوم الذي أصبنا فيه باستشهاد ابن نبينا، كما اجتمع في يوم السابع عشر من رمضان يوم الفرقان ببدر، واستشهاد أمير المؤمنين علي –رضي الله عنه-، وفي يوم الاثنين من ربيع الأول مولد النبي –صلى الله عليه وسلم- ويوم وفاته، فيكون المقام مقام شكر ومقام صبر فنصوم شكراً لله بنجاة نبي الله موسى اقتداء برسول الله –صلى الله عليه وسلم- ونحتسب عند الله ابن نبينا ونسترجع لما أصابنا فيه ونقول كما قال أولوا البشرى من الصابرين "إنا لله وإنا إليه راجعون".
وفي الختام فإني أرى في سؤالك بحثاً عن الحق وتتبعاً له فاعتبر -وفقك الله- بالإمام العبقري علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- الذي كان في سن الفتوة واليفاع ومع ذلك تخلى عما كان عليه أهل الجاهلية، واتبع هدى الله ونوره المنزل على محمد –صلى الله عليه وسلم- مع قلة الأتباع، وضعف أهل الحق، وقلة الناصر والمعين، وكانت فتوته وشبابه بل حياته كلها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبعده آية في الثبات على الحق والدفاع عنه.
واعلم –وفقك الله- أن العمر أقصر من أن يضيع في الحيرة والتردد، فليبحث كل منا عن الحق جهده، ويستغيث بالله ويدعوه ويلح عليه أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يدله على طريق مرضاته، وأن يسلك به صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
ولنعلم جميعاً أنه ما لم تدركنا رحمة من الله يهدي بها قلوبنا فإنا سنظل في حيرة وضلال "ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه".
اللهم إنا نسألك بحبنا لنبيك –صلى الله عليه وسلم- وآله وذريته أن تسلك بنا طريقهم وأن تحشرنا في زمرتهم وأن تجعلنا ممن اتبعهم بإحسان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحسين في التراث الشيعي
هذا فصل من كتاب" الإمام الشهيد في التاريخ والأيدلوجيا شهيد الشيعة مقابل بطل السنة " تأليف : د. سلوى العمد وهو بحث أكاديمي لنيل درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية ببيروت ، والمؤلفة أردنية ، كتبت هذا البحث لملاحظتها إعلانات نعي المقاومين السنة والشيعة في بيروت أن السني يصفونه بالشهيد البطل والشيعي بالشهيد المظلوم ، فبحثت الموضوع من زاوية أنثروبولوجية ، ولذلك توجد بعض الملاحظات على بحثها، ونشره لا يعنى الموافقة الكاملة عليه. الراصد
الحسين في كتابات الشيعة
كثيرة هي مؤلفات الشيعة حول الحسين، وهي واحدة من حيث الغاية وإن تعدًّدت وسائط التعبير أو الأسلوب فيها. فمضمون هذه المؤلفات هو أقرب من حيث التوجه العام إلى شعار ثورة دائمة في وجه السلطان الزمني الماثل في ظلم الإنسان بعيدا عن هداية الأئمة. على أنه من الممكن تصنيف الكمِّ الوافر من مؤلفات الشيعة حول هذا الموضوع في ثلاثة أصناف: الأول، ويغلب على روايته لتاريخ الحسين طابع الأسطورة. ويتميز هذا الصنف في ربطه التاريخ التاريخي للحسين، بأفكار شغلت الإنسان منذ بدء الخليقة حول نشأة الكون والحياة. وفي هذه الأفكار يلعب النور الإلهي دوراً هامَّاً، حيث يرمز النور فيها إلى وجود أزلي للحسين.
ويزخر هذا النوع من المؤلفات بأفكار يغلب عليها طابع الإيمان بعناصر البعث والآخرة والحساب، وهي أفكار غالبا ما ربطها هذا النوع من الكتابات بمأساة الحسين، ومصيره الشخصي وموقف الناس من ذلك، فمثلا، يرى هذا الصنف من المؤلفات أنَّ موقف الناس من الحسين وآل البيت والمصائب التي حلَّت بهم، هو مقياس الثواب والعقاب في الآخرة. كذلك، احتوى هذا الصنف على أفكار أسطورية تركزت حول مراحل التحول الأساسية في حياة الحسين. ومرحلتا الولادة والموت هما أبرز هذه المراحل في الأسطورة. وفي هذا أيضا إشارة إلى البدء والمنتهى (نشأة الكون ومصير الإنسان فيه)، وهي إشارة تُخرج الحسين من الحدود التاريخية لولادته في العام الرابع للهجرة، والحدود التاريخية لاستشهاده في العام 61 هجرية، إلى وجود أزلي تخطى حدود التاريخ والأُسطورة معاً.
وأبرز المؤلفات المعبرة عن الاتجاه المذكور، تلك التي ظهرت بين القرنين الرابع والسابع للهجرة،([1]) وهذه هي الفترة التي يبدو أن شخصية الطائفة الإمامية قد تبلورت فيها بشكل ناجز. وللمنحى الأسطوري في تفسير تاريخ الحسين ومصيره، امتداد في مؤلفات معاصرة.([2]) أمّا الصنف الثاني من الأدبيات فله طابع طقسي كمجالس العزاء والمراثي (شعرا ونثرا). والمراثي هي النصوص التي تتلى في مجالس العزاء وقد كتبت بأُسلوب ميلودرامي يستهدف استقطاب التعاطف الوجداني مع آلام آل البيت وينطوي على مضمون تعبوي لا يستهان به، خاصة فيما يتعلق بمقتل الحسين.([3]) ويحرص هذا النوع من الكتابات الوجدانية على إظهار هول مأساة الحسين من خلال تعداد الفظائع التي حلَّت به وبصحبه وآل بيته. وتعلو وتيرة المضمون التعبوي للأدبيات الطقسية في الظروف السياسية الضاغطة، فهي ترمز إلى الانكسار السياسي، وإلى التمرد على هذا الانكسار. وهذا الصنف من الكتابات الشعبية موجه إلى عامة الشيعة ووظيفته تغذية الممارسات الطقوسية في ذكرى عاشوراء بعناصر التعاطف الوجداني مع آلام الشهيد.
تجدر الإشارة إلى أن أدب المراثي ومجالس العزاء حديث نسبيا من حيث النشأة التاريخية، فيما الممارسة الطقسية الشفوية للذكرى، ظهرت قبل ظهور الكتابات الأسطورية بعقود عدة على أقل تقدير، وقبل ظهور أدب المراثي والطقوس بقرون. ففي حين أن الطقوس مثل تسيير مواكب الندب بدأت تأخذ طريقها للوجود في منتصف القرن الرابع للهجرة/ العاشر للميلاد، فإن الكتابات الأسطورية ظهرت بعد ذلك بفترة وجيزة وتكرست على نحو ناجز في القرنين السادس والسابع للهجرة/ الثاني عشر والثالث عشر ميلادية.
أما الصنف الثالث من المؤلفات الشيعية، فيبقى فيه الحسين شخصية تاريخية بالكامل، غير أن هذا الصنف يضفي على شهيد كربلاء هالة تسبغ عادة على الشخصيات الاستثنائية لدى عموم الجماعات الإنسانية. وكتابات هذا الصنف تشير إلى كل صغيرة وكبيرة وردت عن الحسين في كتب الحديث النبوي وكتب التاريخ الكلاسيكية. كما تتضمن الأقوال المنسوبة للأئمة عن الحسين والتي ترد في مؤلفات علماء الشيعة الأوائل.([4])
ويمكن القول إن نسبة لا يستهان بها من كتابات الشيعة، قديمها وحديثها، يقع في هذا الصنف، المفعم بالمقولات الدينية ذات المضامين السياسية. وقد اتخذت هذه المقولات أشكالاً عدة منها ما تناول سيرة الحسين ومآثره وصفاته، التي تخرجه عن مصاف الناس العاديين وتدخله في عداد الأنبياء والأولياء، ومنها ما اقتصر على معركة كربلاء كقيمة ومعنى. وغالبية مؤلفات هذا الصنف هي من الأدبيات الشيعية المعاصرة التي تتناول كربلاء باعتبارها ثورة على الظلم، وتعالج بالعرض والتحليل المعاني الدينية والسياسية لاستشهاد الحسين مستخلصة القيم التي مثلها قولا وعملا ومصيرا. وكتابات الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، نموذج للمؤلفات التي تبتعد عن الطرح الأسطوري، وتقترب من لغة الثورة والشعار الثوري في مواجهة "الكسروية" و "الملك العضوض".([5]) كما أن كتاب هذا الصنف هم من كبار علماء الطائفة ومن المثقفين والمتعلمين الشيعة، فضلا عن بعض المثقفين العرب المعاصرين (من غير الشيعة)، الذين يستلهمون حسَّ الثورة ضد قسر الحكام، من واقعة كربلاء.([6])
يهدف تصنيف أدبيات الشيعة الإماميين على النحو الوارد أعلاه إلى التعرف على الملامح الأساسية لأدبياتهم حول الحسين وشهادته، وللتمييز بين أسلوبين داخل الجماعة الواحدة، في طرح الأيديولوجيا الدينية السياسية المعارضة، التي تنطوي عليها عقائد الإمامية. ويتضح البعد العقائدي أكثر ، عندما نتعرف على معاني الأسطورة المنسوجة حول الحسين وشهادته في كربلاء. ففي كتابات الشيعة عن الحسين، يصعب على القارئ أحيانا وضع خط فاصل بين ما هو أسطوري وما هو تاريخي. إذ كثيرا ما ترد العناصر الأسطورية مدمجة بالوقائع التاريخية. وبعض الخوارق عن الحسين أو تلك المنسوبة إليه يستند في مصداقيته إلى تأويل أحاديث نبوية وآيات قرآنية، فسرت على أنها وردت بشأن الحسين.([7])
تُرجع الموسوعة الإسلامية الأصل في أسطورة الحسين إلى غلاة فرق الشيعة.([8]) وأيا يكن الأصل المرجح للأسطورة، فإنه ليس ثمة ما يمنع من وجود تداخل في الآراء والمعتقدات بين فرق الشيعة، المغالية منها والمعتدلة، ذلك لأن الجذر التراثي للتشيع واحد. وتداخل كهذا ممكن، حيث العديد من مؤلفات الشيعة الإماميين وخاصة الأدبيات الشعبية يزخر بالعناصر الأسطورية حول الحسين وشهادته. ويجوز أن يكون بعض كتاب الإماميين قد استفاد من مؤلفات الغلاة في المراحل الأولى من التشيع.
على أن عنصرين من عناصر أسطورة الحسين يغلبان على العقائد الإمامية المعاصرة، وهما: الاستذكار السنوي لعاشوراء في مجالس العزاء، والطابع الأيديولوجي السياسي الذي يتسم به هذا الاستذكار في مضامين الخطب والأشعار المواكبة للذكرى. والأيديولوجيا والطقوس هما في الواقع وجهان لعقيدة واحدة متكاملة هي الأيديولوجيا السياسية الدينية المعارضة، فشعار الثورة تغذيه الطقوس التي تسهم في تعبئة المشايعين وتأطيرهم، ومن ثم تعزيز التضامن الداخلي للطائفة.
الحسين في الأُسطورة
فيما يمكن القول إن كل طفل من الطائفة الشيعية في لبنان والعراق والبحرين وإيران وغيرها من البلدان الإسلامية ذات الكثافة الشيعية، قد رافق والده أو والدته إلى مجالس العزاء التي تقام في الذكرى السنوية لعاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فإن جمهور السنة لا يعرف هذا اليوم إلاّ من زاوية أنه يوم مبارك في الإسلام كيوم المولد النبوي ويوم منتصف شعبان وليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان وغيرها من الأيام التي يقوم المسلمون بإحياء ذكراها سنويا. وقد تكون للواقعة التالية دلالة على ما سيرد تاليا في هذا البند بشأن عاشوراء.
في أحد أيام ذكرى عاشوراء في الثمانينات، جمعتني جلسة أصدقاء في بيروت مع رجل شيعي وامرأة سنية. قالت السيدة موجهة كلامها للرجل: نحن أيضا نحتفل بعاشوراء، عندما كنت طفلة كان أهلي يصومون هذا اليوم ويقيمون الصلاة فيه ويصنعون الحلوى. فعلق الرجل الشيعي بتندّر: "أجل ولكنكم تصنعون الحلوى وتوزعونها في عاشوراء ونحن نلطم الخدود، فأنتم تفرحون حيث نحزن"!
ليوم عاشوراء بركة في جزيرة العرب قبل الإسلام، وهو أمر لا يعرفه الكثيرون من عامة المسلمين، السنة والشيعة، إذ كانت القبائل ويهود يثرب يصومونه، وكانت قريش تصومه وتستر الكعبة فيه. "وذكر أن النبي محمداً كان يصومه في الجاهلية أيضا.ولما قدم إلى المدينة، كان يصومه، وأمر بصيامه. فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه".([9]) لذا يُرجَّحُ أن بركة عاشوراء كبركة الأشهر الحرم وعاشوراء هو أحد أيام هذه الأشهر استمرت بعد الإسلام كغيرها من التقاليد التي تم الحفاظ على مكانتها المباركة في الإسلام. غير أن مقتل الحسين في العاشر من المحرم ربط هذا اليوم في ذاكرة الشيعة والمسلمين عامة باستشهاده، فصارت كربلاء جذرا لعاشوراء، تلاشى أمامه الجذر التاريخي.
ترى الأدبيات الشعبية للشيعة، أن مقتل الحسين في كربلاء، قديم لا حادث، وأن عاشوراء يوم مبارك لاقترانه منذ الأزل بمقتل الحسين في عاشر المحرم من العام 61للهجرة، لذا تكون شهادة الحسين تجسيدا لإرادة إلهية أزلية. يقول الخوارزمي في مقتل الحسين، إن الله قد خلق أفضل الأشياء والأحياء والأنبياء في يوم عاشوراء، وإن أهم الأحداث الربانية حصلت فيه، ومنها استواء الله على العرش، وأن النبي محمداً ولد في العاشر من المحرم، وأنه كان يصوم هذا اليوم التماسا لفضله.([10]) هنا يربط المؤلف البعد التاريخي لمعركة كربلاء بالزمن الميثولوجي لعاشوراء، أي أنه أحال الواقعة التاريخية إلى جذر ميثولوجي له دلالة دينية تملك قوى روحية خارقة وتتمتع بحيوية وديمومة تتجاوزان زمان ومكان وقوع كربلاء.
ومن العناصر الأسطورية حول عاشوراء، تلك التي تذكر الفرق بالأيام والأشهر بين ولادة الحسن والحمل بالحسين وولادته. ففي إحدى الروايات أن فرق الأيام بين ولادة الحسن والحمل بالحسين كان عشرة أيام. وفي رواية أخرى أن الفرق بين ولادتهما كان عشرة أشهر وعشرون يوما.وفي رواية ثالثة نقلا عن الإمام الصادق أنه كان ستة أشهر وعشرة أيام. وفي رواية رابعة كان الفرق سنة وعشرة شهور.([11]) والقاسم المشترك في هذه الروايات الأربع، التي وردت في مصدر واحد بأسانيد مختلفة، هو تكرار الرقم عشرة فيها. ولا تفسير لتأول الرواة الشيعة هذا الرقم سوى العاشر من المحرم، الذي وقع فيه استشهاد الحسين.
ولا غرابه في الأمر، فغالبا ما تميل الذاكرة الشعبية في التراث الإنساني عامة لإقران رقم معين بحياة إنسان استثنائي في شخصه أو مصيره، على أنه إحدى الخوارق المتعلقة بفرادة ذلك الإنسان في التاريخ. وفيما يتعلق بالحسين، فإن الجذر التاريخي لاقتران الرقم عشرة به في ذاكرة الناس، توفر بواقعة استشهاده في العاشر من المحرم. فلقد كان هذا الحدث جذرا لكل ما كتب عن الحسين في التاريخ والأسطورة والأيديولوجيا على حد سواء.
وأما العناصر الأسطورية الأخرى، فقد استمدتها الكتابات الشعبية الشيعية من قصص دينية وردت في العهد القديم والقرآن الكريم. ويلحظ المتفحص لعناصر الأسطورة أن ما استمد من العهد القديم ورد كذلك في القرآن. بذا يصح القول بأن مجمل عناصر أسطورة الحسين مستلهم من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تم تأويلها بما يتوافق ومرجعيتها الأسطورية. فمثلا، هناك حيز كبير في وقائع الأسطورة للنور والجن والملائكة وجبريل (ناقل الوحي للنبي)، وهذه جميعا عناصر مذكورة في القرآن والأحاديث النبوية. كما لم ينف الإسلام تماما كل ما جاءت به أديان الكتب السماوية السابقة (اليهودية والمسيحية) من قصص وأساطير حول الأنبياء الأولين كإبراهيم وإسحق وموسى ويعقوب وعيسى بن مريم، بل الإسلام أكد على العديد منها. وتحضر قصص الأنبياء الأولين في أسطورة الحسين تأكيداً على أزلية انتمائه للنبوة.
وللخوارق المنسوجة حول الحسين محاور ثلاثة: خوارق يعتقد بوقوعها قبل ولادته (كالقول بأزلية وجود الحسين على شكل عمود من نور)، وأخرى اقترنت بولادته، وثالثة ارتبطت باستشهاده. وهي بالإجمال نوعان: بعضها يُشير إلى تفرد الحسين في الفضل بين بني البشر قاطبة، والبعض الآخر نسب إليه، كالقدرة على الإشفاء أو الشفاعة للخلق يوم القيامة، إلى غير ذلك مما ينسب من كرامات للأنبياء والأولياء.
يبدأ تاريخ الحسين في القصص المسطورة عنه، من نقطة يصعب تحديدها. فهو فيها أصل النبوة لا سليلها، وهو أزلي الحضور تجلى على هيئة نور انتقل في أصلاب الأنبياء منذ آدم وصولا إلى النبي محمد. ففي دلائل الإمامة لابن رستم الطبري، أن الله خلق الخمسة الأُول من آل البيت (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين)، قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام. وأنهم أي الخمسة "كانوا قدّام العرش الإلهي على شكل عمود من نور قُذف في صلب آدم، ثم أُخرج إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، إلى أن صُيِّرَ في صلب عبد المطلب، فشقه الله نصفين: نصف في عبد الله والنصف الآخر في أبي طالب، ثم أُخرج النصف الذي للنبي إلى آمنة بنت وهب (أم النبي)، والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد (أم علي)، فأخرجت آمنة محمدا، وأخرجت بنت أسد عليّا.ثم أُعيد النور كله إلى النبي، فخرجت فاطمة الزهراء، ثم أعيد إلى علي، فخرج الحسن والحسين من النصفين مجتمعين، فما كان من علي صار في ولد الحسن، وما كان من النبي صار في ولد الحسين، وهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة".([12])
وفي رواية ثانية، أن نور الإمام الحسين كان يظهر على جبين الأمهات عند الحمل بأحد أجداد النبي، وأن النور انتقل إلى جبين آمنة بنت وهب عند حملها بالنبي، وأن فاطمة الزهراء حين حملت بالحسين، قال لها النبي: "إني أرى في مقدم وجهك ضوءاً، وستلدين حجة لهذا الخلق".([13]) وتضيف الرواية عينها، أن النور لم يظهر على جبين فاطمة حين حملت بابنها الأكبر، الحسن، لكنها حين حملت بالحسين، لم تكن تحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح.
في فكرة النور الحسيني ملامسة واضحة لفكرة الإنسان الأول الذي كان في البدء على هيئة نور وأدَّى وظيفة كونية طبقا لأُسطورة آرية قديمة وذلك قبل ظهور البعد الديني أو الخلاصي (من فكرة الخلاص الديني) لهذا الإنسان مع مجيء العصر الهيليني.([14]) وتلامس هذه الفكرة أيضا، عناصر دينية حادثة زمنيا، بالقياس إلى فكرة الإنسان الأول ذي الوظيفة الكونية. وتبدو هذه العناصر في مسألتي الخلق والبعث ومصير الإنسان فيهما كما تطرحها أُسطورة الحسين. فهذه الأُسطورة تجد حلاّ لمعضلة الإنسان إزاء المطلق الكامن فيه، من خلال صيغة توفيقية جعلت من الحسين كائنا نصف إلهي نصف بشري. ولهذا الأمر مغزاه الهام في معرض تحليل فكرة الشهيد في عقائد الشيعة الإماميين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الشهيد في عقائدهم هو من اجتمعت فيه صفتا الثائر والولي. والأسطورة حول ولادة الحسين واستشهاده، تعزز هذه الفكرة وترجح انتصار الإلهي في الإنسان من خلال قدر الشهادة.
أمّا الخوارق المقترنة بولادة الحسين وطفولته، فمنها أن الحسين قد سقط ساجدا لله لحظة ولادته،([15]) وأن جبريل هبط مع ألف ملك من السماء لتهنئة النبي بميلاد الحسين،([16]) ونقل له التهاني الإلهية بهذا الحدث.([17]) وثمة خوارق تتصل برضاعة الحسين، منها أن الله قد جعل للحسين في إبهام النبي غذاء يغتذي به لمدة أربعين يوما عندما لم تتمكن فاطمة من إرضاعه لعلة ألمت بها.([18]) وعن طفولة الحسين، أن جبريل نزل يوما وكانت فاطمة نائمة فيما الحسين قلق على عادة الأطفال في الليل، فقعد جبريل يلهيه إلى أن استيقظت فاطمة، فأعلمها النبي بما كان.([19]) وفي رواية أخرى أن النبي حمل الحسين على كتفه اليمنى والحسن على اليسرى. فنزل جبريل فأخذ الحسين وحمله، فكانا (أي الحسن والحسين) يفتخران، فيقول الحسن حملني خير أهل الأرض، ويقول الحسين، حملني خير أهل السماء.([20])
وأما الكرامات المنسوبة للحسين فكثيرة، منها ما يتحدث عن قدرته منذ الطفولة على الإشفاء والشفاعة، كقصة ملك يدعى فطرس، كان الله قد أنزل به عقابا لمخالفة أتى بها، وأنَّ فطرس هذا طلب من جبريل أن يأذن له بمرافقته لتهنئة النبي بولادة الحسين، لعل الطفل الوليد يشفع له فتعود إليه سلامة جناحيه، وأنه (أي الملك فطرس) كان له ما تمنى عندما استعلم النبي عن حاله، فطلب منه النبي مسح جناحيه بالحسين، فإذا به قد عاد لحاله الطبيعي، "وأصبح من ذلك الحين يعرف بعتيق الحسين، وقد أمره الله أن يلزم أرض كربلاء فيخبر بكل مؤمن زار قبر الحسين إلى يوم القيامة".([21]) ومما يروى أن امرأة أصابها حرق على الجبين من كثرة السجود، وكانت زوارة للحسين، فاحتبست بعد ذلك، وعندما علم الحسين بأمرها ذهب إليها ونفث على الحرق فلم يعد له أثر، ثم قال: "نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء".([22])
ومن صفات الحسين، في وقائع الأسطورة، أنه كان "{...} جيد البدن حسن القامة جميل الوجه، وصبيح المنظر نور جماله يغشى الأبصار وله مهابة عظيمة ويشرق منه النور بلحية مدورة قد خالطها الشيب، أدعج العينين، أزج الحاجبين، واضح الجبين، أقنى الأنف، كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره كأن الذهب يجري في تراقيه، وإذا تكلم رأى (الناس) النور يخرج من ثناياه، ولم يكن يمر في طريق فتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه لطيب رائحته". وفي إشارة لمهابته: "{...} أن الحسن كان يعظم أخيه (كذا في الأصل، والصحيح أخاه) الحسين، كأنه أسن منه"،([23]) في حين تشير المصادر التاريخية إلى أن الحسن كان ناصحا لأبيه وموجَّها لأخيه الحسين في أكثر من موقف وأن الحسين التزم موقف أخيه الأكبر في موادعته معاوية.
أما الخوارق حول شهادة الحسين فكثيرة. ويمكن تصنيفها، استنادا للأدبيات المتوفرة، في أربعة أنواع: أحدها يتحدث عن إخبار الأنبياء السابقين بمقتل الحسين، والثاني يذكر أنَّ جبريل والملائكة أخبروا النبي بمقتله بعد مرور سنة على ولادته. والثالث يروي وقوع خوارق وبطولات أثناء المعركة نُسبت للحسين وهناك الخوارق التي اعتقد بحصولها بعد مقتله في كربلاء.
يتكرر الحديث في الأسطورة عن إخبار أنبياء سابقين بمقتل الحسين على أرض تدعى كربلاء، وفيها أنَّ آدم وموسى بكيا الحسين، وأن عيسى بن مريم لعن قاتله.([24]) ومن ذلك أيضا أن جبريل لقَّن آدم أسماء آل البيت الخمسة (النبي، فاطمة، علي والحسن والحسين)، وأنه آي آدم عندما أراد ذكر اسم الحسين "{...} سالت دموعه وانخشع قلبه فقال: أخي جبريل مالي إذا ذكرت الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي فقال جبريل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب قال يُقتل عطشانا (كذا في الأصل)([25]) غريبا وحيدا ولو تراه يا آدم وهو ينادي واعطشاه حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان فبكى آدم". وفي رواية إن النبي إبراهيم، "{...} مرَّ بكربلاء وهو راكب فرسه فعثرت به الفرس فسقط على الأرض وُشجَّ رأسه وسال دمه فأخذ يكثر من الاستغفار وقال إلهي أي شيء حدث مني؟ فنزل جبريل وقال يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يُقتل سبط النبيَّين فسال دمك وموافقة لدمه فبكى إبراهيم".([26])
والخوارق عن إخبار النبي محمد بمقتل الحسين عديدة. يقول ابن طاووس إنه بعد مرور سنة كاملة عن مولد الحسين، "هبط على النبي اثنى عشر (كذا في الأصل)([27]) ملكاً أحدهم على صورة الأسد والثاني على صورة الثور والثالث على صورة التنّين والرابع على صورة ولد آدم والثمانية الباقون على صور شتّى محمرة وجوههم باكية عيونهم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون يا محمد صلى الله عليه وسلم سينزل بولدك الحسين عليه السلام ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل وسيعطى مثل أجر هابيل ويُحمل على قاتله مثل وزر قابيل". وفي المصدر ذاته، أن النبي، بعد مرور سنتين على مولد الحسين، عرج في سفر فوقف في الطريق واسترجع فدمعت عيناه فسئل عن ذلك، فقال: "هذا جبرائيل عليه السلام يخبرني عن أرض بشطِّ الفرات يقال لها كربلاء يقتل عليها ولدي الحسين بن فاطمة{...}".([28])
والخوراق حول معركة كربلاء عديدة، منها ما تمحور حول الشهادة كقدر إلهي كتب على الحسين منذ الأزل. ولهذا يبدو الحسين في الوقائع الأسطورية للمعركة، منفذاً لمشيئة إلهية. فبعض المصادر يروي أنَّ الحسين كان على علم بمقتله، وأنَّ قدر الشهادة تجلَّى له في منامات رآى أحدها فيما كان ذاهبا لوداع قبر جدِّه النبي قبيل رحيله إلى الكوفة، إذ جاءه النبي في المنام قائلا: "{...} كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك، مذبوحا بأرض كربلاء، بين عصابة من أُمتي، وأنت في ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى، وهم في ذلك يرجون شفاعتي، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة{...}".([29])
يقول المقرَّم، إن الحسين كان مسيرا بقدره إلى كربلاء، لأن الشهادة كتبت عليه قبل أن يولد، وأما استغاثاته يوم المعركة، "فلم تكن إلاّ من قبيل الحجةَّ على هذا الخلق".([30]) وفي رواية لابن طاووس، نقلا عن الشيخ المفيد، وبالإسناد للإمام السادس، الصادق، أن أفواجا من الملائكة لاقت الحسين، فيما كان في طريقه إلى الكوفة، وقالت له: "{...} يا حجة الله على خلقه بعد جدِّه وأبيه وأخيه إن الله عز وجلَّ أمدَّ جدَّك رسول الله صلى الله عليه وآله بنا في مواطن كثيرة وإنَّ الله أمدَّك بنا، فقال: "الموعد حفرتي وبقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلاء{...}".([31]) وتذكر الرواية عينها أن أفواجا من مؤمني الجن أرادت هي الآخرى الانتصار للحسين، فأبى قائلا: "من ذا يكون ساكن حفرتي وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحا الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا{...}".
وأما الخوارق حول شجاعة الحسين فعديدة كذلك، بعضها يبرز الشجاعة الخارقة للمألوف التي أبداها الحسين، من خلال إظهار الفارق الكبير في العدد والعدَّة بين الفريقين، فأصحاب الحسين لم يتجاوزوا العشرات (كما ورد في كتب التاريخ الكلاسيكية)، غير أن وقائع الأسطورة تبالغ في عدد القوات التي حاربت الحسين وصحبه، فمصادر الشيعة تذكر نقلا عن الإمام الصادق في أغلب الأحيان([32]) أن جند الكوفة كانوا ثلاثين ألفا، وفي رواية أُخرى مائة ألف، أمّا الروايات التاريخية فتجمع على أنَّهم كانوا خمسة آلاف، بمن فيهم الألف فارس الذين كانوا تحت إمرة الحرّ بن يزيد الرياحي، الذي انضم بصفة فردية للحسين قبيل بدء المعركة.
تقول إحدى الروايات في ذكرها لبطولات الحسين في مواجهته مع الخصم بعد مقتل أصحابه، إن الحسين بعد ذلك، "{...} دعا جند الكوفة للمبارزة فلم يزل يقتل من برز إليه منهم حتى قُتل {...}"،([33]) وإنه ظلَّ "{...} يقاتل حتى قتل ألفا وتسعماية وخمسين رجلاً، وأن مائة وثمانين وأربعة آلاف من جند الكوفة حملوا على الحسين بالطعن بعد ذلك، فأصابوه ب "{...} ثلاثماية وبضع وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم"،([34]) فيما تذكر كتب التاريخ أن الحسين قد أُصيب بثلاث وثلاثين طعنة وأربع وثلاثين ضربة.([35])
ومن الخوارق ما ذكر بأنه اعترى الكائنات إثر مقتل الحسين، كالقول بأن غبرة شديدة سوداء ارتفعت في السماء يوم مقتله حتّى ظن الناس أن العذاب قد أتاهم.([36]) وعن زرارة بن أعين عن الإمام الصادق أنه قال: "بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي أربعين صباحا ولم تبك إلاَّ عليهما، قلت: فما بكاؤها؟ قال. كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء".([37]) وقيل إن السماء أمطرت دما يوم مقتل الحسين، وإن أثر الدم بقي عالقا في ثياب الناس،([38]) وإنه ما رفع حجر في الشام، وقيل في الدينا، إلا ووجد تحته دم عبيط، وقيل إنه ما رفعت في ذلك اليوم حصاة في بيت المقدس إلاّ ووجد تحتها دم عبيط،([39]) وإن الناس مكثوا شهرين أو ثلاثة يرون الحيطان وكأنما لطخت بالدم مع مطلع الشمس كلّ يوم وحتّى ارتفاعها في السماء.([40])
وبعض الروايات تتحدث عن خوارق صدرت عن جسد الحسين وعن رأسه المقطوع. ففي رواية أن جسد الحسين قد رفع يوم مقتله إلى السماء الخامسة، ثم أعيد إلى أرض كربلا,([41]) وأن رأسه قد نطق بآيات قرآنية، وأنه سمع يتلو سورة الكهف.([42]) يقول المقرم: "والكلام من رأس مقطوع أبلغ في تمام الحجة"([43]). ومن الخوارق ما ذكر بأنه اعترى الكائنات الحية على مختلف أنواعها، كالقول بأن الوحوش في البراري بكت الحسين.([44]) ومن ذلك ما ذكره الخوارزمي، نقلا عن رواة عن رجل أنه قال: "كنت أفت الحب للعصافير كل يوم فكانت تأكل، فلما كان يوم عاشوراء فتت لها فلم تأكل فعلمت أنها امتنعت لقتل الحسين بن علي عليه السلام"([45]) وفي تذكرة الخواص لابن الجوزي، أن الجند عندما أرادوا أكل لحوم الإبل التي حُمل عليها رأس الحسين وجدوه أمر من الصبر فلم يتمكنوا من أكله".([46]) وتتحدث إحدى الروايات عن احتجاج الملائكة لدى العرش الإلهي على مقتل الحسين. ويذكر ابن طاووس هذه الحكاية على النحو الآتي: "{...} لما كان من أمر الحسين (ع)ما كان، ضجت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت يا رب هذا الحسين (ع) صفيك وابن بنت نبيك، قال فأقام الله ظل القائم (ع) وقال: بهذا أنتقم لهذا".([47])
يحتل الانتقام الإلهي من قتلة الحسين حيزا لاُ يستهان به من وقائع الأُسطورة. ففيها أن الله انتقم من قتلة الحسين ومن الساكتين على قتله.([48]) عندما سلط عليهم "عَلام ثقيف" وهو لقب يشار به للمختار بن أبي عبيد الثقفي الذي تتبع قتلة الحسين واحدا واحدا وقتلهم. والعديد من مصادر الأسطورة يعتبر حركة المختار جزءا من الانتقام الإلهي لقتل الحسين. كما شملت الأسطورة أرض كربلاء ذاتها، فأشير إلى أن كربلاء كانت منذ القدم مزارا للأنبياء، وموطنا لأحزانهم، وأنه ليس من سر لذلك سوى استشهاد الحسين فيها.([49])
لم تقتصر أسطورة الحسين عليه وعلى الأنبياء الأولين، كما هو ملحوظ، بل امتدت لتشمل آل بيته، بدءاً بجده النبي (هنا بوصفه جدَّ الحسين وخاتم النبوة) وفاطمة الزهراء (أمه) والإمام علي (أبيه)، والإمام الحسن (أخيه الأكبر)، ثم انتهاء بالحسين. على أنها لا تتوقف عند الحسين، بل هي تمتد لتشمل التسعة الباقين من الأئمة والذين تحصرهم عقائد الإماميين في نسل الحسين دون الحسن، كما سبقت الإشارة (انظر تاليا، سلسلة الأئمة الإثنى عشر كما يرد تسلسلهم عند الشيعة الإمامية).
واتساع الأسطورة لتشمل الأئمة من نسل الحسين، جاء لينسجم مع مقولة إمامة النص عند هذه الطائفة. ففي إمامة النص أن الأئمة من نسل الحسين هم وسطاء الرعاية الإلهية على الأرض، التي ترى عقائد الإماميين استحالة خلوها من حجة عليها، والأئمة هم هذه الحجة. بل إن آخرهم، أي الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن، هو هذه الحجة. وفي الأسطورة أيضاً، أن عودة الإمام الثاني عشر بعد غيبة، هو "الانتقام الإلهي" لمقتل الحسين.([50])
غير أن اتساع الأسطورة لم يأت على حساب محورية شخص الحسين فيها، بل جاء ليؤكد هذه المحورية في جانبين: الأول، حضور الحسين كمقولة أيديولوجية في الصياغة العامة لوجهة النظر الكونية للشيعة الإمامية. والثاني، هو البعد الديني السياسي الذي ترمز له شهادة الحسين في عقائد هذه الطائفة. هذا البعد، الذي ينطوي على معارضة ضمنية لأهل الحكم، تم التعبير عنها ميثولوجياً بأسطورة الإمام الشهيد، وأيديولوجياً بشعار الثورة، واتحاد أسطورة الشهيد بشعار الثورة، يحقق التكامل الوظيفي للأسطورة والشعار في أوساط المشايعين. فشهادة الإمام، تستتبع مناهضة الحاكمين من جانب الأشياع، تعبيرا عن الاستجابة للرعاية الإلهية على الأرض، والتي ترى عقائد الإماميين أنها لا تتواصل إلا بعودة الإمام الغائب، الذي "سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا وظلما".
وهكذا، فإن اختفاء الإمام ليس نهاية المطاف، بل إن غيبته لفترة تطول أو تقصر هو ما يعطي للمؤمنين مبرر الانسحاب من العملية السياسية الزمانية (إبان غيبته) أو الثورة (عندما تلوح في الأفق عودته). هذا التأرجح بين الموقفين هو ما يفسره بعض الدارسين للعقائد الإمامية بثنائية الثورة والتقية.([51]) التي يرون أن عقائد هذه الطائفة تميزت بها. غير أننا لا نرى في ذلك سمة خاصة بعقائد الشيعة، ونرجح أن اقتران التقية بالممارسة السياسية للشيعة لفترات طويلة، جعلها تبدو كأنها سمة خاصة بعقائدهم، خاصة وأن الإماميين دعوا للتقية في ظروف الاضطهاد. غير أن بعض أهل السنة كذلك، مارسوا التقية في ظروف الاضطهاد أو الخوف من وقوعه.([52])
كما أن كل معارضة، دينية كانت، أم سياسية أم عرقية، تلجأ للتقية عندما يكون الخطر محدقا بوجودها. وما وجود تنظيمات سرية في مختلف المجتمعات الإنسانية، وأخرى شبه سياسية (parapolitical) تعبر عن نفسها في أطر علنية إلا مؤشر على أن التقية سمة من سمات السلوك الإنساني للجماعات كافة، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو الدينية أو العرقية لهذه الجماعات.
حيوية المعنى في شعائر عاشوراء
تبدأ ذكرى عاشوراء في الأول من المحرم من كل عام حتى العاشر منه. وقد تستمر أربعين يوما هي فترة الحداد في التقليد العربي الإسلامي المتبع. غير أن الأيام العشرة الأول من المحرم هي ذروة الذكرى، لأنها رحلة الحسين إلى كربلاء (وصوله إليها مطلع الشهر وحتى مقتله في العاشر منه). وتشتمل الذكرى على أداء شعائر عدة ضمن ما يعرف بالمأتم أو التعزية. وهذه الشعائر هي مجالس العزاء والمواكب الشعبية، ومنها مواكب الضرب على الظهور ب "الجنازيل".([53]) وتصل الشعائر إلى ذروتها عند تشبيه([54]) مقتل الحسين في العاشر من المحرم، ثم تختتم بعد ذلك بموكب كبير.
تجدر الإشارة إلى أن الشكل الشائع لعاشوراء على النحو المعروف لنا في الوقت الحاضر (أي رواية سيرة الحسين في محافل شعبية) تعود جذوره على الأرجح إلى القرن العاشر للهجرة/ السادس عشر للميلاد، عندما اعتلى الصفويون سدَّة الحكم في إيران، واتخذوا من التشيع عقيدة رسمية لدولتهم، بتشجيع من علماء شيعة كانوا قد هاجروا إلى إيران من جبل عامل في لبنان، وكانت إيران قبل ذلك التاريخ ذات أغلبية سنية.
وقد أضاف الإيرانيون للذكرى شيئا من تراثهم الفولكلوري، وطبعوا شعائر العزاء الحسيني بطابعهم القومي، وكان لهم دور في انتقالها إلى الهند وأذربيجان التركية والأناضول وبعض مناطق سيبيريا. ومع الوقت، تطورت هذه الشعائر بنوعيها المعروفين لنا في الوقت الحاضر،أي رواية سيرة الشهيد (ممسرحة enacted في تجمعات شعبية حافلة) تليها المواكب، التي بدأت كتقليد متبع في القرن الرابع للهجرة/العاشر للميلاد وكانت حصيلة الدمج بين هذين النمطين في إيران إبان القرن الثامن عشر، ولادة ما يعرف في هذا البلد بمسرح التعزية ta,ziyah thaentre ([55]). ومما عزز من طقسية عاشوراء في إيران، قيام بعض الرسميين الإيرانيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ببناء التكايا الفخمة، التي تميزت بالفن المعماري ولوحات فنية تحكي قصة عاشوراء. ومع مرور الزمن، تحولت اللوحات المشخصة لآلام الإمام الشهيد، إلى أيقونات تشبه من حيث الدلالة والمعنى الأيقونات الكنسية في المسيحية. وهذا ما أسهم في ترسيخ عاشوراء ببعدها الشعائري المكثف سمة قومية للإسلام في إيران، في حين ظلت الذكرى في البلاد العربية، تقتصر على المناطق ذات الكثافة الشيعية، دون أن تأخذ صبغة قومية جامعة. غير أن لكربلاء في العالم العربي، معنى الدراما الاجتماعية السياسية. إذ ارتبطت قصة الحسين ضميريا دون بعدها الاحتفالي بلغة الاحتجاج لدى المثقفين العرب.([56]) وهذا ما يشير إلى أن المعنى الماثل في قتل ابن بنت النبي والقتل الجماعي ظلما لفئة من المسلمين، حمل دلالات تجاوزت حدود الطائفة، وغدت عند الشيعة والسنة، رمزاً للاحتجاج ضد شطط الحكام في استعمال السلطة.
تعقد غالبية المآتم (مجالس العزاء) في الحسينيات، وهي نواد أسست خصيصا لإقامة المأتم الحسيني، ولهذا سميت بالحسينيات ومفردها حسينية. وتعقد بعض المآتم في الجوامع وفي منازل أسياد (يعتقد بانتسابهم لآل البيت) وهناك مآتم تعقد في بيوت وجهاء الطائفة، كما هو الحال في لبنان (انظر تاليا). وتتلى في المآتم سيرة مقتل الحسين ويقرأ الشعر في رثاء الشهيد وآل بيته وصحبه. ومع تلاوة السيرة الحسينية، يبكي قارئ السيرة وهو يتلو فصولا من مأساة آل البيت، أو يقرأ قصيدة([57]) في رثاء شهدائهم بصوت شجي، فيبكي معه الحضور وهم يطلقون آهات التأسي التي تعبر عن التعاطف الوجداني مع الشهداء. وقارئ السيرة هو الذي يلقي قصائد الشعر، وهو الذي يبدأ الضرب على صدره بإيقاع منتظم. ويمزج بعض القراء في قراءاته بين العامية والفصحى. ويستطيع السامع معرفة البلد الذي تلقى فيه القارئ علومه الدينية من خلال لكنته التي غالبا ما تكون إما عراقية أو إيرانية. وهناك تفاوت بين القراءات فبعضها مؤثر يتلى بصوت شجي، والبعض الآخر يتسم بالرتابة.
تأخذ الذكرى بعداً ميلودراميا في مواكب الضرب على الصدور وجلد الظهور بالجنازيل. وتفسر هذه المواكب على أنها إشارة للندم والتوبة لتخلي شيعة الحسين الأوائل عنه في الكوفة، مما أدى لقتله. وتجوب المواكب الشوارع لتنتهي إلى تجمع كبير في إحدى الحسينيات، ثم تبلغ الممارسات الشعائرية ذروتها في العاشر من المحرم، اليوم الذي وقع فيه استشهاد الحسين. في ذلك اليوم تجري تشبيه المقتل في الحسينينات، أو في فسحة من مكان يفتقر لتقنيات المسرح بالمعنى المعاصر للكلمة، وتنعدم فيه الفواصل بين الممثلين وجمهور المشاركين ولا أقول المشاهدين، فالمشاهدة الشعبية في الحسينيات هي أيضا مشاركة في التذكار والتكرار الطقسي لكربلاء.
من حيث الشكل، تبدو عناصر الذكرى ثابتة ومتشابهة في بلدان مثل لبنان والعراق وإيران والبحرين، فهذه بلدان شرق أوسطية متجاورة بينها تزاور وتزاوج وحجيج إلى العتبات الشيعية المقدسة في العراق وإيران، حيث يتلقى علماء الطائفة علومهم الدينية. وقد يكون من المفيد تقديم عرض لشعائر الذكرى في البلدان المذكورة للتعرف على أوجه الشبه والاختلاف بينها. ففي كربلاء مثلا (وهي المدينة التي شيدت على خلفية مقتل الحسين،وشيد له مقام فيها) يحصل تجمع شعبي في الأول من المحرم من كل عام. وينقسم الجمع البشري إلى قسمين: قسم يضرب الصدور، وينتظم في حلقتين أو ثلاثة، كل واحدة منها تتكون من مئة إلى مئة وخمسين رجلا. أما القسم الثاني، فهم حملة الجنازيل، وهؤلاء يضربون ظهورهم بالسلاسل الحديدية في مسيرات تجوب الشوارع، وهم ويقسمون عادة إلى صفين متوازيين تخترقهما الأنوار والأضواء ومكبرات الصوت وقارئ يقرأ القرآن والسيرة الحسينية. ويتواجد القراء في السوق أو المقهى أو الجامع أو الحسينية، إلى أن يتم توزيعهم لمرافقة المواكب التي سيقرأون لها. ويعطي القارئ أجراً إلاّ إذا رفض، إذ يعتقد بعضهم بوجوب القراءة كنوع من الصدقة التي تقربه من الإمام الشهيد. وتستمر القراءات على مدى الأيام العشرة الأول من المحرم، وقد تستمر ليوم الأربعين في بعض المناطق، كما سبقت الإشارة.
في الأيام الأولى لذكرى عاشوراء في كربلاء ذاتها، يذهب الناس نهارا لأعمالهم كالمعتاد، ثم يتجمعون في المساء للسير في مواكب يتم تنظيمها حسب التراتبية الاجتماعية للأحياء والمهن. فهناك مواكب خاصة بالحرفيين كالحدادين والنجارين والصاغة، إلخ...، وهناك مواكب للعشائر وأخرى للأحياء السكنية، ويخرج المثقفون والشيوعيون موكبا لهم في العباسية.([58]) ولكل موكب قارئ خاص به، ويتم اختيار القراء من ذوي الأصوات الجميلة وأصحاب النسب الشريف، أو من أبناء العائلات المرموقة اجتماعيا. وتسير المواكب الواحد تلو الآخر ثم تلتقي في موكب واحد وقراءات موحدة. وغالبا ما يوزع الأكل والماء على المواكب عند وصولها إلى الحسينيات أو الجوامع، إيفاء بنذور كان المتبرعون قد قطعوها على أنفسهم أملا في تحقيق حاجة، كشفاء مريض أو عودة غائب، أو ولادة طفل بعد انتظار، وقد لا يكون النذر إلا من قبيل التقرب من الإمام الشهيد والأمل بشفاعته يوم القيامة.([59])
يجدر التذكير بأن معركة كربلاء التاريخية استمرت لساعات فقط، إذ بدأت المعركة بعد صلاة فجر العاشر من المحرم وانتهت في عصر ذاك اليوم، وهي بذلك واحدة من أقصر المعارك في التاريخ.غير أن التكرار الشعائري لها يوزع أحداثها على عشرة أيام. ويعتقد الكثير من عامة الشيعة أن المعركة حصلت فعلا وفق العرض الطقسي الذي يستغرق الأيام العشرة الأُول من المحرم. ولهذا الأمر مغزاه الهام.فقد حلت عناصر الأسطورة بما تحمله من تكثيف وترميز لواقعة كربلاء محل الوقائع التاريخية لها. فشعائر الذكرى تركز على دلالة الحدث ومعناه، مما يتطلب وقتا أطول لاستيعاب المعاني التي تشير إليها الأسطورة. ويسهم الإسهاب في ذكر البطولات والمآسي وسرد الإضافات التي أسبغت على قصة الحسين وأدمجت بالوقائع التاريخية، يسهم في وصف وتعداد المحرمات التي انتهكها جند يزيد بن معاوية.ولهذا، يجد المتتبع لوقائع الذكرى، أن للشعائر والعناصر الأسطورية وظيفة تعبوية. فهي تشحن مشاعر الحاضرين باستحضار مظلمة تاريخية، وتوظف ذلك ضد سلطة الحاضر، خاصة في أوقات الاضطراب السياسي أو الاجتماعي. ففي أوقات كهذه تصبح الذكرى إطار لصياغة المعارضة الضمنية أو الاحتجاج الصريح، حسب ما تمليه الظروف السائدة وقت حلول الذكرى.
في الأيام الثلاثة الأُول من عاشوراء، تستهل الذكرى، في كربلاء ذاتها بالشؤون السياسية والاجتماعية العامة وبالقراءات الشعرية. وفي اليوم الرابع، يبدأ تشبيه موت أحد أبناء آل البيت، العباس أو القاسم أو علي الأكبر، بتلاوة سيميائية لقصته.مثلا في اليوم الذي تكرس فيه الذكرى لمقتل القاسم، تتلى قصائد عن الحب والجمال والتغزل بالشباب، إشارة إلى أن المقتول من آل البيت المحتفى بذكراه في ذلك اليوم كان عريسا في مقتبل العمر. وفي يوم التاسع من المحرم، أي ليلة العاشر منه، وهي ليلة مقتل عبد الله الابن الرضيع للحسين يوزع الحليب على الأطفال، للدلالة على أن المقتول، المحتفى بذكراه في تلك الليلة، كان طفلا رضيعا.
أما يوم عاشوراء، أي عاشر المحرم، فيكرس في كربلاء وفي عموم بلدان الشيعة، لتشبيه مقتل الحسين.وهو يوم عطلة رسمية تبدأ فيه الاستعدادات للاحتفال الكبير منذ الفجر، حيث تتجمع في ليلة عاشوراء مواكب رجال يلبسون الأكفان البيضاء ويضربون رؤوسهم الحليقة بقطع خشبية حتى الفجر لتخديرها، تمهيدا للاحتفال الرسمي الذي يبدأ مع خروج مواكب "اللطّيمة" و "الضريبة" في الصباح. عندئذ، يضرب هؤلاء رؤوسهم بالمدى وصدورهم بالأيدي وظهورهم بالجنازيل. ويرافق موكب "اللطّيمة" بوق تنطلق منه الصيحات وفريق من المشاركين يدعى "الشواقيف" أي حملة القطع الخشبية. ومسؤولية الشواقيف هي مد القطع الخشبية كحاجز يحول بين الرؤوس والمدى وذلك لمنع "الضريبة" من تجاوز حدود المعقول في الضرب على رؤوسهم، حتى لا تتأذى من المدى. ثم ينهي "الضريبة" مسيرتهم ما بين التاسعة والعاشرة صباحا، ويذهبون إلى الحمَّام بالتناوب وبعد ذلك تلتقي جموع المواكب في الحسينية، حيث يقام المأتم الرئيسي ثم تختتم المراسيم بتشبيه مقتل الحسين.
يتم انتقاء الممثلين لتشبيه المقتل على أساس من تراتبية دينية اجتماعية، كما هو الحال في تنظيم المواكب فشبيه الحسين يتم اختياره من الأسياد (الذين يعتقد بانتسابهم لسلالة النبي). ويمثل دور أنصار الحسين أشخاص من عامة الناس عرفوا بالتدين والتقى. أما دور عسكر يزيد بن معاوية، فيقوم به أشخاص عرفوا بالانحطاط المسلكي أو التشوه الخلقي، كالخرسان والعوران.ورغم أن دورا كهذا هو إمعان في الحط من شأن هؤلاء، إلا أنهم يتمثلون الدور بحماس، اعتقاداً منهم بأن المشاركة من جانبهم في إكمال مشاهد مقتل الحسين تطهر حالهم وتعلي من شأنهم. ويستمر تشبيه المقتل ثلاث ساعات أو أربعا. وفي تلك الأثناء، يقوم ممثلو دور أبناء مسلم بن عقيل (ابن عم الحسين ومبعوثه إلى الكوفة) بالدوران حول حلقة الشبيه وهم يصرخون: "العطش العطش يا جداه"، إشارة إلى مقتل الحسين وهو عطشان، عندما حالت قوات ابن زياد بينه وبين ماء الفرات.
ولا تختلف تفاصيل الشعائر كثيراً في البحرين أو لبنان أو إيران، عنها في كربلاء ذاتها. ففي البحرين، مثلا، تعقد ثلاثة مآتم يوميا في الصباح والظهيرة والمساء، وتتلى فيها وقائع كربلاء وسيرة شهداء آل البيت، وذلك حتى السابع من المحرم، حيث تبدأ المواكب الرسمية بالخروج إلى الشوارع. وتخرج المواكب عادة في الليل ما عدا يوم عاشوراء، حيث تخرج صباحا وعصرا فقط، والبحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تخرج فيها مواكب اللطم إلى الشوارع، فيما يمارس اللطم داخل الحسينيات في الدول الخليجية الأخرى.([60]) ويخرج كل مأتم أو حسينية موكبا وكما هو الحال في كربلاء، تتبع مواكب البحرين تراتبية الأحياء والمهن. ففي مدينة المحرق، مثلا تسمى الأحياء بمهن سكانها، وهناك مأتم خاص بالبنائين وآخر بالصاغة وثالث بالحدادة إلخ...، كما توجد مآتم للجماعات الإثنية المختلفة، فمثلا، للشيعة من أصل إيراني مأتم يخرج موكبه الخاص به.([61])
في اليوم السادس من المحرم، تبدأ في حسينيات البحرين التلاوات التي يترافق معها تشبيه مقتل أحد أبناء آل البيت، بعد أن تكون التلاوة قد سردت فضائله. والشائع أن يتم تشبيه مقتل خمسة من آل البيت، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة الأخيرة من الذكرى، وهؤلاء هم: العباس، القاسم، علي الأكبر، عبد الله الرضيع والحسين. ووقائع سير الشهداء الخمسة، مستقاة أو مستوحاة من مبالغات وردت في رواية أبي مخنف في تاريخ الطبري، ومن إضافات أسطورية لاحقة، وردت في كتابات الشيعة الشعبية .
ومن أبرز قصص الشبيه في عاشوراء البحرين، مثلا قصتا العباس والقاسم (ابن الحسن، الشقيق الأكبر للحسين)، فضلا عن قصة الإمام الحسين، الذي تستقى الذكرى معناها من شهادته. وأحيانا تشتمل قصص الشبيه على بعض أنصار الحسين البارزين مثل الحر الرياحي، الذي ترك قوات الكوفة وانضم للحسين وقاتل ببسالة منافحاً عنه إلى أن استشهد بين يديه. وقد تشتمل المشابهات أيضا على مشهد دفن الشهداء في منطقة الغاضرية.([62])
يلقب العباس في قراءات السيرة الحسينية بقمر بني هاشم، لما ذكر عن وسامته وعلو همته. إذ تروي كتابات الشيعة، عن العباس أنه لم يحتمل رؤية الحسين والعيال عطشى أثناء المعركة، فخرج لإحضار الماء، فإذا بسهام الخصم تنال منه فتقطع كفيه، فيحتوي إناء الماء بذراعية، ثم يقتل وهو في طريق العودة إلى الخيمة قبل أن يتمكن من إيصال الماء للعطشى. في شبيه العباس البحرين، تلعب كفه المقطوعة دوراً في الإشارة إلى حمية الشهيد. وقصة العباس كما تحكيها السيرة هي مقاربة لما ذكر في التاريخ عن جعفر بن أبي طالب أحد أبناء عمومة النبي وابن عم الإمام علي، وأحد أوائل شهداء الإسلام في معركة مؤتة.([63]) فقد عرف جعفر بسمات الشخصية المنسوبة للعباس، واشتهر عنه أنه عندما بترت كفاه في مؤتة، احتوى علم المسلمين بذراعيه وأسنده إلى صدره ليحول دون سقوطه على الأرض، ولهذا لقب بالطيار وبذي الجناحين.
ويتخذ شبيه القاسم الذي لم تثبت قصته تاريخيا كما ترويها الأسطورة يتخذ تقليد زفة عريس في مشهدين: المشهد الأول، يلبس فيه الشبيه بدلة العريس، وتطفأ الأضواء فيما تحمل الشموع ويزف الشبيه تحف به الشموع في عتمة الليل من كل جانب. وفي المشهد الثاني، يشاهد الفتى العريس محمولا على الأكتاف ومزملا بكفن ملوث بالدماء، إشارة لعودته شهيدا في ليلة عرسه.
في هذه القصة أيضا محاكاة لأسطورة بابلية قديمة، هي أسطورة تموز الذي يقتل، فيما الحبيبة عشتار تظل تبحث عنه وتحزن العمر على فراقه. وعشتار، في شبيه القاسم (ابن الحسن)، هي سكنية (بنت الحسين)، التي تذكر قراءات عاشوراء أنها خطبت للقاسم عشية المعركة. ومحاكاة أسطورة تموز تبدو أوضح ما تكون في شعائر عاشوراء عند شيعة لبنان، حيث "العرس المأساة" يأخذ مكانه في مآتم النساء اللواتي يقمن باختيار فتى وفتاة للقيام بشبيه العروسين وسط الندب والبكاء وتخضيب الأكف بالحناء (تخضيب الأكف بالحناء تقليد تمارسه النساء البدويات والريفيات في عموم العالم العربي، وهو مرتبط بمناسبات الفرح لا الحزن، إلا أن التخضيب بالحناء في شبيه القاسم، تقصد منه الإشارة إلى أن القاسم قد عاد في ليلة عرسه مزملا بدمائه بدلا من الحناء، الذي يشترك مع الدم بخاصية اللون الأرجواني القاني). وفيما القارئة تروي سيرة القاسم وسكينة، تردد النسوة خلفها مرثاة باللهجة المحكية لشيعة الجنوب اللبناني. تقول المرثاة: "من عظم المصاب سكينا (سكينة بنت الحسين)/ وين جدي (النبي) وين حيدر (الإمام علي) وينا (أينه) / وين جبرائيل وملوك السما/ ينظرون حسين لمن (لما) ارتمى / جاسم العريس حنوه بالدما/ وليش يا زهرة (أم الحسين فاطمة بنت النبي الملقبة بالزهراء) ما تحنينا".([64])
للمآتم في لبنان تراتبية اجتماعية لها صبغة سياسية واضحة. فرغم وجود حسينية في كل قرية شيعية تمارس فيها الشعائر بصيغتها الدينية والفلكلورية، إلا أن مآتم من نوع خاص تقام في منازل الشخصيات المتنفذة من الطائفة. فمثلا، كان كامل الأسعد، رئيس مجلس النواب الأسبق يحرص على إقامة مأتم في منزله، رغم أنه لم يعرف عنه التدين.([65]) ويحرص نبيه بري، رئيس حركة أمل والرئيس الحالي لمجلس النواب، على عقد مأتم في منزله كذلك. ويعتبر عقد المآتم في منازل وجهاء الطائفة، مقياسا لنفوذهم في الأوساط المحسوبة عليهم في مناطقهم الانتخابية، خاصة إذا ما كان الوجيه زعيم تنظيم سياسي، أو يجمع في شخصه بين الوجاهة الاجتماعية التقليدية، والنفوذ السياسي أو الاقتصادي في الحاضر.
أما المثقفون الشيعة، فيشغلون الحسينيات كنواد تعقد فيها المحاضرات الثقافية، فضلا عن الاجتماعات العامة في المناسبات السياسية الهامة. وقد برز هذا الدور الثقافي السياسي للحسينيات إبان الحرب الأهلية في السبعينات والثمانينات، حيث كان كتاب شيعة بارزون من اليسار اللبناني، مثل حسين مروة ومهدي عامل،([66]) يعقدون ندواتهم الثقافية في الحسينيات.([67])
تجدر الإشارة إلى أن خريطة التوزع السياسي لشيعة لبنان ظهرت خلال العقدين الأخرين، في ثلاثة مآتم كبرى([68]) هي: المأتم الحاشد الذي يعقده حزب الله في مناطق البقاع والنبطية والضاحية الجنوبية من بيروت، ويشارك فيه عشرات الآلاف، وهو أكبر المآتم عددا وأكثرها تشددا في ممارسة الشعائر، ويليه من حيث الحجم، المأتم الذي تقيمه حركة أمل في حسينيات الضاحية الجنوبية من بيروت.
أما المأتم الثالث، فتعقده المؤسسة العاملية، التي يشرف عليها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ محمد مهدي شمس الدين. وهذا الاحتفال أقرب إلى مناسبة وطنية عامة منه إلى مأتم. إذ يأخذ هذا الاحتفال، طابع تجمع لبناني عام يحضره مندوبون رسميون عن الدولة والطوائف الإسلامية والمسيحية وأعضاء من البعثات الديبلوماسية. ويعقد هذا المجلس في العاشر من المحرم فقط، ويقتصر على الخطبة الرسمية التي يلقيها الشيخ شمس الدين، وخطب الوفود من رجال الدولة وزعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية. وتتضمن الخطب في العادة شؤون الساعة من قضايا سياسية واجتماعية، وبعضها يعرج على ما يجب تعلمه من ثورة الإمام الحسين ضد الظلم.([69])
وكما هو الحال في البحرين والعراق، تتلى السيرة الحسينية في لبنان موزعة على عشرة أيام، في المآتم التي تقام في الحسينيات والجوامع.وقد تروى في اليوم الأول قصة "مفاوضات" مسلم بن عقيل، مبعوث الحسين إلى الكوفة، رغم أن الرواية التاريخية لمقتل مسلم لا تذكر حصول مفاوضات، بل تذكر مقتل مسلم بعد الإيقاع به عن طريق مخبر دسه ابن زياد بين أنصاره، لكشف خطته وكشف مناصريه من أهل الكوفة .
تلي المآتم المسيرات (أو المواكب، كما تسمى في العراق والبحرين). ولم يكن في لبنان قبل الحرب الأهلية في سبعينات هذا القرن، سوى موكب واحد هو موكب بلدة النبطية في الجنوب اللبناني. وقد تكاملت في عاشوراء النبطية مشاهد الفولكلور الشعبي وطقوس الأعياد الدينية والمناسبات الموسمية. ففي تجاوب مع احتياجات الذكرى، تنشط في البلدة حركة بيع وشراء، حيث يشتري الناس الأقمشة السوداء والأحذية والحناء والمأكولات، مثل الهريسة (فطيرة محلاة بالسكر) والحلويات والمرطبات.وقبل الحرب الأهلية اللبنانية اقتصر تشبيه مقتل الإمام الحسين على النبطية، حيث كان العرض يقام في ساحة البلدة، إلى أن تمت إقامة مسرح في الثمانينات لهذا الغرض.
في تشبيه المقتل في النبطية، يظهر شبيه الحسين ممتطيا جواده، الملقب بذي الجناح، وهو يتلقى طعنات جند الكوفة. ثم لا يلبث أن يسقط عن حصانه تحت وطأة الطعن. بعد ذلك يقوم شخص بحركة يفهم منها قطعه رأس الشهيد، فيدرك الحاضرون أن ذلك الشخص هو شمر بن ذي الجوشن، الذي تذكر الروايات التاريخية على أنه كان قاطع رأس الحسين في المعركة. ثم تظهر خيل تضرب جسد شبيه الحسين بحوافرها إشارة إلى إمعان جند الكوفة في التمثيل بجثة الشهيد. وفي المشهد الختامي، يظهر فرس الحسين وهو عائد إلى خيمة النساء وحيدا، في إشارة إلى سقوط فارسه في ساحة القتال.
بعد تشبيه المقتل، يبدأ اللطم على الصدور وضرب الرؤوس. والمنذورون للإمام الحسين، هم أكثر من يشارك في اللطم والضرب. وهناك اعتقاد بأن الملائكة تشارك في العزاء وتساعد على بلسمة جراح "الضريبه".([70]) وكان اللطم وضرب الرؤوس يقتصران على بلدة النبطية قبيل الحرب الأهلية اللبنانية، غير أن هذه الممارسات امتدت لمناطق الوجود الشيعي في ضاحية بيروت الجنوبية ومنطقة بعلبك في البقاع اللبناني، إثر صعود حزب الله وتصاعد حركة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي. وتشهد المناطق المذكورة تجمعات حاشدة في الذكرى السنوية لعاشوراء، ترفع فيه صور الخميني وموسى الصدر، ومؤخرا رفعت صور لخامنئي، الزعيم الروحي الحالي لإيران.
تجدر الإشارة إلى أن النساء غالبا ما لا يشاركن في تشبيه مقاتل آل البيت في الساحات العامة أو الحسينيات، رغم أن الوقائع التاريخية للمعركة تذكر وجود خيمة لنساء وأطفال من آل البيت رافقوا الحسين في رحلته إلى الكوفة، ولابد أن هؤلاء شهدوا وقائع المعركة ومقاتل رجالهم. ومع ذلك تقتصر مشاركة النساء في عاشوراء على مآتم نسوية تعقد في البيوت، حيث تقرأ إحدى النسوة مآتم الحسين وسيرة عذاباته. وفي المواكب تشارك النساء كمشاهدات فقط.
غير أن لزينب شقيقة الحسين التي رافقته إلى كربلاء حضورا رئيسيا في قراءات عاشوراء. إذ تلعب زينب في السيرة الحسينية "{...} الدور الذي تلعبه مريم بالنسبة للمسيح. لكن الفارق الأساسي يمكن في انتقال العلامة من إطار الجنس والحب في أسطورة أدونيس وعشتروت إلى الأمومة التي تحتضن الشهادة في سيرة المسيح، وإلى إطار الأخوة التي تلعب الدور نفسه في واقعة كربلاء، ذلك أن الفكر الديني المثالي أعطى للمرأة دورا يتجاوز العشق الجنسي ليضعه في إطار أكثر {...} تساميا وحوَّلها من حبيبة إلى أم في المسيحية وإلى أخت في الإسلام الشيعي. والسيرة الحسينية ترسم لزينب إطارا يكاد يكون خارقا من حيث شجاعتها وقدرتها على الاحتمال. إنها الشخصية الرئيسية الثانية في كربلاء، فهي التي تستقبل ببسالة جثث أهلها المستشهدين واحداً إثر آخر، وهي الخطيبة المفوهة التي تقف أمام يزيد برباطة جأش وإمعان في التحدي ومتابعة المواجهة بعد انفضاض المعركة".([71])
يلحظ المتتبع لوقائع الذكرى أن ممارسة الشعائر تتسم باللاتراتبية. فأبناء الطائفة من مختلف فئات السلم الاجتماعي يشاركون فيها على نحو ما من المساواة على مستوى الوجدان الديني. وهذا ما يعزز التماسك الداخلي للطائفة ويعيد إنتاج وحدتها. إلا أن المرء يلحظ بالمقابل، بأن هذه المناسبة الحيوية لتماسك الطائفة، تنطوي من جانب آخر، على تراتبية تدل عليها الرموز والإشارات العلامية التي تزخر بها شعائر الذكرى. فالوقائع الواردة فيما تقدم تشير إلى تراتبية إجتماعية في مواكب المهن ( في ذكرى كربلاء ذاتها ) وتراتبية اجتماعية إثنية (في مواكب البحرين) وتراتبية اجتماعية سياسية (في مجالس العزاء في لبنان) وتراتبية دينية بين آل البيت وعامة الشيعة (في تلاوة السيرة وشعائر الشبيه في عموم البلدان التي تمارس فيها هذه الشعائر). تبدو التراتبية الدينية، أيضا، في إيماءات عدة بتضمنها أداء الشبيه. فشبيه آل البيت تسند عادة لأشخاص يعتقد بانتسابهم لآل البيت، ويتصفون بالوسامة وجمال الصوت (لصوت المنشد في عاشوراء دلالات أخلاقية وجمالية تميز الشخصيات الخيرة، أي آل البيت وأنصارهم). وتسند أدوار أنصار آل البيت لأشخاص من عامة الناس عرفوا بالورع والتقى، فيما تسند أدوار جند الكوفة للمنبوذين بسبب شذوذ مسلكي أو تشوه خلقي. وتنطوي المرثاة بمجملها على ما أسماه الشاعر اللبناني شوقي بزيع، ب "تراتبية التفجُّع" بين آل البيت وأنصارهم،([72]) فتأجيج المشاعر يبدأ عندما يشرع القارئ في رواية مقاتل آل أبي طالب، ثم يتواصل التصعيد الوجداني مع مقتل علي الأكبر والعباس والقاسم وعبد الله الرضيع، إلى أن يبلغ ذروته عند سقوط الحسين، فادي الجماعة وشفيعها يوم القيامة. على أن ذروة التأسي على الحسين تعكس مجددا توحد الجماعة وإعادة إنتاج تكافلها على أرضية الإيمان بإمامة الشهيد.
وهكذا في كل عام، تتكرر شعائر الذكرى مرئية ومسموعة ومشبهة. وللشبيه فيها كما للشعائر مضامين وإيماءات معروفة سلفا لجمهور المشاهدين/ المشاركين. والشبيه هو عرض مسرحي يشير إلى المضامين الدينية والسياسية للشهادة، أكثر بكثير مما يهدف إلى تمثيل دور الشهيد. ورغم الاعتقاد السائد بأن تمثيل المقتل يقتصر على الحسين دون باقي الشهداء، إلا أن الشبيه يحصل في حالات أبرز شهداء آل البيت، والأكثر تميزا بين أصحاب الحسين.
وفيما تتسم الشعائر بالثبات النسبي من حيث الشكل، فإن مضامين قراءتها تتغير من عام لعام، تبعا للظروف السياسية المحلية في البلد المعني، أو تلك الظروف الدولية التي تمس عموم العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط.وقد تتطرق الخطابات لأوضاع بلاد في العالم الثالث يتماثل حالها مع حال العرب والمسلمين.وغالبا ما يتم ربط مضمون ما يجري في الحاضر محليا أو عالميا بالمعاني التي حملتها كربلاء الحسين،([73]) فلكل عصر ولكل بلد حسينه ويزيده.
في العام 1967، العام الذي اندلعت فيه حرب حزيران بين العرب وإسرائيل (وهي الحرب التي احتلت فيها إسرائيل باقي أراضي فلسطين الضفة الغربية وقطاع غزة فضلا عن الجولان من سوريا وسيناء من مصر)، في ذلك العام تمحورت قراءات عاشوراء في كربلاء ذاتها حول الحرب، وقورنت عذابات الفلسطينيين في تلاة السيرة الحسينية بعذابات آل البيت، فكان شعب فلسطين نظير الإمام الشهيد، فيما كان الاحتلال الإسرائيلي نظير يزيد بن معاوية وجنده الملعونين. وفي العام 1968 (العام الذي اغتيل فيه إرنستوتشي غيفارا) كان غيفارا في قراءات السيرة الحسينية، في كربلاء أيضا، صنو الإمام الشهيد، ورمزا من رموز التضحية والفداء للإنسانية جمعاء. وأما الاستخبارات الأميركية ال CIA (التي ذكر بأنها كانت وراء اغتياله)، فماثلت في القراءات جند يزيد بن معاوية.([74])
كذلك شهد العالم كله على شاشات التلفزيون، كيف أن ذكرى عاشوراء في إيران في العام 1978، حفزت على الثورة ضد النظام الشاه، وبينت كيف أن الأمة الإيرانية بمختلف فئاتها الدينية والعرفية كانت تعيش أزمة وطنية عامة استحال معها استمرار النظام السياسي في ذلك البلد على حاله، واستحال معها استمرار الإيرانيين على المنوال نفسه. وقد لاحظت الكاتبة هغلاند HEGLAND في حينه، التغير الذي طرأ على مضمون عاشوراء في قرية علي آباد الإيرانية. ففي عاشوراء ذلك العام، تحول الحسين من شفيع intercessor ترجى شفاعته عند وقوع مرض أو حلول مصيبة، إلى نموذج أعلى للثائر الشهيد، الذي فضل الشهادة على العيش الذليل.([75]) كما لاحظت الكاتبة المذكورة، أن مواكب عاشوراء لذلك العام، لم تقتصر على الشيعة، بل شارك فيها الإيرانيون من مختلف الطبقات والإثنيات والطوائف، مستلهمين حس الثورة من المناسبة. أي أن منطق الثورة revolution في ذلك العام، غلب منطق الكمون concealment of faith فحلت الثورة بذلك، محل التقية، التي لجأ لها الشيعة طويلا في عهد الشاه محمد رضا بهلوي.
في لبنان، شهدت احتفالات عاشوراء تكثيفا ملحوظا واتخذت مضامين جديدة إبان العقود الثلاثة الأخيرة التي شهدت الحرب الأهلية والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة، فما نتج عن الحرب من تهجير جماعي وسقوط مئات الآلاف ما بين قتلى ومفقودين، اتخذ طابعا دراميا صارخا، تماثل في دراميته مع عاشوراء من حيث تعدد وجوه المأساة. وقد عبر الشيعة عن تفاعلهم مع هذه الأحداث باستلهام المعاني الكفاحية من كربلاء الحسين. ففي معالجة الشؤون الداخلية اللبنانية، مثلا، تركزت خطابات عاشوراء على حقوق المحرومين (أي أبناء الطائفة الشيعية التي كانت تحس بالغبن ضمن تركيبة التوازنات الطائفية في لبنان). وفي مواجهة تبعات الحرب الأهلية الطاحنة، دعت الخطابة في ذكرى عاشوراء إلى الوحدة الوطنية وسيادة القانون على جميع المواطنين بالتساوي. وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قرى الجنوب ذي الكثافة الشيعية، ركزت الخطب على وحدة الشعب اللبناني في مواجهة الاحتلال، أي أن الذكرى في سياق المواجهة مع إسرائيل، كانت مناسبة لمخاطبة اللبنانيين بمختلف أطيافهم السياسية لا الشيعة وحدهم وإثر اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان في العام 1978، خرجت مسيرات عاشوراء متراصة الصفوف يدا بيد وكتفا إلى كتف، في إشارة إلى التماسك الوطني في مواجهة الاحتلال، فيما لوحظ أن الصفوف لم ترص بهذا الشكل عندما كان الوجود الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان موضع انتقاد بعض اللبنانيين.([76])
لقد أعطت أسطورة الإمام الشهيد للطائفة الإمامية العنصر العقائدي اللازم لبلورة شخصيتها كطائفة في إطار الدين الإسلامي. ويبين تكرار الشعائر في كل عام، كيف توظف الرموز الدينية للتعبير عن مشاغل دنيوية. فكان التكرار الطقسي لكربلاء عبر أداء شعائر التعزية هو الجسر الذي يصل الأسطورة بالتاريخ، والمقدس بالدنيوي. ومع مرور الزمن، غدت شعائر التعزية وعاء أيديولوجيا لإمامة الشهيد، وصارت الشهادة هي الوسيط الرمزي لتفسير علاقات السلطة السائدة، فالشهيد في حال الجماعات المهمشة سياسيا، ليس إلا مقولة عقائدية تعكس الموقع السياسي الهامشي لتلك الجماعات. بذا، تُرَسِّمُ إمامة الشهيد عند الشيعة، الحد الأيديولوجي، الذي به، ومن خلاله، تميز الطائفة الإمامية نفسها عن أهل السنة والجماعة في مجتمعها الأوسع.
([1])من مؤلفات هذه الفترة: دلائل الإمامة لابن رستم الطبري (من علماء الإمامية في القرن الرابع للهجرة)، تحف العقول عن آل الرسول للحرّاني (من أعلام القرن الرابع أيضا) ، مقتل الحسين للخورزمي (المتوفى في العام 568 هجرية) ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب (المتوفى في العام 588 هجرية)، مثير الأحزان لابن نما الحلي (المتوفى في العام 645 هجرية)، تذكرة الخواص لسبط بن جوزي (المتوفى في العام 654 هجرية)، اللهوف في قتلى الطفوف، لابن طاووس (المتوفى في العام 664هجرية).
([2])منها على سبيل المثال: لواعج الأشجان، والمجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية, لمؤلفهما محسن الأمين، مقتل الحسين أو حديث كربلاء لعبد الرزاق المقرم، والخصائص الحسينية لجعفر التستري.
([3])من المراثي: المنتخب لفخر الدين الطريحي، الفوادح الحسينية والقوادح البينية، للشيخ حسين بن محمد بن أحمد الرازي.
([4])من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ذكرى الحسين بن علي، للإمام السيد عبد الكريم السيد علي خان، ومختصر نهضة الحسين لمؤلفه هبة الدين الحسيني.
([5]) وهاتان عبارتان تردان في مؤلفات وخطب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، عن عاشوراء واستشهاد الحسين فيها. انظر على سبيل المثال إحدى خطبه بهذه المناسبة في صحيفة النهار اللبنانية (18 تشرين أول، 1983).
([6])قصيدة الشاعر السوري نزار قباني وأخرى للشاعر المصري أمل دنقل. وثالثة للشاعر الفلسطيني، أحمد دحبور بعنوان: "العودة إلى كربلاء"، وللكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي عمل مسرحي بعنوان: "الحسين ثائرا ، الحسين شهيدا" بيروت 1985، أنظر أيضا الحيدري (1999، ص382 90)، حيث يجمل الكاتب ما ورد لدينا أعلاه، وأعمال أخرى عديدة في الأدب والفن بميادينهما المختلفة في العالم العربي، فضلا عن حضور خاص لكربلاء في آداب العراق وفنونه.
([7])من ذلك، الآية الكريمة: {وحملته أُمه كُرهاً ووضعته كُرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}.
تفسر بعض المصادر الشعبية الشيعية هذه الآية على أنها نزلت بالحسين وأنَّها تنطبق على حاله دون البشر قاطبة (انظر: ابن رستم الطبري، 1369ه 1949م، ص 72).
([8])EL 2ND edn., s,v. ( AL_ HUSAYN b. Ali b. Abi TAILB).
([9]) علي، 1950 1957، ج8، ص374.
([10])الخوارزمي، جزءان في واحد، 1367ه / 1948م، ج2، ص2.
([11]) البهادلي، 1385ه / 1965م، ص174.
([12])ابن رستم الطبري، 1369ه 1949م، ص59 60.
([13])التستري، 1375ه 1956م، ج3، ص15.
([14])نصوص ألف بينها وحققها عبد الرحمن بدوي (1950، ص14 15)
([15])التستري، 1375ه/ 1956م، ج3، ص19.
([16])الحلي، 1369ه/ 1950م، ص7، ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص6.
([17])ابن شهر آشوب، 1375ه/ 1956م، ج3، ص209.
([18])المصدر نفسه.
([19])المصدر نفسه، ص229.
([20])الحلي، 1369ه / 1950م، ص11 12.
([21])ابن رستم الطبري، 1369ه 1949م، ص79، ابن شهر آشوب، ج3، ص299.
([22])ابن رستم الطبري، 1369ه 1949م، ص77.
([23])البهادلي، 1385ه / 1965م، ص180 181.
([24])المقرّم، 1376ه / 1956م، ص17.
([25])والصحيح عطشان، لأنها ممنوعة من الصرف لا تنون وهي على وزن فعلان ومؤنثها فعلي.
([26])الهاشمي 1386ه/ 1966م، ص15.
([27])والصحيح اثنا عشر، ملحق بالمثنى يرفع بالألف، وأما الجزء الثاني من الرقم فمبني على الفتح.
([28])ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص15.
([29])الخوارزمي، جزءان في واحد، 1367ه / 1948م، ص187 188، وابن شهر آشوب، 1375ه/ 1956م، ج3، ص 240، ومنامات أخرى ذكر بأنه رآها وهو في الطريق إلى الكوفة (ابن الجوزي، 1383ه/ 1964م، ص253).
([30])المقرّم، 1376ه / 1956م، ص45.
([31])ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص28 29. ووردت في مصادر أخرى نقلا عن هذا المصدر.
([32])ابن الجوزي، 1383ه/ 1964م، ص246.
([33])المصدر نفسه، وأيضا: علي خان، 1402ه/ 1982م، ص62، البهادلي، 1385ه/ 1965م،ص407.
([34])وابن شهر آشوب، 1375ه/ 1956م، ج3، ص258. وغالبا ما ترد الخوراق عن شجاعة الحسين إما نقلا عن أحد أئمة الشيعة أو عن الثقات من كتاب الشيعة الكلاسيكيين.
([35])تاريخ الطبري، ط 1960 1969، ج5، ص 453.
([36])ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص55.
([37])ابن شهر آشوب، 1375ه/ 1956م، ح3، 212.
([38])ابن الجوزي، 1383ه/ 1964م، ص274.
([39])الحلي، 1369ه / 1950م، ص63، الأمين، لا.ت.ج5، ص144.
([40])البهادلي، 1385ه/ 1965م ص417.
([41])التستري، 1375ه 1956م، ص19.
([42])ابن شهر آشوب، 1375ه/ 1956م، ص217.
([43])المقرّم، 1376ه / 1956م، ص401.
([44])الحلي، 1369ه / 1950م، ص13.
([45])الخوارزمي 1367ه / 1948م، ص91.
([46])ابن الجوزي، 1383ه/ 1964م، ص267.
([47])ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص55.
([48])المصدر نفسه، ص59 61.
([49])العاملي، 1389ه/ 1969م، ص910.
([50])ابن طاووس، 1369ه/ 1950م، ص55.
([51])hegland, in keddie, ed. (1983):219- 35, khuri, 1990: 123_ 30
([52])يذكر الشاطبي في كتاب الاعتصام (الحزء الأول، ط 1416ه / 1996م، ص 104 107) عن ابن العربي، أنه اضطر إلى اتقاء أذى المخالفين له في الرأي ممن خالفوا أهل السنة في مسألتي الإمامة وعودة الإمام.
([53])وهذه الكلمة تحريف شعبي لكلمة جنازير الفارسية الأصل, وتقابلها بالعربية كلمة سلاسل.
([54])في مسرح التعزية في إيران يصطلح تمثيل مقاتل الشهداء ب "الشبيه". وهذه التسمية أكثر دقة من كلمة تمثيل، فتصوير مقابل آل البيت، هو أقرب إلى تشبيه مقتل الشهيد لا إلى تمثيل دوره. ولمسرح التعزية في إيران خصائص لاحظها المستشرقان شيلكوفسكي وفيرث (wirth in chelkowski, 1988: 13-23, chelkowski,1979) في دراساتهما لوقائع التعزية، منها، ملاحظتهما بأن ما يسمى حوارا في مسرح التعزية الإيراني هو أقرب إلى المنولوج منه إلى الحوار. وأرى أن هذه الملاحظة وغيرها مما ذكره هذان المستشرقان، يستحق اهتمام الدارسين العرب والمسلمين المتخصصين بمسرح التعزية وعموم المسرح الشرقي، فلهذا المسرح خصائصة التي يرى الباحثان ضرورة اجتراح مصطلحات خاصة بها، وتجنب استعارة مصطلحات المسرح الغربي الذي يختلف من حيث الشكل والمضمون.
([55])chelkowski, 1988: 13-23
([56])قصيدة الشاعر السوري نزار قباني وأخرى للشاعر المصري أمل دنقل. وثالثة للشاعر الفلسطيني، أحمد دحبور بعنوان: "العودة إلى كربلاء"، وللكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي عمل مسرحي بعنوان: "الحسين ثائرا ، الحسين شهيدا" بيروت 1985، أنظر أيضا الحيدري (1999، ص382 90)، حيث يجمل الكاتب ما ورد لدينا أعلاه، وأعمال أخرى عديدة في الأدب والفن بميادينهما المختلفة في العالم العربي، فضلا عن حضور خاص لكربلاء في آداب العراق وفنونه.
([57])في لبنان، يبدأ القارئ قراءته بقصيدة رثاء للحسين وآل البيت، أو ينهي القراءة بقصيدة من هذا النوع. والقصائد هي لشعراء ممن عاصروا آل البيت وعرفوا بالتشيع لهم مثل الشريف الرضي والفرزدق والكميت. وبعض القصائد لشعراء معاصرين من أبناء الطائفة في العراق (النجف خاصة) أو جبل عامل في لبنان.
([58])لقاء مع العراقي عوني الكرومي وناجي عبد الأمير (بغداد: 19/12/1989).
([59])لمزيد من التفاصيل حول سعي عامة الشيعة إلى التقرب من الإمام الشهيد، انظر (AYOUB, 1978: 142-43, Thaiss, 1973: 165).
([60])لقاء مع الشاعر البحريني، قاسم حداد (عمّان: 4/5/1999).
([61])المصدر نفسه.
([62])في بلدة سنابس في البحرين يتم تشبيه دفن شهداء كربلاء، تقليداً لما جاء في الرواية التاريخية، أن قوما من بني أسد كانوا يسكنون قرب المعركة، قاموا بدفن الشهداء بعد مغادرة قوات ابن زياد للموقع. وتشبيه ذلك، يقتصر على قيام عدد من الأشخاص بإيماءات تشير إلى قيام بني أسد بدفن الشهداء وفي بعض الأحيان يتم في البحرين تشبيه مشهد نساء آل البيت اللواتي ذكرت كتب التاريخ أنهن أرسلن كالسبايا إلى دمشق بعد انتهاء المعركة (المصدر نفسه).
([63])وقعت معركة مؤتة في الثالث من جمادى الأولى من العام الثامن للهجرة (النصف الثاني من أيلول من العام 629 ميلادية)، بين المسلمين من جانب، والروم والغساسنة من جانب آخر. وقد خسر المسلمون فيها ثلاثة من قادتهم هم على التوالي: زيد بن حارثة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وذلك لتفوق الخصم عليهم بالعدد والعتاد، ثم آلت القيادة إلى خالد بن الوليد الذي أعدَّ للمسلمين خطة انسحاب منظم لتفادي المزيد من الخسائر في معركة غير متكافئة (كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف رجل فيما قارب عدد الروم والغساسنة مائتي ألف). وقد وقعت المعركة على خلفية قيام غساني بقتل الحارث بن عمير الازدي، المبعوث الذي أرسله النبي للغساسنة ليدعوهم إلى الإسلام. وقد لقب جعفر بعد استشهاده في مؤتة بالطيار وبذي الجناحان لقول النبي لأصحابه عشية استشهاد جعفر: "مر بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم" (ابن الأثير، ج2، ط 1407 ه / 1987م).
([64])بزيع، "عاشوراء في إرث الشرق القديم: أدونيس، المسيح، المهدي"، جريدة السفير اللبنانية (بيروت 23/6/1994).
([65])لقاء مع الشاعر اللبناني شوقي بزيع (عمان: 30/5/1999).
([66])وقد اغتيل مروّة وعامل إبان الحرب الأهلية في الثمانيات في ظروف لم يتم الكشف عن ملابساتها.
([67])لقاء سبق ذكره مع الشاعر بزيع (عمان: 30/5/1999).
([68])المصدر نفسه. غير أن هناك مجلسا رابعا أقل حشدا تعقده دار الإفتاء الجعفري في بئر حسن في الضاحية الجنوبية (المؤلفة).
([69])تغطيات صحفية لذكرى عاشوراء في لبنان إبان الثمانينات والتسعينات، جريدة النهار اللبنانية، أنظر، على سبيل المثال لا الحصر، أعداد الصحيفة المذكورة في التواريخ التالية: (18/10/1983، 16/9/1986، 23/7/1991).
([70])تذكر المؤلفات الأسطورية للسيرة الحسينية أن مجالس عزاء انعقدت لرثاء الحسين بعد ولادته، "هي ثلاثون مجلسا: الأول منها انعقد فوق السماوات عند سدرة المنتهى ليلة ولادته والمبين للمصيبة الله والسامع جبرائيل وألف قبيل من الملائكة كل قبيل ألف ألف حين أمرهم (الله) بالنزول لتهنئة النبي بولادته (أي الحسين)، فقال إذا هنيته عزه وقل له إن ولدك هذا يقتل مظلوما". وتضيف الرواية أن المجلس الثاني للعزاء انعقد في حجرة فاطمة، والثالث في حجرات زوجات النبي والرابع في مسجد النبي، وكان الراثي فيه تارة النبي وتارة جبرائيل (التستري، 1375ه / 1956م، ص108). تجدر الإشارة إلى أن الشيعة يقيمون مجالس عزاء حسينية عند فقدان عزيز لديهم، اعتقادا منهم بأن التذكير بمعاناة الحسين وآل البيت يخفف من المصاب فيتأسى الناس بالتماثل بين حزنهم على فقيدهم والحزن على الحسين وآل البيت.
([71])بزيع، "عاشوراء في إرث الشرق القديم: أدونيس، المسيح، المهدي"، جريدة السفير اللبنانية (بيروت 23/6/1994).
([72])لقاء سبق ذكره، مع الشاعر بزيع (عمان:30/5/1999).
([73])يذكر بزيع في المصدرين أعلاه حادثة اقتحام الدبابات الإسرائيلية لاحتفالات عاشوراء في شوارع النبطية وساحتها العامة في العام 1984، ورد الفعل العفوي للجموع المحتشدة على ذلك، فيقول: {...} المشهد الذي جرى في ساحات النبطية وشوارعها عام 1984 هو أحد هذه الفصول التي تجعل من كل فرد قابلا لكتابة السيرة وإعادة صياغتها. ذلك أن اقتحام الآليات الإسرائيلية للجماهير المحتشدة حول المشهد الكربلائي أعاد إحياء المواجهة بين الفريقين في عملية تماه واضحة المعالم بحيث تحول الإسرائيليون إلى "يزيد" العصر (المزدوجان في الأصل) وتحول الناس المحتشدون إلى "حسينيين" جدد (المزدوجان في الأصل) الأمر الذي دفع هذه الحشود إلى مواجهة الآليات العدوة بأجسادهم العزلاء دون تردد {...}". فكان ذلك المشهد كربلائيا "على الطبيعة" (بزيع، "عاشوراء في إرث الشرق القديم: أدونيس، المسيح، المهدي"، جريدة السفير اللبنانية (بيروت 23/6/1994)، واللقاء مع بزيع، المشار إليه أعلاه
([74])لقاء سبق ذكره، مع العراقي عوني الكرومي وناجي عبد الأمير (بغداد: 19/12/1989).
([75])hegland, in keddie, ed. (1983):219- 35
([76])لاحظ ذلك فؤاد إسحق خوري في نقاش لي معه حول صور لاحتفالات عاشوراء ظهرت على صفحات جريدة النهار اللبنانية في عقد الثمانينات
من الذي قتل الحسين رضي الله عنه؟
لقد نصح محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنيف أخاه الحسين رضي الله عنهم قائلا له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك. وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى(1).
وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم:
"قلوبهم معك وأسيافهم عليك والأمر ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الحسين: صدقت لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته"(2).
والإمام الحسين رضي الله عنه عندما خاطبهم أشار إلى سابقتهم وفعلتهم مع أبيه وأخيه في خطاب منه: "… وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري مما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم … "(3) وسبق للإمام الحسين رضي الله عنه أن ارتاب من كتبهم وقال: " إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي"(1).
وقال رضي الله عنه في مناسبة أخرى :"اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا"(2).
قلت: نعم إن شيعة الحسين رضي الله عنه دعوه ينصروه فقتلوه.
قال الشيعي حسين كوراني: " أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلا نجد أن عمرو بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موفقه الظاهري هذا ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين لنتأمل النص التالي: وكان عمرو بن الحجاج يقول لأصحابه: "قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة…"(3).
وقال حسين كوراني أيضا: "ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام ويصيح: أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعةعلي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث وغيره الذين كتبوا … ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار …"(1).
ويتساءل مرتضى مطهري: كيف خرج أهل الكوفة لقتال الحسين عليه السلام بالرغم من حبهم وعلاقتهم العاطفية به؟ ثم يجيب قائلا:
"والجواب هو الرعب والخوف الذي كان قد هيمن على أهل الكوفة. عموما منذ زمن زياد ومعاوية والذي ازداد وتفاقم مع قدوم عبيد الله الذي قام على الفور بقتل ميثم التمار ورشيد ومسلم وهانئ … هذا بالإضافة إلى تغلب عامل الطمع والحرص على الثروة والمال وجاه الدنيا، كما كان الحال مع عمر بن سعد نفسه… وأما وجهاء القوم ورؤساؤهم فقد أرعبهم ابن زياد، وأغراهم بالمال منذ اليوم الأول الذي دخل فيه إلى الكوفة، حيث ناداهم جميعاً وقال لهم من كان منكم في صفوف المعارضة فإني قاطع عنه العطاء. نعم وهذا عامر بن مجمع العبيدي أو مجمع بن عامر يقول: أما رؤساؤهم فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائزهم"(2).
ويقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي:" إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى"(3).
وقال المؤرخ الشيعي حسين بن أحمد البراقي النجفي: "قال القزويني: ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه"(1).
وقال المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى محسن الأمين:
"ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه"(2).
وقال جواد محدثي: "وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأَمَرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة"(3).
ونقل شيوخ الشيعة أبو منصور الطبرسي وابن طاووس والأمين وغيرهم عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا:
"أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: "قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي".
فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون. فقال عليه السلام: رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم ويبن شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري…"(1).
وعندما مر الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى وقد رأى أهل الكوفة ينحون ويبكون، زجرهم قائلا: "تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟"(2).
وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون وكان ضعيفاً قد انهكته العلة، فقال بصوت ضعيف: "أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟"(1).
وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد نهكته العله: "إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟"(2).
وتقول أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما: "يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه، ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم"(3).
ونقل لنا عنها رضي الله عنها الطبرسي والقمي والمقرم وكوراني وأحمد راسم وفي تخاطب الخونة الغدرة المتخاذلين قائلة:
"أما بعد يا أهل الكوفة ويا أهل الختل والغدر والخذل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمر الأعداء، كمرعى على دمنهُ، أو كفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبداً، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء"(1).
وينقل الشيعي أسد حيدر عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: "أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة…"(2) .
وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: "صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء"(1).
المبحث الثامن:
من قُتل مع الحسين من أهل البيت رضي الله عنهم:
من حب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة أن سمَّى أبناءه بأسمائهم، وقد قاتل هؤلاء مع أخيهم الحسين في كربلاء، ونلاحظ تعمد خطباء الشيعة عدم ذكر هذه الأسماء الطيبة حتى لا يعيد رواد الحسينيات النظر في مواقفهم من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وأبناؤه هم:
أبو بكر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(2) والطبرسي(3) والأربلي(4) وعباس القمي(5) وباقر شريف القرشي(6) وهادي النجفي(7) وصادق مكي(8) وابن شهر آشوب(9).
عمر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(1) والطبرسي(2) وابن شهر آشوب(3) والأربلي(4) والنجفي(5).
عثمان بن علي بن أبي طالب: ذكره محمد بن النعمان الملقب بالمفيد(6) وابن شهر آشوب(7) والطبرسي(8) والأربلي(9) والقمي(10) والقرشي(11) وهادي النجفي(12) وصادق
مكي(13).
أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(14) والطبرسي(15) والأربلي(16) والقمي(17) والقرشي(18) وهادي النجفي(19).
وصادق مكي(1).
عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(2) والطبرسي(3) وصادق مكي(4).
وهؤلاء الأخيار لقوا مصرعهم في كربلاء كما صرح بهذا من نقلنا عنهم في هذا المختصر، فرحمة الله عليهم وعلى آبائهم، وإنما ذكرناهم لكي يعلم الشيعي المنصف مبلغ حب أهل البيت للخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك من أهل البيت أيضا من سمى أبناءه بأسماء الخلفاء ويكفيك منهم الإمام الجليل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو المعصوم الرابع عند الإمامية الاثنى عشرية فإن له ابناً اسمه عمر ذكره المفيد(5) وقال الحر العاملي فيه: "كان فاضلا جليلا ولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وكان ورعاً متجنباً "(6).
ثم وجدت الشيعي الملقب عندهم بالعلامة والمحقق البحاثة مرتضى العسكري يذكر أبناء علي بن أبي طالب الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان في كتابه معالم المدرسين صفحة 127 من الجزء الثالث.
ولا شك أن الإنسان يختار لأبنائه أحب الأسماء إليه فأبو بكر وعمر وعثمان أحب الأصحاب إلى قلب علي رضي الله عنهم فسمى أبناءه بأسمائهم.
(1)اللهوف لابن طاووس ص 39، عاشوراء للإحسائي ص 115، المجالس الفاخرة لعبد الحسين ص 75، منتهى الآمال 1/454، على خطى الحسين ص 96.
(2)المجالس الفاخرة ص 79، على خطى الحسين ص 100، لواعج الأشجان للأمين ص 60، معالم المدرستين 3/62.
(3) معالم المدرستين 3/71 – 72، معالي السبطين 1/ 275، بحر العلوم 194، نفس المهموم 172، خير الأصحاب 39، تظلم الزهراء ص 170.
(1) مقتل الحسين للمقرم ص 175.
(2) منتهى الآمال 1/535.
(3) في رحاب كربلاء ص 60 – 61.
(1) في رحاب كربلاء ص 61.
(2) الملحمة الحسينية 3/47 – 48.
(3) عاشوراء ص 89.
(1) تاريخ الكوفة ص 113.
(2) أعيان الشيعة 1/26.
(3) موسوعة عاشوراء ص 59.
(1)ذكر الطبري هذه الخطبة في الاحتجاج (2/32) وابن طاووس في الملهوف ص 92 والأمين في لواعج الأشجان ص 158 وعباس القمي في منتهى الآمال الجزء الأول ص 572، وحسين كوراني في رحاب كربلاء ص 183 وعبد الرزاق المقرم في مقتل الحسين ص 317 ومرتضى عياد في مقتل الحسين ص 87 وأعادها عباس القمي في نفس المهموم ص 360 وذكرها رضى القزويني في تظلم الزهراء ص 262.
(2)الملهوف ص 86 نفس المهموم 357 مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 83 ط 4 عام 1996م تظلم الزهراء ص 257.
(1) منتهى الآمال 1/ 570.
(2) الاحتجاج 2/29.
(3)اللهوف ص 91 نفس المهموم 363 مقتل الحسين للمقرم ص 316، لواعج الأشجان 157، مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 86 تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني ص 261.
(1) الاحتجاج 2/29، منتهى الآمال 1/570، مقتل المقرم ص 311 وما بعدها، في رحاب كربلاء ص 146 وما بعدها، على خطر الحسين ص 138، تظلم الزهراء ص 258.
(2) مع الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها.
(1) نقلها عباس القمي في نفس المهموم ص 365 وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني في تظلم الزهراء ص 264.
(2) الإرشاد للمفيد ص 248.
(3) إعلام الورى ص 203.
(4) كشف الغمة 1/440.
(5) منتهى الآمال 1/528.
(6) حياة الإمام الحسين 1/270.
(7) يوم الطف ص 171،172،173،174.
(8) مظالم أهل البيت ص 258.
(9) مناقب آل أبي طالب 3/305.
(1) الإرشاد ص 186.
(2) إعلام الورى ص 203.
(3) مناقب آل أبي طالب 3/304.
(4) كشف الغمة 1/440.
(5) يوم الطف ص 188.
(6) الإرشاد ص 186.
(7) مناقب آل أبي طالب 3/304.
(8) أعلام الورى ص 203.
(9) كشف الغمة 1/440.
(10) منتهى الآمال 1/526، 527.
(11) حياة الإمام الحسين 3/262.
(12) يوم الطف ص 175، 179.
(13) مظالم أهل البيت ص 257.
(14) الإرشاد ص 186،248.
(15) أعلام الورى ص 212.
(16) كشف الغمة 1/575،580.
(17) منتهى الآمال 1/526.
(18) حياة الحسين 3/254.
(19) يوم الطف ص 167.
(1) مظالم أهل البيت ص 258.
(2) الإرشاد ص 197.
(3) إعلام الورى ص 112.
(4) مظالم أهل البيت 254.
(5) في الإرشاد.
(6) خاتمة الوسائل.
ضرب القامات في عاشوراء من كتاب : الشيعة والتصحيح،الصراع بين الشيعة والتشيع - لمؤلفه: العلامة الدكتور موسى الموسوي (شيعي)
يقول المؤلف:
لم تشوه ثورة مقدسة في التاريخ كما شوهت الشيعة ثورة الحسين بذريعة حب الحسين.
الضرورة تملي أن نفرد فصلا خاصا في ضرب السلاسل على الأكتاف وشج الرؤوس بالسيوف والقامات في يوم العاشر من محرم حدادا على الإمام الحسين.
وبما أن هذه العملية البشعة لا زالت جزءا من مراسيم الاحتفال باستشهاد الإمام الحسين وتجري في إيران وباكستان والهند وفي النبطية بلبنان في كل عام وتكون السبب في حدوث صراع دموي بين الشيعة والسنة في أجزاء من الباكستان تذهب ضحيته المئات من الأرواح البريئة من الفريقين، كان لا بد من الإسهاب حولها بصورة مستقلة.
كما قلنا في فصل سابق أن الشيعة تحتفل بيوم عاشوراء منذ قرون عديدة وما عدا قراءة الزيارات التي أسهبنا في ذكرها كان الشعراء ينشدون قصائد أمام القبر حتى إن الشاعر العربي الشريف الرضي عندما ألقى قصيدته العصماء أمام قبر الحسين والتي جاء في مطلعها:
كربلاء لا زلت كرباً وبلا
ووصل إلى هذا البيت:
كم على تربك لما صرعوا من دم سال ومن قتل جرى
بكى وبكى حتى أغمي عليه. والثابت أن أئمة الشيعة كانوا يحتفلون بيوم العاشر من محرم فيجلسون في بيوتهم يقبلون التعازي من المعزين ويطعمون الطعام في ذلك اليوم، وكانت تلقى أمامهم خطبا أو قصائدا في ذكرى شهادة الحسين وأهل بيت رسول الله (ص) وفضائلهم.
وفي كربلاء وحول قبر الحسين كان الزوار يمرون على هيئة مواكب وآحاد وهم يقرءون الزيارات التي أشرنا إليها مع بكاء ونحيب كجزء مكمل للاحتفال والزيارة، إنها العادة التي لازالت جارية في المجالس التي تقام للإمام الحسين في العالم الشيعي فلا بد من ختمها بالبكاء لأن:
"من بكى أو تباكى على الحسين وجبت عليه الجنة"
كما جاء في بعض الروايات التي تنسب إلى الأئمة ، ومعاذ الله أن يصدر من الأئمة كلاما كهذا.
كما أن الشيعة كانت تلبس السواد في شهر محرم وصفر حدادا على الحسين، وهذه العادة أخذت بالتوسع في عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع وعندما أخذت تظهر الشيعة على مسرح الأحداث السياسي والإسلامي كقوة تريد الإطاحة بالخلافة الحاكمة وكان للبويهيين الذين حكموا إيران والعراق باسم حماة الخلافة العباسية دورا بارزا في تنمية الاحتفالات في أيام عاشوراء، ولكن هذه الاحتفالات أخذت طابعا عاما وأصبحت جزءا من الكيان الشيعي عندما استلم السلطة الشاه إسماعيل الصفوي وأدخل إيران في التشيع وخلق فيها تماسكا مذهبيا للوقوف أمام أطماع الخلافة العثمانية المجاورة لإيران كما أشرنا إليه. وكان البلاط الصفوي يعلن الحداد في العشر الأول من محرم من كل عام، ويستقبل الشاه المعزين في يوم عاشوراء، وكانت تقام في البلاط احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع فيها الجماهير ويحضرها الشاه بنفسه، كما أن الشاه عباس الأول الصفوي الذي دام حكمه خمسين عاما وهو أكبر الملوك الصفويين دهاء وقوة وبطشا كان يلبس السواد في يوم عاشوراء ويلطخ جبينه بالوحل حدادا على الإمام الحسين وكان يتقدم المواكب التي كانت تسير في الشوارع مرددة الأناشيد في مدح الإمام ثم التنديد بقتلته.
ولا ندري على وجه الدقة متى ظهر ضرب السلاسل على الأكتاف في يوم عاشورا وانتشر في أجزاء من المناطق الشيعية مثل إيران والعراق وغيرهما، ولكن الذي لا شك فيه أن ضرب السيوف على الرؤوس وشج الرأس حدادا على الحسين في يوم العاشر من محرم تسرب إلى إيران والعراق من الهند وفي إبان الاحتلال الإنجليزي لتلك البلاد وكان الإنجليز هم الذين استغلوا جهل الشيعة وسذاجتهم وحبهم الجارف للإمام الحسين فعلموهم ضرب القامات على الرؤوس.
وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة، وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيّم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها وبالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلاد تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم.
وقد قيل إن ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة و ينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام ياسين الهاشمي فخرج من غرفة المفاوضات غاضبا، غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلما وثائقيا عن العراق، فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له إن شعبا مثقفا له من المدنية حظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟
وهنا أذكر كلاما طريفا مليئا بالحكمة والأفكار النيرة سمعته من أحد أعلام الشيعة ومشايخهم قبل ثلاثين عاما، لقد كان ذلك الشيخ الوقور الطاعن في السن واقفا بجواري وكان اليوم هو العاشر من محرم والساعة اثنتي عشرة ظهرا والمكان هو روضة الإمام الحسين في كربلاء، وإذا بموكب المطبرين الذين يضربون بالسيوف على رؤوسهم ويشجونها حدادا وحزنا على الحسين دخلوا الروضة في أعداد غفيرة والدماء تسيل من جباههم وجنوبهم بشكل مقزز تقشعر منه الأبدان، ثم أعقب الموكب موكب آخر وفي أعداد غفيرة أيضا وهم يضربون بالسلاسل على ظهورهم وقد أدموها، وهنا سألني الشيخ العجوز والعالم الحر:
ما بال هؤلاء الناس وقد أنزلوا بأنفسهم هذه المصائب والآلام؟
قلت: كأنك لا تسمع ما يقولون "واحسيناه" أي لحزنهم على الحسين.
ثم سألني الشيخ من جديد: أليس الحسين الآن في "مقعد صدق عند مليك مقتدر"؟
قلت: نعم.
ثم سألني مرة أخرى: أليس الحسين الآن في هذه اللحظة في الجنة "التي عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين"؟
قلت: نعم، ثم سألني: أليس في الجنة "حور عين كأمثال الؤلؤ المكنون"؟
قلت: نعم.
وهنا تنفس الشيخ الصعداء وقال بلهجة كلها حزن وألم: ويلهم من جهلة أغبياء لماذا يفعلون بأنفسهم هذه الأفاعيل لأجل إمام هو الآن في جنة ونعيم ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من نعيم.
في عام 1352 هجري وعندما أعلن كبير علماء الشيعة في سوريا السيد محسن الأمين العاملي تحريم مثل هذه الأعمال وأبدى جرأة منقطعة النظير في الإفصاح عن رأيه وطلب من الشيعة أن يكفوا عنها، لاقى معارضة قوية من داخل صفوف العلماء ورجال الدين الذين ناهضوه وورائهم "الهمج الرعاع" على حد تعبير الإمام علي. وكادت خطواته الإصلاحية تفشل لولا أن تبنى جدنا السيد أبو الحسن وبصفته الزعيم الأعلى للطائفة الشيعية موقف العلامة الأمين ورأيه في تلك الأعمال معلنا تأييده المطلق له ولفتواه.
ولقد أعطى موقف جدنا بعدا كبيرا للحركة الإصلاحية التي نادى بها السيد الأمين، ومع أن كثيرا من الفقهاء والمجتهدين وقفوا موقفا معارضا للسيد أبو الحسن كما وقفوا للأمين من قبل إلا أن السيد أبو الحسن تغلب على الجميع في آخر المطاف بسبب مقامه الرفيع وصموده. وأخذت الجماهير تطيع فتوى الزعيم الأكبر وبدأت تلك الأعمال تقل رويدا رويدا وتختفي من على الساحة الشيعية إلا أنها لم تندثر تماما حيث بقي لها مظاهر ضعيفة وهزيلة حتى أن توفي جدنا رحمه الله في عام 1365 هجري وأخذت بعض الزعامات الشيعية الجديدة تحث الناس على تلك الأعمال من جديد فبدأت تنمو مرة أخرى في العالم الشيعي ولكنها لم تصل إلى ما كانت عليه من قبل عام 1352 هجري.
وبعد أن أعلنت في إيران الجمهورية الإسلامية وتولت ولاية الفقيه السلطة صدرت الأوامر بإحياء تلك الأعمال كجزء من السياسة المذهبية وأخذت الجمهورية الإسلامية الفتية تساعد الفئات الشيعية في كل الأرض وتحثهم ماليا ومعنويا لإحياء هذه البدعة التي أدخلتها السياسة الاستعمارية الإنجليزية إلى العالم الإسلامي الشيعي قبل مائتي عام وذلك لتظهر وجه الإسلام والمسلمين بالمظهر الكالح وتبرر استعمارها لبلاد الإسلام كما قلنا من قبل.
وعندما أكتب هذه السطور تشاهد المدن الإيرانية والباكستانية والهندية واللبنانية مع الأسف الشديد في يوم العاشر من محرم من كل عام مواكب تسير في شوارعها بالصورة التي رسمناها، وقبل أن تنتهي ساعات ذلك اليوم فإن صورا من تلك الهمجية الإنسانية والجنون المفزع تعرض على شاشات التلفزة في شرق الأرض وغربها لتعطي قوة لأعداء الإسلام والمتربصين بالإسلام والمسلمين معا.
التصحيح:
إن على الطبقة المثقفة من الشيعة الإمامية أن تبذل قصارى الجهد لمنع الجهلة من القيام بمثل هذه الأعمال التي مسخت وشوهت ثورة الإمام الحسين. وعلى الوعاظ والمبلغين أن يقوموا بدور أكثر وضوحا ورؤية، والحقيقة التي أود أن أذكرها بكل صراحة ووضوح هي أن السبب الذي حدا بالحسين للاستشهاد في يوم عاشوراء كان أعلى وأجل بكثير من الصورة التي ترسمها الشيعة عن ذلك. فالحسين لم يستشهد لتبكي الناس عليه وتلطم الخدود وتصوره بالبائس المسكين وإنما أراد الإمام أن يعطي درسا بليغا في الإيثار عن النفس والحزم والعزم والشجاعة في مقارعة الظلم والاستبداد. فلذلك إن الاحتفال في شهادة الحسين ينبغي أن يكون احتفالا يتناسب مع مقام الحسين بعيدا عن الغوغاء والجهلة والأعمال التي تضحك وتبكي في آن واحد. وما أجمل الاحتفالات التثقيفية التي تلقى فيها الخطب والقصائد البليغة وسيرة الرسول وأهل بيته وصحابته في الجهاد والتضحية في سبيل الله.
وهكذا يجب أن نبني أنفسنا في ذكرى الحسين لا أن نهدمها ويجب أن نعطي للحسين حقه في ساحة النضال لا أن نشوهه ونسيء إليه. هذا إن كنا حقا من أنصار الحسين ومحبيه.
تعريف بالمؤلف:
هو حفيد الإمام الأكبر السيد أبوالحسن الموسوي الأصبهاني (الزعيم الأعلى للطائفة الشيعية في وقته)، ولد في النجف عام 1390، وأكمل الداراسات التقليدية في جامعتها الكبرى وحصل على الشهادة العليا في الفقه الإسلامي "الاجتهاد".
وحصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي من جامعة طهران، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة باريس "السوربون" عام 1959.
طقوس عاشوراء عند الرافضة
حققت وكالة رويترز للأنباء خبطة صحفية لا تقدر بثمن عندما حصل مندوبها في النبطية بلبنان على الصورة التي يشج فيها لبناني شيعي رأس ابنه بالسيف في الاحتفالات التي جرت بذكرى عاشوراء. وهكذا يقدم بعض أصحاب الفرق المنحرفة الدليل بعد الآخر على ادعاءات أعداء الإسلام. الصورة تلقفتها وسائل الإعلام الإقليمية والدولية وأفردت لها صفحات الجرائد والمجلات وشاشات الفضائيات لتثبت دموية المسلمين وهمجية طقوسهم وبعدها عن الفطرة. إحدى شركات الأفلام الغربية انتجت فيلماً تسجيلياً بعنوان:"سيف الإسلام" ادعت فيه حب المسلمين للعنف وولعهم لسفك الدماء ولم تجد أفضل من احتفالات عاشوراء لدى الشيعة التي يسيلون خلالها دمائهم لإثبات صحة اتهام المسلمين بالدموية. إن ما تراه من إجرام في حق هذا الطفل البريء هو عبادة في (دين) الرافضة! ذلك هو ما يسمونه ب ( التطبير ).
و من طقوسهم أيضاً تقديسهم لكربلاء و تفضيلم لها على مكة المكرمة. و محاولاتهم للنيل من الكعبة و التطاول على قدسيتها:
قال جعفر (( إن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه . فأوحى الله إليها أن كفي وقري مافضل ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ولولا تربة كربلاء ما فضلتك و لولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك و لا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني ذنباً متواضعاً ذليلاَ مهيناً غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلاء و إلا سخت بك و هويت بك في نار جهنم )) كامل الزيارات ص 270 بحار الأنوار ج101ص109.
ضرب القامات و الصدور
ان ضرب القامات و شق الصدور و النحيب احدى خرافات القوم التي يدعي القوم انها احد وسائل التقرب لله بها …و كأنهم اضافوا على الله عبادة لم يشرعها و قد يكون الرسول نساها فقاموا بها هم .
وصف الضرب
يقوم القوم في مناسباتهم الدينية التي تختلف عن السنة من مقتل الامام علي "رض" و مقتل الحسين و غيرها من قصص اختلقها القوم لهذه العبادة و لكي يبينوا حزنهم على آل البيت ، و هذه العبادة تستعمل في كل ارض بها شيعية و لكنها تتضح بوضوح اكبر في اجزاء من باكستان و ايران و الهند و النبطية في لبنان و هم يختلفون بالوسائل التي يستعملونها في هذه العبادة ففي الخليج يضربون الصدور و القامات باليد المجردة من باب انهم واعين ومتحضرين و في باكستان و لبنان يضربون القامات باستعمال السيوف و الخناجر لسكب الدماء و جرح الجسم و في مناطق اخرى بالسلاسل مما صاحب ذلك من قصائد الحزن و كلمات الرثاء لآل البيت و سب آل امية و سب الصحابة لكي يرضوا الله بذلك و لا ننسى البكاء و العويل و النحيب رجالا و نساء و هم ينسبون الى الائمة قولهم " من بكى او تباكى على الحسين و جبت له الجنة " و الكل يريد الجنة و يسعى لها و لذلك كل يسعى لزيادة البكاء و اظهار الحزن .
تاريخ ضرب المقامات
اول ما بدأت هذه العبادة كانت بصورة حزن كبير سيطر على الذين بايعوا عليا ثم هربوا عن اللقاء تاريكنه و حيدا امام الجيوش حتى مل عليا ممن معه ومن نفاقهم فخاطبهم و وصفهم بأبشع الصفات من كذب و حقارة و قلت دين وعقل فقال عنهم (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا)) الى قوله (( لوددت والله أن معاوية صارفي بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم )) نهج البلاغة ص (224).
وزاد الحزن عليهم عندما كاتبوا الحسين ببيعته و نصرته و عندما اقدم تركوه وحيدا فريدا يلاقي حتفه كما تركوا ابن عمه من قبل مسلم و هربوا من حوله و تركوه ليقتل و حيدا فزاد الهم عليهم و أحسوا بتأنيب الضمير فبدأ بعقاب انفسهم بضرب صدورهم و لطم الخدود من باب عقاب انفسهم عما بدر منهم و عقاب على خيانتهم للحسين و من قبله مسلم وعلي ، و كلما زاد الاحساس بالجرم زاد الفرد منهم الضرب و اللطم و النحيب و شق الصدور و رفع النواح و استمر كل جيل يعاقب نفسه عما فعله اجداده من خيانة للعهد و خيانة للرب ، ومع مرور الزمن و موت اوائل القوم الذين خانوا العهد وعاقبوا انفسهم جاء جيل لا يعلم السبب الرئيس لهذه العبادة فظن كل منهم كما كان ينشر علماء الدين ان هذه العبادة حزنا على الحسين وآل البيت فقط وليست لخيانتهم للعهد والبيعة و استمر الاجيال تظن ذلك و ان هذه العبادة تقرب لله بحب الحسين و نسوا انها أصلا عقاب من أنفسهم لأنفسهم لخيانتهم البيعة التي برقابهم للحسين و انها عقاب الدنيا و عند الله عقاب اشد بإذنه تعالى ، فسبحان الله كيف غير العقاب الى تقرب و عبادة .
و يأكد هذا القول و صف زينب بنت علي رضي الله عنهما للشيعة و هي تقول :"يا اهل الكوفة يا اهل الختر و الخذل فلا رفأت القبرة ، و لا هدأت الرقة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم . ألا هل فيكم الا الصلف و الشنف و خلق الدماء و غمز الاعداء ، وهل انتم الا كمرعى على دمنه ، او كفضة على ملحودة ؟
ألا ساء ما قدمت انفسكم ، أن سخط الله عليكم و في العذاب انتم خالدون... أتبكون؟ …أي والله فبكوا. إنكم والله احرياء بالبكاء ، فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فقد فزتم بمعارها و شنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها ابدا ……"
و هذه الحقيقة التي يحاول الشيعة تغيرها بحجة البكاء على الحسين وهم قاتلوه .
توسع وانتشار ضرب القامات
هذه العبادة اخذت بالتوسع في العهد الاول بين الشيعة والتشيع و عندما اراد الشيعة البحث عن عبادات يخالفون بها بني امية و أرادوا من خلالها اظهار اختلاف عقيدتهم عن باقي المسلمين و لذلك سعوا الى التهويل و التشديد من ضرورة هذه العبادة و ضرورة الاخذ بها فجعلوا لها لباس يميزها وهو السواد بحجة الحداد على الحسين و آل البيت و عندما جاء زمن البويهيين الذين حكموا ايران والعراق باسم حماية الخلافة العباسية قاموا بتنمية الاحتفالات بهذه المناسبة و اصبحت جزءا من الكيان الشيعي و زاد في الامر الشاه اسماعيل الصفوي في تحديعه للدولة العثمانية المجاورة له فقام بإعلان الحداد الكامل في العشر الاول من محرم و الحداد يشمل كل البلاط الصفوي في كل عام بل و يستقبل الشاه المعزين و المتباكين في عاشوراء و كانت هناك احتفالات خاصة لهذا الغرض تجتمع به الجماهير و يحضره الشاه بنفسه ، كما ان الشاه عباس الاول الصفوي و الذي استمر حكمه خمسين عاما كان يلبس السواد يوم عاشوراء و يلطخ جبينه بالوحل و يتقدم المواكب التي تسير بالشوارع و هي تنشد اناشيد الرثاء للحسين و اللعن لبني امية .
كربلاء لا زلت كربا وبلا كربلاء بعدك سال الدما
كم على تربك لما صرعوا من دم سال و من قتل جرى
دور السفارات البريطانية
ولا احد يستطيع الدور البارز الذي لعبته السفارات البريطانية في هذا المجال فعندما علمت جهل القوم و سذاجتهم قامت السفارات البريطانية في الهند بتمويل هذه المسيرات في الشوارع و صرف الكثير من الاموال لتهويل هذه المسيرات و بثها على وسائل الاعلام و ذلك من باب تشويه الاسلام امام الغرب ، و لذلك قامت هذه السفارات بتعليم الشيعة ضرب القامات على الرؤوس و استعمال السلاسل و السيوف و منها انتقل الامر الى ايران و العراق و لبنان و كانت السفارات البريطانية تتكفل بجميع المبالغ التي تتكلفها هذه المسيرات في كل من الهند وايران والعراق و كانت بريطانيا و للعهد القريب تحتج بهذه المسيرات و هذه الصور البشعة من الجهل لترد على من يطالبها بالانسحاب من مستعمرتها في الهند و غيرها من الدول و لا يزال التاريخ يذكر عندما زار ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي لندن للتفاوض مع الانجليز لانهاء الانتداب و قد قيل له " نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض من الهمجية والتخلف و الوحشية التي يعيشها " وهم يرونه صور للآلاف الناس في المواكب يضربون انفسهم بالسيوف كما اروه فلم لمواكب الحسينية في شوارع النجف و كربلاء و الكاظمية فأنكس الرأس و صمت وهو رئيس الوزراء ، و لا يزال التاريخ يذكر عندما اعلن احد علماء الشيعة وهو السيد محسن الامين العاملي تحريم هذه الامور في 1352 ه كاد ان يقتل من رجال الدين انفسهم ، فسبحان الله أي عقل للقوم و أي دين له ينتسبون .
دور ايران في ضرب المقامات
اخذت ايران منذ اعلانها جمهورية اسلامية على حث الناس لإحياء هذه الامور و هذه العبادة بل و تمول الشيعة في كل مكان لكي يقيمون احتفالات كبيرة جدا لهذه العبادة و الغريب ان بعض هؤلاء الشيعة لا يجدون قوت يومهم و مع ذلك ايران تمول هذه الاحتفالات و تنساهم بحجة الدين و التشيع ، و كل سنة في نهاية هذه الاحتفالات تشاهد هذه الصور المخجلة و الصور المقرفة من دماء و ضرب للرؤوس و الصدور تبث على جميع وسائل الاعلام و يكتب تحتها اعياد المسلمين ، فأي تشويه يبحث عنه اليهود على الاسلام اشد من ضرب المقامات في الديانة الشيعية.
الاختلاط في ضرب المقامات
ان القوم في الخليج او في بعض دول الخليج يقومون بهذه العبادة بفصل الرجال عن النساء كما في قطر و المملكة و بعض مناطق البحرين اما باقي الدول كما في ايران و الامارات و الكويت و ان اظهروا الفصل فالخلط بين الجنسين تام بكل صورة في مقولة لهم انه كما ان هناك اختلاط في مكة و الامر جليل بحيث لا يلتفت الرجال للنساء فهنا الموقف اجل و اعظم و لذلك لا يلتفت الجنسين لبعضهما البعض و لا ندري بأي عقل يتحدثون بهذا المنطق .
و هناك من يقول ان أي شاب تعرف على فتاة في ضرب المقامات و تزوجا كان من افضل الزيجات و باركها الله بحب الحسين و هناك الكثير مما يحدث داخل هذه الاماكن خاصة و ان القوم يبيحون المتعة و اللواط و غيرها من وسائل الجنس الشيطانية و هذه الدعوى احدى وسائل زيادة عدد الشيعة بالتناسل و لا يهم القوم بعدها هل هذا الارتباط محرم او لا فالاهم زيادة العدد و لذلك ترى الشباب يحرص على مداومة الحضور في هذه المناسبات في خير و سيلة للقاء الجنس الآخر بصورة محمية من رجال الدين ، فمن يفرط بهذه الفرصة .
النهاية
هذه عقيدة القوم وهذه عقولهم فهم يبكون على الحسين و لا ندري ما يبكيهم ، فهل يبكون الحسين لأنه دخل الجنة ، ام هل يبكون الحسين لأنه من شباب الجنة ، ام هل يبكون لأن الحسين عند ربه راضا مرضيا ، ام انهم يبكون لأنه لقي ربه في الفردوس الأعلى إن شاء الله.
و الحقيقة انهم لا يبكون الحسين ابدا بل يبكون مصيرهم ومصير اجدادهم الخونة الذين خانوا الله و رسوله و الصحابة وعلي و الحسين أن يبكون مصيرهم القادم بإذن الله جهنم و باس المصير ، يبكون عقابهم في الدنيا فزادهم الله عقابا قبل الآخرة و جهلا فوق جهلهم . إنه القادر على ذلك.
قال الله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) فاحمدو الله أيها المسلمون على أن جعلكم على الهدى و لم يجعلكم مثلهم على الضلال.
الشعائر الحسينية
المبحث الأول: الشعائر الحسينية طقوس لم تكن على عهد الأئمة:
أخي القارئ إن ما يفعله الشيعة في المآتم والحسينيات مثل اللطم والنياحة والتطبير وغيرها لم تكن على عهد الأئمة باعتراف علماء الشيعة، وقد ذكر نجم الدين أبو القاسم الشيعي المعروف بالمحقق الحلي بأن الجلوس للتعزية لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة، وأن اتخاذه مخالف لسنة السلف(1)، وهذا يعني أن المآتم والشعائر الحسينية من البدع التي يجب تركها، كما اعترف بهذا شيخهم آيه الله العظمى جواد التبريزي عندما وجه له هذا السؤال:
ما هو رأيكم في الشعائر الحسينية وما هو الرد على القائلين بأنها طقوس لم تكن على عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا مشروعية لها؟
فأجاب: "كانت الشيعة على عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية وعدم وجود الشعائر في وقتهم لعد إمكانها لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهاراً للحزن"(1).
وبمثل هذا اعترف علامتهم آية الله العظمى علي الحسيني الفاني الأصفهاني(2) حيث أورد هذه الشبهة:
"إنه لم تعهد هذه الأمور في زمن المعصومين عليهم السلام وهم أهل المصيبة وأولى بالتعزية على الحسين عليه السلام، ولم يرد في حديث أمر بها منهم، فهذه أمور ابتدعها الشيعة وسموها الشعائر المذهبية والمأثور أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فأجاب الفاني الأصفهاني بقوله: " والجواب واضح جداً أن ليس كل جديد بدعة إذ البدعة المبغوضة عبارة عن تشريع حكم اقتراحي لم يكن في الدين، ولا من الدين، والروايات الواردة في ذم البدعة والمبتدع ناظرة إلى التشريع في الدين، بل هي واردة مورد حكم العقل بقبح التشريع من غير المشرع بعنوان أنه شرع إلهي ومستمد من الوحي السماوي، وإلا فأين محل الشبهات الحكمية التي وردت الروايات بالبراءة فيها وحكم العقل بقبح العقاب عليها؟ وبديهي أن الشعائر الحسينية ليست كذلك كيف والإبكاء مأمور به(3) وهو فعل توليدي يحتاج إلى سبب وهو إما قولي: كذكر المصائب، وإنشاء المراثي، أو عملي: كما في عمل الشبيه فللفقيه أن يحكم بجواز تلك الشعائر لما يترتب عليها من الإبكاء الراجح البتة كما أن التعزية عنوان قصدي ولا بد له من مبرز ونرى أن مبرزات العزاء في الملل المختلفة مختلقة وما تعارف عند الشيعة ليس مما نهى عنه الشرع أو حكم قبحه العقل وعلى المشكك أن يفهم المراد من البدعة ثم يطابقها على ما يشاء إن أمكن"(1).
قال حسن معنية : " جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم(2)، وتجلى كما ينبغي حزينا في بغداد والعراق كله وخرسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والأهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة"(3)،(4).
ثم يستعرض إمامهم وشهيدهم آية الله حسن الشيرازي الأدوار التي
مرت بها هذه الشعائر فيشتكي من الظلم الذي منع الشيعة من إظهار هذه الشعائر فيقول: "غير أن الشيعة لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها"(1).
ثم ذكر الشيرازي خمسة أدوار:
الدور الأول: وهو دور الأئمة. قال الشيرازي: "انحصر فيه تعبير الشيعة على تجمع نفر منهم في بيت أحدهم، إنشاد فرد منهم أبيات من الشعر، أو تلاوته أحاديث في رثاء أهل البيت، وبكاء الآخرين بكل تكتم وإخفاء وتقية الحكومات الظالمة أن تطيش بهم في جنون فتطير رؤوسهم"(2).
قلت وهذا كلام مردود وهو من كيس الشيرازي لأنه لم يذكر أي مصدر نقل منه هذا الكلام.
الدور الثاني: دور بني العباس. وقد اشتكى الشيرازي من هذا الدور إلا إنه عاد فقال: "فتوسعت مجالس التأبين على الإمام الشهيد وعلت برثائه المنابر ولكن في إطار محدود يفصله عن حركة التشيع"(3).
قلت: وكلام الشيرازي هذا مردود أيضا من قام هو بنسفه عندما قال: "… ولكن في إطار محدود يفصله عن حركة التشيع" فما الفائدة إذن من استشهادك به؟.
ثم يذكر الشيرازي الدور الثالث فيقول:
"دور البويهيين والديالمة والفاطميين وخاصة أيام معز الدولة الديلمي، الذين رفعوا الإرهاب، وأطلقوا طاقات الشيعة، ومكنوهم من إخراج مجالس التأبين عن الدور إلى المجامع والشوارع والساحات العامة،وإعلان الحداد الرسمي العام يوم عاشوراء، إغلاق الأسواق، وتنظيم المواكب المتجولة في الشوارع والساحات"(1).
ثم يذكر الدور الرابع فيقول: "دور الصفويين وخاصة عهد العلامة المجلسي الذي شجع الشيعة على ممارسة شعائرهم بكل حرية فأضافوا إليها التمثيل الذي كان إبداعاً منهم لتجسيد المأساة"(2).
ثم يذكر الدور الخامس فيقول: "دور الفقهاء المتأخرين وعلى رأسهم الشيخ مرتضى الأنصاري وآية الله الدربندي حيث أكثرت الشيعة من مواكب السلاسل والتطبير"(3).
ثم عاد الشيرازي ليعترف بما اعترف به التبريزي والفاني الأصفهاني قال: "ولو أن الشيعة في عهود الأئمة عليهم السلام وجدوا الحرية الكاملة لأقاموا هذه الشعائر القائمة اليوم وأكثر، غير أنهم لم يكونوا يجدون الحرية الكافية للتعبير الكامل عن مدى انفعالهم في كل العصور"(4).
فيقول الشرازي "لأقاموا هذه الشعائر القائمة اليوم" دليل على أن هذه الشعائر القائمة اليوم لم تكن قائمة في تلك العصور التي تكلم عنها.
إذن هذه الشعائر لم تكن على عهد الأئمة ولم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فهي من محدثات الأمور التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".
فعلى الشيعي المنصف أن يدرك هذا ويعيد النظر في حضوره ومواظبته على هذه المآتم.
وقبل أن ننهي هذا الفصل نوقف القارئ الكريم على إجابة محمد حسين فضل الله على من سأله عن تأسيس المأتم الحسيني.
قال حسين فضل الله: "المأتم الحسيني أسسه أئمة أهل البيت (ع) الذين كانوا يعقدونه في بيوتهم ويستدعون من يقرأ الأشعار التي تذكر مصيبة الحسين عليه السلام بطريقة عاطفية"(1).
وقد سئل بمناسبة سابقة عن تأسيس المأتم الحسيني فأجاب: "لا يبعد أن تأسيس الحسينيات انطلق من فكرة احترام المسجد لأن الناس قد يحتاجون إلى الاستماع لعزاء الحسين عليه السلام أو للمواعظ والإرشادات وفيهم الجنب وفيهم الحائض ومن جهة عدم جواز تنجيس المسجد فلربما جعلت الحسينيات إلى جانب المساجد لا لتكون بديلة عنها فهذا ما لم يفكر فيه أحد، ولكن من أجل حماية المساجد وإفساح المجال للاستماع للموعظة والذكرى الحسينية حتى يحضرها كل الناس حتى لو أدى ذلك إلى تنجيسها أو ما إلى ذلك ولا نعرف متى بدأ إنشاء الحسينيات"(1).
قلت: فلاحظ أنه أول الأمر زعم أن أئمة أهل البيت هم الذين أنشأوا المآتم الحسينية، ثم جاء بعد ذلك ليقول: إنها انطلقت من فكرة احترام المسجد، وأنه لا يعرف متى بدأ إنشاء الحسينيات.
المبحث الثاني: الشيعة يستحدثون بدعة النياحة واللطم:
أخي المسلم أن ما يفعله الشيعة في الحسينيات تحت مسمى الشعائر الحسينية هي من البدع التي استحدثها ودعا إليها علماء الشيعة فقد ألف داعيتهم عبد الحسين شرف الموسوي كتابا سماه (المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة) حاول فيه كعادته في مؤلفاته الدفاع عن البدع والخرافات التي يتعبد بها الشيعة، ومنها: المآتم كما يفهم من عنوان الكتاب، فقد حاول أن يثبت جواز إقامة المآتم من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم(2).
نعم لقد ذرفت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما تفعله الشيعة في مآتمهم؟
وهل جعل النبي صلى الله عليه وسلم من موت عمه حمزة رضي الله عنه وغيره مناسبة سنوية يجمع فيها الناس ويتفنن باكيا أو متباكيا لكي يبكي الحاضرون كما يفعل علماء الشيعة وخطباؤهم في الحسينيات؟
وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع شراب العصير في ذكرى مقتل أو موت من ذكرهم هذا الشيعي؟.
ولماذا استعمل عبد الحسين القياس، والقياس محرم في مذهبة؟
يقول: "وقد استمرت سيرة الأئمة على الندب والعويل وأمروا أولياءهم بإقامة مآتم الحزن على الحسين جيلاً بعد جيل"(1).
وقال وهو يرد على من يعيب على الشيعة نياحهم وعويلهم:
"ولو علم اللائم الأحمق بما في حزننا على أهل البيت، والنصرة لهم، والحرب الطاحنة لأعدائهم، لخشع أمام حزننا الطويل، ولأكبر الحكمة المقصودة من هذا النوح والعويل، ولاذ من الأسرار في استمرارنا على ذلك في كل جيل"(2).
ويقسِّم الدكتور الشيعي هادي فضل الله موافق علماء الشيعة من اللطم وغيرها مما يقوم به الشيعة في حسينياتهم إلى قسمين:
1- المدرسة الإصلاحية: وتضم فريق المجددين الذي تزعمه محسن الأمين، ومن الأمور التي تركز المدرسة الإصلاحية على الابتعاد عنها وتحرم
بعضها هي ضرر النفس بالضرب حتى الإدماء، واختلاق الأخبار، وذكرها، وإقامة الشبيه (أي تمثيل مسرحية لملحمة كربلاء)(1).
2- المدرسة المحافظة وتضم فريق المحافظين الذي تزعمه عبد الحسين صادق وهي تركز على أن كل شيء لك مباح وإن أدى إلى الأذى. ما دام لا نص على حرمته وبالتالي فلاشيء في نظرها محرم مما ذكرته المدرسة الإصلاحية"(2).
ثم يتعرض هادي فضل الله إلى موقف عبد الحسين شرف الدين الموسوي من المدرستين فيقول: "لقد راح مفكرنا – أي عبد الحسين – يؤكد أن المآتم الحسينية بجميع مظاهرها ليست من الحرام في شيء معتمداً على القاعدة الشرعية التي تنص على أن الأصل في الأشياء الإباحة لا الحرمة، فهو لم يحرم مظاهر المآتم الحسينية كما تفعل المدرسة الإصلاحية …"(3).
وقال حسن مغنية: "وأما فيما يتعلق بإقامة الشعائر الحسينية في عاشوراء فهو أمر له مظاهره، فإذا جاء المحرم رأيت المساجد العاملية والنوادي الحسينية ومداخل القرى مجللة بالسواد، متسربلة بالحزن، عليها علامات الأسى واللوعة، وتراءت وجوه العاملين تعلوها الكآبة، وتتشح بالشجن، فالنفوس منقبضة، والوجوه متجهمة، والقلوب فزعة جزعة، قد تملكها الهلع من فاجعة كربلاء، فهنا وهناك عويل ونواح يكربان القلب، ويوجعان الصدر …"(1).
وقال أيضا : وفي صبيحة اليوم العاشر يكون قد وفد إلى النبطية عشرات الألوف من أبناء الطائفة وغيرها للاشتراك بإحياء الذكرى، ويبدأ الاحتفال بقراءة مصرع الحسين في حسينية النبطية التحتا في الساعة الثامنة صباحا، ينتهي في الساعة التاسعة والنصف تقريبا حيث يجري تمثيل المصرع، فيشترك في التمثيل أبناء النبطية كباراً وصغاراً نساء ورجالاً، بالإضافة إلى من نذره أهله لهذه الغاية من الأطفال، وتمثل في ساحة النبطية العامة واقعة الطف، حيث يشهدها حشد من المؤمنين يقدر بأكثر من خمسين ألفاً، يتم التمثيل في جو عابق بالحماس الديني، ثم يطوف بعد ذلك عدد من الشبان والأطفال في المدينة، وهم عراة الصدور يضربون رؤوسهم بالسيوف والخناجر، وظهورهم بالسلاسل، بشكل يبعث في النفوس الأسى …"(2).
وقال الشيعي المعروف عند قومه الدكتور أحمد الوائلي(3) عندما سئل عن ضرب الشيعة أنفسهم وجرح صدورهم في يوم عاشوراء؟ قال: "سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع، وقالوا: إن هذا الضرب إن أضر بالنفس فهو محرم، وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم، فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين"(4).
ويقول الكاتب الشيعي عبد الهادي عبد الحميد الصالح: "في حالة عدم إيذاء النفس فإن اللطم جائز، ويعتبر نوعا من التعبير عما يجيش داخل النفس، وهي حالة فطرية، تجاه الإنسان في مشاعره فقد تراه يصفق أو يقوم من مكانة فرحاً بشرط عدم الضرر البليغ بالنفس، وهناك بعض من الفتاوى التي صدرت من بعض العلماء التي حرمت أو على الأقل لا تحبذ عملية التطبير، وهي على كل حال كما أرى حالة من واقع البيئة الاجتماعية تدعوا فعلا إلى تصحيحها وهي قضية لا تعبر بالضرورة عن أصل العقيدة"(1).
ويقول شيخهم مهدي محمد السويج في كتابه "مائة مسألة مهمة حول الشيعة" ما نصه: "ولهذا ترى اللاطمين في ذكرى مأساة الحسين (ع) إنما يعبرون عن العواطف الجياشة، والمودة الصادق من جانب، كما يعبرون من جانب آخر بنفس لطمهم يعبرون عن السخط على الظالمين ابتداء من هناك وصولاً إلى هنا، وامتداداً حتى النهاية، ففي كل الأزمان يزيد وابن زياد، وفي كل زمان ضعفاء يعبرون عن ذلك باللطم ونحوه"(2).
ويقول من وصفوه بالأستاذ المحقق طالب الخَرسان: بهذا وأمثاله قامت النائحات في جميع العواصم الإسلامية يندبن الحسين (ع) ومن قتل معه من بنيه وأخوته وأنصاره"(3).
ونقل شيخهم الدكتور عبد علي محمد حبيل عن شيخهم حسن الدمستاني أنه قال: "النياحة على الحسين واجبة وجوباً عينيا"(1).
وقال علي الخامنئي: هناك أمور تقرب الناس إلى الله وتعزز تمسكهم بتعاليم الدين، ومن هذه الأمور مراسم العزاء التقليدية، وأن ما أوصانا الإمام(2) بإقامة مواسم العزاء التقليدية هو المشاركة في المجالس الحسينية، ونعي الإمام الحسين، والبكاء عليه، واللطم على الصدور في مواكب العزاء، وهي من الأمور التي تعزز المشاعر الجياشة إزاء أهل البيت ... أجل من المراسم اللطم على الرؤوس والصدور"(3).
وقال مرجع الشيعة الراحل آية الله العظمى الخميني موجهاً كلامه إلى خطباء الشيعة: "تكليف السادة الخطباء أن يقرءوا المراثي، وتكليف الناس يقتضي أن يخرجوا في المواكب الرائعة، مواكب اللطم …. ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور، وليفعلوا ما كانوا يفعلونه سابقا …"(4).
وقال أيضا: "إن مواكب اللطم هذه هي التي تمثل رمزاً لانتصارنا، لتقم المآتم والمجالس الحسينية في أنحاء البلاد ، وليلق الخطباء مراثيهم، وليبك الناس …. ولتمارس مواكب اللطم والردات والشعارات الحسينية ما كانت تمارسه في السابق، واعلموا أن حياة هذا الشعب رهينة بهذه المراسم والمراثي والتجمعات والمواكب"(5).
المبحث الثالث: فتاوى كبار علماء الشيعة تُجوّز العمل ببدعة النياحة واللطم وغيرها
وإليك فتوى أحد كبارهم وهو من أسموه بالإمام المحقق رئيس الفقهاء العظام آية الله العظمى الشيخ محمد حسين النائيني عندما سئل عن شعائرهم وطقوسهم التي يمارسونها في مآتمهم وحسينياتهم:
الأولى: خروج المواكب العزائية في عشرة عاشوراء ونحوها إلى الطرق والشوارع، مما لا شبهة في جوازه ورجحانه، وكونه من أظهر مصاديق ما يقام به عزاء المظلوم، وأيسر الوسائل لتبليغ الدعوة الحسينية إلى كل قريب وبعيد، لكن اللازم تنزيه هذا الشعار العظيم عما لا يليق بعباده مثله، من غناء أو استعمال آلات اللهو والتدافع في التقدّم والتأخر بين أهل محلتين، ونحو ذلك، ولو اتفق شيء من ذلك، فذلك الحرام الواقع في البين هو المحرم، ولا تسري حرمته إلى الموكب العزائي، ويكون كالناظر إلى الأجنبية حال الصلاة في عدم بطلانها.
الثانية: لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حد الاحمرار والاسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحد المذكور، بل وإن تأدى كل من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير على الأقوى، وأما إخراج الدم من الناصية بالسيوف والقامات فالأقوى جواز ما كان ضرره مؤموناً، وكان من مجرد إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها ولا يتعقب عادة بخروج ما يضر خروجه من الدم، ونحو ذلك، كما يعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتفق خروج الدم قدر ما يضر خروجه لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضأ أو اغتسل أو صام آمناً من ضرره ثم تبيّن ضرره منه، لكن الأولى، بل الأحوط، أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين ولا سيما الشبان الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم لعظم المصيبة وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية. ثبتهم الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
الثالثة: الظاهر عدم الإشكال في جواز التشبيهات والتمثيلات التي جرت عادة الشيعة الإمامية باتخاذها لإقامة العزاء والبكاء والإبكار منذ قرون، وإن تضمنت لبس الرجال ملابس النساء على الأقوى، فإنا وإن كنا مستشكلين سابقاً في جوازه، وقيّدنا جواز التمثيل في الفتوى الصادرة منه قبل أربع سنوات، لكنا لما راجعنا المسألة ثانياً اتضح عندنا أن المحرّم من تشبيه الرجل بالمرأة هو ما كان خروجاً من زي الرجال رأساً، وأخذاً بزي النساء دونما إذا تلبس بملابسها مقداراً من الزمان بلا تبديل لزيه، كما هو الحال في هذه التشبيهات، وقد استدركنا ذلك أخيراً في حواشينا على العروة الوثقى.
نعم يلزم تنزيهاً أيضاً عن المحرمات الشرعية، وإن كانت على فرض وقوعها لا تسري حرمتها إلى التشبيه، كما تقدّم.
الرابعة: الدمام المتعمل في هذه المواكب مما لم يتحقق لنا إلى الآن حقيقته، فإن كان مورد استعماله هو إقامة العزاء وعند طلب الاجتماع تنبيه الراكب على الركوب وفي الهوسات القريبة ونحو ذلك.
ولا يستعمل فيما يطلب فيه اللهو والسروة وكما هو المعروف عندنا في النجف الأشرف فالظاهر جوازه … والله أعلم"(1).
وقد وافقه على هذه الفتوى كما جاءت في المصدر المذكور كل من:
1- آية الله العظمى ميرزا عبد الهادي الشيرازي بقوله: ما ذكره قدس سره في هذه الورقة صحيح إن شاء الله تعالى(2).
2- آية الله العظمى محسن الحكيم الطباطبائي(3).
3- آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي قال: "ما أفاده شيخنا الأستاذ قدس سره في أجوبته هذه عن الأسئلة البصرية هو الصحيح ولا بأس بالعمل على طبقه… "(4).
4- آية الله العظمى الإمام محمود الشاهرودي(5).
5- آية الله الشيخ محمد حسن المظفر(6).
6- آية الله العظمى حسين الحمامي الموسوي(1).
7- آية الله محمد الحسين آل كاشف الغطاء(2).
8- آية الله العظمى محمد كاظم الشيرازي(3).
9- آية الله جمال الدين الكبايكاني(4).
10- آية الله كاظم المرعشي(5).
11- آية الله مهدي المرعشي(6).
12- آية الله علي مدد الموسوي الفايني(7).
13- آية الله الشيخ يحيى النوري(8).
قال الشيخ مرتضى عياد: "وقد كتب جماعة كبيرة من عظماء الفقهاء فيما سبق ما يخص بالموضوع، ولا يسع المجال لذكر على ما كتبوه بهذا الصدد"(9).
ثم ذكر مرتضى عياد فتاوى كثيرة لكثير من علمائهم تجيز العمل بهذه البدع التي استحدثوها في الدين، إليك فقرة من إحداها وهي لمن أسموه
بالعلامة الكبيرة الزاهد الورع المحدث آية الله الشيخ خضر بن شلال العفكاوي منها: "… قد يستفاد من النصوص التي منها ما دل على جواز زيارته ولو مع الخوف على النفس وجواز اللطم عليه والجزع لمصابه بأي نحو كان، ولو علم أنه يموت من حينه".
نقل هذا مرتضى عياد في كتابه "مقتل الحسين" صفحة 153 المطبوع عام 1996 طبعة مصورة على طبعة المطبعة العلوية في النجف وقد اطلعت على طبعة دار الزهراء ببيروت عام 1991م حيث نُقِلَت فتوى الشيخ المذكور مختصرة في الصفحة 154 ونصها: "الذي يستفاد من مجموع النصوص ومنها الأخبار الواردة في زيارة الحسين المظلوم ولو مع الخوف على النفس يجوز اللطم والجزع على الحسين كيفما كان حتى لو علم أنه يموت في نفس الوقت".
ويقول شيخهم آية الله مرتضى الفيروز آبادي: "إن اللطم على الصدور ونحوه هو مما استقرت عله سيرة الشيعة في العصور السابقة والأزمنة الماضية، وفيها الأعاظم والأكابر من فقهاء الشيعة المتقدمين والمتأخرين، ولم يسمع ولن يسمع،أن أحداً منهم قد أنكر ذلك ومنع، ولو فرض أن هناك من منع لشبهة حصلت له، أو لاعوجاج في السليقة، فهو نادر والنادر كالمعدوم"(1).
أما محمد حسين فضل الله فإليك ما صرح به في مسألة اللطم:
قال: "أما بالنسبة إلى ما يسمى الشعائر الحسينية فإننا نرى أنها تمثل الأساليب التعبيرية عن الحزن، وعن الولاء، وأساليب التعبير تختلف بين زمن وزمن. فالبكاء أسلوب إنساني في التعبير عن الحزن"(1).
وقال فضل الله أيضا: "وعلى هذا الأساس فنحن نقول بأنه يمكن للإنسان أن يلطم بحسب ولائه، وبحسب محبته، لكن بشرط أن لا يكون اللطم مضراً بالجسد…(2).
وقال أيضا: "إن اللطم الهادىء هو الذي تلطم صدرك فيه وأنت تستحضر المأساة فكل ما يكون تعبيراً عن الحزن من دون أن يضر الإنسان في بدنه فهو جائز"(3).
المبحث الرابع: عدم جواز التطبير وضرب السلاسل إذا أوجب هتك حرمة التشيع:
إن الشيعة يتهربون من كل ما من شأنه أن يهتك ستار مذهبهم، حتى وإن كان جائزاً عندهم، وذلك لخداع مخالفيهم، وتلميع صورة التشيع أمامهم، وأكبر مثال على ذلك آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في موقفه من التطبير وضرب السلاسل، قال محمد حسين فضل الله:"فحتى السيد الخوئي كان يفتي بحرمتها في كتاب المسائل الشرعية التي نشرتها الجماعة الإسلامية في أميركا وكندا، فلقد سئل عن التطبير وضرب السلاسل هل يجوز؟ فقال: إذا أوجب هتك حرمة المذهب فلا يجوز. قالوا: كيف ذاك؟ قال: إذا أوجب سخرية الناس بالآخرين"(1).
فلاحظ كيف أن تحريمها لمجرد هتكها حرمة المذهب !!!.
هذا وقد سبق لنا نقل موافقة الخوئي لفتوى شيخهم وآيتهم العظمى محمد حسين النائيني والذي أجاز كل ما يقترفونه في مآتمهم من لطم بالأيدي على الخدود والصدور حد الاحمرار إلى ضرب بالسلاسل على الأكتاف والظهور.. إلخ.
وعلى هذا ليس لأحد أن يطمئن إلى ما يقررونه، أو إلى ما ينكرونه، لأن عقيدة التقية والكتمان تبيح لهم التدليس على خصومهم، والكذب عليهم، فلو سأل أحد من أهل السنة الخوئي عن حكم اللطم والضرب بالسلاسل وغيرها من بدعهم لإجابة هذا الخوئي(التقوي)(2) بأنه محرم عنده لأنه يهتك حرمة المذهب، لا أنه حرام كما يراه.
لقد كنت قديما أسأل أهل العلم منهم عن حكم اللطم وغيره فيجيبونني بأنه من فعل العوام، وأنه حرام. ثم أتعجب عندما أجد هؤلاء وهم يحاضرون في المآتم والحسينيات والناس تلطم وتضرب أجسادها بالسلاسل وهم لا ينكرون عليهم، فانعقد اليقين عندي أن القوم يتعمدون عدم الوضوح مع مخالفيهم، وأعجب من ذلك أنه عندما ينكشف أمرهم لا يخجلون..
الفصل الخامس
الشعائر الحسينية محرمة في مصادر الشيعة
المبحث الأول: حرمة النياحة
أخي المسلم أن ما يفعله الشيعة في الحسينيات والمآتم تحت مسمى الشعائر الحسينية، مثل: اللطم والنياحة ولبس السواد والتطبير وغيرها، والتي أفتى علماؤهم وعظماؤهم بجوازها فإنها محرمة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى ألسنة أئمة أهل البيت الكرام في المصادر الشيعية القديمة والحديثة، واعترف بهذا التحريم شيوخ وأعلام المذهب الشيعي الإثنى عشري، فهذا شيخهم محمد بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عند الشيعة بالصدوق. قال: "من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها: " النياحة من عمل الجاهلية "(1) ورواه محمد باقر المجلسي بلفظ: "النياحة مل الجاهلية"(2).
فالنوح الذي استمرت عليه الشيعة جيلاً بعد جيل من عمل الجاهلية كما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
كما أن النوح من الأصوات الملعونة التي يبغضها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما يرويه علماؤهم المجلسي والنوري والبروجردي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "صوتان ملعونان يبغضهما الله إعوال عند مصيبة وصوت عند نغمة يعني النوح والغناء"(1).
فليحذر الشيعي المغرر به من حضور هذه المآتم فإن ما فيه من نوح وعويل هو من الأصوات الملعونة التي يبغضها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه الروايات التي تنهى عما يقترفه الشيعة في الحسينيات، ما جاء في كتاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إلى رفاعة بن شداد: "وإياك والنوح على الميت ببلد يكون لك به سلطان"(2).
ومنها قوله صلى الله عليه وآله من حديث: "…وإني نهيتكم عن النوح وعن العويل"(3).
ومنهما ما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإني نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان"(4).
وعن علي عليه السلام: ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى"(1).
ومنها ما رواه الكليني وغيره عن الصادق عليه السلام أنه قال: "لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفون"(2).
وما رواه الكليني أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: " لا ينبغي الصياح على الميت ولا بشق الثياب(3).
وقد سئل الإمام موسى بن جعفر عن النوح على الميت فكرهه(4).
وروى محمد باقر المجلسي عن علي رضي الله عنه قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني فغسلته، كفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وحنطه، وقال لي: احمله يا علي، فحملته حتى جئت به إلى البقيع، فصلى عليه… فلما رآه منصبا بكى صلى الله عليه وآله فبكى المسلمون لبكائه حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله أشد النهي وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون…"(1).
فلاحظ أخي المسلم كيف أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنكر عيهم أشد الإنكار ارتفاع أصواتهم بالبكاء.
كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها"(2).
وروى الكليني عن فضل بن ميسر قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فشكى إليه مصيبة أصب بها. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما إنك إن تصبر تؤجر، وإلا تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدّر عليك وأنت مأزور"(3).
وعن الصادق جعفر بن محمد قال: إنّ الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن، ويأتيه البلاء وهو صبور، وإنّ البلاء والجزع يستبقان إلى الكافر، فيأتيه البلاء هو جزوع"(4).
قال محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الأول: " والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرما النوح وادعى الشيخ الإجماع"(5).
فالشيخ وهو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة قد حرم النوح، وادعى الإجماع، أي أنه وإلى عصر الطوسي، كان الشيعة مجمعين على تحريم النوح والعويل الذي نسمعه الآن في الحسينيات. فقارن بالله عليك بين هذا وبين فتاوى علمائهم التي مضى إيرادها.
وقال آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي: "لكن عن الشيخ في المبسوط ابن حمزة بالتحريم مطلقاً"(1).
وقال الشيرازي: "ففي الجواهر دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل"(2).
وقال نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن الملقب بالمحقق الحلي المتوفى سنة676ه: "والشيخ استدل بالإجماع على كراهيته-الجلوس للتعزية- إذ لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالفة لسنة السلف"(3).
وقال محمد بن مكي العاملي: "والشيخ نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة أيام، ورده ابن إدريس أنه اجتماع وتزاور، وانتصر المحقق لم ينقل من أحد من الصحابة والأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف ولا يبلغ التحريم، قلت: الأخبار المذكورة مشعرة به فلا معنى لاغترام حجة التزاور وشهادة الإثبات مقدمة…"(4).
وقال يوسف البحراني معلقاً على روايات تحريم النياحة بما نصه: "وأكثر الأصحاب الإعراض عن هذه الأخبار وتأويلها بل تأويل كلام الشيخ أيضاً بالحمل على النوح المشتمل على شيء من المناهي كما هو ظاهر سياق الحديث الأول. قال في الذكرى بعد نقل القول بالتحريم عن الشيخ وابن حمزة: والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية، ثم نقل جملة من أخبار النهي، وقال: وجوابه الحمل على ما ذكرناه جمعاً بين الأخبار، ولأنّ نياحة الجاهلية كانت كذلك غالباً، ولأنّ أخبارنا خاصة والخاص مقدّم. أقول: من المحتمل قريباً حمل الأخبار الأخيرة على التقية، فإنّ القول بالتحريم قد نقله في المعتبر عن كثير من أصحاب الحديث من الجمهور"(1).
وتقييد الشيخ له في النهاية إن صح ما نقله البحراني عنه مردود بإقرار الشيخ نفسه بإجماع طائفته على تحريمه.
فماذا تنتظر بعد هذا أيها الشيعي المنصف؟!!
المبحث الثاني: حرمة اللطم
من الأدلة التي تدين الشيعة على هذه البدعة الشنيعة قول الإمام الباقر: "أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير طريقه"(1).
ومنها قول الصادق رحمه الله تعالى: "من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره"(2)
أقول: فما بالك بمن يلطم وجهه وصدره، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب"(3).
وقد ذكر الدكتور محمد التيجاني السماوي الشيعي أنه سأل الإمام محمد باقر الصدر عن هذا الحديث فأجابه بقوله: "الحديث صحيح لا شك فيه"(4).
ومنها ما جاء عن يحيى بن خالد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما يحبط الأجر في المصيبة؟ قال: تصفيق الرجل يمينه على شماله، والصبر عند الصدمة الأولى، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا برىء ممن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته"(1).
ومنها ما رواه جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي أنه نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه"(2).
وقال محمد بن مكي العاملي: "يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعاً قاله في المبسوط ولما فيه من السخط لقضاء الله"(3).
وقال الشيرازي: "وعن المنتهى يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور"(4).
ويشير الدكتور الشيعي محمد التيجاني السماوي إلى بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمه أبي طالب وحمزة وزوجته خديجة فيقول: "ولكنه في كل الحالات يبكي بكاء الرحمة… ولكنه نهى أن يخرج الحزن بصاحبه إلى لطم الخدود وشق الجيوب فما بالك بضرب الأجسام بالحديد حتى تسيل الدماء؟"(5).
ثم يذكر التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً لم يفعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة(1) اليوم وكذلك لم يفعل الحسن والحسين والسجاد الذي قال فيه التيجاني: " إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس وشاهد بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وأخوته كلهم، ورأى من المصائب ما تزول به الجبال ولم يسجل التاريخ أنّ أحد الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك، أو أمر به أتباعه وشيعته(2).
وقال أيضاً: "أغلب أهل السنة والجماعة ينتقدون أفعال الشيعة التي يقومون بها بمناسبة عاشوراء من ضرب وتطبير بالسلاسل والحديد حتى تسيل الدماء… ورغم أنّ الشيعة في الهند والباكستان يفعلون ذلك وأكثر من غير ذلك، غير أنّ وسائل الإعلام المرئية كالتلفزيون لا تركز إلا على شيعة إيران لحاجة في نفس يعقوب يعرفها كل متتبع للأحداث، وكل مهتم بشؤون الإسلام والمسلمين"(3).
ويضيف التيجاني السماوي المتعصب قائلا: والحق يُقال: إنّ ما يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو اجتهد المجتهدون، وأفتى بذلك المفتون، ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى على أصحابها، فتخرج بها عن المألوف وتصبح بعد ذلك من الفولكلور الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد أعمى وبدون شعور، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب هي قربة لله تعالى، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا يحب الحسين"(1).
وقال أيضاً: "لم أقتنع بتلك المناظر التي تشمئز منها النفوس وينفر منها العقل السليم(2)، وذلك عندما يعرّى الرجل جسمه ويأخذ بيده حديداً ويضرب نفسه في حركات جنونية صائحاً بأعلى صوته حسين حسين، والغريب في الأمر والذي يبعث على الشك أنك ترى هؤلاء الذين خرجوا عن أطوارهم وظننت أنّ الحزن أخذ منهم كل مأخذ فإذا بهم بعد لحظات وجيزة من انتهاء العزاء تراهم يضحكون ويأكلون الحلوى ويشربون ويتفكهون وينتهي كل شيء بمجرد انتهاء الموكب، والأغرب أنّ معظم هؤلاء غير ملتزمين بالدين، ولذلك سمحت لنفسي بانتقادهم مباشرة عدة مرات وقلت لهم: إنّ ما يفعلونه هو فلكلور شعبي وتقليد أعمى"(3).
هذا ما أقر به هذا المتعصب المحترق الذي تخصص في الطعن في
معتقدات أهل السنة والجماعة وقريب منه قول الشيخ حسن مغنية: "والواقع أنّ ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف وإسالة الدماء ليست من الإسلام في شيء، ولم يرد فيها نص صريح ولكنها عاطفة نبيلة تجيش في نفوس المؤمنين لما أريق من الدماء الزكية على مذابح فاجعة كربلاء"(1). ولا ندري كيف نوفق بين قول حسن مغنية: (إنّ ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف.. ليست من الإسلام في شيء ولم يرد فيها نص صريح) وبين قوله: (ولكنها عواطف نبيلة… ) ألا يدرك حسن مغنية أنّ هذه الأمور من المنكرات والبدع الشنيعة؟
البحث الثالث:
لبس السواد في عاشوراء
ويقوم الشيعة بلبس السواد في عاشوراء مع ما رووه من أنه لباس أهل النار، فقد سئل الإمام عن الصلاة في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار"(2).
ورووا عن أمير المؤمنين علي فيما علم أصحابه أنه قال: "لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون"(3).
ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره السواد إلا في ثلاثة العمامة والخف والكساء(4).
وعن جبرئيل عليه السلام أنه هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قباء أسود ومنطقة فيها خنجر، فقال صلى الله عليه وآله: ما هذا الزي؟ فقال: زي ولد عمك العباس يا محمد، ويل لولدك من ولد عمك العباس. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس فقال: يا عم ويل لولدي من ولدك. فقال يا رسول الله أفأجب نفسي؟ قال: جرى القلم بما فيه"(1).
قال شيخهم الحاج محمد رضا الحسيني الحائري: "المشهور بين أصحابنا الإمامية شهرة عظيمة، بل المدعى عليه الإجماع كما في الخلاف، كراهة لبس الثياب السود في الصلاة، بل مطلقا، إلاَّ في الخف والعمامة والكساء، وفي المعتبر الاقتصار على استثناء العمامة والخف ونسب ذلك إلى الأصحاب،وفي المنتهى نسبته إلى علمائنا، وعليه اقتصر في الشرايع والقواعد والإرشاد وفي الدروس، وعن اقتصار المفيد وسلار وابن حمزة الاقتصار على العمامة فقط، وعن الذكرى عدم الاستثناء في كلام كثير من الأصحاب، وفي كشف اللثام أن الكساء لم يستثنه أحد من الأصحاب إلا ابن سعيد"(2).
ويختتم الحائري كلامه بقوله: "هذه هي الروايات التي استدل بها الأصحاب لكراهة لبس الثياب السود والصلاة فيها مضافا إلى ما عرفت من دعوى الشهرة الإجماع في المسألة"(3).
قلت: إذا كانت هذه الروايات رواياتهم، والإجماع إجماعهم، فلماذا يقوم شيعة اليوم بلبس السواد في الأيام العشر الأولى من محرم؟.
لماذا لا يحترم الشيعة رواياتهم وإجماع علمائهم؟
المبحث الرابع:
كلمة إلى خطيب أباح النياحة واللطم
قال فقيه الشيعة الأكبر محمد بن مكي العاملي والذي يلقبونه بالشهيد الأول: "والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرما النوح وادعى الشيخ الإجماع"(1).
وقال آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي: "لكن الشيخ في المبسوط وابن حمزة القول بالتحريم مطلقا"(2).
وقال الشيرازي: "ففي الجواهر دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل(3).
وقال الشهيد الأول: "يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعاً قاله في المبسوط ولما فيه من السخط لقضاء الله"(4).
وقال الشيرازي: "وعن المنتهى يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور"(5).
وقال هاشم الهاشمي في حواره مع فضل الله: "نعم ذهب ابن حمزة والشيخ إلى حرمة النياحة وادعى الشيخ الإجماع عليها في مبسوطه"(1).
وقال أيضاً: "نعم ورد النهي عن النياحة في جملة من الأخبار… "(2).
فهذه نصوص علمائكن تحرم النوح والعويل واللطم بالإجماع اعتماداً على نصوص شرعية سقنا بعضها فلماذا تقام الحسينيات والمأتم وتضرب بهذا الإجماع عرض الجدار؟!.
ثم اسمع أيها الخطيب كيف يتربى أهل البيت رضي الله عنهم ويربون أصحابهم على الصبر والاسترجاع لا على النوح والعويل كما تفعل أنت في المآتم والحسينيات.
عن موسى بن جعفر رحمه الله قال: نعي إلى الصادق جعفر بن محمد
إسماعيل بن جعفر وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل، وقد اجتمع ندماؤه فتبسم ثم دعا بطعامه، وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام، ويحث ندماءه، ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه أن لا يرون للحزن أثراً، فلما فرغ قالوا: يا ابن رسول الله لقد رأينا عجبا، أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما ترى. قال: وما لي لا أكون كما ترون، وقد جاء في خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم، إن قوماً عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عز وجل"(1).
أرأيت بعد هذا براءة أهل البيت رضي الله عنهم مما يدور في هذه المأتم.
المبحث الخامس:
النساء والحسينيات:
إن التحذيرات الواردة في الروايات السابقة تشمل الرجال والنساء على حد سواء، ولمزيد من الفائدة نذكر الروايات التي تطرقت إلى النساء بشكل خاص لكي تعيها وتتدبرها النساء الشيعيات اللاتي يذهبن إلى المآتم والحسينيات حتى لا يقعن في المحظور.
قال الحسين رضي الله عنه لأخته زينب عندما لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها:
"يا أُخَيَّة اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه ثم قال لها:
"يا أختاه إني أقسمت عليك فأبرى قسمي، إذا أنا قتلت فلا تشقي عليَّ جيبا، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور"(1).
وفي رواية قال: "يا أختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن على جيبا ولا تخمشن وجها"(2).
وفي رواية: "يا أختي إني أقسمت عليك فأبرى قسمي لا تشقي عليَّ جيبا ولا تخمشي عليَّ وجها ولا تدعي عليَّ بالويل إذا أنا هلكت"(3).
وروى الصدوق وغيره عن عمر بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقولان في قول الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة عليها السلام:
إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً ولا ترخي عليَّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليَّ نائحة. قال: ثم قال: هذا هو المعروف الذي قال الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف"(1).
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: "ولا يعصينك في معروف" قال: "المعروف أن لا يشققن جيباً ولا يلطمن وجهاً ولا يدعون ويلاً ولا يقمن عند قبر"(2).
وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن النائحة المستمعة"(3).
قلت: فما الفائدة إذن من الذهاب إلى الحسينيات بعد الوقوف على هذه الأحاديث الصريحة؟ الحذر الحذر.
وروى القطب الراوندي في لب اللباب(4) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أربعة: امرأة تخون زوجها في ماله أو في نفسها، والنائحة والعاصية، لزوجها والعاق".
وعندما سمع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشامي وكان من وجوه قومه فقال علي عليه السلام: أتغلبكن نساؤكم على ما أسمع؟! ألا تنهونهن عن هذا الرنين"(1).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها. وفي رواية فقد أحبطها"(2).
وعن جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي من أطاع امرأته أكبه الله عز وجل على وجهه في النار قال علي رضي الله عنه: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات ولبس الثياب الرقاق"(3).
وروى الصدوق وغيره عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال
من قطران ودرع من جرب"(1).
وعن أبي جعفر لثاني عن آبائه رضي الله عنهم قال: قال رسول لله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت امرأة على صورة كلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار فسئل صلى الله عليه وآله وسلم عنها فقال: إنها كانت قينة نواحة حاسدة "(2).
وعن جعفر بن محمد رضي الله عنهما أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن عليَّ خد، ولا يشعن عليَّ جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت"(3).
وعن علي رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء"(4).
المبحث السادس:
من الكاذب محمد باقر الصدر أم التيجاني؟
نقل الدكتور محمد التيجاني السماوي الشيعي عن شيخهم آية الله محمد باقر الصدر أنه قال له: "إن ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم، ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء، بل هم دائبون على منعه وتحريمه"(1).
فيا لله العجب! آية الله مرتضى الفيروز آبادي يقول فيما مر نقله: "إن اللطم على الصدور ونحوه هو مما استقرت عليه سيرة الشيعة …. ولم يسمع ولن يسمع أن أحداً منهم –أي علماءهم- قد أنكر ذلك ومنع…" والصدر يقول: إن علماءهم دائبون على منعه وتحريمه فهل كذب الصدر أم أن التيجاني افترى عليه؟!
والذي أراه أن مصدر الكذب هنا هو التيجاني لأنه يذكر أنه سأل محمد باقر الصدر عند زيارته النجف هذا السؤال: "لماذا يبكي الشيعة ويلطمون ويضربون أنفسهم حتى تسيل الدماء وهذا محرم في الإسلام فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم "ليس منَّا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية؟ فأجابه محمد باقر الصدر كما نقله التيجاني نفسه: " الحديث صحيح لا شك فيه ولكنه لا ينطبق على مآتم أبي عبد الله، فالذي ينادي بثأر الحسين ويمشي على درب الحسين دعوته ليست دعوى جاهلية، ثم إن الشيعة بشر فيهم العالم وفيهم الجاهل ولديهم عواطف، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد الله وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل وهتك وسبي فهم مأجورون لأن نواياهم في سبيل الله"(1)،(2).
فالرجل يعترف بصحة الحديث الذي ينهى عن لطم الخدود وشق الجيوب فيرده مكابراً راداً على رسول اله صلى الله عليه وآله، زاعماً أنه لا ينطبق على منكرات أتباعه وبدعهم، والتيجاني يدعي أنه وعلماء الشيعة يحرمونها. فمن الكاذب؟
المبحث السابع:
التيجاني يعود إلى الكذب مرة أخرى:
قال التيجاني: "ولا يخفى أن كثيراً من العلماء كمحسن الأمين، واليوم سماحة السيد القائد علي الخامنئي، وآية الله محمد حسين فضل الله، وكثير من العلماء أفتوا بعدم جوازها… "(2).
قلت: إن الكذب الذي طبع عليه التيجاني في سائر مؤلفاته التي اطلعنا عليها يدخل عنده في باب التقية التي يؤجر الشيعي عليها، فهو يريد أن يلمع صورة التشيع أمام المسلمين لأن كتبه توزع بكثرة(1) في أوساط أهل السنة والجماعة فكلامه الذي أمامك كذب مفضوح فاخامنئي (وهو مرشد الثورة) أجاز فيما مر نقله ما نفاه عنه هذا التيجان الأفاك.
أما محمد حسين فضل الله فقد نقلنا لك تجويزه للطم الذي قيده بالهادىء، وفي مناسبة أخرى قال: له اللطم بحسب الولاء. ولك بعد هذا أن تحكم على التيجاني بما تراه.
وأما قوله (وكثير من العلماء أفتوا بعدم جوزاها) فكذب مفضوح، لأن آيتهم مرتضى الفيروز آبادي أضاع الفرصة على التيجاني دون تمرير كذبته وذلك بقوله: (ولم يسمع ولن يسمع أن أحداً منهم – يعنى أعاظم وكبار علمائهم المتقدمين والمتأخرين- قد أنكر ذلك ومنع…) فهل نصدق التيجاني الذي تكذبه النصوص والفتاوى أم كبار علمائهم؟
المبحث الثامن:
الشيعة وإنكارهم صوم عاشوراء:
الشيعة ينكرون صيام هذا اليوم ويتهمون الأمويين بوضع الروايات التي
تحث على صومه، وقد ألف أحدهم وهو المدعو جمال الدين بن عبد الله كتابا بعنوان "صيام عاشوراء" جمع فيه الروايات التي تتعرض لصوم هذا اليوم أمراً أو نهياً، وحاول الانتصار فيه لمذهبه، وما أفلح الرجل.
لقد حشد الروايات التي تنهى عن صوم هذا اليوم. أيقل لك طائفة منها وهي ولله الخمد متعارضة متناقضة يكذب بعضها بعضاً.
من هذه الروايات: ما رووه عن الرضا أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟ فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني! ذلك اليوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام، وهو يوم يتشايع به آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتشايع به أهل الإسلام واليوم الذي يتشايع به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به، ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله فيه نبيه صلى الله عليه وسلم، وما أصيب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا في يوم الاثنين… فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما"(1).
وما رووه عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد. قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا الله من النار، ومن عمل يقر من النار"(2).
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لا تصم في يوم
عاشوراء ولا عرفة بمكة(1).
وعن نجية قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء؟
فقال: صوم متروك بنزول رمضان، والمتروك بدعة. قال نجية: فسألت أبا عبد الله عليه السلام من بعد أبيه عليه السلام عن ذلك؟ فأجابني بمثل جواب أبيه. ثم قال: أما إنه صوم يوم ما أنزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي عليهما السلام"(2).
فلاحظ أخي القارىء الكريم أن الرواية الأولى تصرح بأن عاشوراء يوم صامه آل زياد، وفي رواية أوردها المؤلف المذكور عن جعفر الصادق منها… لما قتل الحسين عليه السلام تقرب الناس بالشام إلى يزيد فوصفوا له الأخبار وأخذوا عليه الجوائز من الأموال فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم وأنه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور… "(3).
ومثلهما الروايتان الثانية والثالثة وأما الرواية الرابعة فتنسف الروايتين السابقتين مؤكدة أن صيام هذا اليوم موجود قبل وجوب شهر رمضان أي أن صيام هذا اليوم موجود قبل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فانظر أخي القارىء كيف ينسف الباطل بعضه بعضاً.
كما أنكر المدعو/محمد التيجاني السماوي صوم عاشوراء ونسب إلى الأمويين صيام هذا اليوم. قال السماوي: "ويتبين لنا أيضا بأن أهل السنة والجماعة يحتفلون بيوم عاشوراء لأنهم اتبعوا سنة يزيد بن معاوية وبني أمية في احتفالهم بذلك اليوم، لأنهم انتصروا فيه على الحسين وأخمدوا ثورته التي كانت تهدد كيانهم، وقطعوا بذلك دابر الشغب على حد زعمهم… وتقرَّب إليهم علماء السوء من أهل السنة والجماعة فوضعوا لهم أحاديث في فضل ذلك اليوم، وأن عاشوراء هو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو اليوم الذي رست فيه سفينة نوح على جبل الجودي، وهو اليوم الذي كانت فيه النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وهو اليوم الذي خرج فيه يوسف من السجن ورد فيه بصر يعقوب، وهو اليوم الذي انتصر فيه موسى على فرعون، وهو اليوم الذي نزلت فيه على عيسى مائدة من السماء… وقد أمعنوا في الكذب عندما رووا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاجر إلى المدينة فصادف دخوله إليها يوم عاشوراء فوجد يهود المدينة صياماً فسألهم عن السبب قالوا: هذا اليوم الذي انتصر فيه موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحن أولى بموسى منكم، ثم أمر المسلمين بصوم عاشوراء وتاسوعاء لمخالفة اليهود. وهذا كذب مفضوح(1).
ويتهجم على أهل السنة معارضاً صوم يوم عاشوراء، زاعماً أنه يومٌ سنَّه الأمويون لطمس ذكرى قتل الحسين رضي الله عنه. وذلك في شريط مسجل بصوته في كلام طويل منه قوله: "في حين أن روايات أهل البيت عليهم السلام تحرم صيام هذا اليوم".
اسمع أيها التيجاني: إننا لا ندينك ولا نلزمك إلا بروايات شيعية محضة تأخذك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك… إن شاء الله تعالى، فهذا شيخ طائفتك على الإطلاق أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي يروي في كتابيه "تهذيب الأحكام" و"الاستبصار" وهما من أصولكم الأربعة التي قال فيها عبد الحسن شرف الدين العاملي وهو أحد أساطينكم: "الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها"(1). يروي عن أبي عبد الله علي السلام عن أبيه أن عليا عيهما السلام قال: "صوموا العاشوراء-هكذا- التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة"(2).
وروى عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: "صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء"(3).
وروي عن جعفر عن أبيه علي السلام أنه قال: "صيام يوم عاشوراء كفارة سنة"(1).
وعن الصادق رحمه الله قال: من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة"(2).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم"(3).
أرأيت بعد هذا أيها التيجاني أن الذي سن صيام يوم عاشوراء هو المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا الأمويون كما تزعم أنت آثما مفتريا على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين.
أرأيت افتراءك على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما زعمت أنهم يحرمون صوم هذا اليوم.
وعن علي رضي الله عنه قال: صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً فإنه كفارة السنة التي قبله وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه"(1).
أرأيت أيها المفتري حرص أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه على صوم هذا اليوم الذي تحاول أنت وأضرابك حرمان المسلمين من أجره فانظر كيف أنه أمر من أكل في هذا اليوم أن يمسك ويتم صومه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً قلت(أي الراوي): كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله قال: نعم"(2).
وأما إنكاره وتحامله على علماء أهل السنة بأنهم وضعوا على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا اليوم هو الذي تاب الله فيه على آدم وهو اليوم الذي رست فيه سفينة نوح … فدليل على جهله أو تجاهله بل وقلة علمه، فهذا شيخ طائفته أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي يروي عن أبي جعفر رحمه الله قال: "لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح عليه السلام من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم. قال أبو جعفر عليه السلام: أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم وحواء،وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام فرعون
وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام، وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى ابن مريم..."(1).
ورواه الشيعي رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس قائلاً:"ووردت أخبار كثيرة بالحث على صيامه"(2).
وذكر هذه الرواية الحر العاملي(3) والنوري الطبرسي(4) حسين البروجردي(5) يوسف البحراني(6).
وروى النوري الطبرسي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: "أوفت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح من معه من الإنس والجن بصومه، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام"(7).
فهل هذه أيضاً من الروايات التي يرددها أهل السنة والجماعة؟!
وروى الصدوق في المقنع: أنه في عشر من المحرم وهو يوم عاشوراء أنزل الله توبة آدم، وفيه استوت سفينة نوح على الجودي، وفيه عبر موسى البحر، وفيه ولد عيسى ابن مريم عليه السلام، وفيه أخرج الله يونس من بطن الحوت، وفيه أخرج الله يوسف من بطن الجب، وفيه تاب الله على قوم
يونس، وفيه قتل داود جالوت، فمن صام ذلك اليوم غفر له ذنوب سبعين سنة وغفر له مكاتم عمله”(1).
وفي حديث الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام في عداد الصوم الذي صاحبه بالخيار: صوم عاشوراء(2). ومثله المروي في الفقه الرضوي(3).
فماذا يقول التيجاني بعد هذا؟!!
هذا وعلى التيجاني أن يعلم أن روايات صوم عاشوراء جاءت من طرق الشيعة بأسانيد معتبرة، في حين جاءت الروايات الناهية عن صومه بأسانيد ضعيفة، وقد اعترف بهذا شيخهم الحاج السيد محمد رضا الحسيني الحائري في كتابه “نجاة الأمة في إقامة العزاء على الحسين والأئمة" صفحة 145، 146، 148 طبع قم إيران 1413ه.
فماذا يقول بعد ذلك؟.
وما رد الدكتور الشيعي أحمد راسم النفيس القائل: إن أجهزة الدعاية الأموية قلبت الحقائق، وحولت يوم الكارثة إلى يوم عيد وسرور، وهو الذي ما زال متداولاً إلى يومنا هذا"(4)
فهل الطوسي والصدوق والحر العاملي والنوري الطبرسي وابن طاوس
الذين رووا فضل صوم عاشوراء من العاملين والمروجين للدعاية الأموية التي قلبت الحقائق؟
لماذا تردّد الأكاذيب أيها الدكتور؟
لماذا لا تنصف أهل السنة وتبيّن للشيعة أن أهل السنة يصومون هذا اليوم اقتداءً بنبيّهم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم بروايات صحيحة عند الفريقين السنة والشيعة، اعترف شيخكم ابن طاوس بكثرتها؟!
وإذا كنت ساخطاً على أهل السنة لعدم اتخاذهم يوم قتل الحسين رضي الله عنه حزناً كما هو حال الشيعة، فيُرد عليك من وجهين:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باتخاذ هذا اليوم حزناً ونياحة كما يفعل الشيعة، بل إنه صلوات الله وسلامه عليه نهى عن هذا بقوله صلى الله عليه وسلم:"النياحة من عمل الجاهلية " وهذا حديث متفق على صدوره بين الفريقين، وقد سقناه مع غيره في فصل "حرمة النياحة " فراجعه.
ثم إنّ أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون هي موت النبي صلى الله عليه وسلم بنص حديثه صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب" (1).
ومع هذا لم يتخذ المسلمون يوم وفاته حزناً ونياحة رغم أنها أكبر المصائب، وكذلك وفاة
الصديق وقتل الفاروق وذي النورين وعلي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين لم يتخذ المسلمون وفاتهم حزناً ونياحة كما يفعل الشيعة.
فلماذا لم يحي الشيعة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أعظم من مصيبة قتل الحسين رضي الله عنه؟!!
لماذا لم يقم الحسن والحسين مأتماً سنوياً بمناسبة قتل أبيهما علي رضي الله عنهم جميعاً؟!!
أليس أبو الحسن خيراً من الحسن والحسين(#)؟!!
إن أبناء جلدتك هم الذين دعوه فخذلوه ثم قتلوه، فهذا سبط رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، ليس معه ذمام، فتفرق الناس عنه وأخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه، ونفر يسير ممن انضمّوا إليه"(1).
فأسلافك هم الذين دعوه فخذلوه.
ألم تقل أيها الدكتور: "... فالشيعة مسلمون ... والمنصف هو من
يعود إلى كتبهم العقيدية ليطلع على أفكارهم وعقائدهم لا أن يقرأ كتب خصومهم التي تحتوي على الافتراءات والأكاذيب بما لا يرتضيه دين ولا يقر به عاقل منصف"1).
وها هي كتب أتباعك تثبت سنة صوم عاشوراء وتنهى عن النياحة وأنتم تخالفونها.
وها هي تأمر بصوم عاشوراء وأنتم تلصقونه بالأمويين.
وأما خصوم الشيعة، وحسبك تهمة تحريف القرآن، فإن عمدتهم الروايات المتواترة والتي صرح كباركم بأنها معلومة من دينكم بالضرورة وأن ردّها ودفعها يستلزم دفع جميع الأخبار ولا أظنك ممن يجهل هذا ولكنها التقية التي قال عنها إمامك الخميني: "... ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض"(2).
والتي قال عنها جعفر الصادق رحمه الله – كما نسبتموه له!! - : "إنّكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله"(3).
وفي رواية عنه Lليس من شيعة علي من لا يتقي"(4).
وروى الكليني والكاشاني عن أبي عبدالله رحمه الله قال: "من استفتح
نهاره بإذاعة سرنا سلّط الله عليه حر الحديد وضيق المجالس"(1).
وفي رواية عن الصادق: Lليس منّا من لم يلزم التقية"(2).
فهل هذا خُلُق من يقول فيصدق في قوله أيها الدكتور؟!!
وليس لك أيها الدكتور أن تلوذ وراء جواز التقية عند احتمال الخطر على النفس لأن إمامك الخميني أجازها حتى وإن كان الشيعي آمناً على نفسه قال:
"ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية بل وجوبها على الخوف على نفسه أو غيره بل الظاهر أن المصالح النوعية صارت سبباً لإيجاب التقية من المخالفين فتجب التقية وكتمان السر لو كان مأموناً وغير خائف على نفسه"(3).
فكيف يُعرف أيها الدكتور صِدْقُكم من تقيتكم؟
فهل لك أن تفيدنا في إجابة هذا السؤال المحيّر؟!!
وهل لك أن تجيبنا وتوضّح لنا هذا السر الذي يجب كتمانه؟!!
وهل هذه الروايات وما سقناه وأوردناه في هذه الرسالة من كتب خصومكم أم من كتبكم؟!!
إن الذي أمر الناس بالنوح والبكاء وإقامة المآتم على الحسين في
السكك والأسواق وبالتهنئة والسرور يوم الغدير هو معز الدولة البويهي وكان من علماء الإمامية(1) وليس أهل البيت رضي الله عنهم .. فهل تعلم هذا أيها الدكتور؟!!
أما أهل البيت رضي الله عنهم فقد سمعوا جدّهم صلى الله عليه وسلم يقول:"النياحة من عمل الجاهلية" فهيهات هيهات أن يأمروا بإقامة مآتم تقام بها أعمال الجاهلية.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها:"إذا أنا مت فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا ترخي عليّ شعراً ولا تنادي بالويل والثبور ولا تقيمي عليّ نائحة.."؟!!(2).
ألم ينقل شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي تحريم النوح إجماعاً"؟(3).
هذا بالإضافة إلى تناقض الشيعة في نقل الحوادث ومبالغتهم فيها. فهذا المحامي الشيعي أحمد حسين يعقوب يقول ما نصه: "ولأجل قتل الإمام الحسين وإبادة بيت النبوة جمع عبيدالله ثلاثين ألف مقاتل" (4). ثم يأتي بعد ذلك لينسف كلامه هذا بما نقله عن الحسين رضي الله عنه أنه قال: "يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملاً لكم وانجو بأنفسكم فليس المطلوب غيري ولو قتلوني ما فكروا فيكم فانجو رحمكم الله وأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني"(1).
فالإمام الحسين يصرّح هنا بأنه هو المطلوب، ولو ظفروا به ما فكروا في غيره، وأنت تقول إن المطلوب إبادة أهل البيت فما الصحيح في كلامك أيها المحامي؟!!
إن الأخبار التي ترددونها في مقتل الحسين رضي الله عنه وعلى ضوئها تطعنون وتسبّون وتحقدون وتتآمرون، هي من الأباطيل والأكاذيب التي لا أساس لها، وقد اعترف بهذا شيخكم ومجتهدكم عبد الحسين الحلي حيث قال: "نعم إن تلك الأخبار غير معلومة الصدق وهكذا جميع الأخبار بلا استثناء وشتان بين معلوم الكذب وبين غير معلوم الصدق، ولو لزم الناس أن لا ينقل أحد منهم إلا الصادق أو معلوم الصدق ولو بالطرق الظاهرية المعروفة في كتب الأصول والحديث لانسَدّ باب نقل الأخبار وبطل الاحتجاج بأقوال المؤرخين"(2).
ثم إن خبر "يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملاً .." يناقض ويدحض ما نقله الدكتور أحمد راسم النفيس وغيره من أن الإمام الحسين رضي الله عنه قال لمن عرض عليه عدم اصطحاب نسوته معه وهو أخوه محمد ابن الحنفية عن جدّه المصطفى صلى الله عليه وسلم"إن الله قد شاء أن يرى نسوتك سبايا" (3).
فليفسر لنا الدكتور النفيس هذين الخبرين المتناقضين.
قال عبد الحسين الحلي الشيعي المتعصب جداً:"إن وقائع الطف لم تصل إلينا حتى التي تلقيناها بواسطة المفيد والشيخ والسيد وأضرابهم إلا مرسلة، وأكثر ما يرسل المؤرخون وأوثقهم ابن جرير الطبري عن أبي مخنف وهو لم يحضر الواقعة" (1).
أرأيت أيها الدكتور كيف أنكم ترددون في مآتمكم أخباراً مرسلة غير معلومة الصدق وتخالفون النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن النياحة وتتنكرون لصوم عاشوراء رغم ثبوته عندكم.
فسر لنا أيها الدكتور كيف رفض الإمام الحسين عليه رضوان الله ورحمته صرف النسوة ثم جاء أخيراً وطلب من الجميع الانصراف وقد نقل عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله شاء أن يرى نسوته سبايا"؟!!!
(1) المعتبر ص 94 وسيأتي كلامه بنصه.
(2)ملحق بالجزء الثاني من صراط النجاة للخوئي صفحة 562 ط 1417ه.
(2) ويأتي تصريح الخونساري وعباس القمي بأن معز الدولة البويهي هو الذي أمر الناس بالنواح والبكاء وإقامة المآتم في السكك والأسواق…إلخ.
(3) روى أحمد بن فهد الحلي في عدة الداعي (ص 169) عن الصادق عليه السلام قال : كل عين باكية يوم القيامة إلى ثلاثة عيون : "عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في طاعة الله وعين بكت في جوف الليل من خشية الله " فالبكاء يكون من خشية الله، لا كما يكون في الحسينيات والمآتم.
(1) مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 192 الطبعة الرابعة.
(2) أي أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين.
(3) آداب المنابر ص 192.
(4) أي أنه قبل البويهيين والفاطميين ليست مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة فجاء هؤلاء وليس الأئمة المعصومون فجعلوها مظهراً من مظاهر خدمة الحق.
(1) الشعائر الحسينية للشيرازي ص 97 – 98.
(2) المصدر السابق ص 98.
(3) المصدر السابق ص 98.
(1) الشعائر الحسينية ص 99.
(2) الشعائر الحسينية ص 99.
(3) الشعائر الحسينية ص 99.
(4) الشعائر الحسينية ص 100.
(1) الندوة 5/509.
(1) الندوة 4/478 – 479.
(2) راجع صفحة 11 وما بعدها من مجالسة الفاخرة.
(1) المجالس الفاخرة ص 17، ويأتي إن شاء الله تعالى من كلام أئمتهم ما يدحض هذا الافتراء.
(2) المجالس الفاخرة ص 26 – 27.
(1) رائد الفكر الإصلاحي ص 137.
(2) رائد الفكر الإصلاحي هامش صفحة 138.
(3) رائد الفكر الإصلاحي ص 137.
(1) آداب المنابر ص 176.
(2) آداب المنابر ص 181.
(3) ويسمونه كبير خطباء المنبر الحسيني.
(4) مجلة مرآة الأمة الكويتية العدد 1073/16 يونيو 1997.
(1) تعال نتفاهم ص 61.
(2) مائة مسألة مهمة حول الشيعة ص 168 – 169.
(3) ثورة الطف ص 75.
(1) ملحمة الطف ص 15.
(2) أي الخميني.
(3) فلسفة عاشوراء ص 8 – 9.
(4) نهضة عاشوراء ص 107.
(5) نهضة عاشوراء ص 108.
(1) نقل الفتوى شيخهم مرتضى عياد في مقتل الحسين ص 146.
(2) مقتل الحسين ص 147.
(3) مقتل الحسين ص 147.
(4) مقتل الحسين ص 148.
(5) مقتل الحسين ص 148.
(6) مقتل الحسين ص 149.
(1) مقتل الحسين ص 149.
(2) مقتل الحسين ص 149.
(3) مقتل الحسين ص 150.
(4) مقتل الحسين ص 150.
(5) مقتل الحسين ص150.
(6) مقتل الحسين ص 151.
(7) مقتل الحسين ص 151.
(8) مقتل الحسين ص 152.
(9) مقتل الحسين ص 152.
(1) مقتل الحسين ص 188-189 ط4 1996 م ص 170 ط دار الزهراء.
(1) الندوة 1/289 لاحظ عدم إتيانه بنص شرعي…. الأساليب التعبيرية !!!
(2) الندوة 1/337.
(3) الندوة 1/339.
(1) الندوة 1/338.
(2) لكثرة استعماله التقية.
(1) رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272 كما رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة 2/915، ويوسف البحراني في الحدائق الناضرة 4/167 والحاج حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/488.
(2) بحار الأنوار 82/103.
(1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار82/101 ومستدرك الوسائل 1/143-144 وجامع أحاديث الشيعة 3/488.
(2) أخرجه النوري في مستدرك الوسائل 1/144 والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة 1/144وهو في البحار 82/101.
(3) أخرجه بهذا اللفظ الحاج حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/372.
(4) كما في مستدرك الوسائل 1/145 وجامع أحاديث الشيعة 3/486.
(1) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 82/101 ومستدرك الوسائل 1/143-144 وجامع أحاديث الشيعة 3/488.
(2) أخرجه الكليني في الكافي 3/226 والملا محسن الملقب بالفيض الكاشاني في الوافي 13/88 والحر في وسائل الشيعة 2/916 والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/483.
(3) الكليني في الكافي 3/225، وأخرجه الفقيه الأكبر محمد بن مكي العاملي في ذكرى الشيعة ص 72 والفيض في الوافي 13/88، والحر في الوسائل 3/914، والنجفي في الجواهر 4/369، والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/483.
(4) أخرجه الحر العاملي في وسائل الشيعة 12/92 وبين أن الكراهية هنا تعني التحريم كما أخرجه البحراني في الحدائق 4/168 وفي 18/139 وذكره البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/488 وهو في بحار الأنوار 82/105.
(1) بحار الأنوار 82/100-101.
(2) أخرجه بهذا الفظ الحر العاملي في وسائل الشيعة2/915 والمجلسي في بحار الأنوار 82/104 ويوسف البحراني في الحدائق 4/167 وهو في كتاب الفقه للشيرازي 5/253.
(3) الكافي 3/225، الذكرى ص 71، وسائل الشيعة 2/913.
(4) الذكرى ص 71.
(5) الذكرى ص 72، بحار الأنوار 82/107.
(1) الفقه 15/253.
(2) الفقه 15/260.
(3) المعتبر ص 94.
(4) الذكرى ص 70.
(1) الحدائق 4/168.
(1) رواه الكليني في الكفي 3/222-223 وذكره الفقيه الأكبر محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الأول في ذكرى الشيعة ص 71 والفيض الكاشاني في الوافي 13/87 والحر العاملي في وسائل الشيعة 2/915 والمجلسي في بحار الأنوار 82/89 والبحراني في الحدائق 4/167 والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/483-484 والنجفي في جواهر الكلام 4/371.
(2) تجد هذا الحديث في الكافي 3/225 وذكرى الشيعة ص 71، والوسائل 2/914.
(3) مستدرك الوسائل 1/144 وجامع أحاديث الشيعة 3/489 وهو في جواهر الكلام 4/370.
(4) ثم اهتديت ص 58.
(1) جامع أحاديث الشيعة 3/489 ومستدرك الوسائل 1/144.
(2) رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4/3-4 والمجلسي في بحار الأنوار 82/104 والحر العاملي في وسائل الشيعة 12/91.
(3) في الذكرى ص 72 ونقله صاحب الجواهر في 4/367.
(4) الفقه 15/260.
(5) في كتابه كل الحلول ص 151. وعلى التيجاني أن يبين أن هذا وقت المصيبة وليس إحياءاً لها، فالشيعة لا يكتفون بالمخالفة بل بإحيائها أيضاً.
(1) ما يفعله الشيعة هو بناءاً على فتاوى كبار علمائهم وقد سبق أن نقلنا بعض هذه الفتاوى حيث لا يوجد منكر لذلك من علمائهم عل حد كلام آيتهم مرتضى الفيروز أبادي. راجع مقبل الحسين لمرتضى عياد ص 170 ط دار الزهراء.
(2) كل الحلول عند آل الرسول صلى الله عليه وسلم ص 151. أقول الحمد لله الذي أنطق هذا المعتوه فاعترف بأن ما يقوم به الشيعة لم يسجله التاريخ عن أحد من الأئمة الذين ينتسبون إليهم.
(3) كل الحلول ص 147-148.
(1) كل الحلول ص 148.
(2) قال آية الله العظمى مرتضى الفيروز أبادي فيما مر نقله: "إن اللطم على الصدور ونحوه هو مما استقرت عليه سيرة الشيعة في العصور السابقة والأزمنة الماضية وفيها الأعاظم والأكابر من فقهاء الشيعة المتقدمين والمتأخرين ولم ولن يسمع أن أحداً منهم أنكر ذلك ومنع ولو فرض أن هناك من منع لشبهة حصلت له أو لاعوجاج في السليقة فهو نادر(مقتل الحسين لمرتضى عياد عياد ص 188-189ط 1996 م ص 170ط الزهراء) فمعنى ذلك أن كبار علمائكم قد أجمعوا على إباحة ما تشمئز منه النفوس وتنفر منه العقول السليمة فهل ستعيد أيها التيجاني ترتيب أوراقك.
(3) كل الحلول ص 149.
(1) آداب المنابر ص 182.
(2) من لا يحضره الفقيه 1/162، وسائل الشيعة 3/281، نجاة الأمة ص85.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/163، وسائل الشيعة 3/278، نجاة الأمة ص 84.
(4) من لا يحضره الفقيه 1/163، نجاة الأمة ص 84.
(1) من لا يحضره الفقيه1/163، وسائل الشيعة 3/279 نجاة الأمة ص 84-85. انظر مستدرك الوسائل 1/208.
(2) نجاة الأمة في إقامة العزاء على الحسين والأئمة ص 83.
(3) المصدر نفسه ص 85.
(1) الذكرى ص 72.
(2) الفقه 15/253.
(3) الفقه 15/260.
(4) الذكرى ص 77، الجواهر 4/367.
(5) الفقه 15/260.
(1) حوار مع فضل الله حول الزهراء ص 231.
(2) المصدر نفسه ص 232 وقد ضعف إحدى هذه الروايات، وفاته أن هذه الرواية في الكافي وقد أوردناها في فصل حرمة اللطم والكافي هو أحد الكتب الأربعة عندهم وبما أنه يستشهد ويأنس برأي عبد الحسين شرف الدين فعبد الحسين هذا حكم بصحة جميع ما في كتبهم الأربعة ومنها الكافي وإليك كلامه بنصه كما في المراجعات المراجعة 110 قال: "الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأحسنها وأتقنها". والغريب من عبد الحسين زعمه أن الأئمة أمروا اتباعهم بالندب والعويل مع أن النهي عنها جاء في مصادر يعتقد صحة ما فيها !!!.
وما هو رده على ما رواه المجلسي في بحار الأنوار(6/33،219و 63/99 و79/247) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: "كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى وأول من حدا… ؟" !!!
وما هو رده على باقي الروايات؟
وما هو رده على اعتراف التيجاني بأن ما يقومون به في هذه المآتم من أعمال مما تشمئز منه النفوس وتنفر منه العقول؟
(1) عيون أخبار الرضا 2/2، بحار الأنوار 82/128، جامع أحاديث الشيعة 3/511.
(1) أخرجها ابن طاووس في الملهوف ص 50 والشيخ عباس القمي في منتهى الآمال 1/48 وهي في الشعائر الحسينية للشيرازي ص 106 وذكرها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/209.
(2) ذكر هذه الرواية عبد الرزاق الموسوي المقرم في مقتل الحسين ص 218 وذكرها رضى القزويني في تظلم الزهراء ص 190.
(3) تجد هذه الرواية في مستدرك الوسائل 1/144، وفي مظالم أهل البيت ص 264 كما ذكرها محمد تقي آل بحر العلوم في مقتل الحسين ص 286، والدكتور أحمد راسم النفيس في كتابه على خطى الحسين ص 116، ورضى القزويني في تظلم الزهراء ص 190، ومحمد الصدر في أضواء على ثورة الحسين ص 103 وأوردها الشيخ عبد الحسين العاملي في كتابه المفيد في ذكر السبط الشهيد ص 67 بلفظ "أقسمت بحقي عليك أنت يا زينب وأنت يا أم كلثوم وأنت يا سكينة وأنت يا رباب فإذا أنا قتلت في هذه الأرض فلا تشققن علي جيباً ولا تخمشن خداً ولا تقلن هجراً".
(1) أخرج هذه الرواي ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في معاني الأخبار ص 390 والشيخ البحراني في الحدائق الناضرة 4/167-168، والحر في وسائل الشيعة 2/915-916 والنوري في مستدرك الوسائل 1/144، و الشيرازي في الفقه 15/254 والشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/72، انظر بحار الأنوار 82/76.
(2) كما في تفسير نور الثقلين 5/308 ومستدرك الوسائل 1/144، وهو في بحار الأنوار 82/77.
(3) أخرجه الحاج النوري في مستدرك الوسائل 1/144 والآقا حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/487 وهو في البحار 82/93.
(4) فيما نقله عنه الحاج النوري في مستدرك الوسائل 2/431.
(1) جامع أحاديث الشيعة 3/387 انظر البحار 82/89.
(2) هذه الرواية ذكرها الحر العاملي في وسائل الشيعة 12/90 ويوسف البحراني في الحدائق 18/139 كما ذكرها المجلسي في بحار الأنوار 82/103 فانظري أيتها الشيعية كيف يضيع علماء الشيعة بفتاواهم أجر المصيبة.
(3) والرواية عند الحر العاملي في وسائل الشيعة 1/376.
(1) في الخصال صفحة 226 وذكرها البحراني في الحدائق 4/68 وأعادها في 18/139 كما ذكرها الحر في وسائل الشيعة 12/91، والمجلسي في بحار الأنوار 22/451، 58/226، 73/290، 82/74-75 وصفحة 93 مختصرة.
(2) عيون أخبار الرضا 2/11، بحار الأنوار 82/76، جامع أحاديث الشيعة 3/487-488، واللفظ للثاني.
(3) بحار الأنوار 82/101، جامع أحاديث الشيعة 3/490.
(4) بحار الأنوار 82/101، جامع أحاديث الشيعة 3/484.
(1) كل الحلول عند آل الرسول للتيجاني ص 150.
(1) ثم اهتديت للتيجاني ص 58.
(2) لو كانت نواياهم في سبيل الله لسمعوا وأطاعوا المصطفى صلى الله عليه وأله وسلم في نهيه لهم ولأمثالهم بقوله: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب" وكلام الصدر هنا غريب فقد اعترف بصحة الحديث وعدم تطرق الشك إليه لكنه عاد فالتف على الحديث الذي اعترف بصحته بقوله: ولكنه لا ينطبق على مآتم أبي عبد الله" وانتهى إلى أن الشيعة مأجورون على هذه العواطف التي طغت على نهي النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
(2) كل الحلول عند آل الرسول ص 153.
(1) وقد رد عليه غير واحد من أهل السنة فبينوا بالأدلة الدامغة كذبه وتدليسه منهم الشيخ عثمان الخميس في "كشف الجاني" خالد العسقلاني في "بل ضللت" ثم الدكتور إبراهيم الرحيلي في الانتصار للصحب والآل.
(1) صيام عاشوراء ص 117- 118.
(2) صيام عاشوراء ص 118.
(1) صيام عاشوراء ص 114.
(2) صيام عاشوراء ص 144.
(3) صيام عاشوراء ص 122 ثم ذكر في الصفحة 188 رواية عن الصادق جاء فيها:…… إن آل أمية نذروا نذراً إن قتل الحسين عليه السلام أن يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم يصومون فيه شكراً ويفرحون أولادهم فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم فلذلك يصومونه… الخ.
(1) الشيعة هم أهل السنة للتيجاني ص 301-302 نشر شمس المشرق بيروت ومؤسسة الفجر بلندن، وردد هذه الأكاذيب في كتابه "فسيروا في الأرض" ص276.
(1) المراجعات: المراجعة 110 ص 311.
(2) أخرج الطوسي هذه الرواية في تهذيب الأحكام 4/299، وفي الاستبصار 2/134 وأخرجها الفيض الكاشاني في الوافي 7/13 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/337، والبروجردي في جامع أحاديث الشيعة 9/474-475 وذكرها جمال الدين في صيام عاشوراء ص 112.
(3) تهذيب الأحكام 4/29 والاستبصار 2/134 والفيض الكاشاني في الوافي 7/13 والحر في وسائل الشيعة 7/337 وهو في جامع أحاديث الشيعة 9/475 وكذلك في الحدائق الناضرة 13/370-371 وذكره جمال الدين في صيام عاشوراء ص 112.
(1) في تهذيب الأحكام 4/300 والاستبصار 2/134 وجامع أحاديث الشيعة 9/475 وهو في الحدائق الناضرة 13/371 وذكره جمال الدين في صيام عاشوراء ص 112، والوافي للكاشاني 7/13 والحر في وسائل الشيعة 7/337.
(2) أخرج هذه الرواية الحر في وسائل الشيعة 7/347 والبحراني في الحدائق الناضرة 13/377 والحاج آقا حسين بروجردي في جامع أحاديث الشيعة 9/474.
(3) المصادر السابقة في المواضع نفسها.
(1) أخرج هذه الرواية المحدث الشيعي الحاج حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل 1/594 والحاج البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 9/475.
(2) أخرج هذه الرواية الشيخ الشيعي رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس في كتابه إقبال الأعمال ص 554 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/347 والحاج النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل 1/594 وهو في جامع أحاديث الشيعة9/475.
(1) تهذيب الأحكام للطوسي 4/300.
(2) في إقبال الأعمال ص558 ط دار الكتب الإسلامية بطهران.
(3) وسائل الشيعة 7/338.
(4) ذكرها النوري في مستدرك الوسائل 1/594.
(5) جامع أحاديث الشيعة 9/475 – 476.
(6) في الحدائق الناضرة 13/371 كما ذكرها الشيخ جمال الدين بن عبد الله في صيام عاشورا ص112 – ص113.
(7) أورد النوري الطبرسي هذه الرواية في مستدرك الوسائل 1/594 فراجعها لتعلم أن المنكرين لا أمانة علمية عندهم.
(1)المقنع للصدوق ص101 ، صام عاشوراء ص113 مختصرة.
(2) الهداية للصدوق ص303.
(3) صيام عاشوراء ص113.
(4)على خطى الحسين ص106 لاحظ جرأة الرجل فهل يوجد سني على وجه الأرض اتخذ يوم قتل الحسين عيداً؟!!
(1) وهذا حديث متفق عليه بين الفريقين رواه الكليني في الكافي 3/220 والحر العاملي في وسائل الشيعة 2/911 واللفظ للثاني
فراجع هذين المصدرين تجد تخريجهما للحديث بألفاظ متقاربة.
(#) راجع مبحث "الشعائر الحسينية طقوس لم تكن على عهد الأئمة".
(1) نقل هذا عبد الحسين شرف الدين في المجالس الفاخرة ص85 وقد مر نقله عنه وعن غيره فراجع.
(2) الرسائل للخميني 2/185.
(3) الكافي 2/222 ، والرسائل 2/185.
(4) جامع الأخبار للشعيري ص95.
(1) الكافي 2/372 ، الوافي 3/159.
(2) وسائل الشيعة 11/466.
(3) الرسائل للخميني 2/201.
(1) كما نقل لنا هذا شيخكم محمد باقر الخونساري في روضات الجنات 6/139 ومحدثكم عباس القمي في الكنى والألقاب 2/430.
(2) راجع فصل النساء والحسينيات.
(3) راجع فصل وقفة مع من أباح النياحة واللطم.
(4) كربلاء الثورة والمأساة ص280 . راجع أيضاً ص269 وما بعدها.
(1) كربلاء الثورة والمأساة ص297 وراجع ص295 ، 296 حيث ناقض المحامي نفسه لنتعجب بعد ذلك من تلاعب الحاقدين بالوقائع التاريخية.
(2) الشعائر الحسينية في الميزان الفقهي ص29.
(3) على خطى الحسين ص97 ، 101.
(1) الشعائر الحسينية ص27.
ثواب زيارة الحسين وبدعة البناء على القبور
المبحث الأول:
ثواب زيارة الحسين رضي الله عنه
روت الشيعة عن أبي الحسن الماضي قال: من زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر" (1).
وعن أبي عبد الله قال:"من زار الحسين عليه السلام كتب الله له ثمانين حجة مبرورة(2)".
وعن أبي عبد الله قال: من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه كان كمن حج ثلاث حجج مع رسول الله صلى الله عليه وآله" (3).
وعن أبي عبد الله قال: "من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه كان كمن حج مائة حجة" (4).
وعن حذيفة بن منصور قال: قال لي: أبو عبد الله: كم حججت؟ قلت: تسع عشرة. قال: فقال: أما إنّك لو أتممت إحدى وعشرين حجة لكتب لك كمن زار الحسين" (1).
وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال: "ومن زار قبر الحسين عارفاً بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر (2) ".
ومن هذه الأحاديث الباطلة المختلفة التي فضلوا بها السجود على ما يسمّونه بالتربة الحسينية على أرض الحرم فقد سئل آيتهم العظمى محمد الحسيني الشيرازي هذا السؤال:
"يقال إن أرض كربلاء أفضل من أرض مكة والسجدة على التربة الحسينية أفضل من السجدة على أرض الحرم ... هل هذا صحيح؟".
فأجاب: "نعم"(3).
كما ردد شيخهم وآيتهم المعروف محمد الحسين كاشف الغطاء هذا البيت من الشعر:
ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بأن علوم الرتبة لكربلاء بأن علوم الرتبة(4).
ويقول آيتهم عبد الحسين د ستغيب: "لقد جعل رب العالمين لطفاً بعباده زيارة قبر الحسين عليه السلام بدلاً من حج بيت الله الحرام ليتمسّك بها من لم يوفق إلى الحج، بل إن ثوابه لبعض المؤمنين وهم الذين يراعون شرائط الزيارة أكثر من ثواب الحج كما هو صريح كثير من الروايات الواردة في هذا المعنى(1).
ونسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن كربلاء: هي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة وإنها لمن بطحاء الجنة(2).
إن زيارة الحسين رضي الله عنه ليست من الدين فقد اكتمل الدين قبل وجود ضريحه الذي وجدت فيما بعده هذه الروايات التي تبالغ فيه وحسبك قوله عز وجل: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً(. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها أمير المؤمنين علياً الحسن والحسين وأبا ذر والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبا سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم لم يحصل لهم فضل زيارة هذا المرقد.
أما من أتى بعد مقتله رضي الله عنه ومنهم الإمام الصادق عليه رحمة الله فقد روت الشيعة عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ما تقول في زيارة قبر الحسين فإنه بلغنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة فقال: ما أصعب هذا الحديث ما تعدل هذا كله ولكن زوروه فلا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة..."(1).
المبحث الثاني:
بدعة البناء على القبور
أن الشيعة ارتكبت إثماً في البناء على قبره رضي الله عنه قال إمامهم الشيرازي:"الشيعة تعتقد أن بناء الأضرحة والقباب على مراقد الأنبياء والأئمة والشخصيات الإسلامية من أفضل المقربات إلى الله سبحانه"(2).
وهذا باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور فقد روت الشيعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه"(3).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو أن يقعد عليه(4)
لذا تناقل الأئمة هذا النهي فعن الإمام الصادق رحمه الله قال: Lمن أكل السحت سبعة: الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجر الكاهن وثمن الكلب والذين يبنون البناء على القبور" (1).
وعن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه(2).
إننا ننصح الشيعة بعدم البناء على القبور وإن يقتدوا بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه والذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله ليهدم القبور ويكسر الصور حتى يكون قدوة لمن بعده. كما سيأتي إيراده.
والحذر الحذر من بناء المساجد على القبور أو عندها فعن سماعة بن مهران أنه سأل عبد الله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها: فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها ولا يبنى عندها المساجد" (3).
والحذر الحذر من اتخاذها قبلة ومسجداً لقوله صلى الله عليه وآله: "لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(4).
وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "لا تتخذوا قبري مسجداً ولا بيوتكم قبوراً وصلّوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني" وزاد في رواية: "ولا تتخذوا قبوركم مساجد"(1).
وعندما تعرض شيخهم محمد الحسيني آل كاشف الغطاء إلى مسألة البناء على القبور في رسالته "نقض فتاوى الوهابية!!" (ص27) لم يتعرض وبصورة متعمدة إلى الروايات التي وردت من طرق الشيعة إذ أوهم القراء بأن النهي عن البناء على القبور ورد من طرق السنة واتهم الوهابية على حد زعمه بالفهم الخاطئ. فقد أورد ما رواه مسلم عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني ألا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته(2) ولم يشر إلى بقية الروايات التي تنهى نهياً صريحاً عن البناء على القبور من روايات الفريقين، وهذا من الأدلة القطعية التي تثبت أن علماء هذه الطائفة يتعمدون الدس والكذب والتضليل من أجل نصرة مذهبهم، أرأيت بعد هذا صدق الخميني عندما قال: "ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض"(3).
أتدري أخي المسلم أنه بالإضافة إلى كتمانه الروايات السابقة تعمد عدم الإشارة إلى روايتين شيعيتين صريحتين تؤيدان رواية مسلم لحديث
علي. فالأولى ما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبدالله رحمه الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته ولا كلباً إلا قتلته" (1).
والثانية ما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبد الله رحمه الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر الصور"(2).
ولا تنتهي الغرائب فقد تابع كاشف الغطاء شيعي آخر يدعى حسن سعيد حيث أورد رواية مسلم عن علي رضي الله عنه ثم ذكر رواية أخرى عند مسلم والترمذي في النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها(3) ثم نسب إلى الأمة الإجماع على البناء على القبور والكتابة عليها(4). وهذا كذب محض وإن أردت الوقوف عليه فارجع إلى كتاب: Lتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجدM للألباني.
وكذلك نسب إلى أئمته الإجماع على ذلك، وهذا كذب أيضاً، للروايات التي وقفت عليه عن أئمته والتي تحرم البناء على القبور حيث تابع كاشف الغطاء على كتمانها ولا تخلو المسألة هنا من طرافة، قال شيخهم يوسف البحراني: Lإنه قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة تجصيص القبور
والبناء عليها، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه. قال الشيخ في النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها، وفي المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعاً"(1).
وقال علامتهم ومحققهم الملا محمد باقر السبزواري: "وأما البناء على القبر فمكروه عند الأصحاب، ونقل المصنف في التذكرة الإجماع عليه، وكذا الشيخ، وفي الذكرى: المشهور كراهية البناء على القبر واتخاذه مسجداً ... قال في الذكرى بعد نقل هذه الأخبار: وهذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبراً" (2).
ونقل الإجماع عندهم على كراهية البناء على القبور شيخهم محمد جواد الحسيني العاملي(3) ومع هذا ينقل شيخهم السبزواري عن شيخهم الشهيد الأول بأن الإمامية مجمعة على مخالفة هذا الإجماع الذي نقله شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي وعلامتهم الحلى وغيرهما من علمائهم(4) مثلما خالفوا إجماعهم على حرمة النياحة النياحة واللطم فاعتبروا يا أولي الألباب.
إنهم لا يحترمون ولا يلتزمون برواياتهم وإجماع علمائهم فهم ينقلون الإجماع ثم يخالفونه.
(1) كامل الزيارات ص262.
(2) المزار للمفيد ص47.
(3) كامل الزيارات ص267.
(4) كامل الزيارات ص304 ، وسائل الشيعة 10/350.
(1) كامل الزيارات ص303-304 ، وسائل الشيعة 10/350.
(2) وسائل الشيعة 10/347.
(3) الفقه العقائد ص37.
(4) الأرض والتربة الحسينية ص26.
(1) الثورة الحسينية لدستغيب ص15 ط دار التعارف بيروت.
(2) السجود على التربة الحسينية لمحمد إبراهيم القزويني ص25، وكذلك السجود على الأرض لآية الله علي الأحمدي ص140.
(1) وسائل الشيعة 10/352 وهذا الحديث يصادر الروايات السابقة والتي تفرد الشيعة بنقلها والحق الذي لا مرية فيه أنها روايات لا أصل لها فهي ظاهرة البطلان ولك أخي القارئ أن تتساءل إذا كانت الزيارة بهذه الأهمية فلماذا لم يأت ذكرها في كتاب الله وفي سنته صلى الله عليه وسلم؟ فكل ما في الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بمقتل الحسين رضي الله عنه ولم يأمر بزيارة قبره ولا اتخاذ يوم مقتله مناسبة سنوية كما يفعل الشيعة.
(2) الفقه العقائد ص365.
(3) وسائل الشيعة 2/869.
(4) مستدرك الوسائل 1/127.
(1) مستدرك الوسائل 1/127.
(2) وسائل الشيعة 2/869 ، جامع أحاديث الشيعة 3/444.
(3) الكافي 3/218 من لا يحضره الفقيه 1/114 ، وسائل الشيعة 2/887.
(4) من لا يحضره الفقيه 1/114 ، علل الشرايع ص358 ، الوافي 5/72 ، وسائل الشيعة 2/887 و 3/455.
(1) مستدرك الوسائل للنوري 1/225.
(2) فهو يناقش هذه الرواية على سبيل التسليم للخصم في المناقشة لا أنها قد وردت من طرق الشيعة فراجع ص31 وما بعدها.
(3) الرسائل للخميني 2/185.
(1) الكافي 6/528 ، وسائل الشيعة 2/869 ، جامع أحاديث الشيعة 3/445.
(2) الكافي 6/528 ، وسائل الشيعة 2/870 ، جامع أحاديث الشيعة 3/445.
(3) في كتاب له بعنوان: Lالرسول والشيعةM ص132 ، 136.
(4) ص137.
(1) الحدائق 4/130.
(2) ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد للسبزواري ص343.
(3) مفتاح الكرامة شرح قواعد العلامة للعاملي 2/856.
(4) ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ص344.
فتوى شيعية في تحريم اللطائم الحسينية
اسألوا أهل الذكر
حسين - لبنان
الاسم
فتوى شيعية في تحريم اللطائم الحسينية
العنوان
هل ما يحدث في الاحتفال بعاشوراء من لطم الخدود وضرب الرؤوس حتى تدمي وجلد الظهور بحجة أن هذا نوع من إظهار الحزن على الحسين مشروع في الإسلام ،وخاصة عند المذهب الشيعي؟
نص السؤال
2003/4/23
التاريخ
الإمام محمد حسين فضل الله
المفتي
نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالحزن على فقد حبيب مشروع على ألا يصاحبه فعل من أفعال الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب ، وضرب الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور ، لأن في ذلك إضرارا بالنفس ، وهو محرم شرعا ، للنصوص الشرعية الداعية إلى حفظ النفس وعدم تعريضها لأي نوع من التهلكة أو التلف ، وإن صنع البعض ذلك مواساة للحسين رضي الله عنه ، فإن المواساة تكون بالسعي لنشر العدل كما كان يسعى الحسين لنشره، كما أن تجديد الحزن أمر غير مشروع ، ولذا كان العزاء في ثلاث .
وما يحدث من اللطميات الحسينية كان من فعل أفراد ، ولم يكن له سند شرعي في الفقه الشيعي، ولكنه انتشر حتى أصبح عادة يثار على من يخرج عليها ، ولكنها محرمة عند كثير من فقهاء الشيعة أيضا في عصرنا، بل هي نوع من التخلف.
يقول فضيلة الشيخ السيد محمد حسين فضل الله أحد كبار المرجعيات الشيعية بلبنان :
الاجتهاد في الاحتفال الحسيني لم يختلف في القاسم المشترك بين طريقة الاحتفال في الماضي والحاضر، وهو إقامة مجالس العزاء، كما أن الماضي كان يختزن اللطم، ولكن بشكل هادئ معبّر عن الحزن، ولكن ما حدث هو بروز لبعض العادات الشعبية، كضرب الرؤوس بالسيف، وضرب الظهور بالسلاسل، وهذه العادات لم تنطلق من اجتهاد فقهي شارك في إنتاجها وتحويلها إلى عادة شعبية لدى الناس، بل إن مثل هذه العادات انطلقت من مبادرات فردية ما لبثت أن تحولت إلى حالة مقدسة، استثارت عاطفة الناس فقلّدوها، ثم تعاظمت العاطفة، وتجذّرت العادة، بحيث أصبحت من المقدسات التي قد لا يجرؤ حتى العلماء على مواجهة المد الشعبي في ذلك إلى درجة أصبح الذين يقفون ضد هذه العادات يوصمون بأنهم ضد الحسين وأهل البيت، وأنهم يريدون إسقاط هذه الذكرى وإبعادها عن الوجدان الشعبي، وما إلى ذلك.
لكن قد يقول قائل: إن هناك من المجتهدين الكبار جداً ومن المحدثين، قد أفتوا منذ خمسين أو ستين سنة بإباحة هذه الشعائر، وبأنها ليست محرّمة في ذاتها، إلا إذا أدّت إلى التهلكة.
وعن التساؤل عن أسباب صدور هذه الفتاوى، فإنه يمكن القول بأن المسألة انطلقت من جدل فقهي عنوانه: هل يحرم إضرار الإنسان بنفسه إذا لم يكن الضرر بالغاً، كأن يجرح الإنسان يده، أو يجرح رأسه، أو ما إلى ذلك، مما لا يشكِّل خطراً على حياته؟ أي هل الضرر محرّم في ذاته، في مقابل القول أن المحرم هو الإضرار الذي يؤدي إلى التهلكة، أو إلى وضع صحي خطير؟
وقد صدر رأيان اجتهاديان في هذه المسألة:
فهناك من قال بحرمة الإضرار بالنفس من ناحية مبدئية، إلا في الحالات التي تكون هناك مصلحة أهم، كما في تعريض الإنسان نفسه للضرر في الأسفار، أو في سهر الليالي، حتى يحصل على ربح مادي أو معنوي، حيث هناك ميزان بين المفسدة في الضرر وبين المصلحة، وهذا أمر إنساني يفيد أنه إذا كانت المصلحة أقوى من المفسدة، فإنها تجمّد المفسدة، وشرعياً نضع هذا الأمر في "باب التزاحم" أي أنه إذا تزاحم حكم تحريمي ما مع حكم وجوبي أو جائز، وكانت المصلحة هنا أقوى من المفسدة هناك، فإنها تجمّد حكم التحريم، وعلى هذا الأساس فهؤلاء يقولون إنه يحرم على الإنسان أن يجرح نفسه، حتى في التعبير عن التأسي أو المحبة، وغير ذلك.
وهناك رأي اجتهادي آخر يتبناه الكثيرون من العلماء، وهو أنه لا يحرم على الإنسان أن يضرّ نفسه إذا لم يصل الضرر إلى حالة صحية سلبية كبيرة، أو إلى التهلكة، وعلى ضوء ذلك أفتى هؤلاء العلماء بأن ضرب الرأس بالسيف حزناً أو مواساةً ليس محرماً في ذاته وإنما يحرم إذا كان الضرر مؤدياً إلى التهلكة.
وهناك تحفظات لدى بعض العلماء الذين يقولون بالإباحة من حيث العنوان الأولي، أي من حيث المبدأ، ذلك أنهم يرون أن هذا الأمر، وفي حالات معينة، قد يحرم لأنه قد يحرم من ناحية العنوان الثانوي، وهذا ما أجاب به المرجع الكبير الراحل السيد أبو القاسم الخوئي عندما سُئِل عن الضرب بالسيف والسلاسل، فأجاب أنه لا يجوز إذا استلزم الهتك والتوهين، وعندما سُئِل مرة ثانية كيف تفسّر الهتك والتوهين؟ فقال: ما يوجب الذل والهوان للمذهب في نظر العرف السائد.
أما رأينا في الموضوع.. فهو الإفتاء بالحرمة، لأننا نرى أنه يحرم إضرار الإنسان بنفسه، إلا في الحالات التي تفرضها الضرورة؛ ولذلك قلنا بأنه يحرم ضرب الرؤوس بالسيف، أو ضرب الظهور بالسلاسل، وحتى اللطم العنيف الذي يوجب إضراراً بالإنسان ولو إضراراً غير خطير، لأننا نستفيد من النصوص التي بين أيدينا حرمة الإضرار بالنفس، كما أننا نجد أن السيرة العقلائية تقتضي ذلك، فالناس يستنكرون على أي إنسان يضر نفسه إذا لم تكن هناك مسألة أهم وأولى بالرعاية من هذا الإضرار، ومن هنا فإننا نرى أن هذا أمرٌ محرم شرعاً، حتى لو كان ذلك بعنوان الحزن والمؤاساة.
ولديّ ملاحظة أخرى في هذا المجال وهي أن الذين يضربون رؤوسهم بالسيف أو ظهورهم بالسياط، يقولون: إننا نريد أن نواسي الحسين في جراحاته، أو نواسي زينب وأخواتها عندما جلدت بالسياط، فنجلد ظهورنا، ونجرح رؤوسنا.. لكنني أقول: إن المواساة تفرض أن تجرح في الموقع الذي جرح فيه الحسين ، وأن تجلد في الموقع الذي جلد ت فيه زينب ً.. فالحسين جرح وهو يجاهد، ولذلك فالذين يواسون الحسين هم الذين يجاهدون العدو الإسرائيلي من شباب المقاومة، فهم يجرحون في الموقع الذي جرح فيه الحسين، والذين يواسون السيدة زينب هم الذين يجلدون في سجون العدو، لأنها جلدت وهي في خط الثورة والقضية، سواء كانوا من الرجال أو النساء..
لهذا فإنني أجد أن هذه العادات لا بدّ من إزالتها من ناحية شرعية، لأنها محرمة بالعنوان الأولي بناءً على رأينا، ومحرّمة بالعنوان الثانوي أيضاً، من خلال السلبيات الكثيرة على مستوى الإنسان، وعلى مستوى صورة الطائفة الإسلامية الشيعية في العالم، ولذلك قلنا: هي نوع من أنواع التخلّف.
والله أعلم
الطقوس العنفية على مسرح عاشوراء
"الصفويون اقتبسوا "مسرحة" الذكرى من احتفالات آلام المسيح في القرم"
تحقيق سلوى فاضل
بمناسبة بدء ذكرى عاشوراء واقتراب موعد الاحتفال باليوم العاشر... هنا "استفتاء" لعدد من رجال الدين الشيعة حول الطقوس العنفية المرافقة له.
كيف يحيي الشيعة ذكرى استشهاد الحسين؟ ما الدوافع وراء استمرار احياء مراسم هذه الذكرى، رغم طول الزمن وبُعد المسافة؟ ما هي اشكال هذه المراسم؟ هل تم تجييرها لمصلحة طرف دون آخر؟ وكيف هي هذه الاشكال والصور من التأسّي بالحسين وأهله؟ وهل تختلف من بلد الى آخر؟
من اجل الاطلاع استطلعنا آراء علماء معروفين في لبنان حول هذا الموضوع وهم السيد محمد حسين فضل الله والسيد محمد حسن الامين و السيد هاني فحص والشيخ عبد الامير شمس الدين والشيخ نعيم قاسم والشيخ يوسف عبد الساتر والشيخ مرتضى عياد والسيد جعفر مرتضى.
وكان لكل منهم رأيه الخاص. انقسموا فريقين دونما اتفاق. فريق مع مؤيد للشعائر والطقوس العنفية الممارَسَة على مسرح عاشوراء، وفريق رافض لها. وكان السؤال واحداً موحداً ومحصوراً ب: ما هو رأيكم بالطقوس العنفية على مسرح عاشوراء؟
ولا بد من ذكر ان الطقوس العنفية هي الممارسات المعروفة بالتطبير وضرب حيدر بالسيوف على مقدم الرأس والضرب بالسلاسل الحديدية على الجسد واللطم العنيف والمشي حفاة مسافات طويلة وفي شمس حارقة مع الامتناع عن الطعام أو الشراب...
يمارس الشيعة في انحاء العالم هذه الشعائر بتنوع مختلف. وقد خفّت تدريجياً في لبنان بعد رفض رجال دين شيعة لبنانيين لها ومنع مؤيديهم من ممارستها، وكذلك مع اصدار كل من الامام الخميني وبعده الخامنئي فتوى تحرم هذه الممارسات.
لكن قسماً لا بأس به من "العلماء" ما زال يعلن تأييده له، وهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ عبد الحسين صادق في النبطية، الشيخ مرتضى عياد في خندق الغميق بيروت، الشيخ عبد الحسين عبد الله في الخيام بالجنوب، السيد جعفر مرتضى في بيروت، السيد محمد عسيران في صيدا، الشيخ محمد كوثراني في الغسانية بالجنوب وآخرون. في حين انه بين الرافضين لهذه الشعائر يمكن تعداد بعض الاسماء امثال السيد محمد حسين فضل الله، السيد محمد حسن الأمين، السيد هاني فحص، الشيخ عبد الامير قبلان، الشيخ نعيم قاسم اضافة الى علماء راحلين كالشيخ محمد مهدي شمس الدين...
هذه المروحة الواسعة من المختلفين ما بين التأييد والرفض ليست وليدة هذه الايام او هذه السنوات بل تمتد الى زمن مضى حيث يعتبر السيد محسن الامين من ابرز من وقف في وجه هذه الممارسة الى العلامة هبة الدين الشهرستاني والشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محسن شرارة والسيد مهدي القزويني اضافة الى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد هاشم معروف الحسيني، والشيخ محمد جواد مغنية اضافة الى الإمام الخميني والإمام الخامنئي...
وبحسب العلامة السيد محمد حسن الأمين إن أشكال احياء عاشوراء متعددة ومتغيرة وذلك وفقاً للقيم والاعتبارات التي تحكم عقلية الاجيال التي تحييها وتقاليدها، لذلك نجد ان استخدام العنف في احياء هذه الذكرى من طريق ضرب الجسد وجرحه ولطمه بعنف تحمل تعبيراً خاصاً عن الاحتجاج وان كنت ارى ان الاصول التي تستند اليها اشكال العنف هذه مع الذات انما تعود الى مرحلة الندم.
في حين يعتبر مدير مركز العلامة الشيرازي في بيروت الشيخ يوسف عبد الستار ان "ممارسة هذه الشعائر متروكة للناس ولا نسميها عنفاً فهي طقوس ما لم تدخل في محرم، والمسائل التي تثير شجون الناس وآلامها لا مشكلة فيها" ويضيف انه "لولا نداء يا حسين، يا حيدر لم يكن هناك تحرير للجنوب والدول العربية لن تعرف معنى النصر الا مع هذا النداء. وهؤلاء الفلسطينيون من يدافع عنهم؟ لا نرى سوى الشيعة، فلولا عاشوراء لم يكن هناك تحرير... ورغم التضليل والتعتيم الذي لحق بالشيعة استطاع المذهب الجعفري الانتشار. اضافة الى ان العالم العربي يعيش الانهزام منذ العام 1948 بسبب بعده عن خط الامام الحسين، والمنبر الحسيني... لذا نترك لكل شخص رأيه الخاص في ممارسة هذه الشعائر ما لم يكن في ذلك ضرر والضرر هو الموت".
لكن نائب الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم يتساءل عن مشروعية هذه الطقوس؟ فهل تناسب تعزيز موقع الامام الحسين في النفوس؟ وهل يجوز ايذاء النفس؟ وهل يمكننا التعويض بالشعائر الأخرى للوصول الى الهدف؟
يضيف الشيخ قاسم قائلاً: "لم يرد في مسألة التطبير (ادماء الرأس) نص يثير اليه في دائرة الثواب او العقاب، لكن الامام الخميني واجه واقعاً صعباً في وقت انتشار التطبير، فاصدر فتوى قال فيها: "في الوقت الحالي لا تفعلوا ذلك (التطبير)، لكنه الشبيه اذا لم يكن مشتملاً على المحرمات ولم يكن موجباً للاستهانة بالمذهب فلا بأس به وإن كانت التعزية أفضل..." كما ان الخامنئي، بما يمثل لعدد كبير من الشيعة، اعتبر ان هذه الاعمال بدعة وليست من الدين، و"لا شك في ان الله لا يرضى على ذلك وانا ايضاً غير راض بالتطبير من صميم قلبي".
مقابل موقف "حزب الله" وايران يعترض العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى على منع ممارسة هذه الشعائر ويرد على ذلك من طريق احد اساتذة حوزته الشيخ محمد حيدر قائلاً: "ان مراسم عاشوراء ومنها التطبير كانت، ولا تزال، من هم اسباب حفظ التشيّع على مر التاريخ". ولا يرى صواباً في "الاعتراضات والاشمئزازات التي لا تستند الى حجة او دليل بل هي مجرد استحسانات عقلية وانفعالات نفسية شخصية لا يمكن الاستناد اليها في مقام اثبات او نفي مشروعية أمر من الامور.
ويعدد الشيخ محمد حيدر المؤيدين امثال: الميرزا ابي القاسم القمي في ايران والميرزا محمد حسين النائيني في العراق والمجتهد الأكبر المرحوم الشيخ عبد الحسين صادق في لبنان. اضافة الى ان كتاب "مراسم عاشوراء شبهات وردود" للمحقق السيد جعفر مرتضى يعالج مسألة المشروعية بطريقة موضوعية وعلمية.
ويرى الشيخ حيدر ان ادعاء الحرص على المذهب من التشويه ليس الا خدعة مفضوحة ومنع هذه الشعيرة سوف يؤدي الى التطاول على غيرها، كالبكاء، الى ان يتم الغاء المراسم العاشورائية كلية. ويتساءل الشيخ حيدر: لماذا يريدون منا الانقطاع عن ممارسة هذه الشعائر في حين نرى ان اتباع الديانة المسيحية يحيون اسبوع الآلام وصلب الجسد وتعذيبه تآسياً بالسيد المسيح على مرأى من رجال دينهم ومثقفيهم ومسمع منهم؟
الطرف الذي يحرّم هذه الشعائر داعياً الى الاهتمام باهداف ثورة الحسين الانسانية كثورة ضد الظلم ودفاع عن الارض والوطن والانسان ودعوة الى الاقتداء بالمقاومة الاسلامية، والطرف الذي يرى في طقوس عاشوراء حفظاً لخط اهل البيت والمذهب الشيعي، يقفان مقابل بعضهما وجهاً لوجه ونداً لند. ويمكن التأكيد على ان الفئة الاولى المناهضة للعنف تنظر بعين واحدة جامعة الى المسلمين والاسلام والى تجيير الممارسات لمصلحة الأمة جمعاء، في حين يقف اصحاب الموقف الثاني موقف المحافظة على التشيّع والشيعة في وسط متحفّظ على الاقل...
يؤكد الشيخ مرتضى عياد: ان كل الشعائر في اجراء العقيدة والايمان بأهل البيت مسندة ومتفق عليها عند عامة المسلمين... وكل ما يكون في عاشوراء من لطم ومواكب ضرب على الرؤوس وبالجنازير جائز حلال ليس فيه شك ولا ريب بدليل فتوى المراجع العظام انطلاقاً من قول الامام الصادق "احيوا امرنا رحم الله امرأ احيا أمرنا" ويبتعد سماحة الشيخ عياد عن عاشوراء ليصل الى ان أهم ما في مراسم عاشوراء هو عدم تجييرها لحزب او تنظيم.
لكن الشيخ عبد الامير شمس الدين يرفض صيغة السؤال فيقول: هذا السؤال وبهذه الصيغة لا يتفق مع ما اصطلح عليه سياسياً بالاعمال العنفية. هو لا يتفق مع ما يصدر من الذين يعملون على احياء ذكرى نهضة الحسين (ع) من اعمال يتصور البعض انها لا تليق بقدسية الذكرى مثل اللطم ومواكب الرثاء والتطبير. فالعنف في المصطلح الأمني انما هو السلوك العدواني ضد الآخر ويمكن ان ينطبق على من يتصرف ضد شخصه تصرفاً يؤدي الى إلحاق الضرر به. اما ما يقوم به الموالون لأهل البيت فهو نوع من احياء ذكرى النهضة الحسينية وذلك عبر الحزن واظهار التفجع بقصد الحصول على الثواب. وليس هناك دليل على تحريمه كما يقول الشيخ شمس الدين لأنه في مجرى ما يسمى عند الفقهاء باصالة الاباحة. اما اذا ادى الى الاضرار بصاحب الذكرى فيصبح محرماً شرعاً بالعرض لا بالذات. وتجيير هذه الشعائر لمصلحة الانسانية ندعو الى انشاء بنك للدم باسم "بنك سيد الشهداء" كي يتبرع محبو الحسين لمساعدة المحتاجين.
ولا يرى الأمين مجرى لاحياء الثورة الحسينية سوى في ابداع اشكال جديدة لهذه الشعائر تعبر عن الشوق لاستحضار النهج الحسيني من خلال مواجهة الظلم السياسي، او اشكال الظلم الاجتماعي والفكري وتالياً ابتداع اشكال فنية تحمل اكبر قدر من تمجيد حرية الكائن الانساني التي هي في جوهر الاهداف التي قامت على اساسها حركة الامام الحسين وهي رسالته الى المسلمين والانسانية جمعاء.
ويرى الشيخ نعيم قاسم ان مساهمة المجاهدين من ابناء المقاومة الاسلامية ما هي الا نموذج تعبيري عن التفاعل العاطفي مع ذكرى الامام الحسين اضافة الى ان قوافل التبرع للجرحى على يد العدو الاسرائيل منسجمة مع التكليف ولا حاجة ساعتئذ "للمظاهر الخارجة عن هذه الدائرة".
السيد محمد حسين فضل الله يعتقد ان "الارتباط الروحي والانساني والصفوة الطيبة من اهل البيت لا بد ان يكون ارتباطاً شعورياً اضافة الى الارتباط العقلي الايماني لأن مسألة ان تحب الثائر يعني ان تتجذر الثورة في نفسك اضافة الى تجذرها الفكري... ولو سألنا الذين يضربون رؤوسهم بالسيف لأجابوا لأن الحسين ضرب بالسيف ولكن نقول هل ضرب الحسين بعقل بارد ام انه جرح وهو يجاهد في سبيل الله؟ هل ابناؤنا في المعتقلات يُضربون بالسياط بعقل بارد حتى نضرب انفسنا مثلهم ام لأنهم يجاهدون؟ اذا اردنا الاقتداء فعلينا بالعمل وبالحزن لا بالتماثل لا بالاستعراض. فالذين يلطمون حسب قواعد وحركات خاصة لا يعتبر لطمهم معبراً عن الحزن، بل المعبّر هو الحزن الهادئ الذي يجعل الناس يتأثرون فيعيشونه في انفسهم...".
اما السيد هاني فحص فقد قال حول الطقوس العنفية في عاشوراء: "لا اعتقد ان المطلوب مني الادلاء برأيي الفقهي لأن المسألة خلافية كأي مسألة فقهية، ويمكن الفقيه ان يجد الدليل على حرمة الممارسات العنفية في عاشوراء كما يمكن فقيهاً آخر ان يجد الدليل على اباحتها او وجوبها. من هنا اصبح من اللازم ان نطرح السؤال على انفسنا: الى أين ستمضي بنا حالة التربية على العنف وهل وجود الاعداء كاسرائيل كافٍ كي نستحضر كربلاء من خلال مظاهر العنف. في تقديري اننا بحاجة الى تربية اجيالنا على الحق اكثر من التربية على إلغاء الآخر الذي يؤدي الى الغاء الذات... وهذا الانقسام حول عاشوراء يتسع عاماً بعد عام دون ان يظهر أثر الممارسة على موقفنا وصراعنا الا اذا تم على اساس الوحدة...".
ومظاهر العنف بحسب السيد فحص "تؤدي الى جعل المسألة وكأنها شأن حصري بمذهب واحد وهذا ما يؤدي الى اقالة الآخرين من مسلمين ومؤمنين في شكل عام من المشاركة، وهذه مفارقة كبيرة لأن ثورة الحسين لم يكن لها منشأ مذهبي. كانت قبل المذاهب. وبُعدها الانساني هو الاظهر فيها".
ولا يمكن بحسب السيد فحص نسيان ما تعرض له السيد محسن الأمين وما دفعه ثمناً لموقفه الفقهي العميق، و"سوف يبقى صوته الى ان يأتي يوم يتحول الحسين من صعيد العنف الى صعيد الحزن المقدس الذي يطهّر ويجمع ويصل الذاكرة بالحلم".
يرجع السيد فحص الى التاريخ ليذكر ان مظاهر العنف مستودرة وتعود بحسب الوثائق الى الصفويين الذين حوّلوا ايران من مذهب الى مذهب فاحتاجوا في تحولهم الى مغيرات للسلوك الديني فأرسلوا في عهد الشاه طهماز بعثة الى بلاد القرم نقلت تفاصيل الاحتفال السنوي بآلام المسيح. ويؤكد ان من نقلها (مظاهر العنف) الى الجنوب اللبناني هو الدكتور ميرزا وهو مهاجر ايراني الى لبنان هو والد الدكتور بهجت ميرزا. علماً بأن ايران الدولة والمجتمع تعاني من بقايا هذه العقلية التي تمارس العنف.
* * *
يبقى القول ان الجزء الأكبر من الشيعة الممارسين ديننا يلتزمون بالحد الادنى وهو حضور مجالس العزاء يومياً وعلى مدى عشرة ايام وارتداء اللباس الاسود والابتعاد عن مظاهر الفرح، اضافة الى استحضار الأهل وخصوصاً الامهات، السيدة زينب، بنت الامام علي.
عاشوراء في الميزان
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد فإليكم هذه النقولات والتي نقلها أحد الإخوة الأفاضل في منتدى الساحات والتي أسأل الله أن يكون بها بيان للحق عسى الله أن يهدي ضال المسلمين وأن يرده إليه ردا جميلا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل .
هل أُمر الشيعة بصوم يوم عاشوراء ؟ !
جاءت روايات الشيعة تأمر وتحث على صوم العاشر من المحرم ومنها : عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : " صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء " تهذيب الأحكام 4/29 الاستبصار 2/134 ، الوافي 7/13 ، وسائل الشيعة 7/337 ، جامع أحاديث الشيعة 9/475 ، الحدائق الناضرة 13/370-371 ، صيام عاشوراء ص 112 . عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال : " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة " تهذيب الأحكام 4/300 ، الاستبصار 2/134 ،جامع أحاديث الشيعة 9/475 ، الحدائق الناضرة 13/371 ، صيام عاشوراء ص 112 ، الوافي 7/13 ، وسائل الشيعة 7/337 . وعن الصادق رحمه الله قال : من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة " وسائل الشيعة 7/347 ، الحدائق الناضرة 13/377 ، جامع أحاديث الشيعة 9/474 .
·ولكن أبى الوضاعون هذا واختلقوا هذه الرواية التي عليها الشيعة إلى اليوم وللأسف بمباركة أسيادهم المُضلين : ((5- عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَخُوهُ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ عَنْ صَوْمِ ابْنِ مَرْجَانَةَ تَسْأَلُنِي ذَلِكَ يَوْمٌ صَامَهُ الْأَدْعِيَاءُ مِنْ آلِ زِيَادٍ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ ع وَ هُوَ يَوْمٌ يَتَشَأَّمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ ص وَ يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ الْيَوْمُ الَّذِي يَتَشَأَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَا يُصَامُ وَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ نَحْسٌ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ نَبِيَّهُ وَ مَا أُصِيبَ آلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَتَشَأَّمْنَا بِهِ وَ تَبَرَّكَ بِهِ عَدُوُّنَا وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَبَرَّكَ بِهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ وَ تَشَأَّمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَنْ صَامَهُمَا أَوْ تَبَرَّكَ بِهِمَا لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَمْسُوخَ الْقَلْبِ وَ كَانَ حَشْرُهُ مَعَ الَّذِينَ سَنُّوا صَوْمَهُمَا وَ التَّبَرُّكَ بِهِمَا !!! ))
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : (( مَنْ صَامَهُ كَانَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَظَّ ابْنِ مَرْجَانَةَ وَ آلِ زِيَادٍ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ النَّارُ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُ مِنَ النَّارِ ))
الكافي ج : 4 ص : 147
هل أُمر الشيعة بضرب أنفسهم والنياحة واللطم في عاشوراء ؟ !
أبداً !! بل الروايات الصحيحة في المعتمد من كتبهم جاءت بتحريم هذا الفعل !!
وقد ألف داعيتهم ( عبد الحسين شرف الدين الموسوي ) كتابا سماه ( المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة ) حاول فيه كعادته في مؤلفاته الدفاع عن البدع والخرافات التي يتعبد بها الشيعة ومنها المآتم كما يفهم من عنوان الكتاب. نعم حاول أن يثبت جواز إقامة المآتم من بكاء النبي r على ابنه إبراهيم لقد ذرفت عين النبي r ولكن:
هل فعل النبي r، ما تفعله الشيعة في مآتم ؟ وهل جعل النبي r من موت عمه حمزة رضي الله عنه وغيره مناسبة سنوية يجتمع فيها كل عام ويتفنن باكيا أو متباكيا لكي يبكي الحاضرون كما يفعل علماء الشيعة وخطباؤهم قي الحسينيات ؟
وهل كان النبي r يوزع شراب " الفيمتو " و " الشاهي " و "التدخين " في ذكرى مقتل أو موت من ذكرهم هذا المؤلف ؟ إن الواجب على المسلم أن يقول عند المصائب كما أمر الله سبحانه في قوله : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } . قال الإمام علي بن أبي طالب صهر النبوة : " من ضرب فخذه عند مصيبة فقد حبط عمله " نهج البلاغة ، 4/ 34 .
وكذا عن الصادق - عليه السلام - : " من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره " وسائل الشيعة 7 / 347 ، الحدائق الناضرة 13/ 377 ، جامع أحاديث الشيعة 9 / 474 .
جاء عن يحيى بن خالد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما يحبط الأجر في المصيبة ؟ قال : تصفيق الرجل يمينه على شماله ، والصبر عند الصدمة الأولى ، من رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ،وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا بريء ممن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته" جامع أحاديث الشيعة 3/489 ومستدرك الوسائل 1/144
وقد قال صلى الله عليه وآله : " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب " مستدرك الوسائل 1/144 ، جامع أحاديث الشيعة 3/489 ، جواهر الكلام 4/370
أما النياحة فمن أمر الجاهلية حتى قال شيخ الشيعة محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق : من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها : " النياحة من عمل الجاهلية " من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272 ، وسائل الشيعة 2/915 ، الحدائق الناضرة 4/167 ، جامع أحاديث الشيعة 3/488 .
وعن علي عليه السلام : ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة : الاستسقاء بالنجوم والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى" بحار الأنوار 82/101 ، مستدرك الوسائل 1/143-144 ، جامع أحاديث الشيعة 3/488
وروى الكليني وغيره عن الصادق عليه السلام أنه قال : "لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ، ولكن الناس لايعرفون" لكافي 3/226 ، الوافي 13/88 ، وسائل الشيعة 2/916 ، جامع أحاديث الشيعة 3/483 .
وروى الكليني أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لا ينبغي الصياح على الميت ولا بشق الثياب " الكافي 3/225 ، ذكرى الشيعة ص 72 ، الوافي 13/88 ، الوسائل 3/914 ، الجواهر 4/369 ، جامع أحاديث الشيعة 3/483
وقد سئل الإمام موسى بن جعفر عن النوح على الميت فكرهه !! أخرجه الحر العاملي في وسائل الشيعة 12/92 وبين أن الكراهية هنا تعني التحريم ، وانظر : الحدائق 4/168 وفي 18/139 ، وجامع أحاديث الشيعة 3/488 ، وبحار الأنوار 82/105 .
تقدم كلام الإمام علي والإمام الصادق في إحباط العمل والأجر لمن ضرب فخذه عند المصيبة ، فما بالك بمن لطم وجهه وصدره ، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وآله ومخالفة كلام الأئمة الأعلام كما مر !! .
غرائب الرافضة في يوم عاشوراء !!!
للرافضة أعياد وأفراح ؛ وأحزان وأتراح زعموا ومن أكبر شعائرهم إقامة العزاء أيام العشر من المحرم ( يوم عاشور ) الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه وعن جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه . ومن غرآئب العقول عندهم :
1/الدفنة ... أعتقاداً أن الحسين بقي ثلاثة أيام لم يدفن بعد قتله . 2/ حرق الخيمة ... في منطقة عندهم ؛ يقومون بحرق خيمة أعتقادا أن الحسين حرقت خيمته على أطفاله وأولاده .
3/ عيش الحسين ... يقوم نساء الرافضة بعمل ولائم يومي التاسع والعاشر يطلق عليه هذا الاسم .
4/ لبس السواد من أول يوم من المحرم ...ورفع الرايات والأعلام السود حزناً على مقتل الحسين . زعموا . علما أن الروايات جاءت عندهم بتحريم لبس السواد !!!
5/ عمل مسيرات للشباب ... يمسكون بأخشاب وأسياخ حديدية ، يضربون بها صدورهم وظهورهم ؛ تتزايد مع تزايد حماسة الشباب الإيمانية .ومن بينهم رجال يصيحون بين الحين والآخر بنداءات شركية ( ياعلي ) ( يا حسين ) ( حيدر حيدر ) ...مع المبالغة في البكاء واستجلاب الدموع وشق الثياب ولطم الوجوه !! . ويقوم القوم في مناسباتهم الدينية التي تختلف عن السنة من مقتل الامام علي "رض" و مقتل الحسين و غيرها من قصص اختلقها القوم لهذه العبادة و لكي يبينوا حزنهم على آل البيت ، و هذه العبادة تستعمل في كل ارض بها شيعية و لكنها تتضح بوضوح اكبر في اجزاء من باكستان و ايران و الهند و النبطية في لبنان و هم يختلفون بالوسائل التي يستعملونها في هذه العبادة ففي الخليج يضربون الصدور و القامات باليد المجردة من باب انهم واعين ومتحضرين و في باكستان و لبنان يضربون القامات باستعمال السيوف و الخناجر لسكب الدماء و جرح الجسم و في مناطق اخرى بالسلاسل مما صاحب ذلك من قصائد الحزن و كلمات الرثاء لآل البيت و سب آل امية و سب الصحابة لكي يرضوا الله بذلك و لا ننسى البكاء و العويل و النحيب رجالا و نساء و هم ينسبون الى الائمة قولهم " من بكى او تباكى على الحسين و جبت له الجنة " و الكل يريد الجنة و يسعى لها و لذلك كل يسعى لزيادة البكاء و اظهار الحزن .
6/ عدم شرب الماء هذا اليوم ... اعتقاداً أن الحسين مات عطشاناً . وبعضهم يكثر من الملح ليلة هذا اليوم !! .
7/ تحريم العمل هذا اليوم ، ومن يعمل فأجرته تسلم للسيد !! ، ومن يخالف من أصحاب المحلات ، يحرق محله ! ولا يتعامل معه بقية السنة . والتقية تلعب دورها في هذا الزمان !!!
8/ انشاد الأشعار والقصائد المشتملة على الشرك الأكبر والكفر الصريح .في وصف مقتل الحسين وقي بقية الأئمة .
ومن أراد النظرة السياسية والعقدية لهذا اليوم .. عند هؤلاء القوم , فعليه بكتاب : [ سيرة حياتي ( عبد الرحمن بدوي ) زيارته لإيران ] . على هنات فيه !!
وماذا عن نساء الشيعة ؟ !! (من مشاركة لأخينا البدري )
قال الحسين رضي الله عنه لأخته زينب عندما لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها: "يا أُخَيَّة اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون،وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه ثم قال لها: "يا أختاه إني أقسمت عليك فأبرى قسمي، إذا أنا قتلت فلا تشقي عليَّ جيبا، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور"[1]. وفي رواية قال: "يا أختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن على جيبا ولا تخمشن وجها"[2]. وفي رواية: "يا أختي إني أقسمت عليك فأبرى قسمي لا تشقي عليَّ جيبا ولا تخمشي عليَّ وجها ولا تدعي عليَّ بالويل إذا أنا هلكت"[3].
[1] أخرجها ابن طاووس في الملهوف ص 50 والشيخ عباس القمي في منتهى الآمال 1/48 وهي في الشعائر الحسينية للشيرازي ص 106 وذكرها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/209. [2] ذكر هذه الرواية عبد الرزاق الموسوي المقرم في مقتل الحسين ص 218 وذكرها رضى القزويني في تظلم الزهراء ص 190. [3] تجد هذه الرواية في مستدرك الوسائل 1/144، وفي مظالم أهل البيت ص 264 كما ذكرها محمد تقي آل بحر العلوم في مقتل الحسين ص 286، والدكتور أحمد راسم النفيس في كتابه على خطى الحسين ص 116، ورضى القزويني في تظلم الزهراء ص 190، ومحمد الصدر في أضواء على ثورة الحسين ص 103 وأوردها الشيخ عبد الحسين العاملي في كتابه المفيد في ذكر السبط الشهيد ص 67 بلفظ "أقسمت بحقي عليك أنت يا زينب وأنت يا أم كلثوم وأنت يا سكينة وأنت يا رباب فإذا أنا قتلت في هذه الأرض فلا تشققن علي جيباً ولا تخمشن خداً ولا تقلن هجراً ".
*************************************************
وروى الصدوق وغيره عن عمر بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقولان في قول الله عز وجل: ( ولا يعصينك في معروف) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة عليها السلام :إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً ولا ترخي عليَّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليَّ نائحة. قال: ثم قال: هذا : ثم قال: هذا هو المعروف الذي قال الله عز وجل: ( ولا يعصينك في معروف"[1].
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: "ولا يعصينك في معروف" قال: " المعروف أن لا يشققن جيباً ولا يلطمن وجهاً ولا يدعون ويلاً ولا يقمن عند قبر"[2]. وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن النائحة المستمعة"[3]. قلت: فما الفائدة إذن من الذهاب إلى الحسينيات بعد الوقوف على هذه الأحاديث الصريحة؟ الحذر الحذر. وروى القطب الراوندي في لب اللباب[4] أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أربعة: امرأة تخون زوجها في ماله أو في نفسها، والنائحة والعاصية، لزوجها والعاق".
*************************************************
[1] أخرج هذه الرواي ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في معاني الأخبار ص 390 والشيخ البحراني في الحدائق الناضرة 4/167-168، والحر في وسائل الشيعة 2/915-916 والنوري في مستدرك الوسائل 1/144، و الشيرازي في الفقه 15/254 والشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/72، انظر بحار الأنوار 82/76. [2] كما في تفسير نور الثقلين 5/308 ومستدرك الوسائل 1/144، وهو في بحار الأنوار 82/77. [3] أخرجه الحاج النوري في مستدرك الوسائل 1/144 والآقا حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/487 وهو في البحار 82/93. [4] فيما نقله عنه الحاج النوري في مستدرك الوسائل 2/431.
وعندما سمع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشامي وكان من وجوه قومه فقال علي عليه السلام: أتغلبكن نساؤكم على ما أسمع؟! ألا تنهونهن عن هذا الرنين"[1]. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها. وفي رواية فقد أحبطها"[2]. وعن جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي من أطاع امرأته أكبه الله عز وجل على وجهه في النار قال علي رضي الله عنه: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات ولبس الثياب الرقاق"[3]. وروى الصدوق وغيره عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب"[1].
*************************************************
[1] جامع أحاديث الشيعة 3/387 انظر البحار 82/89. [2] هذه الرواية ذكرها الحر العاملي في وسائل الشيعة 12/90 ويوسف البحراني في الحدائق 18/139 كما ذكرها المجلسي في بحار الأنوار 82/103 فانظري أيتها الشيعية كيف يضيع علماء الشيعة بفتاواهم أجر المصيبة. [3] والرواية عند الحر العاملي في وسائل الشيعة 1/376.
وعن أبي جعفر لثاني عن آبائه رضي الله عنهم قال: قال رسول لله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت امرأة على صورة كلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار فسئل صلى الله عليه وآله وسلم عنها فقال: إنها كانت قينة نواحة حاسدة "[2]. وعن جعفر بن محمد رضي الله عنهما أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن عليَّ خد، ولا يشعن عليَّ جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت"[3]. وعن علي رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء"[4].
*************************************************
[1] في الخصال صفحة 226 وذكرها البحراني في الحدائق 4/68 وأعادها في 18/139 كما ذكرها الحر في وسائل الشيعة 12/91، والمجلسي في بحار الأنوار 22/451، 58/226، 73/290، 82/74-75 وصفحة 93 مختصرة. [2] عيون أخبار الرضا 2/11، بحار الأنوار 82/76، جامع أحاديث الشيعة 3/487-488، واللفظ للثاني. [3] بحار الأنوار 82/101، جامع أحاديث الشيعة 3/490. [4] بحار الأنوار 82/101، جامع أحاديث الشيعة 3/484.
كلمة مصحح شيعي عن ذلك !!
وهو ( د/ موسى الموسوي ) يقول في كتابه ( الشيعة والتصحيح ) : وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة، وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيّم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها وبالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلاد تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم. وقد قيل إن ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة و ينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام ياسين الهاشمي فخرج من غرفة المفاوضات غاضبا، غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلما وثائقيا عن العراق، فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له إن شعبا مثقفا له من المدنية حظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟
إلى أن قال :
وبعد أن أعلنت في إيران الجمهورية الإسلامية وتولت ولاية الفقيه السلطة صدرت الأوامر بإحياء تلك الأعمال كجزء من السياسة المذهبية وأخذت الجمهورية الإسلامية الفتية تساعد الفئات الشيعية في كل الأرض وتحثهم ماليا ومعنويا لإحياء هذه البدعة التي أدخلتها السياسة الاستعمارية الإنجليزية إلى العالم الإسلامي الشيعي قبل مائتي عام وذلك لتظهر وجه الإسلام والمسلمين بالمظهر الكالح وتبرر استعمارها لبلاد الإسلام كما قلنا من قبل. وعندما أكتب هذه السطور تشاهد المدن الإيرانية والباكستانية والهندية واللبنانية مع الأسف الشديد في يوم العاشر من محرم من كل عام مواكب تسير في شوارعها بالصورة التي رسمناها، وقبل أن تنتهي ساعات ذلك اليوم فإن صورا من تلك الهمجية الإنسانية والجنون المفزع تعرض على شاشات التلفزة في شرق الأرض وغربها لتعطي قوة لأعداء الإسلام والمتربصين بالإسلام والمسلمين معا. التصحيح: إن على الطبقة المثقفة من الشيعة الإمامية أن تبذل قصارى الجهد لمنع الجهلة من القيام بمثل هذه الأعمال التي مسخت وشوهت ثورة الإمام الحسين. وعلى الوعاظ والمبلغين أن يقوموا بدور أكثر وضوحا ورؤية، والحقيقة التي أود أن أذكرها بكل صراحة ووضوح هي أن السبب الذي حدا بالحسين للاستشهاد في يوم عاشوراء كان أعلى وأجل بكثير من الصورة التي ترسمها الشيعة عن ذلك. فالحسين لم يستشهد لتبكي الناس عليه وتلطم الخدود وتصوره بالبائس المسكين وإنما أراد الإمام أن يعطي درسا بليغا في الإيثار عن النفس والحزم والعزم والشجاعة في مقارعة الظلم والاستبداد. فلذلك إن الاحتفال في شهادة الحسين ينبغي أن يكون احتفالا يتناسب مع مقام الحسين بعيدا عن الغوغاء والجهلة والأعمال التي تضحك وتبكي في آن واحد. وما أجمل الاحتفالات التثقيفية التي تلقى فيها الخطب والقصائد البليغة وسيرة الرسول وأهل بيته وصحابته في الجهاد والتضحية في سبيل الله. وهكذا يجب أن نبني أنفسنا في ذكرى الحسين لا أن نهدمها ويجب أن نعطي للحسين حقه في ساحة النضال لا أن نشوهه ونسيء إليه. هذا إن كنا حقا من أنصار الحسين ومحبيه. )) أ . ه
ولا ننقل كلام هذا الرجل للقبول والتسليم وإنما للعبرة بعقل حر يتكلم !! على مافيه إلا أنه تحرر قليلا وقليلا !!! .
قال الله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)
مع كبير القوم في النت ( العاملي ) على كوراني اللبناني !! وهذه عقليته عن هذه السفاهات !!
في شبكة الميزان الرافضية كتب (كتب الموضوع( العاقل) في 1-1-1423 ه 08:43 صباحاً)
فكانت ردود العاملي مايلي : ((كتب الموضوع العاملي في 1-1-1423 ه 11:58 صباحاً: بسم الله الرحمن الرحيم دعنا من موسى الموسوي بتاعكم ، ياعاقل ،
وأخبرنا أي شئ بالضبط تعترض عليه ، أو يزعجك ، في شج بعض الشيعة رؤوسهم يوم عاشوراء حزنا على الإمام الحسين عليه السلام ،
بالضبط رجاء ..؟ )) ((كتب الموضوع العاملي في 1-1-1423 ه 01:27 مساءً: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً لك أيها الأخ ، وأرجو أن تكون عاقلهم ،
لماذا ياترى يرفع الوهابيون عقيرتهم بنقد الشيعة على مواكب السيوف في عاشوراء ..
هل يتاثرون بالإعلام الغربي ، بأن هذا المظهر يشوه سمعة الإسلام ؟ وهم الذين يقولون لاقيمة للإعلام الغربي ، ويقولون عن الشيعة إنهم كفار ..!
أم تأخذهم العاطفة الإنسانية على الشيعة ، ويتألمون لانهم يجرحون رؤوسهم ويؤذون أنفسهم ؟ وهم الذين لو استطاعوا أن يضربوا كل رؤوس الشيعة ويشقوها نصفين لما قصروا !
أم تراهم يبحثون عن أي شئ يتصورونه نقطة ضعف في الشيعة ، ويرون أن بعض الناس ينتقدهم فيفرحون وينتقدون ؟!
أم يحسدون الشيعة لانهم بعملهم هذا أرهبوا إسرائيل وأمريكا ، وهم ليس عندهم تطبير على أبي بكر وعمر ..حتى يرهبوا به الأمريكان ؟!
أم تراهم لايعرفون لماذا ينتقدون الشيعة ..؟!! )) ((كتب الموضوع العاملي في 2-1-1423 ه 01:17 مساءً: بسم الله الرحمن الرحيم إن كنت عاقلاً .. فلا تأخذ الآيات وتلصقها على جبهة مناقشيك بلا فهم ..
فما أسهل أن نلصق على جبهتك آية : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً .الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) وعشرات الآيات في الكفار والمنافقين ..
أتركوا عنكم أسلوب إمامكم ابن تيمية التهريجي المفضوح ،
وأخبرنا ما هو الأصل في الأشياء في مذهبك .. الحل أو الحرمة ..؟! )) ((كتب الموضوع العاملي في 3-1-1423 ه 09:08 صباحاً: بسم الله الرحمن الرحيم الأخ علماني ،
نحن مدينون لموكب الأكفان والسيوف يوم عاشوراء ، الذي نسميه في لبنان ( موكب الضرِّيبة ) ، لأنهم هم الذين أسسوا المقاومة في سنة 1982.. !
واليك القصة :
كانت مدينة النبطية محاصرة بالدبابات الإسرائيلية كبقية مدن لبنان المحتلة ، وكان اليهود يسيِّرون دوريات في جيبات عسكرية داخل المدينة وخارجها.. وفي يوم عاشوراء زادوا دورياتهم وأضافوا إلى كل سيارة جيب سيارة شاحنة جنود ، لأن النبطية تحتشد في يوم عاشوراء بالوافدين من أنحاء لبنان ، لمشاهدة تمثيل مصرع الإمام الحسين عليه السلام ومواكب التطبير . وما أن دخلت الدورية الإسرائيلية (جيب عسكري وشاحنة) إلى داخل الساحة ، حتى واجهها الناس بالهتافات المعادية.. وكان موكب (الضرِّيبة) في مفرق طريق شوكين ، فاتجهوا نحو الدورية.. وكان القارئ يقرأ لهم بمكبر الصوت ، فقرأ لهم عن موقف علي الأكبر بن الإمام الحسين عليهما السلام ، وردد قوله لأبيه الحسين: ما دمنا على الحق فو الله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا!! فزاد حماس موكب التطبير واتجهوا نحو الجنود الإسرائيليين هاتفين : حيدر.. حيدر.. ملوحين بسيوفهم ، وأكفانهم مضرجة بالدم.. فجن جنون اليهود ، وحاولوا الهروب بسياراتهم فلم يستطيعوا وصدمت إحداها جداراً.. فنزلوا منها وتركوها وهربوا مشاة نحو قاعدتهم ، وهم يطلقون الرصاص في الهواء كيفما كان ! وتبعهم الناس بالأحجار ، والضريبة بالسيوف.. ولم يقتل أحد منهم ! لكن أشعل الفتيان النار في السيارات! فكانت بداية المقاومة الإسلامية في لبنان.. مقاومة حسينية مرعبة في يوم عاشوراء !!
قال محدثي : وبحث اليهود عن (حيدر) حتى عرفوا أنه اسم لعلي عليه السلام !! وقال : حدث في تلك المدة أن سيارة لبنانية انقلبت في الوادي في مدخل بلدة (أنصار) قرب نقطة الجيش الإسرائيلي ، فنزل الجنود الإسرائيليون ورأوا السيارة مقلوبة على ظهرها ، فقال أحد الجنود لركابها : أخرج من السيارة ، أنت لاتموت ! أنت تصيح: حيدر .. وتضرب نفسك بالسيف ! ))
* تخبط رهيب في الجواب على أسئلة العقلاء ؛ وصرف وعطف !!!!!
وعلى دروب الخير نلتقي بإذن الله .
يزيد لم يامر بقتل الحسين من كتب الشيعة
موضوع يطرح كثيرا حول مقتل الحسين رضي الله عنه
وهنا بعض الردود التي نسال الله سبحانه ان ينفع بها
======
هل بايع سيدنا الحسن والحسين ابن عمومتهم سيدنا معاوية رضي الله عنهم
السؤال
نعم ام لا
فاذا كان نعم فهل انت افهم من المعصوم فكيف تدعي موالاته وتخطا فعله فهذا خدش بعصمته
بالنسبة للفتنة التي حدثت بين سيد نا الحسين رضي الله عنه ويزيد وقانا الله شرها ومقتل الحسين ليس مسؤل عنه يزيد فلو قلنا ان يزيد كان مسؤلا عن مقتل الحسين فاذا لحملنا سيدنا علي كذلك مسؤلية مقتل الزبير بن العوام التي امه صفية بنت عبدالمطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقد قتله عمروبن جرموز وكان مع سيدنا علي هنا انقل حوار من كتاب الامام علي قدوة واسوة / للمدرسي تبين ان سيدنا علي لم يامر بن جرموز بقتل الزبير
( قال طلحة : أَلَّبت الناس على عثمان . فقال علي : " يومئذ يوفيهم اللـه دينهم الحق ويعلمون أن اللـه هو الحق المبين . يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ فلعن اللـه قتلة عثمان ، يا طلحة جئت بعرس رسول اللـه (ص) تقاتل بها ، وخبَّأت عرسك ، أما بايعتني ؟ " 68 .
ثم ذكَّر الإمام (ع) الزبير ببعض المواقف مع رسول اللـه (ص) ، فاعتزل المعركة ، ولما اعتزل الزبير الحرب وتوجه تلقاء المدينة ، تبعه ابن جرموز فغدر به ، وعاد بسيفه ولامة حربه إلى الإمام (ع) فأخذ الإمام يقلِّب السيف ويقول :
" سيف طالما كشف به الكرب عن وجه رسول اللـه (ص) " ! .
فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال : إني سمعت رسول اللـه (ص) يقول : " بشر قاتل ابن صفيه ( الزبير ) بالنار " ! .
ثم خرج ابن جرموز على عليِّ مع أهل النهروان فقتله معهم فيمن قتل 69 .
ابن جرموز قتل الزبير ليس بامر من سيدنا علي وكذلك الحسين لم يقتل بامر من يزيد
بل ان يزيد بن معاوية لم يكن يريد قتل الحسين هذا كما ورد في كتبكم على لسان الامام علي بن الحسن رضي الله عنه
كتاب الاحتجاج
احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما ادخل عليه روت ثقات الرواة.......
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت
لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما امرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم احسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة فاذا يزيد لم يامر ولم يريد مقتل الحسين مثلما لم يامر ولم يريد سيدنا علي مقتل الزبير فالذي قتل الزبير عمرو بن جرموز شيعي والذي قتل الحسين شيعي شمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي شيعي ايضا
بل الشيعة سبب البلاء فقد كاتبوا الحسين للقدوم اليهم ثم خذلوا الحسين وما روي عن خذلان الشيعة للحسين
أخرج (الحسين) إلى الناس كتاباً فيه : «أمّا بعد : فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرجِ ، فليس عليه ذمام » . اعلام الورى
دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة
الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن الشيعي
شمر بن ذي الجوشن ـ واسمه شرحبيل ـ بن قرط الضبابي الكلابي، أبو السابغة، من كبار قتلة ومبغضي الحسين عليه السّلام، كان في أول أمره من ذوي الرّئاسة في هوازن موصوفاً بالشجاعة وشهد يوم صفين مع عليّ عليه السّلام، سمعه أبو إسحاق السبيعي يقول بعد الصلاة: اللهمّ إنك تعلم أني شريف فاغفر لي!!! فقال له: كيف يغفر الله لك وقد أعنت على قتل ابن رسول الله ؟! فقال: ويحك كيف نصنع، إن أُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ فلم نخالفهم! ولو خالفناهم كنّا شرّاً من هذه الحُمر. ثمّ أنه لمّا قام المختار طلب الشمر، فخرج من الكوفة وسار إلى الكلتانية ـ قرية من قرى خوزستان ـ ففَجَأه جمع من رجال المختار، فبرز لهم الشمر قبل أن يتمكّن من لبس ثيابه فطاعنهم قليلاً وتمكّن منه أبو عَمرة فقتله وأُلقيت جثته للكلاب. الكامل في التاريخ 92:4، ميزان الاعتدال 449:1، لسان الميزان 152:3، جمهرة الأنساب 72، سفينة البحار 714:1، الأعلام 175:3 ـ 176
ابن الأثير 4 / 55 - البداية والنهاية 7 / 270
هنا شعر لاحد الشيعة الخونة الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه
و قال زحر بن قيس الشيعي :
فصلى الإلاه على احمد
رسول المليك تمام النعم
رسول نبي و من بعده
خليفتنا القائم المدعم
عنيت عليا وصي النبي
يجالد عنه غواة الامم
و زحر هذا شهد مع علي (ع) الجمل و صفين كما شهد صفين معه شبعث بن ربعي و شمر بن ذي الجوشن الضبابي ثم حاربوا الحسين عليه السلام يوم كربلاء فكانت لهم خاتمة سوء نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
و في رحاب ائمة اهلالبيت(ع) ج 1 ص 9
السيد محسن الامين الحسيني العاملي
---
شبث بن ربعي
5687 - شبث ( شيث ) بن ربعي :
كاتب الحسين ( عليه السلام ) ، وطلب منه القدوم إلى الكوفة وكان من المحاربين ، ولقد خاطبه الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء فنادى :
يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الاشعث ، ويا يزيد بن
الحارث ، ألم تكتبوا لي أن أينعت الثمار واخضر الجناب ، وإنما تقدم على جند لك
مجندة . . إلخ ، ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في أواسط ( فصل وكان خروج مسلم
ابن عقيل - رحمة الله عليه - بالكوفة يوم الثلاثاء ) .
==
واضيف ان شبث من الذين ثاروا على الخليفة عثمان بن عفان
==
زينب وتحميلها الشيعة ما حدث
خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب
يقول الامام
زين العابدين عليه السلام ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم
خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب بحضرة أهل الكوفة... في ذلك اليوم تقريعا لهم وتأنيبا عن حذيم بن شريك الاسدي(2) قال لما اتي علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، واذا نساء اهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون. فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فاومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت. قال حذيم الاسدي: لم اروالله خفرة قط انطق منها، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السلام، وقد اشارت إلى الناس بان انصتوا فارتدت الانفاس وسكنت الاجراس، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله - اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل الختل(3) والغدر، والخذل ! ! الا فلا رقأت العبرة(4) ولا هدأت الزفرة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا(1) تتخذون ايمانكم دخلا بينكم(2) هل فيكم الا الصلف(3) والعجب، والشنف(4) والكذب، وملق الاماء وغمز الاعداء(5) او كمرعى على دمنة(6) او كفضة على ملحودة(7) الا بئس ما قدمت لكم انفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، اتبكون اخي؟ ! اجل والله فابكوا فانكم احرى بالبكاء فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد ابليتم بعارها، ومنيتم بشنارها(8) ولن ترحضوا ابدا(9) وانى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب اهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم، واسى كلمكم(10) ومفزع نازلتكم، والمرجع اليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم(11) ومنار محجتكم، الاساء ما قدمت لكم انفسكم، وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا ! ونكسا نكسا ! لقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، اتدرون ويلكم اي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فرثتم؟ ! واي عهد نكثتم؟ ! واي كريمة له ابرزتم؟ ! واي حرمة له هتكتم؟ ! واي دم له سفكتم؟ ! لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ! لقد جئتم بها شوهاء صلعاء، عنقاء، سوداء، فقماء خرقاء(12) كطلاع الارض، او ملا السماء(13)
___________________________________
(1) اى: حلته واقسدته بعد ابرام. (2) اى: خيانة وخديعة. (3) الصلف: الذى يمتح بما ليس عنده. (4) الشنف: البعض بغير حق. (5) الغمز: الطعن والعيب. (6) الدمنة: المزبلة. (7) الفضة: الجص. والملحودة: القبر. (8) الشنار: العار. (9) اى لن تغسلوها. (10) اى: دواء جرحكم. (11) المدرة زعيم القوم ولسانهم المتكلم عنهم. (12) الشوهاء: القبيحة. والفقهاء اذا كانت ثناياها العليا إلى الخارج فلا تقع على السفلى. والخرقاء: الحمقاء. (13) طلاع الارض: ملؤها.
دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة
الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
---
المزيد
الإمام علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله وموقفه من الشيعة:
وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف من حقيقتهم فقال :
إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم .
هذا، وشيعته خذلوه وتركوه، ولم يبقى منهم إلا الخمسة كالرواية التي رويناها قبل، وأيضاً ما رواه فضل بن شاذان ["رجال الكشي" ص107].
أو ثلاثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال :
ارتد الناس بعد قتل الحسين (ع) إلا ثلثه، أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم - وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه : وجابر بن عبد الله الأنصاري" ["رجال الكشي" ص113].
(الإمام الباقر وابنه الصادق رحمهما الله ويأسهما من الشيعة):
وأما محمد الباقر فكان يائساً من الشيعة إلى حد حتى قال :
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلثه أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق" ["رجال الكشي" ص179].
ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى :
إذا أراد الله بهم سوء صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتى أحياءاً وأمواتاً، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأيول الغالين . ثم بكى فقلت : من هم؟ فقال : من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتاً بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم" ["رجال الكشي" ص124].
وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال : سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال :
لا بأس به، ثم قال : إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً إني أحرم أعمال السلطان" ["رجال الكشي" ص140].
ثم وكيف كان هؤلاء ؟ فأعرفهم عن جعفر أيضاً، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول :
لعن الله بريداً، لعن الله زرارة" ["رجال الكشي" ص134].
وأما أبو بصير فقالوا : إن الكلاب كان تشغر في وجه أبي بصير" ["رجال الكشي ص155].
وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب :
أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً" ["الأصول من الكافي" ج1 ص496 ط الهند].
ولأجل ذلك قال له أحد مريديه عبد الله بن يعفور كما رواه بنفسه :
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" ["الأصول من الكافي" ج1 ص375 ط طهران].
وفوق ذلك شكاكاً في القوم كله، ولأجل ذلك لم يكن يفتيهم إلا بفتاوى مختلفة حتى لا يفضوها إلى الأعداء والمخالفين كما مر بيانه مفصلاً.
وإنه كان كثيراً ما يقول :
ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" ["رجال الكشي" ص213].
ومرة خاطب شيعته فقال :
ما لكم وللناس قد حملتم الناس عليّ؟ إني والله ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً عبد الله بن يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فأتبع أمري وأخذ بقولي" ["الأصول من الكافي" ص215].
(الإمام موسى الكاظم ووصفه للشيعة)
وأما ابنه موسى فإنه وصفهم بوصف لا يعرف وصف جامع ومانع لبيان الحقيقة مثله، وبه نتم الكلام، فإنه قال :
لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الأف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبقى منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكؤوا على الأرائك، فقالوا : نحن شيعة علي" ["الروضة من الكافي" ج8 ص228].
فهؤلاء هم أهل بيت علي رضي الله عنه وهذه هي أقوالهم وآراءهم في الذين يدعون أنهم شيعتهم، أتباعهم ومحبوهم وهم يكبّون عليهم الويلات، ويكيلون عليهم اللعنات، ويظهرون للناس حقيقتهم وما يكنون في صدورهم تجاههم، وما أكثر لعناتهم عليهم والبراءة منهم، ولكننا اكتفينا بهذا القدر لأنها كافية لمن أراد التبصر والهداية كما أننا بيّنّا الحقيقة ما يكنه الشيعة لأهل بيت علي رضي الله عنه ولأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كتب القوم أنفسهم، ووضعنا النقاط على الحروف، فهل من عاقل يتعقل؟ وهل من بصير يتبصر؟
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والله أسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وهو الهادي إلى سواء السبيل وعليه نتوكل وإليه ننيب.
من قتل الحسين : أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.
وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.
ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .
ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع ، وتظاهروا بالبكاء ، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا ، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده ، فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟
نهى سيدنا علي عن السب والشتم ومن باب اولى اللعن
جاء في نهج البلاغة :
قال علي رضي الله عنه : ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى) . نهج البلاغة ( 14 / 35 ) باب ( 6 ) .
ففي هذا الكلام إثبات من علي رضي الله عنه لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان خلافاً لما يدعيه الرافضة .
ومن كلامه ( ع ) وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين : ( إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ) .
نهج البلاغة ( 11 / 21 ) باب ( 199 ) .
فانظروا رحمكم الله كيف دعا لأهل صفين وإني على يقين تام أنه لو كان علي رضي الله عنه حياً الآن لفعل بالرافضة كما فعل بأجدادهم السبئية !!
وأيضاً نقل عنه في نهج البلاغة ( يقول أمير المؤمنين ( ع ) : شتان بين يومي في الخلافة مع ما انتقض علي من الأمر ومنيت به من انتشار الحبل واضطراب أركان الخلافة وبين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهدة وأركان ثابتة وسكون شامل فانتظم أمره واطرد حاله وسكنت أيامه ) . نهج البلاغة ( 1 / 168 ) باب ( 3 ) .
وقال : ( قال للناس - أي علي - بعد مقتل عثمان : دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيرا خير مني لكم أمير ) .
نهج البلاغة ( 1 / 169 ) . باب ( 3 ) .
وقال : ( ومن كتاب له ( ع ) إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين :
( وكان بدء أمرنا أنا التقينا بالقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ) . نهج البلاغة ( 17 / 141 ) . باب(58 ) .
هذا هو كلام علي رضي الله عنه يا رافضة فهل لكم من حجة أو بيان ؟؟
قال سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه مخاطبا الشيعة
والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النّسَمةَ ، لَتَعْلَمنَّ نَبَأهُ بعدَ حينٍ ، وذلكَ إِذا صَيَّركم إِليها جهلُكم ، ولا يَنفَعُكم عندَها علمُكم ، فقبحاً لكم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رجالَ ، حُلومُ الأطفالِ وعُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ ، أمَ والله أيُّها الشّاهدة أبدانُهم ، الغائبةُ عنهم عُقولُهم ، المختلفةُ أهواؤُهم ،
-------
ما أعزَّ اللهُ نَصْرَ من دعاكم ، ولا استراحَ قلبُ من قاساكم ، ولا قرَّتْ عينُ من اواكم ، كلامُكم يوهي الصمّ الصِّلابَ ، وفِعلُكم يطمع فيكم عدوكَم المرتاب. ياويَحْكُمْ ، أيَّ دارٍ بعدَ دارِكم تَمنعونَ ! ومعَ أي إِمامٍ بعدي تُقاتِلونَ ! المغرورُ- واللهِ - من غَرَرْتُموه ، من فازَ بكم فازَ بالسّهمِ الأخْيَبِ ، أصبحْت لا أطمَعُ في نَصرِكم ، ولا أُصدِّقُ قولَكم ، فَرَّقَ اللّهُ بيني وبينَكم ، وأعقَبَني بكم من هوخيرٌ لي منكم ، وأعقَبَكم من هو شرٌّ لكم مني .
إِمامُكم يُطيعُ اللّهَ وأنتم تَعصُونَه ، وِامامُ أهلِ الشّامِ يَعصي الله وهم يُطيعونَه ، واللّهِ لَوَدِدْتُ أنّ معُاويةَ صارَفَني بكم صرْفَ الدِّينارِ بالدِّرْهَم ، فأخَذَ منّي عَشرةً منكم وأَعطاني واحداً منهم . واللهِ لَوَدِدْتُ أنّي لم أعَرِفْكم ولم تَعرِفوني ، فإِنّها مَعرِفةُ جَرَّتْ نَدَماً. لقد وَريتُم صَدْري غَيظاً، وأفسدتُم عليَّ أمري بالخِذلانِ والعِصيانِ ،
---------
ولقد علمتُ أنّ الّذي يُصلِحُكم هو السّيفُ ، وما كنتُ مُتحرِّياً صَلاحَكم بفَسادِ نَفْسي ، ولكن سَيُسَلَّطُ عليكم من بعدي سُلطانٌ صَعْبٌ ، لا يُوقِّرُكبيركم ، ولا يَرحَمُ صغيركم ، ولا يُكرمُ عالِمَكم ، ولا يَقسِمُ الفَيءَ بالسَّوِيَّةِ بينَكم ، ولَيَضرِبنًّكم ويُذِلَّنَّكم ويجَمِّرَنَّكم في المَغازي ويَقْطَعَنَّ سبيلَكم ، ولَيَحْجُبَنَكم على بابه ،
حتى يأْكُل قويُكم ضعيفَكم ، ثمّ لا يُبعِد الله إلاّ من ظَلَمَ منكم ، وَلَقَلَّما أدبرَ شيءٌ ثمّ أقبلَ ، وإنّي لأظنُّكم في فَترةٍ ، وما عَلَيَّ إِلاّ النُّصحُ لكم .
يا أَهلَ الكوفةِ، مًنِيتُ منكم بثلاثٍ واثنتينِ صُمٌّ ذَوو أَسماع ، وبكمٌ ذَوو ألسُنٍ ، وعُميٌ ذَوو أَبصارٍ ، لا إِخوانُ صدقٍ عندَ اللقاءِ ، ولا إِخوانُ ثقةٍ عندَ البلاءِ. اللّهمّ إِنّي قد مَللتُهم ومَلًّوني ، وسئمتُهم وسئموني . اللّهمّ لا تُرْضِ عنهم أَميراً ولا تُرْضِهم عن أميرٍ ، وأَمِثْ قلوبَهم كما يماثْ الملحُ في الماءِ
يروى المجلسي عن الطوسي روايه موثوقه عن على بن ابي طالب انه قال لاصحابه:
اوصيكم في اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا تسبوهم , فانهم اصحاب نبيكم ,
وهم الذين لم يبتدعوا في الدين شيئا, ولم يوقروا صاحب بدعه ,نعم ! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء .
((( حياه القلوب للمجلسي ج 2 ص 621 )))
-------------------
قال الرافضي : (( وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية مع ما صدر عنه من الأفعال القبيحة من قتل الإمام الحسين ونهب أمواله وسبى نسائه ودورانهم في البلاد على الجمال بغير قتب ، ومولانا زين العابدين مغلول اليدين ، ولم يقنعوا بقتله حتى رضُّوا أضلاعه وصدره بالخيول، وحملوا رؤوسهم على القنا مع أن مشايخهم رووا أن يوم قتل الحسين مطرت السماء دما . وقد ذكر ذلك الرافعي في (( شرح الوجيز )) وذكر ابن سعد في (( الطبقات )) أن الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تر قبل ذلك . وقال أيضا : ما رفع حجرا في الدنيا إلا وتحته دم عبيط ، ولقد مطرت السماء مطرا بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت . قال الزهري : ما بقى أحد من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا : إما بالقتل وإما بالعمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين ويقول لهم : هؤلاءوديعتي عندكم . وأنزل الله تعالى : ] قُل لاَّ أسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجرًا إلاَّ الْمَوَدَّةَ في القُرْبَى [([1]).
والجواب : أما قوله : (( وتمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية )) .
إن أراد بذلك أنه اعتقد أنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، فهذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين . وإن اعتقد مثل هذا بعض الجهال ، كما يحكى عن بعض الجهال من الأكراد ونحوهم أنه يعتقد أن يزيد من الصحابة ، وعن بعضهم أنه من الأنبياء ، وبعضهم يعتقد أنه من الخلفاء الراشدين المهديين ، فهؤلاء ليسوا من أهل العلم الذين يحكى قولهم . وهم مع هذا الجهل خير من جهال الشيعة وملا حدتهم الذين يعتقدون إلاهية عليّ ، أو نبوته ، أو يعتقدون أن باطن الشريعة يناقض ظاهرها ، كما تقول الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من أنه يسقط عن خواصهم الصوم والصلاة والحج والزكاة ، وينكرون المعاد .
وأما علماء أهل السنة الذين لهم قول يُحكى فليس فيهم من يعتقد أن يزيد وأمثاله من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم ، بل أهل السنة يقولون بالحديث الذي في السنن : (( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ))([2]) .
وإن أراد باعتقادهم إمامة يزيد ، أنهم يعتقدون أنه كان ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه صاحب السيف ، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس ، فهذا أمر معلوم لكل أحد ، ومن نازع في هذا كان مكابرا؛ فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وصار متوليا على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين .
وهذا معنى كونه إماما وخليفة وسلطانا ، كما أن إمام الصلاة هو الذي يصلّي بالناس . فإذا رأينا رجلا يصلّي بالناس كان القول بأنه إمام أمرا مشهوداً محسوسا لا يمكن المكابرة فيه . وأما كونه برًّا أو فاجرا ، أو مطيعا أو عاصيا ، فذاك أمر آخر .
فأهل السنّة إذا اعتقدوا إمامة الواحد من هؤلاء : يزيد، أو عبد الملك ، أو المنصور ، أو غيرهم – كان بهذا الاعتبار . ومن نازع في هذا فهو شبيه بمن نازع في ولاية أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي ملك كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك .
وأما كون الواحد من هؤلاء معصوما ، فليس هذا اعتقاد أحد من علماء المسلمين ، وكذلك كونه عادلا في كل أموره ، مطيعا لله في جميع أفعاله ، ليس هذا اعتقاد أحد من أئمة المسلمين .
وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قُتل مظلوما شهيدا ، كما قُتل أشباهه من المظلومين الشهداء . وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك ، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله ، وهو في حقِّه شهادة له ، ورفع درجة ، وعلو منزلة ؛ فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة ، التي لا تُنال إلا بنوع من البلاء ، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما ، فإنهما تربيا في حجر الإسلام ، في عز وأمان ، فمات هذا مسموما وهذا مقتولا ، لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء .
وليس ما وقع من ذلك بأعظم من قتل الأنبياء ؛ فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق . وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل عليّ رضي الله عنه أعظم ذنبا ومصيبة ،وكذلك قتل عثمان رضي الله عنه أعظم ذنبا ومصيبة .إذا كان كذلك فالواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع ، كما يحبه الله ورسوله .
وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يُحدث للناس بدعتين : بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء ، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي ، وما يُفضى إليه ذلك من سبّ السلف ولعنتهم ، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسب السابقون الأولون ، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب . وكان قصد من سنّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ؛ فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين ، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرّمه الله ورسوله . وكذلك بدعة السرور والفرح .
وأما ما ذكره من سبي نسائه والذرارى ، والدوران بهم في البلاد ، وحملهم على الجمال بغير أقتاب ، فهذا كذب وباطل : ما سبى المسلمون – ولله الحمد – هاشميةً قط ، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبى بني هاشم قط ، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا ، كما تقول طائفة منهم : إن الحجاج قتل الأشراف ، يعنون بني هاشم .
قال الرافضي : (( وتوقف جماعة ممن لا يقول بإمامته في لعنه مع أنه عندهم ظالم بقتل الحسين ونهب حريمه . وقد قال الله تعالى :] أَلا لَعْنَةُ اللهِ على اَلظَّاِلمينَ [([3]).وقال أبو الفرج ابن الجوزي من شيوخ الحنابلة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا . وحكى السُدِّي وكان من فضلائهم قال : نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة ، فنزلنا على رجل فتعشينا عنده ، وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا : ما شرك أحد في قتل الحسين إلا ومات أقبح موته . فقال الرجل : ما أ كذبكم، أنا شركت في دمه وكنت ممن قتله فما أصابني شيء . قال : فلما كان من آخر الليل إذا أنا بصائح . قلنا مالخبر ؟ قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه ، ثم دب الحريق في جسده فاحترق . قال السدى : فأنا والله رأيته وهو حممة سوداء . وقد سأل مهنا بن يحيى أحمد بن حنبل عن يزيد ، فقال : هو الذي فعل ما فعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهب المدينة . وقال له صالح ولده يوماً : إن قومنا ينسبوننا إلى تولى يزيد . فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقال : لم لا تلعنه . فقال : وكيف لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن يزيد ؟ فقال : في قوله تعالى : ] َفهلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أَوْلئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمْ اللهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [([4]) ،فهل يكون فساد أعظم من القتل ونهب المدينة ثلاثة أيام وسبى أهلها ؟ وَقَتَلَ جمعا من وجوه الناس فيها من قريش والأنصار والمهاجرين من يبلغ عددهم سبعمائة ، وقتل من لم يعرف من عبدٍ أو حرٍ أو امرأة عشرة آلاف ، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وامتلأت الروضة والمسجد ، ثم ضرب الكعبة بالمنجنيق وهدمها وأحرقها .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار وقد شُدَّ يداه ورجلاه بسلاسل من نار ينكس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه ، وهو فيها خالد وذائق العذاب الأليم ، كلما نضجت جلودهم بدَّل الله لهم الجلود حتى يذوقوا العذاب ، لا يفتّر عنهم ساعة ، ويسقى من حميم جهنم ، الويل لهم من عذاب الله عز وجل . وقال عليه الصلاة والسلام : اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي)).
والجواب : أن القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم ، ويزيد خير من غيره :خير من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق ، الذي أظهر الانتقام من قتلة الحسين ؛ فإن هذا ادّعى أن جبريل يأتيه . وخير من الحجاج بن يوسف ؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس.
ومع هذا فيُقال : غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فسّاقا ، فلعنة الفاسق المعيَّن ليست مأموراً بها ، إنما جاءت السنّة بلعنة الأنواع ، كقول النبي : (( لعن الله السارق ؛ يسرق البيضة فتقطع يده ))([5]). وقوله : (( لعن الله من أحدث حَدَثا أو آوى محدثا ))([6]).وقوله (( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه))([7]) وقوله : (( لعن الله المحَلِّلَ والمحَلَّلَ له ))([8]) ، (( لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها ))([9]).
وأما ما فعله بأهل الحرَّة ، فإنهم لما خلعوه وأخرجوا نوابه وعشيرته ، أرسل إليهم مرة بعد مرة يطلب الطاعة ، فامتنعوا ، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المرّى ، وأمره إذا ظهر عليهم أن يبيح المدينة ثلاثة أيام . وهذا هو الذي عظم إنكار الناس له من فعل يزيد . ولهذا قيل لأحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال : لا ولا كرامة . أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل ؟
لكن لم يقتل جميع الأشراف ، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف ، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا إلى الروضة ، ولا كان القتل في المسجد . وأما الكعبة فإن الله شرفها وعظّمها وجعلها محرَّمة ، فلم يمكِّن الله أحدا من إهانتها لا قبل الإسلام ولا بعده ، بل لما قصدها أهل الفيل عاقبهم الله العقوبة المشهورة .
وأما الحديث الذي رواه وقوله : (( إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار ، وقد شُدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، يُنَكَّس في النار حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه ، وفيها خالد )) إلى آخره .
فهذا من أحاديث الكذّابين الذين لا يستحيون من المجازفة في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل يكون على واحد نصف عذاب أهل النار ؟ أو يُقدِّر نصف عذاب أهل النار ؟ وأين عذاب آل فرعون وآل المائدة والمنافقين وسائر الكفار ؟ وأين قتلة الأنبياء ، وقتلة السابقين الأوَّلين ؟.
وقاتل عثمان أعظم إثما من قاتل الحسين . فهذا الغلو الزائد يقابل بغلو الناصبة ، اللذين يزعمون أن الحسين كان خارجيا ،وأنه كان يجوز قتله ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرِّق جماعتكم ، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان )).رواه مسلم([10]) .
وأهل السنّة والجماعة يردّون غلو هؤلاء وهؤلاء ، ويقولون : إن الحسين قُتل مظلوما شهيدا،وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين .وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله ؛فإنه رضي الله عنه لم يفرّق الجماعة ، ولم يُقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده ، أو إلى الثغر ، أو إلى يزيد ، داخلا في الجماعة ، معرضا عن تفريق الأمة . ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك ، فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك ؟ ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه ، فضلا عن أسره وقتله .
وكذلك قوله : اشتد غضب الله على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي .
كلام لا ينقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا ينسبه إليه إلا جاهل . فإن العاصم لدم الحسن والحسين وغيرهما من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة ،ولو كان الرجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأتى بما يبيح قتله أو قطعه ، كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين .
كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال : (( إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ))([11]).فقد أخبر أن أعز الناس عليه من أهله لو أتى بما يوجب الحد لأقامه عليه ، فلو زنى الهاشمي وهو محصن رُجم حتى يموت باتفاق علماء المسلمين ، ولو قتل نفساً عمدا عدوانا محضا لجاز قتله به ، وإن كان المقتول من الحبشة أو الروم أو الترك أو الديلم .
فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( المسلمون تتكافأ دماؤهم ))([12]) فدماء الهاشميين وغير الهاشميين سواء إذا كانوا أحراراً مسلمين باتفاق الأمة ، فلا فرق بين إراقة دم الهاشمي وغير الهاشمي إذا كان بحق ، فكيف يخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهله بأن يشتد غضب الله على من أراق دماءهم .
فإن الله حرَّم قتل النفس إلا بحق ، فالمقتول بحق لِمَ يشتد غضب الله على من قتله ، سواء كان المقتول هاشميا أو غير هاشمي؟ .
وإن قتل بغير حق ، فمن يَقْتُل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما . فالعاصم للدماء والمبيح لها يشترك فيها بنو هاشم وغيرهم ، فلا يضيف مثل هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا منافق يقدح في نبوته ، أو جاهل لا يعلم العدل الذي بُعث به صلى الله عليه وآله وسلم .
وكذلك قوله : (( من آذاني في عترتي )) فإن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرام في عترته وأمته وسنته وغير ذلك .